الادارة الأمريكية وتعقيدات عملية السلام

 الادارة الأمريكية وتعقيدات عملية السلام

 

على خلاف رؤساء الولايات المتحدة السابقين، أحدث الرئيس ترامب تحولاً استراتيجياً في سياسة الولايات المتحدة الخارجية خاصة تجاه حل الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، بعد أن جعل من عملية السلام خياراً صعباً بالنسبة للطرف الفلسطيني الذي قطع أشواطاً طويلة في هذا المسار، وقدم في سبيله العديد من التنازلات التى تؤكد حرصه على تلك العملية التى تمثل بالنسبة لها خياراً استراتيجياً،

إذ لجأ الرئيس ترامب إلي اتخاذ إجراءات ليس من شأنها القضاء علي عملية السلام وحسب، بل وتوتير الصراع وإشعاله في فلسطين ومنطقة الشرق الأوسط، خاصة بعد الإجراءات السياسية الأمريكية الأخيرة (نقل السفارة إلي القدس، وقطع المساعدات عن الأونروا والسلطة الفلسطينية، وإعلانها نيتها إعادة تعريف قضية " اللاجئين الفلسطينيين، ومحاولة نزع الشرعية عن منظمة التحرير الفلسطينية) إلي غير ذلك من الاجراءات القاسية التى من شأنها أن تضيق الخناق علي الطرف الفلسطينين.

ويحدث هذا في الوقت الذي يتم فيه غض الطرف عن الإجراءات الإسرائيلية الأشد خطورة علي عملية السلام، مثل مسألة بناء المستوطنات الضخمة في الضفة الغربية، وهدم منازل وقرى فلسطينية، تلك الإجراءات التى تزيد من هوة الخلاف ما بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي.

والولايات المتحدة باستمرارها في هذا النهج البعيد عن أسس الشرعية الدولية تهدر الكثير من الجهود، وتقضي علي العديد من المساعي التى سبق وأن بذلتها إدارات أمريكية سابقة ونجحت من خلالها في جمع الطرفين علي طاولة المفاوضات والتوصل إلي حلول لبعض القضايا، ووقف التصعيد العسكري وتهدئة أجواء الصراع في فلسطين.

وعلى ما يبدو أن الإدارة الأمريكية الحالية تغفل عن مدى حساسية تلك القضية ليس فقط للمواطن الفلسطيني الذي يناضل بجسده لمنع تنفيذ الإملاءات المفروضة عليهم ورفض الإذعان للصفقات الأمريكية الخاصة بتصفية القضية، والتصدي لكل ذلك بأجساد عارية حتى ولو كلفهم ذلك الموت في سبيل نصرة قضيتهم، وإنما كذلك للمواطن العربي والمسلم الذي يزداد كره للدور الأمريكي في حل هذا الصراع،

كما يغفل الطرف الأمريكي عن حقيقة أن فرض الأمور بالقوة علي الطرف الضعيف قد تنجح في بعض الأحيان، ولكن لا يكتب لها الاستمرار خاصة بالنسبة للقضية الفلسطينية، وذلك لأكثر من سبب علي رأسها: عدم يأس الشعب الفلسطيني المقاوم في الضفة الغربية وقطاع غزة بالرغم من الضغوط الجبارة المفروضة عليه بسبب الحصار الإسرائيلي المستمر منذ ما يزيد عن عشر سنوات، وممانعة بعض الأنظمة العربية والإسلامية التى ترفض الاذعان لما يعرف بصفقة القرن الأمريكية، عدم وجود اتفاق دولي بشأنها، يضاف إلي ذلك الضغوط الكبيرة التى تتعرض لها إدارة ترامب علي الصعيد الداخلي والتى قد تضعف من رغبتها في مواصلة هذا الدور خلال ما تبقى لها من وقت في البيت الأبيض.

ولكن وعلي أية حال تمثل اجراءات قتل عملية السلام من قبل الجانب الأمريكية لعب بالنار، وجر للمنطقة والعالم لآتون صراعات قد لا تنتهي، فضلاً عن أضرار ذلك علي المصالح الأمريكية والغربية في منطقة الشرق الأوسط، ليس هذا فحسب، بل ولن يؤدي ذلك في النهاية لأن تنعم إسرائيل بالأمن والاستقرار المأمول، لذلك علي الولايات المتحدة أن تعيد النظر في مشاريعها الخاصة بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي مرة ثانية، وأن تتبني عملية السلام وتعيد إحياؤها من جديد بشكل حقيقي وجاد.

.

Share:
دلالات:
التعليقات
اترك تعليق
 
  اذا لم تظهر الصور اعد تحميل الصفحة