المناورات الامريكية الصهيونية العربية في البحر الاحمر .. تدشين للناتو العربي أم لمواجهة إيران؟

المناورات الامريكية الصهيونية العربية في البحر الاحمر .. تدشين للناتو العربي أم لمواجهة إيران؟

 

مناورات أمريكية إسرائيلية في البحر الأحمر، تواكبها مناورات اخري أمريكية مصرية سعودية اماراتية في البحر الأحمر، ويواكبهما اجتماع في الكويت لرؤساء أركان دول الخليج العربية ومصر والأردن وقائد القيادة المركزية الأمريكية .. ما الذي يجري في البحر الأحمر والمنطقة العربية؟

 

هل هو تنسيق امريكي صهيوني عربي استعدادا لمواجهة إيران التي تهدد بغلق مضيق هرمز وتعطيل أنصارها "الحوثيين" الملاحة في باب المندب خاصة مع بدء تطبيق العقوبات الامريكية ضد إيران نوفمبر المقبل؟

 

أم أنها مناورات تكمل بعضها بعضا ضمن فكرة تشكيل "ناتو عربي" يواجه إيران وتشارك فيه إسرائيل، ولكن عبر مناورات متوازية أمريكية – إسرائيلية، وأخرى امريكية – عربية؟ وتمهيد لتشكيل ما يعرف بالناتو العربي رسميا؟

 

 

مناورات أمريكية – إسرائيلية

كان إطلاق الولايات المتحدة تدريبات بحرية في البحر الأحمر مع دولة الاحتلال الصهيوني ملفتا بعدما نشرت خلالها مقاتلات “إف-35” المتطورة لأول مرة في تلك المنطقة، بهدف التعامل مع احتمالات قيام إيران بإغلاق مضيق هرمز وباب المندب، وهي المقاتلات نفسها التي اشترتها تل ابيب ولا تتواجد لدي أي دولة أخرى في المنطقة  سوى إسرائيل.

 

وتعد مقاتلات “إف-35 بي”، نسخة بحرية من مقاتلات “إف-35″، والتي يمكنها الإقلاع بشكل عمودي من حاملة طائرات أو سفينة إنزال، وهي المرة الأولى التي يتم فيها نشر هذه الطائرات في تلك المنطقة، إلى جانب مقاتلات مماثلة من سلاح الجو الإسرائيلي، ما يتيح تغطية منطقة شاسعة تمتد من مضيق هرمز عبر خليج عدن إلى باب المندب والبحر الأحمر حتى السواحل السورية.

 

ونقل موقع "ديبكا" الاستخباري الصهيوني عن مصادر عسكرية أن "التدريبات، التي يشارك فيها حوالي 4500 جندي من سلاح الجو وقوات المارينز الأمريكية، بدأوا التدريبات من جيبوتي مقابل سواحل القرن الأفريقي وخليج عدن، تهدف إلى التعامل مع احتمالات اندلاع مواجهة عسكرية شاملة أو محدودة ضد إيران وقيام قوات البحرية الإيرانية بإغلاق منفذين بحريين حيويين، وهما مضيق هرمز في الخليج العربي، وباب المندب في البحر الأحمر مقابل السواحل اليمنية".

 

ووفق التقرير، يقوم الجنود المشاركون في تلك المناورات بالتدريب لمواجهة سلاح الجو والبحرية الإيرانية في الخليج والبحر الأحمر، وهم على استعداد للرد السريع في حالات الطوارئ، بالإضافة إلى عمليات الإنقاذ السريع للطيارين الأمريكيين في حال إسقاط طائراتهم، والتعامل مع حالات زرع الألغام البحرية من قبل الإيرانيين.

 

 

مناورات إسرائيلية خشية سقوط أنظمة عربية

وواكب المناورات الامريكية الإسرائيلية مناورات اخري للجيش الصهيوني، هي الأولى من نوعها، في البحر الأحمر باستخدام صواريخ مضادة للدبابات.

 

وذكرت صحيفة "يسرائيل هيوم"، الخميس الماضي، أنه على الرغم من أنه سبق لسلاح البحرية الإسرائيلي أن نفذ مناورات حربية عدّة في البحر الأحمر، وتحديداً في المناطق المحيطة بإيلات، إلا أنها المرة الأولى التي يستخدم فيها الصواريخ المضادة للدبابات في المناورة، ما يدلل على أن إسرائيل تتحسب من إمكانية حدوث مواجهة مستقبلية مع جيوش عربية، خصوصاً مصر أو السعودية.

 

وتمتلئ دراسات التقدير الاستراتيجي في تل أبيب بتحذيرات من التداعيات البالغة الخطورة التي يمكن أن تترتب على سقوط نظام عبد الفتاح السيسي أو تهاوي استقرار نظام الحكم في السعودية، ومخاطر ذلك على تل ابيب التي تنفتح على النظامين حاليا.

 

وحثّ "مركز أبحاث الأمن القومي" الإسرائيلي في دراسات عدّة صدرت عنه، أخيراً، صنّاع القرار في تل أبيب على التحوط من إمكانية سقوط نظام الحكم في الرياض أو تعرض استقراره للمسّ بشكل كبير، ودعا لتكثيف جمع المعلومات الاستخبارية عن السعودية، خشية أن تتحول المملكة إلى نقطة انطلاق للعمل ضد إسرائيل في حال تهاوى استقرار نظام الحكم الحالي.

 

فيما نقل موقع "بلومبيرج" الأميركي عن مسؤولين سياسيين وعسكريين إسرائيليين تقديراتهم بأن فرص نظام السيسي في البقاء متدنية بسبب تعاظم التحديات الأمنية والاقتصادية.

 

وفي حين تهتم وسائل الإعلام بنشاطات سلاح الجو الإسرائيلي ضد أهداف إيرانيّة في سوريا (نُشِر أنه تم حتى الآن ضرب إسرائيل أكثر من 200 هدف سوري خلال عام)، تستعد الوحدات القتالية في الجيش الإسرائيلي لإمكانية التصعيد في الحُدود الشمالية مع سوريا حيث تتواجد على الأرض قوات إيرانية كبيرة.

 

وقامت تل ابيب بأربعة مناورات في هذا الصدد في البحرين الأبيض والاحمر وعلى الحدود مع سوريا وقرب لبنان، تحسبا لمعارك مع سوريا وإيران وحزب الله، فيما أعلن الجيش الصهيوني أنه أنهى بناء العائق الإسمنتي على "الخط الأزرق" عبر الحدود الإسرائيلية اللبنانية.

 

 

مناورات مصرية رباعية في البحر المتوسط

بالمقابل، أعلن الجيش المصري، أن قوات خاصة من مصر والإمارات والسعودية والولايات المتحدة الأمريكية، تقوم بتدريبات تستمر عدة أيام، وعلى مدار الساعة في المياه الإقليمية بالبحر المتوسط ، انطلاقا من قاعدة محمد نجيب قرب الحدود مع ليبيا.

 

وقال المتحدث الرسمي باسم الجيش المصري، الاثنين، في بيان نشره على صفحته بموقع "فيسبوك"، إن التدريبات تأتي في إطار فعاليات التدريب المصري الأمريكي المشترك "استجابة النسر 2018".

 

وتأتي المناورات استكمالا للمناورات الامريكية مع إسرائيل والمناورات الإسرائيلية، إذ تدور معظم التدريبات فيها على مواجهة قوة تسعي لغلق مضيق باب المندب او مضيق هرمز ومواجهات بحرية وارضية، واقتحامات.

 

 

"الناتو العربي".. ما دوافع تدشينه؟

مع اقتراب تطبيق العقوبات الامريكية علي إيران في نوفمبر المقبل، وتهديد طهران بغلق مضيق هرمز لمنع تصدير بترول الخليج حال منعها من تصدير نفطها، واعلان الولايات المتحدة الأميركية بلسان مساعد وزير الخزانة الأميركي مارشال بيلينغسلي، الجمعة الماضية، أن أميركا ستفرض عقوبات مشددة على إيران بدءاً من 4 نوفمبر المقبل، بما فيها عقوبات على شركة طيران "ماهان" الإيرانية وداعميها، ويقترب عدم الاستقرار من دول الخليج ومصر.

 

ففي ظل الفوضى الكبيرة التي تعيشها منطقة الشرق الأوسط، ومع انسداد آفاق الحلول في الدول التي تعاني من أزمات أرخت بظلالها بشكل كامل، وفي ظل صراع محورين الأول بقيادة اميركا والثاني بقيادة روسية إيرانية، تبدو ملامح معارك عسكرية مقبلة ظاهرة بوضوح ما دعا أمريكا لإعادة تسريع فكرة تشكيل "الناتو العربي" وتوجيه دعوة الى دول مجلس التعاون الخليجي لتضع خلافاتها جانبا وتتوحد لتشكيل تحالف استراتيجي في الشرق الأوسط ضد طهران ولوقف النفوذ الايراني في المنطقة.

 

ولكن ما هي الدوافع الاميركية الحقيقية لإنشاء هذا التحالف الجديد في منطقة تشهد خلافات وانقسامات حادة؟ وما مدى قدرة هذا التحاف على مواجهة إيران، وعرقلة مشاريعها في المنطقة؟ وهل الاجتماع العسكري الحالي لدول الخليج في الكويت تمهيدًا لتشكيل هذا "الناتو العربي" وتكريس التعاون العسكري بين القيادات العسكرية في هذه الدول لتشكيل نواة قيادة عسكرية مشتركة يمكنها أن تتعامل مع أي تطورات عسكرية في المستقبل؟

 

صحيفة "الراي" الكويتية كشفت نقلا عن مصادر من البنتاغون أن اجتماع الكويت لرؤساء أركان دول الخليج العربية ومصر والأردن وقائد القيادة المركزية الأمريكية قد يكون تمهيدا لتشكيل ما يعرف بالناتو العربي.

 

وقالت المصادر للصحيفة إن هذا الاجتماع "يهدف إلى تكريس التعاون العسكري بين القيادات العسكرية في هذه الدول، بما في ذلك الاتفاق على خطط لمواجهة أي ظروف طارئة أو ناشئة أو أي حروب إقليمية ممكن أن تندلع".

 

وأوضحت أنه "قد يتم تعيين ضباط ستكون مهمتهم متابعة هذه الخطط العسكرية المشتركة وتحديثها بشكل دوري، وهو ما يشكل نواة قيادة عسكرية مشتركة يمكنها أن تتعامل مع أي تطورات عسكرية في المستقبل".

 

وأكد المتحدثون للصحيفة الكويتية أن "التنسيق وصل إلى مراحل متقدمة، وهو يقتصر على القيادات العسكرية، بغض النظر عن التباينات السياسية بين حكومات هذه الدول".

 

وعلقت المصادر العسكرية الأمريكية على احتمال أن يكون اجتماع الكويت تمهيدا لإعلان "الناتو العربي"، الذي تسعى واشنطن لتشكيله، بالقول: "لا يهم إن أطلقنا عليه اسم ناتو عربي أو غير ذلك، فالتسميات هي مهمة السياسيين، أما العسكر، فمهمتهم الاستعداد لأي طارئ للدفاع عن أوطانهم".

 

ونهاية يوليو الماضي، أكد نائب وزير الخارجية الكويتي خالد الجار الله أن بلاده تدرس مقترحات أمريكية لإقامة تحالف استراتيجي في منطقة الشرق الأوسط بهدف التصدي للنفوذ الإيراني في المنطقة.

 

واستضافت الكويت الأربعاء الماضي اجتماعا لرؤساء أركان الدول العربية للخليج ومصر والأردن وقائد القيادة المركزية الأمريكية، وهذا الاجتماع هو الثاني خلال الأسبوع الماضي الذي تشارك فيه قطر إلى جانب السعودية والإمارات والبحرين ومصر وذلك في الوقت الذي تستمر فيه الأزمة الخليجية المندلعة منذ 5 يونيو 2017.

 

وقالت رئاسة الأركان العامة للجيش الكويتي في بيان إن الاجتماع "يسعى إلى تعزيز وتفعيل آلية العمل المشترك بين الدول المجتمعة، استكمالا للخطوات التي تمت مناقشتها في اجتماعات سابقة"، مشيرة إلى أنه "سيتم بحث محاور عدة منها ما يتعلق بالشؤون الأمنية والإقليمية بالمنطقة، ومحاربة الإرهاب والتطرف، وغيرها من المواضيع ذات الصلة، التي تهدف إلى تعزيز الجهود المشتركة في مواجهة مختلف التحديات".

 

وتشير هذه التطورات اجمع لنوايا أمريكية يقودها الرئيس ترامب (ربما للهرب من مشاكله الداخلية) لمواجهة وربما محاربة إيران على كافة الاصعدة وفي كل الجهات والميادين، ما ينذر بعواقب وخيمة في حال بدأت إيران بالمقابل بالرد على التصعيد الأميركي في وجهها بدءا من إغلاق مضيق هرمز وما يرتّبه من تحدٍّ ميداني عسكري على الأميركيين، وانتهاء باستهداف القواعد الأميركية في العراق وسوريا والخليج وهو ما جاء على لسان قائد الحرس الثوري الإيراني، بتذكير من نشر قواعدهم في دائرة شعاعها ألفي كيلومتر حول إيران، وأن الصواريخ الإيرانية "شديدة الدقة ولا يمكن تفاديها".

 

لكن بالنظر إلى مدى واقعية الدعوة الأميركية، تبقى مقاطعة الدول الخليجية لقطر العقدة امام انشاء هذا التحالف، خصوصا بعد النفور الذي اصاب العلاقة بين تلك الدول وقطر، خصوصا بعد انكشاف مخطط خليجي لاجتياحها عسكريا وتغيير نظام حكمها، عقب اندلاع الأزمة الخليجية في يونية 2018 الماضي.

 

وحتى إذا رضيت قطر بالانضمام الى هذا التحالف فهو سيضعها امام امر واقع جديد حيث ستكون تحت نفوذ السعودية والإمارات في حروبهما بالمنطقة، وبحال اختلفت معهما مجددًا سيعودان إلى مقاطعتها.

 

وفي ظل هذا الوضع المعقد في المنطقة، لا يعرف: هل سيكون ترامب قادراً على انتاج هذا التحالف العربي لمواجهة إيران بالتوازي مع العقوبات؟ أم أنها مجرد فكرة ستستنزف مزيدا من المال؟

 

 

هل تنجح فكرة "الناتو العربي"؟

وتشكك صحف أمريكية في نجاح فكرة الناتو العربي بسبب الصراعات العربية – العربية واستبعاد أمريكا للعرب من مناورات حيوية والاستعانة بتل ابيب حليفها التقليدي.

 

وتري صحيفة "واشنطن تايمز" إن فكرة إنشاء "حلف ناتو عربي"، التي طرحتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لن تنجح لأسباب كثيرة، رغم أن "نجاح إقامة مثل هذا الحلف سيكون بمثابة نجاح كبير لإدارة ترامب؛ لكونه يضم مثل هذه الدول، بما سيحقق توازناً عسكرياً لمواجهة إيران.

 

من أسباب هذا الفشل عدم الاتفاق على الدعوة الامريكية للدول الخليجية الست ومصر والأردن؛ لحضور قمة تعقد في واشنطن يومي 12-13 أكتوبر، وتأجيل الامر أكثر من مرة أخرها الحديث عن عقد القمة في 2019.

 

وتعول واشنطن على عقد القمة قبل أسابيع فقط من دخول المجموعة الثانية من العقوبات الأمريكية على إيران حيز التنفيذ في نوفمبر المقبل، والتي ستشمل منع صادرات النفط والغاز الطبيعي، للرد الجماعي على أي رد فعل إيراني.

 

والاهم أمريكيا، بحسب "واشنطن تايمز"، أن التحالف المزمع "سيساعد على تقليل الأعباء المالية التي تتحملها الولايات المتحدة في المنطقة، وأيضاً بناء شريك موثوق به في الشرق الأوسط".

 

وتلخص الصحيفة الصعوبات التي تواجه مثل هذا الحلف في "الخلافات الداخلية بين الدول المعنية، وقطع السعودية والإمارات والبحرين ومعهم مصر، العلاقات مع قطر"، وتقول إنه "منذ يونيو من عام 2017، دخلت دول المنظومة الخليجية أزمة دبلوماسية أثرت سلباً على التعاون الأمني والدفاعي بين تلك الدول".

 

وتنقل الصحيفة عن محللين أن السبب الذي دفع البيت الأبيض للتفكير في إنشاء الحلف يعود إلى اهتزاز الثقة بحلف شمال الأطلسي (الناتو) في أوروبا، وخاصة بعد أن أعلنت إدارة ترامب أن دوله "فشلت في الإيفاء بتعهداتها لرفع ميزانيات الدفاع".

 

وتشير الصحيفة إلى أن "الفكرة ولّدت شكوكاً كبيرة حيال إمكانية تحقيقها؛ وذلك بسبب تعثر الجهود الكبيرة التي بُذلت من أجل توحيد الصف العربي، وأيضاً جدول الأعمال السياسية لمثل هذا المشروع والتي تعثرت كثيراً".

 

أيضا يعوق هذا الناتو العربي أن دول خليجية لديها مصالح مع إيران مثل الكويت وقطر

 

ويقول دوغ باندو، المساعد الخاص للرئيس الأسبق رونالد ريغان، إن إنشاء تحالف مثل "الأطلسي" في منطقة الشرق الأوسط "معيب بطبيعته"، مشيراً في ذلك إلى أحلاف قديمة سابقة، ومنها "حلف بغداد" الذي لم يستمر طويلاً.

 

ويشير لأن "الحلف يفترض أن يكون مواجهاً لمشاريع إيران وما تشكله من تهديد للمنطقة والغرب، ولكن الحقيقة أن هناك مبالغة في هذا الخطر، كما أن المشاكل الحقيقية في المنطقة مشاكل داخلية".

 

وأضاف: "التحديات الحقيقية التي تواجه دول الخليج تأتي من الداخل وليس من إيران، فالأنظمة هناك لا تملك الشرعية السياسية، وخاصة في السعودية ذات الحكم الشمولي المطلق، إضافة إلى ديكتاتورية عبد الفتاح السيسي"، بحسب قوله.

 

واعتبرت الصحيفة أن "إسرائيل، التي تعتبر عدوة لإيران ولها مصلحة في تشكيل مثل هذا التحالف، تشكل معضلة، لأن بعض الدول العربية ما زالت ترى في إسرائيل الخطر الأكبر الذي يهدد الأمن والاستقرار العربي، وطالما لم تتوصل إلى حل سلمي وشامل للصراع، فلن يكون هناك استقرار، لأن تل ابيب هي المعيق الأول لتحقيق السلام في المنطقة.

 

 

اطماع اسرائيل في البحر الاحمر

ويري مراقبون أن المناورات الصهيونية المنفردة أو مع أمريكا في البحر الأحمر تعكس اطماعا إسرائيلية قديمة في هذه المنطق الحيوية، مذكرين بقول رئيس وزراء اسرائيل الاسبق بن جوريون قبل عشرات السنين: "إنني أحلم بأساطيل داوود تمخر عباب البحر الأحمر، إننا محاصرون برياً والبحر الأحمر هو طريقنا الرئيسي للمرور الحر إلى يهود العالم وللاتصال بالعالم".

 

وأصبح الوجود الاسرائيلي في البحر الاحمر واحد من الاهداف الاسرائيلية في المنطقة، وتسعي تل ابيب منذ قيامها في عام 1948م، للسيطرة على البحر الاحمر لأنه المنفذ الوحيد لها واستخدمت مختلف الوسائل حتى تجد لها موطئ قدم فيه.

 

بدأ هذا بالعبث بأمن السودان وشقه الي شمال وجنوب، وضرب السودان عدة مرات بالطائرات لمنع النفوذ الإيراني أو المصري هناك، وانتهي بإقامة علاقات سياسية واقتصادية وعسكرية وأمنية قوية مع دول حوض النيل ودول البحر الأحمر (إثيوبيا، إرتيريا) القريبة من ميناء بورتسودان.

 

أيضا حاولت الدولة الصهيونية قبل سنوات التواجد في البحر الأحمر من خلال احتلال بعض الجزر مثل (جزيرة دهلك) و(جزيرة أبو الطير) و(جزيرة حالب) و(جزيرة زقر) و(جزيرة أبو علي) وبعض جزر الفرسان بالاتفاق مع أثيوبيا واثنتي عشرة جزيرة تقع معظمها عند مدخل البحر الأحمر في باب المندب وإقامة تحصينات عسكرية فيها.

 

وترتبط الأطماع الإسرائيلية في البحر الأحمر، بالأهداف الاستعمارية الغربية والتي تعود إلى الأيام الأولى لإنشاء إسرائيل في قلب الوطن العربي واستمرار دعمها، وعرقلة نهوض العرب، والحيلولة دون تقدمهم ووحدتهم.

 

وحتى يوم 16 من مارس سنة 1949 لم يكن لإسرائيل أية حدود أو وجود أو نقاط وصول إلى مياه البحر الأحمر لكن توقيع اتفاقيات الهدنة المشئومة في 24 من فبراير 1949 جعل إسرائيل تتحفز للاندفاع جنوبا لتحتل قواتها لسانا ضيقا على خليج العقبة عند (أم الرشراش) وقد تم فيما بعد إنشاء ميناء (ايلات) المجاور لميناء العقبة الأردني.

 

وقد استفادت إسرائيل من حروبها الواسعة ضد الدول العربية في ادعاء ما يسمى في حينه (حق المرور البري في خليج العقبة وفي مضايق تيران التي تربط الخليج بالبحر الأحمر) مع العلم أن مضايق تيران، تعد مياها إقليمية عربية.

 

وقد ركزت إسرائيل جهودها إبان العدوان الثلاثي على مصر سنة 1956 في احتلال شرم الشيخ، وبدعم من الولايات المتحدة الأميركية، حصلت إسرائيل على امتياز المرور عبر مضايق تيران وخليج العقبة وباتجاه البحر الأحمر والمحيط الهندي أي إلى آسيا وإفريقيا.

 

وكان لهذا الإجراء دور كبير في نجاحها في توسيع نطاق علاقاتها السياسية والعسكرية والاقتصادية مع العديد من دول آسيا وإفريقيا.

 

وبعد حروب 67 و73 ساعدت اتفاقيات كامب ديفيد إسرائيل على التمتع بحق المرور في قناة السويس ومداخلها في كل من خليج السويس والبحر المتوسط وقد عدت تلك الاتفاقيات مضيق تيران وخليج العقبة من الممرات المائية الدولية المفتوحة، كما ادي اتفاق تسليم مصر تيران وصنافير للسعودية الي دخول الرياض على خط التطبيع بقبول السماح للسفن الصهيونية بالمرور من مضيق تيران كحق مكتسب.

ومن أسباب الاهتمام الصهيوني بالبحر الأحمر أيضا القلق من تنامي الوجود الإيراني في بعض دول البحر الأحمر وفي افريقيا عموما التي باتت ساحة خلفية للصراع الصهيوني الإيراني.

وخاصة عقب منح دول افريقية الأسطول الإيراني تسهيلات في مينائي مصوع وعصب ونصب صواريخ بحرية قادرة على تهديد الأسطول التجاري والحربي الإسرائيلي والأساطيل الغربية.

 

.

Share:
دلالات:
التعليقات
اترك تعليق
 
  اذا لم تظهر الصور اعد تحميل الصفحة