تداعيات صدام بريزينتيشن (المخابرات) مع "صلة" السعوديةعلى الرياضة والسياسة المصرية

 تداعيات صدام بريزينتيشن (المخابرات) مع "صلة" السعوديةعلى الرياضة والسياسة المصرية

 

 

فجأة زالت طبقات الحماية التي كانت تحمي "سيادة المستشار"، وأصبح مرتضي منصور، نائب الانقلاب ورئيس نادي الزمالك الرياضي، مغضوبا عليه، فأصدرت اللجنة الاوليمبية المصرية قرارا بوقفه عن العمل كرئيس لنادي الزمالك مدة عام، ومنعه المجلس الأعلى للأعلام الحكومي الذي يديره مكرم محمد أحمد من الظهور في الفضائيات مدة 3 أشهر، وتوالي القرارات بوقفه من الاتحاد الافريقي لكرة القدم.

وبعدما كان "منصور" يتمتع بحماية رسمية، وأخري غير رسمية من تركي أل الشيخ، تمنع تعرض أجهزة الدولة له، انهارت حصانته، وحصانة تركي ال الشيخ ايضا، بعدما أعلن الاخير عن تصفية استثماراته الرياضية في مصر، وبيع ناديه "الاهرام" وغلق قناته الفضائية "بيراميدز".

تطورات الازمة بدأت بين تركي ال الشيخ وجماهير النادي الاهلي التي وجهت له السباب في المدرجات، واعقبها قراره الانسحاب من الاستثمار الرياضي في مصر، وتحريضه شركتين سعوديتين تتبعان له (صلة وسبورتا) على تصفية وإلغاء عقود رعايتها للنادي الأهلي.

ولكن تبعات الازمة، وتهرب الشركة السعودية من سداد حقوق لشركة المخابرات (بريزنتيشن)، اعُتبر تجاوزا لخطوط حمراء معينة، فبدأت الازمة تأخذ أشكالا مختلفة وتتسع، في ظل التنافس القديم بين سعي المخابرات المصرية احتكار بيزنس كرة القدم والرياضة والاعلانات الرياضية في مصر، عبر شركة بريزنتيشن، ومنافسة شركات تركي ال الشيخ لها.

وبرغم أن "برزنتيشن" مملوكة للمخابرات، ولديها اتفاقات مع وزارة الإنتاج الحربي، حرص هاني ابو ريده رئيس اتحاد الكرة المصري على تأكيد أنها "مملوكة للدولة"، لتتفجر وتتداخل قضايا صراع تركي ال شيخ مع النادي الاهلي، مع صراعات مرتضي منصور واتحاد الكرة، وتظهر معالم خلافات كانت مخفية بين شركة المخابرات المصرية الاعلانية وبين الشركات الاعلانية السعودية.

وجاء إصدار شركة بريزنتيشن المالكة لحقوق بث مباريات بطولتي الدوري والكأس المحليتين وكأس السوبر ومباريات المنتخب الوطني، بيانًا شديد اللهجة بعد إعلان شركة صلة السعودية توقف جميع تعاقداتها في السوق المصري، تتهم فيه الشركة الحكومية المصرية، الشركة الحكومية السعودية بالنصب، ليشعل الخلافات.

كما جاء تصريح مرتضى منصور من السعودية الذي أعرب فيه عن أسفه بسبب ما وصفه بتقدير السعودية له بينما تتم محاربته من قبل البعض في مصر، في إشارة إلى إيقافه من قبل اللجنة الأولمبية، إشارة عتاب للأجهزة السيادية في مصر لتخليها عنه على خلفية غضب هذه الاجهزة من محاولة تركي آل شيخ – صديق مرتضي منصور-تجاهل حقوق شركة المخابرات "بريزنتيشن"، وهو يصفي استثماراته في مصر.

وقالت "بريزنتيشن" في بيانها أنها قامت بالتعاقد مع شركة صلة للترخيص بإذاعة مباريات الدوري المصري وكأس مصر والسوبر المصري ومباريات المنتخب الوطني، وكذلك حقوق بث 44 مباراة فقط لصالح قناة بيراميدز، ثم فوجئت بخطاب تعلن خلاله الشركة السعودية قيامها بفسخ التعاقد من طرف واحد، دون اعطاء الشركة الحكومية المصرية حقوقها.


منافسة بين المخابرات والرز السعودي

ومنذ تحدي تركي آل الشيخ للمخابرات المصرية ونزوله مجال المنافسة الرياضية كاستثمار رياضي، له اهداف سياسية، عبر شراء نادياً مغموراً بـ 500 مليون جنيه، وشراء لاعبين بملايين الدولارات وفتح قناة رياضية، يقول المجلس الأعلى للإعلام أنها مخالفة للقانون، وهناك منافسة شرسة بين المال السعودي ومال المخابرات (بيزنس الجيش)، على أموال الاعلانات والتعاقدات وغيرها.

وجاء تعامل المخابرات وسلطة الانقلاب مع محاولات المستشار بالديوان الملكي السعودي ورئيس هيئة الرياضة "تركي آل الشيخ" للتدخل والسيطرة على الرياضة المصرية، حائرا وملتزما بعدم التصعيد في البداية وفق تصور يتبني فكرة "تقسيم الارباح" بين الجيش والسعودية.

ولكن محاولات "تركي" ذات الابعاد السياسية، لم تتوقف حتى بعد تردد أنباء عن طلب المخابرات المصرية من ابن سلمان أن يردعه عن التدخل في الرياضة المصرية باعتبارها "أمن قومي".

وتردد نقلا عن مصادر مصرية مطلعة، أن اللواء عباس كامل، الذي يشغل منصب رئيس المخابرات العامة، طلب من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لجم مستشاره تركي آل الشيخ ومنعه من التدخل في شؤون الرياضة المصرية، مؤكدا بأن سمعة المملكة في مصر آخذة في الانهيار.

وقالت المصادر إن "كامل" تحدث لولي العهد السعودي بشأن تقارير الأجهزة الأمنية المصرية عقب الأزمة الأخيرة التي افتعلها آل الشيخ مع مجلس إدارة النادي الأهلي المصري، ورئيسه محمود الخطيب، لافتاً إلى أن تلك التقارير انتهت إلى تراجع صورة السعودية في الشارع المصري إلى أدنى مستوى لها منذ أزمة التنازل للمملكة عن جزيرتي تيران وصنافير وانتقال السيادة عليهما من القاهرة إلى الرياض.

وأضافت المصادر أن "كامل" طالب ولي العهد السعودي بضرورة التدخّل السريع للسيطرة على آل شيخ، لمنع مزيد من التدهور في صورة السعودية في الشارع المصري، وتأثير ذلك على العلاقات المشتركة بين البلدين، لاسيما أن جمهور كرة القدم في مصر يمثّلون نحو 80 مليون مواطن، موزعين خصوصاً بين ناديي الأهلي والزمالك، وهما الناديان اللذان اشتبك معهما آل الشيخ أخيراً وتعرّض لهجوم عنيف من الجمهور المصري المشجع لتلك اللعبة”، وفقا لما نقلته صحيفة "العربي الجديد" اللندنية.

وتوسعت المملكة العربية السعودية في الاستثمار في قطاع الرياضة في مصر عبر ضخ ملايين الدولارات لدعم فرق رياضية وإنشاء فريق جديد تابع لها بالكامل في مصر.

ووصفت صحيفة "المونيتور" الامريكية هذا التوسع السعودي في مجال الاستثمار في الرياضة بمصر بانه "محاولة بشكل غير مباشر لزيادة النفوذ السياسي السعودي في مصر عبر تدفق المال الخليجي"، وأنه يطرح تساؤلات حول الأهداف الكامنة وراء ما تنفقه السعودية من هذه الأموال في قطاع الرياضة بطريقة استعراضية.

وجاء التوسع المالي السعودي في مجال الرياضة في مصر في اعقاب هجوم إعلام النظام بمصر على السعودية، قبل توقيع اتفاقية "تيران وصنافير"، ما اعتبره بعض الإعلاميين المصريين محاولة للتأثير أيضا على الرأي العام والاعلام المصري الذي يعتمد على الرياضة في دعمه ماليا بالإعلانات.

 

الرياضة "أمن قومي" و"ثروة قومية"

ومنذ خطاب عتاب السيسي الشهير للإعلاميين في 1 نوفمبر 2015، خلال إحدى الندوات التثقيفية للقوات المسلحة، ظل التوجه العام لسلطة الانقلاب في مصر، قائما على استراتيجية من شقين: (الاول) انشاء ادوات اعلامية تابعة للجيش والمخابرات مباشرة، و(الثاني) شراء كيانات اعلامية عبر جهات عسكرية أيضا مثل "تواصل" التابعة لشركة "فالكون" العسكرية".

وهذا التوجه تمثل في تدشين مجموعة قنوات المخابرات "DMC"، وإنشاء شركة "تواصل" التابعة لشركة "فالكون" العسكرية" لشراء صحف وفضائيات وفتح قنوات راديو FM، واخر صفقاتها كان شراء قنوات الحياة، وشراء شركة "شيري ميديا" لقنوات العاصمة وتعيين المتحدث العسكري السابق رئيسا لمجلس إدارتها بشكل علني مباشر.

وكذا انشاء شركة "ايجل كابيتال" التي تولت شراء عشرات المشاريع الإعلامية والاعلانية منها "بريزنتيشن"، وغيرها من شركات الدعاية، ضمن بيزنس الجيش باعتبار ان الرياضة تمثل ثروة قومية كبيرة ومجال كبير للربح يضاف لبيزنس العسكر، والاعلام – ومنه الاعلام الرياضي – بمثابة أمن قومي بسبب العلاقة بين الكرة أو الرياضة عموما والسياسة في مصر.

وكانت شركة "اعلام المصريين" المملوكة اصلا للمؤسسة العسكرية قد تم نقل ملكيتها على الورق من رجل الاعمال "أبو هشيمه" الي الوزيرة السابقة "داليا خورشيد" عبر شركة "ايجل كابيتال"، لتستحوذ على 17 صحيفة وفضائية وشركة انتاج أبرزها قنوات "ON"، وصحيفة "اليوم السابع" و"صوت الامة" و"دوت مصر"، و"بريزنتيشن".

وتسعي الانظمة القمعية المختلفة للتوظيف السياسي للرياضة عبر نهج "صناعة الوهم"، باستغلال وتوظيف الرياضة في صناعة أوهام بانتصارات زائفة وغير حقيقية تستفيد منها الأنظمة المستبدة والدكتاتورية في تثبيت دعائمها والتغطية على فشلها، وتشتيت الانتباه الشعبي عن قضايا مصيرية مثل الفشل الاقتصادي أو التنازل عن ارض (تيران وصنافير)، بقضايا بعيدة عن السياسة، أبرزها الرياضة والفن.

 

تاريخ التوظيف السياسي للرياضة

ويعود تاريخ التوظيف السياسي للرياضة الي عصر الملكية ولكنه تعاظم خلال حكم العسكر منذ عبد الناصر والسادات وحتى مبارك، واستمرت سلطة الانقلاب في استغلال الرياضة والرياضيين لتلميع صورتها والبحث عن شرعية للحكم، ولخدمة أهدافهم، فضلا عن المكاسب الاقتصادية من وراء دخول الجيش مجال الرياضة.

وفي العصر الحديث ظهر هذا التوظيف في محاولة مبارك استخدام الرياضة لتصعيد أبنائه للسلطة، وكذا التغطية على حادث العبارة الغارقة الشهيرة بمشاركة مبارك وزوجته في بطولة أفريقيا.

وعلى نفس المنوال استغل السيسي الرياضة لإلهاء الشعب عن مشاكله، وسعي – بالتوازي -لضرب روابط المشجعين (ألتراس) بسبب دورها في ثورة يناير 2011 وهتافاتهم ضد العسكر في ميدان التحرير، بسبب الخشية من أن تتحول الرياضة وروابط التراس إلى التظاهر ضده ايضا واسقاطه.

فقد تحولت روابط الألتراس إلى رقم صعب، خافه المستبد وحاول القضاء عليه بالقوة لعم قدرته على احتوائه بعدما ساهم شباب الألتراس غير المسيس بدور وطني بارز في الثورة رغم عدم تسيسه، وانتهي الامر بمعارك ثأرية بين العسكر والتراس أهلاوي وزملكاوي.

ولأن "كرة القدم"، هي أقدم وسائل الساسة للبحث عن الشعبية والسيطرة على الشعوب، و"الهدف" الذي يحرزه اللاعب في مرمي فريق أخر، ليس مجرد كرة مصنوعة من الجلد، ولكنه يعادل طلقة مدفع أو سلسلة ضغوط سياسية علي دولة الفريق الاخر، لجأ الانقلاب لاستغلال الرياضية سياسية واعلاميا.

ففي الرياضة فبإمكانك اغتيال وهزيمة شعب بكامله (رياضيا) بتصويبه كرة قدم تعانق الشباك، لتعويض هزيمة سابقة عسكرية أو سياسية، وتُحدث نفس الاثر، أو تحقيق انتصار شخصي للحاكم بإظهاره في لحظة الفوز وتسليم الكأس كسبب في هذا النجاح، وهو دور يلعبه الاعلام الرياضي.

وحين أحرز "مارادونا"، هدفي فريقه في مرمي انجلترا في بطولة المكسيك عام 1986، وقاد الأرجنتين للفوز على انجلترا ثم ألمانيا الغربية وتسلم كأس العالم، كان الهدفان بمثابة "طلقتي مدفع" وانتصارٍ على العشب الأخضر، اعتبره الأرجنتينيون انتصارًا وتعويضًا عن الهزيمة الحربية بطلقات مدافع السفن الانجليزية في حرب الفوكلاند.

لهذا سعي السيسي للظهور داعما للفريق المصري في كأس العالم، وداما للاعب الدولي محمد صلاح، باعتبار أن الفوز بالبطولات الرياضية العالمية يكون له أثر واضح في تثبيت دعائم بعض الأنظمة السياسية لحكمها، كرمز لقوة النظام الحاكم وقوة عقيدته، مثل تعزيز موسوليني موقفه من خلال الهيبة التي اكتسبها بعد حصول بلادة على كأس العالم مرتين في عامي 1934 و1938، وتعزيز هتلر موقفه في ألمانيا بالفوز بالكأس عام 1936 ورفعه التحية النازية في المونديال.

لهذا قال "جوزيف غوبر" وزير الإعلام بحكومة هتلر، أن "الفوز بمباراة كرة قدم دولية أهم من السيطرة على إحدى المُدن".

فقبل مرحلة الربيع العربي، استغلت الأنظمة التي كانت تسعي لتوريث السلطة الأبناء، في مصر وليبيا واليمن خصوصا، الرياضة، لدعم "أبناء الرؤساء" وتصعيدهم وجلب شعبية غائبة لهم.

وعقب الربيع العربي، حدث العكس وأصبحت الجماهير الرياضية، ممثلة في روابط "ألتراس"، هي قوة الضغط السياسية على القادة العسكريين والسياسيين بمشاركتهم في المظاهرات والاحتجاجات، ما أضطر أجهزة الامن لإيقاف مباريات الكرة ومنع حضور الجماهير، بعدما ظهرت قوة الجماهير الرياضية غير المسيسة، ودعمها للثورات الشعبية.

ومع تراجع الربيع العربي وتقدم الثورات المضادة، والانقلابات على الديمقراطية الوليدة، تم خنق الأنشطة الرياضية أولا، للقضاء على تجمعات "ألتراس" التي اتخذت مدرجات الملاعب ساحة للتظاهر، تخللتها مذابح كروية مثل مذبحة بورسعيد 1 فبراير 2012 ومذبحة الدفاع الجوي 8 فبراير 2015 في مصر، ثم بدأت الأنظمة الجديدة في اتباع نفس أدوار أنظمة ما قبل الربيع العربي باستغلال الاحداث الرياضية لدعم شعبية وشرعية الأنظمة الحاكمة.

ونشير هذا لأن "محمد صلاح" كان يعامل معاملة الرؤساء والملوك ونافس عبد الفتاح السيسي في انتخابات الرئاسة الاخيرة مارس 2018، بحصوله على مليون صوت في بطاقة الاقتراع رغم عدم ترشحه، بحسب وسائل إعلام بريطانية، من بينها صحيفة "ميرور" ذائعة الصيت، وقناة "يورونيوز"، وسعي السيسي للاستفادة منه في تعزيز شرعية حكمه، وكذا في ابتزازه ماليا بدفع 5 مليارات جنية لصندوق تحيا مصر.

ايضا حاول النظام في مصر استغلال شعبية اللاعب محمد صلاح في الترويج لشركة "اتصالات" الحكومية بالمخالفة لعقود اللاعب الاعلانية، والاستفادة منه في دعم مشروعات حكومية.

 

 

 

 

 

 

 

 

.

Share:
دلالات:
التعليقات
اترك تعليق
 
  اذا لم تظهر الصور اعد تحميل الصفحة