3 دروس من تاريخ تغيير النظام بالقوة الخارجية[1]

 


3 دروس من تاريخ تغيير النظام بالقوة الخارجية[1]


دعمت إدارة ترامب زعيم المعارضة في فنزويلا، خوان جويدو، بعد دقائق معدودة من قيامه بتحدى الرئيس الحالي للدولة، نيكولاس مادورو، في الأسبوع الماضي. وقد يكون ترامب قد وعد "بالتوقف عن السباق للإطاحة بالأنظمة الأجنبية"، لكن اختياره لدعم غايدو لم يكن مفاجئًا، على الرغم من أنه يأتى على عكس ما وعد به ترامب. فالواقع العملى، يشير إلى أن كل الرؤساء الأمريكيين تقريباً منذ عهد روزفلت يسعون إلى تغيير النظم المعادية بالقوة، بشكل أو بآخر. ويقدم هذا التاريخ بعض الدروس التي تلقى الضوء على الأزمة التي تتكشف في فنزويلا.

الدرس الأول:

كلما كانت القوة السياسية للقائد ضعيفة، فمن الصعب أن يتخلى عن السلطة، وبالتالى تزداد فرص الإطاحة به من قبل الخارج. وتستند فكرة التدخل الخارجى للإطاحة بالنظام القائم كأداة من أدوات السياسة الخارجية، وفقاً لهذا البحث، إلى التكاليف الظاهرية وعدم فعالية بديلها – الإكراه المتمثل فى إجبار هؤلاء القادة على تغيير سياساتهم.

ويسهل الإطاحة بالقادة الضعفاء خاصة عندما يفتقرون إلى القوة العسكرية، وهو ما يعطى فرصة للمعارضين فى الداخل إلى المطالبة بالإطاحة بهم. وبالتالى، فإن أكثر البلدان احتمالاً للتعرض للتدخل الخارجى للإطاحة بالنظام القائم هى تلك البلدان غير المستقرة سياسياً مثل البلاد التى يحدث بها انقلابات أو تشهد حالة من الحروب الأهلية.

ولفهم معضلة مادورو، يمكن الإشارة إلى وضعية مانويل نورييجا في بنما، التى تشبه إلى حد كبير وضعية مادور. فمثل مادورو، وقف نورييجا ضد الإمبريالية، وقطع العلاقات مع الولايات المتحدة. وعلى الرغم من تزايد المعارضة الداخلية، لم يستجب نورييجا إلى مطالب الولايات المتحدة بإجراء انتخابات، قد تؤدى إلى فقدانه لكثير من نفوذه. وعلى الرغم من أن إدارة ريغان عرضت عليه صفقات من أجل الحفاظ على نفوذه، إلا أن نورييجا لم يكن يثق في أن هذه الصفقات ستستمر بمجرد انتهاء ولايته.

ومع استمرار نورييغا في تحديه للولايات المتحدة، أصبح الأمر مكلفاً سياسياً لإدارات ريجان وبوش بالتمسك بالإكراه. وعندما توفي أحد أفراد الخدمة الأمريكية في ديسمبر 1989 بعد مواجهة مع قوات نورييجا، أدلى رئيس هيئة الأركان المشتركة وقتها، كولن باول، الذي شكك في وقت لاحق فى جدوى تغيير النظام في العراق، بتصريحات قال فيها: "سيكون هناك بضع عشرات من الضحايا إذا ذهبنا. ... إذا لم نذهب، سيكون هناك بضع عشرات من الضحايا على مدى الأسابيع القليلة القادمة، وسيظل نورييجا موجود". ولم يكن أي من هذين الخيارين سهلاً، ولكن الإكراه على نورييجا لم يغير شيئًا.

الدرس الثاني:

تبرز قضية بنما الدرس الثاني من تغيير النظام: فمع تصاعد الأزمات، من المرجح أن تؤدي حادثة واحدة - مثل وفاة أحد أعضاء الخدمة الأمريكية- إلى تحريك عمل عسكري.

وقد يفسر خطر التصعيد سبب عرض مادورو التفاوض مع المعارضة، فهو يريد تجنب إعطاء مبرر لترامب لاستخدام القوة العسكرية. على سبيل المثال، حث أبناء صدام حسين أبيهم على الاستحواذ على مناجم الخليج قبل الغزو الأمريكي، لكنه رفض، خوفًا من أن يغتنم بوش الفرصة للقيام بغزو العراق. وبالتالى فإن مادورو قلقًا بشأن التصعيد ضد الدبلوماسيين الأمريكيين الذين ما زالوا في فنزويلا، لأن أى أذى يلحق بهم سوف يعطي ترامب فرصة لاستخدام القوة العسكرية.

الدرس الثالث:

مهما كانت المحاولة الأخيرة كارثية، فإن صانعي السياسة ما زالوا يعتقدون أنها ستنجح. حيث أنه يمكن فرض تغيير النظام مباشرة من قبل القوة العسكرية أو بشكل غير مباشر من خلال تدابير غير عسكرية، كما يمكنه إعادة تشكيل المؤسسات السياسية في البلاد أو ببساطة إقالة قائدها.

وإذا فشل أحد الطرق لتغيير النظام، فعادة ما يتم تجنبه في المرة القادمة. فعندما فشل نهج بوش وبيل كلينتون غير المباشر لإسقاط صدام حسين، استغل جورج دبليو بوش المزاج العام لما بعد 11/9  من أجل شن الغزو. وكان الدرس الذي استخلصه أوباما من الاحتلال العراقي المكلف هو تجنب استخدام القوات للإطاحة بالزعيم الليبي معمر القذافي، وبعد ذلك، أقنعت التداعيات في ليبيا أوباما بعدم استخدام القوة العسكرية في سوريا.

وفي فنزويلا، يتخذ ترامب مقاربة غير مباشرة، يعتمد في المقام الأول على الضغوط الاقتصادية والدبلوماسية، لكن نجاح هذه الاستراتيجية يعتمد على الجيش الفنزويلي، وإذا تمكنت روسيا والصين من تقويض الضغوط الاقتصادية لترامب، فقد يحتفظ مادورو بالوسائل اللازمة لشراء ولاء الجيش. وسيترك هذا ترامب أمام خيارين: الاستمرار في المطالبة بتغيير النظام، من خلال استمرار الاعتماد على الضغوط الاقتصادية والدبلوماسية (على سبيل المثال، سياسة الولايات المتحدة تجاه إيران) أو استخدام القوة العسكرية. فإذا نمت الاحتجاجات، فإن هذا سيشير إلى ضعف موقف مادورو، وهو ما قد يؤدي إلى اندفاع مادورو وترامب لاختيار القوة العسكرية.

وتميل الإدارات الرئاسية الأمريكية الجديدة إلى الاعتراض على الطرف المنتهية ولايته لطرق تغيير النظام. فحملة الرئيس جورج دبليو بوش الرئاسية انتقدت سياسة الرئيس كلينتون لاستخدامه الجيش "لبناء مجتمع مدني"، ولكنه فعل ذلك في العراق. وعارض أوباما حرب العراق، لكنه دعم بعد ذلك تغيير النظام في ليبيا. وفي دعم جايدو، شرعت إدارة ترامب في مسار مماثل.

ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان ترامب سيستخدم القوة العسكرية. ولكن يمكن القول أنه إذا كان مادورو، مثل نورييغا، وتحدى السياسة الأمريكية فمن المتوقع أن يحافظ على منصبه، ولكن إذا ظهر مادورو أضعف، فإن ذلك قد يدفع ترامب إلى التدخل للإطاحة به.

 



[1]  Melissa Willard-Foster, Three Lessons from the History of Foreign-Imposed Regime Change, POLITICAL VIOLENCE AT AGLANCE, February 1, 2019, available at: https://bit.ly/2T8AU5N

.

Share:
دلالات:
التعليقات
اترك تعليق
 
  اذا لم تظهر الصور اعد تحميل الصفحة