مذبحة نيوزلندا بين الاسلاموفوبيا والإرهاب !

 


مذبحة نيوزلندا بين الاسلاموفوبيا والإرهاب !

 

في مذبحة ارهابية ، سقط 50 قتيلاً و48 جريحاً، وفق حصيلة أولية، الجمعة 15 مارس، في مدينة كرايستشيرش في نيوزيلندا، حين فتح مسلح النار على مصلين في مسجدين، في مذبحة وصفتها السلطات في البلاد بأنها "هجوم إرهابي على درجة غير مسبوقة من العنف".

وتقع نيوزيلندا شرق أستراليا وتسبقنا في التوقيت، وينتمي معظم سكانها إلى العرق الأنجلوساكسوني ويعتنقون البروتستانتية.

 

 

واعلنت الشرطة اعتقال أربعة أشخاص، أحدهم أسترالي، فيما يجري البحث عن آخرين، كما أعلنت إغلاق جميع المساجد في البلاد، والتزام جميع سكان المدينة المستهدفة منازلهم. وتمّ تعليق جميع الرحلات الجوية المتجهة من مطار دنيدن الدولي جنوبي نيوزيلندا إلى مدينة كرايستشيرش بعد الهجوم، مع رفع مستوى التهديد في البلاد من منفخض إلى عالي.

وتحدثت الشرطة عن سقوط قتلى وجرحى في موقعين، بمسجد يقع بشارع دينز وآخر بشارع لينوود. ولم يتأكّد المحقّقون بعد من عدد مُطلقي النار.

وكان عدد من  الأطفال، قد اصيبوا في الهجومين الإرهابيين على مسجدي النور ولينوود. وأكدت السلطات النيوزيلندية وجود 20 إصابة "بالغة الخطورة" جراء المذبحة.

 

وقال شهود لوسائل الإعلام إن رجلاً يرتدي ملابس مموهة تشبه ملابس الجيش ويحمل بندقية آلية أخذ يطلق النار عشوائياً على المصلين في مسجد النور، وقام منفذ الهجوم بنقل وقائع اعتدائه عبر البث المباشر على موقع "فيسبوك".، ظهر وهو يقود سيارته إلى مسجد، ثم يدخله ويطلق الرصاص على من بداخله.

ويظهر المقطع المصلين الذين يحتمل أن يكونوا قتلى أو مصابين وهم راقدون على أرضية المسجد..

كما نشر صور للأسلحة المستخدمة في الهجوم عبر حسابه على تويتر، وذلك قبل الحادث بيومين، بالإضافة لكتابته أسماء منفذي الهجوم على مسجد بكندا 2017 ومسجد بإيطاليا 2018...

ولاحقاً، قالت الشرطة المحلية إنّها اعتقلت أربعة أشخاص وعثرت على عبوات ناسفة.

وأشار المفوض مايك بوش إلى أنّ الجيش فكّك عبوات ناسفة، عثر عليها في مركبات المشتبه فيهم، داعياً في يوم صلاة الجمعة، جميع المسلمين، إلى تجنّب التوجّه إلى المساجد "في كلّ أنحاء نيوزيلندا".

وأثناء إطلاق النار، كان مسجد النور في شارع دينز يعجّ بالمصلّين، بمن فيهم أعضاء فريق بنغلادش الوطني. وقال وزير خارجية إندونيسيا إن ستة من مواطني بلده كانوا في مسجد النور بنيوزيلندا أثناء تعرضة للهجوم المسلح مع التأكد من نجاة ثلاثة منهم.

وقال أحد الشهود لموقع "ستاف.كو.إن زي" الإخباري إنّه كان يصلّي في المسجد عندما سمع إطلاق نار. وأثناء فراره، رأى زوجته ميتة أمام المسجد.

وخصّصت بلديّة مدينة كريستشيرش خطاً هاتفيّاً لذوي الطلاب القلقين على مصير أبنائهم الذين كانوا يُشاركون في مكان غير بعيد بمسيرة ضدّ تغيّر المناخ.

من جهتها، قالت رئيسة الوزراء النيوزيلندية جاسيندا أرديرن، إنّ بلدها يعيش أحد "أحلك أيّامه" بعد الاعتداء الإرهابي، مشيرة إلى أنه "لم يكن أي من المشتبه فيهم في الهجوم الإرهابي على المسجدين في كرايتستشيرش على قوائم مراقبة الأمن أو الإرهاب". وأضافت في خطاب وجّهته إلى الأمّة أن "من الواضح أنّ ما حدث هو عمل عنيف غير اعتيادي وغير مسبوق".

ومضت قائلة: "من الواضح أنه لا يمكن وصف ذلك إلا بهجوم إرهابي"، مشيرة إلى أنه "تم التخطيط بشكل جيد بحسب معلوماتنا" للعمليتين، وإلى "العثور على عبوتين ناسفتين مثبتتين على سيارتين مشبوهتين وتفكيكهما".

من جهته، قال رئيس الوزراء الأسترالي، سكوت موريسون، إن أحد المقبوض عليهم  في نيوزيلندا، مواطن أسترالي، واصفاً منفذ الهجوم بـ"الإرهابي المتطرف اليميني والعنيف".

 

غضب عالمي

 

وتتالت ردود الفعل الرسمية

العربية والإسلامية والدولية المنددة بالهجوم الإرهابي  محذرة من تنامي ظاهرة الإسلاموفوبيا والعنصرية في الغرب، ومعاداة الآخر، كما حذرت من طغيان خطاب الكراهية، الذي يولد العنف.

وتصدرت تصريحات رسمية للحكومة القطرية والتركية والكويتية والأردنية والمصرية والاندونيسية والماليزية والباكستانية والبحرينية،  فيما حذر الأزهر في بيانٍ، من أن الهجوم "يشكل مؤشراً خطيراً على النتائج الوخيمة التي قد تترتب على تصاعد خطاب الكراهية ومعاداة الأجانب وانتشار ظاهرة الإسلاموفوبيا في العديد من بلدان أوروبا".

بدوره، دان الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، ينس ستولتنبرغ، الهجوم الإرهابي المسلح بنيوزيلندا، فيما قدم الاتحاد الأوروبي "التعازي للذين فقدوا أرواحهم"، معتبراً أن "الهجوم على المعابد يعد هجوماً علينا جميعاً، ويزيد عزمنا إلى جانب المجتمع الدولي بأسره، على مكافحة الإرهاب والتطرف والكراهية التي هي مشاكل عالمية".

 

أفاق العنصرية في الغرب

أسباب عرقية

وكان الإرهابي منفذ الهجوم المسلح على مسجدي نيوزيلندا "برينتون تارنت"، نشر بيانًا للتعريف بنفسه وإعلان سبب إقدامه على جريمته.

وبحسب البيان، الذي يتألف من 16 ألف كلمة في 94 صفحة، عرف "تارنت" نفسه بأنه مواطن أسترالي الجنسية من أصول بريطانية، لم يهتم بالتعليم كثيرًا ولم يلتحق بالجامعة، وفقًا لما أوردته صحيفة "ذي صن" البريطانية.

وذكر أنه استهدف بجريمته بعث رسالة إلى من سماهم "الغزاة" مفادها: "طالما أن الرجل الأبيض لايزال يحيا في أرضه، فلن تكون أرضهم".

وأكد "تارنت" أنه جاء إلى نيوزيلندا خصيصًا بهدف التخطيط والتدريب على الهجوم، مشيرًا إلى أنه لم يكن عضوًا في أي منظمة، لكنه تبرع للعديد من الجماعات القومية وتفاعل معها، وفقًا لما أوردته وكالة "رويترز".

ويؤمن الإرهابي الأسترالي بعقيدة "تفوق العرق الأبيض"، وعبر عن ذلك، عبر حسابه على "تويتر"، عندما اعتبر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب "رمزًا للهوية البيضاء المتجددة"، على الرغم من أنه لا يعتبره صانع سياسة أو زعيمًا، بحسب ما ذكرت صحيفة "نيويورك بوست" الأمريكية.

وقال إن مسجدين في كرايستشيرش ولينوود سيستهدفان، وكذلك مسجد ثالث في مدينة آشبورتون إذا استطاع أن يفعل ذلك هناك.

وقال إنه اختار نيوزيلندا بسبب موقعها، لإظهار أنه حتى المناطق النائية من العالم لم تكن خالية من "الهجرة الجماعية".

فيما تداولت وسائل اعلام صورا للسلاح الذي استعمله الارهابي، تضمنت كتابة تواريخ عليها، ومنها:

721م..تاريخ  معركة تولوز بين جيش دولة الخلافة الأموية بقيادة السمح بن مالك الخولاني، وقوات دوق أقطانية بقيادة أودو دوق أقطانيا، وانتهت بهزيمة الأمويين ومقتل السمح بن مالك

732م.. إشارة لمعركة بلاط الشهداء التي إنتصر فيها الصليبيون على جيش الخلافة الأموية بقيادة عبدالرحمن الغافقي

1683م.. معركة ڤيينا التي إنتهت بإنتصار التحالف المسيحي على دولة الخلافة العثمانية

1688م.. حصار بلغراد - الإمبراطورية الرومانية ضد دولة الخلافة العثمانية..

1189م.. الحملة الصليبية الثالثة وما تبعها من سقوط عكا ومجزرة عكا التي قتل فيها ريتشارد قلب الأسد ملك إنجلترا أكثر من 2000 مسلم بعد تأمينهم

 

1571م.. معركة ليبانت البحرية التي انتصر فيها التحالف الصليبي العصبة المقدسة على أسطول دولة الخلافة العثمانية

وهي ما تعبر عن مدى العنصرية المتجذرة في أمثال الارهابي ...

 

عقيدة "المتفوق الأبيض"

 ليس تارانت، سوى التجسيد الأخير، والذي لن ينتهي معه، من ظاهرة المتوفقين البيض، المعادين للآخر، بكل أشكاله، من الأفارقة إلى المسلمين، إلى حاملي القوميات والأديان المختلفة عنهم، وحتى أصحاب الأرض الأصليين. لكن ما اقترفه، سيكون أشد وقعاً، وتأثيراً، من صراخ بقية "المتفوقين"، من دونالد ترامب، الرئيس الأميركي المعادي للمهاجرين، وصولاً إلى مارين لوبن، زعيمة اليمين المتطرف الفرنسي، التي شملها إرهابي نيوزيلندا في "المانفستو" الذي أصدره تبريراً لمذبحته، قائلاً إن خسارة لوبن في انتخابات فرنسا، هي أحد الدوافع وراء إرهابه.

ولعل ما يوضح مدى العنصرية المتج1رة لدى الارهابي، عنوان البيان الذي سماه "مانيفستو"، "الاستبدال الكبير"، ويبدو عنوانه مستوحى من نظرية للكاتب الفرنسي رونو كامو بشأن اندثار "الشعوب الأوروبية"، التي "تستَبدَل" بشعوب غير أوروبية مهاجرة. وباتت هذه النظرية منتشرة بشدة في أوساط اليمين المتطرف.

ويخبر الإرهابي في النصّ أنه مولود في أستراليا "من عائلة عادية"، ويبلغ من العمر 28 عاماً. وأعلن أن إحدى اللحظات التي دفعته إلى التطرف كانت هزيمة لوبن في انتخابات 2017 الرئاسية، وهجوم  بشاحنة في استوكهولم في أبريل 2017 قتل فيه خمسة أشخاص، بينهم طفلة في الحادية عشر من العمر.

لم يخطط تارانت لتنفيذ هجومه بنيوزيلندا، لكنه اكتشف أنها بيئة حاضنة للكثير من المسلمين، بعدما وصلها للتخطيط والتدريب فقط.

 

في سيرة القاتل الشخصية، أنه نشأ في غرافتون، وهي بلدة صغيرة بشمال نيو ساوث ويلز بأستراليا، والتحق بمدرسة ثانوية محلية، ثم عمل مدرباً شخصياً في مركز للـ"إسكواش" واللياقة البدنية عام 2010، ولم يكن اسمه يوماً مدرجاً على أي لائحة حمراء.

 

وبالنسبة للطريق التي سلكها منفذ الهجوم بالسيارة ونقلها مباشرة أيضاً، يمكن سماع صوت نظام الملاحة الإلكتروني في الخلفية. وتتبعت وكالة "فرانس برس" طريقه عبر استخدام "غوغل ستريت فيو". وظهرت في الفيديو أيضاً على الأسلحة التي استخدمها مطلق النار بعض كلمات مشابهة لتلك الظاهرة في صور نشرت في وقت سابق على حساب "تويتر" الذي نشر عبره الإعلان، والتي نشرت في 13 مارس. وكتبت عليها خصوصاً أسماء باللغة الإنكليزية وباللغات الأوروبية الغربية لشخصيات عسكرية تاريخية، من بينهم أوروبيون قاتلوا القوات العثمانية في القرنين الخامس عشر والسادس عشر.

وفي "مانيفستو" الجريمة، شرع إرهابي نيوزيلندا أهدافاً سياسية للقتل، على رأسها المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، وعمدة لندن صادق خان، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

وتعهد تارانت بقتل المسلمين، الذين وصفهم بـ"الغازين"، و"المحتلين". كما استلهم من تفسيرات الفايكنغ للفردوس، محتملاً أنه قد يبقى على قيد الحياة بعد الهجوم.

 

وبدا القاتل الأسترالي، مهووساً، من خلال كتاباته التي لم يوقعها باسمه، بـ"المذبحة بحق البيض"، على أيدي من يصفهم بالغزاة من المهاجرين، مع عقدة مرضية من ارتفاع نسبة الخصوبة عند "غير البيض".

 

وكتب أنه قام بفعلته "لانتقم لمئات آلاف القتلى الذين سقطوا بسبب الغزاة في الأراضي الأوروبية على مدى التاريخ.. ولأنتقم لآلاف المستعبدين من الأوروبيين الذين أخذوا من أراضيهم ليستعبدهم المسلمون".

 

أسماء كثيرة، تأثر بها تارانت، من أندرس بيهرينغ بريفيك مرتكب هجمات النرويج عام 2011، وكانداس أوينز، الصحافية الاميركية المحافظة والمؤيدة لترامب. وديلان روف، منفذ هجوم تشارلستون عام 2015.

 

الاسلاموفوبيا

وبحسب دراسة "تصاعد ظاهرة الإسلاموفوبيا في الولايات المتحدة"، يقول  د. حازم محفوظ: "تشير تقارير ودراسات عدة إلى تصاعد ظاهرة الإسلاموفوبيا بشكل ملحوظ في المجتمع الأمريكي، تلك الظاهرة التي يلعب أقصى اليمين دوراً كبيراً في تزايدها، وذلك عبر الحملات الإعلامية التي تروج لأفكاره، وتحاول استغلال بعض الأحداث، وتوظفها وفقاً لتوجهاته."

وقد يكون أحد أسباب هذا التصاعد أيضاً أن المسلمين لم يقدموا الإسلام على النحو الذي يجعل غير المنتمين له يطمئنون إليه، أو ربما لأن هناك سوء فهم للإسلام في الولايات المتحدة، والغرب بشكل عام من خلال عدم التمييز بين صحيح الدين، وممارسات بعض الجماعات؛ خاصة تنظيم الدولة الإسلامية "داعش"...

 وكان نتاج سوء الفهم هذا أن ربط الغرب "الفوبيا" بالإسلام (Islamophobia)، ولم يربطها بممارسات بعض المسلمين (Muslimphobia)..

 فوفقاً لاستطلاعي رأى، أجراهما "LifeWay Research" فإن "أكثر من ربع الأمريكيين وما يقرب من نصف القساوسة البروتستانت يرون أن "داعش" هو الممثل الحقيقي للمجتمع الإسلامي". وعلى المنوال ذاته، رأى "معهد بروكينجز" في استطلاع آخر أجراه "أن 14% من الأمريكيين يرون أن التنظيم مدعوم من أغلبية المسلمين حول العالم"..

 ويبدو أن تلك الجماعات –وهم مجموعة من المنظرين الأيديولوجيين- تمكنت من غزو المجتمع المدنى الأمريكى والخطابات العامة دون الطعن بها؛ خاصة ما يطلق عليها اسم "شبكة الإسلاموفوبيا" (Islamophobia Network).

 

فقد تمددت هذه الشبكة على نحو واسع ومؤثر في أكثر من 20 ولاية أمريكية على شكل مجموعات من أجل إشاعة الخوف غير العقلاني من الإسلام والمسلمين. إذ تعد تنظيماً عميق الجذور، ويمول بشكل جيد، ويواصل العمل لإمداد وإقناع الملايين من الأمريكيين بمعلومات خاطئة عن الإسلام والمسلمين من خلال متعصبين ناشطين، وفاعلين، وخبراء، وإعلاميين..

 وتعتمد "شبكة الإسلاموفوبيا" في تمويلها على مجموعة واسعة من المنظمات، والمتبرعين، ورجال الأعمال، "حيث بلغ حجم التمويل 42.6 مليون دولار عام 2011، وتصاعد ليصل إلى 57 مليون دولار عام 2015"، وفقا لتقرير أصدره المركز الأمريكي للتقدم Center of American Progress. ومن الواضح أن تزايد ميزانية هذه الشبكة يوضح أنها تقوم بالإنفاق على أهدافها التى يمكن تلخيصها فـي عبارة واحدة هى: إشاعة كراهية المسلمين فـي المجتمع الأمريكي، مما يمثل انعطافة نوعية في موجة هذه الكراهية والتمييز الحالية في الولايات المتحدة.

في هذا السياق، رصدت الدوائر العلمية الأمريكية، أنه خلال العشرة الأيام الأولى بعد انتخاب الرئيس ترامب، تم حصر وتوثيق حوادث الكراهية والتمييز ، وتبين وقوع نحو 867 حادثة تمييز، بما في ذلك أكثر من 300 حادثة استهدفت المهاجرين والمسلمين.

 

فيما يرى الباحث العمالني علي سـوفان، في كتابه الصادر في 2017 «تشريح الإرهاب»: أن الإسلاموفوبيا ترتبط بعوامل كثيرة، وهي ليست وليدة المرحلة الراهنة، ووفقاً للبيانات التي قامت بجمعها مراكز الأبحاث المتخصصة، فقد ارتفعت جرائم الكراهية ضد المسلمين بشدة في الولايات المتحدة والغرب بصورة كبيرة، وسط اتهامات للمسمين بالارهاب، وهو ما تردد مرارا على لسان قائد الانقلاب العسكري في مصر، عبد الفتاح السيسي، مرار، مثالا...

وقد ذكرت جريدة «إندبندنت» أن جرائم الكراهية ضد المسلمين ارتفعت خمسة أضعاف في أعقاب الهجوم الإرهابي لجسر لندن سنة 2017، كما كشفت بيانات شرطة لندن زيادة 40 في المائة في الحوادث العنصرية مقارنة ببقية أيام السنة.

 

كما قال  استطلاع، أجرته مؤسسة «يوجوف» البريطانية ونشرت صحيفة «ديلى ميل» البريطانية نتائجه في 9 فبراير الماضي، ، إن 47% من الألمان عبروا عن وجود صراع أصولى بين تعاليم الدين الاسلامى وقيمهم المجتمعية، فيما تصل النسبة فى فرنسا إلى 46%، مقابل 38 % فى بريطانيا، و36% فى الولايات المتحدة.

 

وأضاف الاستطلاع، أن 20% فقط من الألمان اعتبروا أن الإسلام ملائم لمجتمعهم، مقابل 22% فى فرنسا. وبالرغم من ذلك، أكد الاستطلاع أن نحو 59%، ممن شملهم البحث فى فرنسا، و63 % فى ألمانيا، اعترفوا بأنهم لا يعرفون شيئا عن تعاليم الدين الإسلامي.كما أكد أكثر من من ثلث البريطانيين والألمان أنهم لايعرفون مسلمين بشكل شخصي.

 

الدور العربي

ويبدو أن جزء من تلك الكراهية هي نتاج من أعمال القادة الغرب أنفسهم ومعهم يتحمل تلك المسؤولية المستبدون والفاسدون من الحكام في الدول  العربية والإسلامية والذين معهم قد أهينت كرامة المسلمين ولم يعد أحد في العالم يراهم محل احترام أو تقدير؛  حيث يتم قتلهم واستهدافهم وحرقهم هم ومساجدهم في بلادهم، فلا يجد الآخر بعد ذلك مجالا لمنع ذلك خارجها.

وقد ساهمت موجات الهجرة المنطلقة من المنطقة العربية والشرق الأوسط وافريقيا ، اثر الاستبداد او الفقر أو التخلف العلمي والتراجع المجتمعي بسبب سياسات الاستبداد والقمع من قبل حكومات تلك المناطق، في زيادة التوجس لدى الغربيين من كل ما هو اسلامي، حيث يرون المهاجرين خصما من مخصصاتهم المجتمعية...

كذلك تعد تصريحات من قبل "راقبوا المساجد عندكم" ، و"مليار ونص مسلم عاوزين  يقتلو 7  مليار إنسان!!!" التي أطلقها قائد الانقلاب العسكري في مصر عبد الفتاح السيسي، اثارة لتوجسات كثير من الغربيين ازاء المسلمين في الغرب....

وكذلم تبرز أهمية التواصل مع المجتمعات الغربية لتصحيح المفاهيم، وفق استراتيجيات اسلامية واضحة، لا تنطلق من خانة الخنوع والاحساس بالنقص التي يتبعها كثير من قادة العرب والمسلمين، كالسعودية والامارات ومصر والبحرين، الذذين يؤثرون الصمت كثيرا في حال مهاجمة الاسلام، ووصمه بالارهاب، كما حدث من قبل الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، الذي تحدث كثيرا في حضرة حكام العرب عن "الارهاب الاسلامي"...

كما يستوجب على الخكام العرب والمسلمين تصعيد الردود السياسية والارتقاء بها من خانة التصريحات إلى سياسات فعلية على الصعد الاقتصادية والاجتماعية، نحو ترقية الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، لدمج المهمشين في بلادهم وفتح أفق مستقبلية للاندماج الوطني وتعميق المواطنة والحريات والديمقراطية والتنمية كسبل ومدخل أساس لتقليص الهجرات واعادة تقديم النموذج الصحيح عن الاسلام الحقيقي...لا كما يحدث في مصر من قتل الشباب في المساجد كما حدث في مسجد رابعة العدوية في أغسطس 2014، أو بتمديد احكام الطوارئ والاعتقالات التعسفية والتصفية الجسدية، أو تعديلات للدستور لتمديد وتأبيد حكم الفرد بقوة السلاح. أو كما يحدث في الجزائر والسودان من محاولات التلاعب بارادة الشعوب العربية من أجل تمديد حكم المستبدين، أو بذبح المعارضين وتقطيع  جثثهم لمجرد أن عبروا عن آرائهم  في قرارات وسياسات حكامهم بالسعودية...وغيرها من نماذج اللاانسانية التي يعايشها العرب والمسلمون في بلادهم وتدفع بهم للهجرة ، أو اتخاذها مبررا لارتكاب جرائم ارهابية بحقهم في الغرب...

 

.

Share:
دلالات:
التعليقات
اترك تعليق
 
  اذا لم تظهر الصور اعد تحميل الصفحة