معركة طرابلس 2018 .. هل تحسم مصير الحل السياسي في ليبيا؟

  معركة طرابلس 2018 .. هل تحسم مصير الحل السياسي في ليبيا؟

 

معركة طرابلس، هي سلسلة من الأعمال القتالية التي استمرت قرابة الشهر في طرابلس، العاصمة الليبية ومركز حكومة الوفاق الوطني، حيث استمرت الاشتباكات من 26 أغسطس حتى وقف إطلاق النار في 29 أغسطس ثم استؤنفت مرة أخرى في 20 سبتمبر، عندما أحكم لواء الصمود، بقيادة صلاح بادي سيطرته على معسكر حمزة في جنوب طرابلس بعد طرد قوات "اللواء السابع" التي فجرت الازمة بسعيها لغزو طرابلس، ولقى خلالها 115 شخص مصرعه.

وعلي مدار قرابة شهر كامل عاشته العاصمة طرابلس تحت وطأة الحرب ووابل الرصاص، خلفت الاشتباكات أكثر من 130 قتيلا، وأكثر من 385 جريحا حسب الإحصائية الرسمية الصادرة عن وزارة شؤون الجرحى بحكومة الوفاق الوطني.

وفتحت الاشتباكات العنيفة التي شهدتها العاصمة الليبية طرابلس، منذ 26 أغسطس 2018، وشارك فيها قرابة 8 قوى مسلحة، واستُخدِمت فيها أنواع مختلفة من الأسلحة من جانب كتائب مسلحة قادمة من جنوب العاصمة (اللواء السابع، ترهونة) والكتائب الموالية لحكومة الوفاق الوطني، الباب امام تسريع الحلول السياسية لإنهاء هذا الوضع الغير مستقر.

إذ أن الكتائب المسلحة التي تسيطر على طرابلس ومحيطها، يطغى على تشكيلاتها ذات البعد القبلي والجهوي والأيديولوجي، على نحو يُصعِّب رصد خريطة تحالفاتها وأسباب تحركاتها الميدانية، إضافة إلى تأثير العامل الخارجي الذي يزيد المشهد السياسي والأمني الليبي تعقيدًا، ما دفع الامم المتحدة للتدخل وابرام اتفاق لوقف إطلاق النار يوم 4 سبتمبر، وحرك حكومة الوفاق الوطني للبحث عن اتفاق دائم ومستمر للسلام.

ويشكل الواقع الميداني المتشابك الذي تشهده طرابلس ومحيطها، وفوضى السلاح، وانتشار الكتائب، وفشل حكومة الوفاق الوطني في إعادة هيكلة القوى الأمنية ودمج الكتائب المسلحة في جهاز أمني موحَّد يتبع وزارة الداخلية، فضلًا عن دور القوى الإقليمية والدولية المؤثر في العملية السياسية وتَعارُض مصالحها الأمنية والاقتصادية في ليبيا، عقبات أمام هذا الحل الدائم في ليبيا.

بيد أن معارك طرابلس اظهرت مع هذا حجم كل قوة عسكرية وتأثيرها ما قد يدفع حكومة الوفاق للتنسيق مع هذه القوى المؤثرة لضمان مشهد أمني وعسكري مستقر في العاصمة يدفع باتجاه مشهد أخر اوسع في كل ليبيا بالتفاوض مع قوات حفتر في شرق ليبيا وتوحيد البلاد تحت سلطة موحدة.

ماذا حدث في طرابلس؟

تعج طرابلس بعدد كبير من الكتائب المسلحة ذات المشارب الأيديولوجية والسياسية المختلفة، والمؤثرة في المشهد الأمني والسياسي، وقد حاولت حكومة الوفاق الوطني، منذ دخولها طرابلس في مارس 2016، مهادنة هذه الكتائب المسلحة التي تُحكِم القبضة الأمنية والعسكرية على العاصمة، وعقدت اتفاقيات مع عدد منها، من أجل تسهيل عملها داخل العاصمة، وضمان أمنها، مقابل منحها دورًا فاعلًا في العملية السياسية، ودفع رواتب جنودها.

وحاولت الحكومة، في ظل هذه البيئة الأمنية والعسكرية المعقدة، العمل على إيجاد ترتيبات خاصة بوزارة الدفاع؛ فوفقًا للمادة الثامنة من الاتفاق السياسي الليبي، المعروف باتفاق الصخيرات، فإن مجلس رئاسة الوزراء هو المسؤول عن القيام بأعمال القائد الأعلى للجيش الليبي.

وبناءً على ذلك، صدر عنه القرار رقم 2، بتاريخ 9 مايو 2016، القاضي بإنشاء "الحرس الرئاسي"، ومقرُّه طرابلس، وتتلخص مهماته في تأمين المقارّ الرئاسية السيادية والمؤسسات العامة في الدولة، وتأمين الأهداف الحيوية، ومنها منافذ الدخول البرية والبحرية والجوية.

وشكل هذا القرار خطوةً لإعادة ترتيب أوضاع الجيش وهيكلته، بحكم أنه يعاني عدم الكفاءة والجاهزية، كما يعاني تشتت الولاء؛ إذ تُقاتل عناصر منه تحت قيادة الانقلابي خليفة حفتر في الشرق، بينما تتبع عناصر أخرى منه حكومة الوفاق.

لكن حجم التحديات والصعوبات الكبير الذي واجه حكومة الوفاق أدى إلى فشلها في تنفيذ تلك القرارات؛ نتيجة رفض عدد كبير من الكتائب المسلحة الانخراط في العملية السياسية، والتحول إلى قوات شرطية وأمنية تحت إمرة حكومة مركزية.

ونتج عن هذا أن أصبحت حكومة الوفاق الوطني أسيرة الكتائب المسلحة ذات التوجهات والمصالح المتناقضة؛ على نحو انعكس سلبيًا على المشهد الأمني والعسكري في طرابلس ومحيطها، وأدى الخلل في توازنات القوى، وتعارُض المصالح بين الكتائب المسلحة، إلى الاقتتال والاشتباك وتدهور الوضع الأمني.

أول هذه الخروقات العسكرية التي اظهرت فوضي الميليشيات، كانت سيطرة قوات تابعة لرئيس حكومة الإنقاذ الليبية السابق، خليفة الغويل، في يناير 2017 على مقارّ وزارات سيادية مهمة في طرابلس (وزارات: الدفاع، والاقتصاد، والعمل، والجرحى، والعدل)، لكن سرعان ما استعادت قوات تابعة لحكومة الوفاق الوطني تلك المقارّ.

ثم دارت اشتباكات بين مجموعات مسلحة، يقودها صلاح بادي، قائد "لواء الصمود" التابع لحكومة الإنقاذ، والذي قاد عملية عسكرية أُطلق عليها اسم "فجر ليبيا"، لتحرير طرابلس من المجموعات المسلحة سابقا، وقد تصدَّت له قوات عبد الغني الككلي التابعة للمجلس الرئاسي.

لذلك جاءت الاشتباكات التي شهدتها طرابلس، بداية من 26 أغسطس 2018، استمرارًا للمعضلة الأمنية التي تواجه حكومة الوفاق الوطني؛ حيث أدى انهيار الأمن في مناطق الاشتباكات إلى انتشار العصابات في الشوارع، وفرار مئات المجرمين من السجون.

وكان ملفتا أنه عقب تقدم لواء الصمود، بقيادة صلاح بادي، باتجاه طرابلس، قرر اللواء السابع الانسحاب والعودة إلى معقله في ترهونة.

ورغم توقيع الامم المتحدة اتفاق لوقف إطلاق النار في 4 سبتمبر 2018، تجددت الاشتباكات في محيط طرابلس، بعد أسبوع من توقيع اتفاق وقف إطلاق النار؛ وأُطلِقت في 11 سبتمبر 2018، صواريخ في اتجاه مطار معيتيقة في طرابلس، أوقفت الملاحة الجوية في المطار وتحويل الرحلات إلى مطار مصراته، قبل ان تعود الحركة مرة أخري.

كما استهدف هجوم انتحاري تبنَّاه تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) المؤسسة الليبية للنفط، بخلاف هجوم سابق لهم على لجنة الانتخابات أسفر عن قتل 15 شخصا.

كيف توقفت الحرب فجأة؟

الأغرب أنه حين توقفت الحرب في العاصمة طرابلس، لم يتم الإعلان كيف توقفت وعلى أي أساس وضع المتقاتلون السيوف في أغمادها؟ ولم ينشر سوي خبر فريد وحيد نقلا عن أحد أعيان ترهونة يقول إن الأمور تسير وفق ما تم الاتفاق عليه بين أعيان مدينته وأعيان طرابلس، دون إشارة إلى طبيعة الاتفاق، حيث استمر مجلس أعيان ترهونة في تأكيد أنهم ماضون في الحرب إلى أن تتحقق أهدافهم التي يبدو أنها لم تتحقق، ما يعد هدوء دون ضمانات.

ويفسر مدير "المركز الليبي للبحوث والتنمية"، السنوسي بسيكري، تراجع المهاجمين (اللواء السابع) عن خطتهم لاحتلال طرابلس لعدة اسباب منها:

 أنهم" فشلوا عسكريا من جهة أنهم أشعلوا حربا كانت لها نتائج سلبية أهمها ترويع المواطنين وتعريضهم للمخاطر ودفع الآلاف منهم للنزوح".

أنهم تلقوا خسائر في صفوفهم مع الفشل في إحراز تقدم يكافئ حجم الخسائر بعد أن تبين لهم أن هناك استماتة في المقاومة من قبل المدافعين.

ضغط الخارج ودور الأطراف الدولية المعنية بالملف الليبي، ومعروف أن دورها أكثر تأثيرا خاصة إذا كانت واشنطن حاضرة من خلال مندوبها "ستيفاني ويليامز"، ففي معظم اللقاءات التي عقدتها ويليامز مع العديد من الفرقاء والفاعلين الليبيين بعد تسلمها منصبها كان تركيزها على السير ضمن مسارين هما الترتيبات الأمنية والإصلاحات الاقتصادية تمهيدا للانتقال إلى المسار السياسي، وما وقع أثناء حرب طرابلس كان في هذا الاتجاه.

اسباب المعضلة الأمنية في طرابلس

ويُرجع الباحث في "المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات"، أحمد قاسم حسين، المعضلة الأمنية في طرابلس ومحيطها إلى مجموعة من العوامل، أهمها:

أن فراغ القوة الذي خلَّفه سقوط نظام القذافي ترافق مع وجود مخزون هائل من الأسلحة، وانهيار كامل للدولة ومؤسساتها بوصفها فاعلًا أساسيًّا في المسائل الأمنية.

قرار المجلس الوطني الانتقالي، تحت ضغط الكتائب المسلحة، بدفع أجور لأعضاء تلك الكتائب من الخزينة العامة؛ حوَّلهم إلى فئة متميزة، مقارنة بمن تبقى من أفراد القوات المسلحة النظامية، فقد ارتفع عدد الملتحقين بها عشرة أضعاف، وصولًا إلى 250 ألف شخص في غضون أقل من سنة من سقوط القذافي.

فشل الحكومات المتعاقبة على ليبيا، وآخرها حكومة الوفاق الوطني، في دمج تلك الكتائب وتحويلها إلى قوات شرطية أو عسكرية ضمن استراتيجية أمنية تقوم على ضبط السلاح وتحقيق الاستقرار والأمن الداخليين.

الخلل في توزيع القوة بين الكتائب المسلحة، وحالة انعدام الثقة بين قادتها من جهة، وبين قادتها وحكومة الوفاق الوطني من جهة أخرى؛ وهو ما أدى إلى انتهاجها نهجًا براغماتيًّا يصعب معه التنبؤ بسلوكها وتحركاتها الميدانية.

دعم القوى الدولية والإقليمية، عسكريًّا واقتصاديًّا، لعدد من الكتائب المسلحة؛ وهو ما ساهم في استقلاليتها، ومنحها هامش مرونة أكبر لتحركات عسكرية تحت دعوى الشرعية وتطهير البلاد من الكتائب الأخرى المنافسة لها، أي عدم ارتهانها وخضوعها لحكومة الوفاق الوطني.

ويبدو أن ما حدث في العاصمة طرابلس هو محاولة للسيطرة والنفوذ من قبل "ميليشيات مسلحة" رغم واقعية الحجة التي جاءت بها وهي "القضاء على الفساد في العاصمة"، إلا أن القضاء على الميليشيات لا يتم استبدالها بميليشيات أخرى.

لذلك كانت الحجة التي جاءت بها القوات المهاجمة لطرابلس (اللواء السابع من ترهونة) هي "القضاء على ميليشيات المال العام"، في إشارة منهم إلى القوات المسيطرة على العاصمة، والأخيرة قابلت ذلك بحجة "الدفاع على أمن طرابلس وأهاليها"، معززين حجتهم بالتبعية للدولة متمثلة في المجلس الرئاسي.

وما يزيد الازمة استفحالا أن القوات المسيطرة على طرابلس ليست بالفعل قوات نظامية لأسباب كثيرة أبرزها استخدام قوتهم في ابتزاز الدولة، بدليل عرقلتهم لحزمة الإصلاحات الاقتصادية بعد ضغوطهم على المجلس الرئاسي، وهو ما جعل "الرئاسي" يتحجج –هو الآخر– بضرورة وجود ما أسماه "الأطر القانونية"، والتي تجاوزها "الرئاسي" بعد تحجيم –إن صح التعبير– هذه القوات.

ولا يعني أن القوات المهاجمة –سواء اللواء السابع أو لواء الصمود– هي المخلص والمنقذ من توغل هذه القوات وسطوتها على مؤسسات الدولة الحيوية، والتي أصرت على ضرورة أن يتخذ المجلس الرئاسي قراراً بحلّ هذه القوات متناسية أن "الرئاسي" نفسه قد أصدر قرارا سابقا بحل قوة اللواء السابع، وبالتالي من الطبيعي أن يكون لها أهداف غير معلنة، ولا غرابة لو كانت هذه الأهداف هي السعي إلى السيطرة والنفوذ.

هل الظروف مهيأة لاتفاق سلام ينهي الصراع؟

في ضوء توافق نسبي ظهر بين أطراف النزاع في ليبيا، يمكن القول إن هناك حالة إيجابية لدى طرفي النزاع في الغرب والشرق، خاصة بعد إعلان المجلس الأعلى للدولة وما يزيد عن مائة وعشرين نائبا عن الاستعداد للتفاوض حول إعادة تشكيل المجلس الرئاسي ليضم فقط 3 أعضاء، إلا أن المعارضة الداخلية المتمثلة في شخص حفتر وأنصاره قد تعرقل هذا التوجه.

ولكن الخلاف الدولي وتحول دول اقليمية (مصر والامارات) وأخري دولية (أمريكا وايطاليا وفرنسا) لوكلاء للميليشيات المتحاربة، لا يزال يشكل تحديا أمام هذا التوجه، فباريس تصر على مبادرتها والتي تقوم على التعجيل بالانتخابات وإجرائها قبل نهاية العام رغم اعترافها بصعوبة ذلك، وواشنطن تري ضرورة حل المشاكل الأمنية والاقتصادية أولا قبل الحل السياسي، بينما ايطاليا يهمها وقف القتال وتأجيل الحلول السياسية.

وفي حال تضاعفت الضغوط الدولية بدعم أمريكي، قد يمكن تخطي معارضة حفتر لهذه الجهود، وتجميد مبادرة باريس والدفع باتجاه توافق البرلمان والأعلى للدولة على إعادة تشكيل الرئاسي كفترة انتقالية تمهد للانتخابات العامة، وهو سيناريو محتمل لكنه غير مؤكد حتى الأن.

وما زاد ازمة طرابلس الاخيرة اشتعالا، هو صمت القوى الإقليمية والدولية الفاعلة في العملية السياسية الليبية تجاه الاشتباكات الأخيرة في طرابلس، واقتصار دورها في سبيل احتواء الأزمة على إصدار بيانات رسمية، وذلك على خلاف دورها تجاه أزمة الهلال النفطي، حينما أصدر اللواء المتقاعد خليفة حفتر قرارًا يقضي بنقل تبعية الموانئ النفطية بمنطقة الهلال النفطي إلى المؤسسة الوطنية للنفط في مدينة بنغازي، التابعة للحكومة الموقتة.

فخلال أزمة الهلال النفطي، كان تحرك كل من الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا وإيطاليا وبريطانيا أكثر فاعلية وتأثيرًا، وأبطلت تلك الدول إعلان حفتر الذي انصاع لضغوطها، واضطرته إلى إبقاء الموارد الليبية الحيوية تحت السيطرة الحصرية للمؤسسة الوطنية للنفط الشرعية، وتحت الرقابة الوحيدة لحكومة الوفاق الوطني، واستحضرت قرارات مجلس الأمن رقم 2259 لسنة 2015، ورقم 2278 لسنة 2016، ورقم 2362 لسنة 2017.

ربما لهذا أثارت المواقف الأميركية والأوروبية المتناقضة إزاء الأوضاع في ليبيا حفيظة موسكو التي تطمح إلى استعادة منطقة نفوذ سابقة وسوق لبيع السلاح الروسي، وتعيد تموضعها عسكريًّا على ضفة البحر المتوسط المقابلة لأوروبا من خلال دعم حفتر الذي يُعتبر قوة فاعلة عسكريًّا في شرق ليبيا.

أما الدول المجاورة جغرافيًّا لليبيا (مصر، وتونس، والجزائر)، فقد اتسم موقفها بالارتباك وعدم الوضوح؛ وذلك نتيجة ضبابية التحرك العسكري الذي قام به اللواء السابع/ ترهونة، وأسبابه ودوافعه، فلم تُبْدِ هذه الدول أي مواقف محددة، وطالبت الأطراف بضبط النفس والجلوس إلى طاولة الحوار، في انتظار جلاء الصورة ووضوح معالم التحرك العسكري الأخير.

ولكن لماذا لم تمارس تلك القوى مثل تلك الضغوط على الكتائب المهاجِمة لمدينة طرابلس، ولم تقدِّم الدعم العسكري والمادي اللازم للحكومة الشرعية؟، لا أحد يعلم ولكن الحقيقة هي أن مصالح هذه الدول فيما الحفاظ على مصالحها في المناطق الجيوسياسية في ليبيا، وأهمها منطقة الهلال النفطي، هو ما يحركها، بصرف النظر عن مدى الالتزام بنود الاتفاق السياس.

ومما يزيد الأمور تعقيدًا التناقضات والخلافات التي ظهرت إلى العلن بين فرنسا وإيطاليا في تنافسهما على السيطرة والنفوذ في ليبيا، وأثَّر ذلك في المشهد الأمني والسياسي؛ فقد اتهم نائب رئيس الوزراء، وزير الداخلية الإيطالي، ماتيو سالفيني، فرنسا بـالمسؤولية عن موجة العنف والاشتباكات الأخيرة التي شهدتها طرابلس.

أيضا التقى وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي الإيطالي، إينزو موافيرو ميلانيزي، "حفتر" في بنغازي؛ وهو ما يعني أنَّ توجُّه الخارجية الإيطالية، التي تُحضِّر لمؤتمر دولي حول ليبيا في نهاية 2018، بات واضحًا بشأن تطوير علاقة بحفتر، باعتباره طرفًا أساسيًّا في المشهد السياسي والعسكري الليبي الداخلي، وذلك ما عبَّر عنه ميلانيزي بقوله: "الجنرال حفتر مُحاور لا يمكن تجنبه".

وهناك التقاء مصالح بين حفتر وإيطاليا في رفض المقترح الفرنسي الذي جاء في "إعلان باريس" بإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية في نهاية عام 2018.

لذلك يري الكاتب الليبي "المبروك الهريش" أن حل مشكلة طرابلس ومن ثم ليبيا يأتي من خلال:

عدم الارتهان إلى الميليشيات مهما كانت توجهاتها أو انتماءاتها، ودعم القوات النظامية وتمكينها من مؤسسات الدولة خاصة.

متابعة سير الترتيبات الأمنية في طرابلس وباقي المدن بالتوازي مع تعيين رئيس أركان ووزير دفاع جديدين.

متابعة أوضاع السجون وقيادة كل جهود المصالحة ورأب الصدع بين المدن.

أخيرا وهو الأهم، التجهيز للانتخابات بكل مستوياتها، خاصة بعد تمرير مجلس النواب لقانون الاستفتاء.

فبحسب "الهريش"، ليست المعضلة في ليبيا "عسكرية"، فلو كانت كذلك لانتهت عن طريق عمليتي فجر ليبيا أو الكرامة، كما أنها ليست "قانونية" لأنها ستنتهي بحكم الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا القاضي بحلّ البرلمان، كما أنها ليست "دينية أو اجتماعية"، بدليل أن شيوخ الدين والمصالحة فشلوا في كل مساعيهم لحلها حتى أصبحوا مشكلة وليس حلا

ويؤكد أنها "أزمة سياسية" تتلخص في سؤال "من يحكم؟"، وستستمر ما لم يتوافق الليبيون على صيغة واقعية يتداولون فيها السلطة ضمن إطار التنافس والسلمية.

 

 

 

 

.

Share:
دلالات:
التعليقات
اترك تعليق
 
  اذا لم تظهر الصور اعد تحميل الصفحة