حلفاء عرب لليمين المتطرف

  

حلفاء عرب لليمين المتطرف

 

      بقلم: حازم عبد الرحمن

 

كشفت مجزرة مسجدي نيوزيلاندا التي ارتكبها الإرهابي برينتون تارانت وراح ضحيتها مائة مسلم بين شهيد وجريح عن تصاعد خطاب الكراهية والتطرف والعنصرية الذي يغذيه اليمين المتطرف، ويسعر نيرانه في الغرب والولايات المتحدة سياسيون ووسائل إعلام مؤثرة من أبرزها امبراطورية الإعلام التي يملكها اليهودي روبرت مردوخ الذي يمتلك "فوكس نيوز" الاخبارية المعروفة بمناصرتها المطلقة للكيان الصهيوني وعدائها الشديد للقضية الفلسطينية, ويمتلك عشرات الصحف في بريطانيا وأمريكا وأستراليا كلها تدعم اليمين المتطرف.

وطغى تأثير اليمين المتطرف على وسائل إعلام أخرى مثل هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) وصحيفة "ديلي ميرور" في بريطانيا, إذ رفضت كل منها وصف العمل الوحشي بالإرهاب، مما أثار انتقادات واسعة.

وزادت سطوة اليمين المتطرف بصعوده إلى الحكم في الغرب وأمريكا, ولم يكن غريبا على الإرهابي قاتل الخمسين شهيدا أن يسجل إعجابه بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

 

ولأن الأنظمة العربية الحاكمة ترى نفسها تحت وصاية ترامب وحمايته ـ كما يعلن هو ويكرر أكثر من مرة إلى درجة الإذلال ـ  فمن الطبيعي أن تتجاوب هذه الأنظمة مع اليمين المتطرف بالتملق والنفاق.  

وبعد وقوع الحادث الإرهابي الأثيم في نيوزيلندا كانت ردود الأفعال واضحة تدين المذبحة, إلا في عدد من الأنظمة العربية, يمكن تفسير سلوكها ورصده من خلال الشواهد التالية: 

في فبراير الماضي تحدث قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي في مؤتمر ميونيخ للأمن عن ضرورة مراقبة المساجد, وهو تصريح مريب ممن يزعم أنه يمثل دولة إسلامية ويوجه في الوقت نفسه الاتهام إلى جهات إسلامية في تملق مخجل, وتقرب مهين إلى ساسة الغرب لصناعة صورة ذهنية سلبية، يستخدمها المتطرفون المسيحيون ذريعة لمهاجمة المسلمين.

والسيسي معروف لدى الغرب بأنه قاتل الآلاف في مجازر "رابعة" و"النهضة" و"الحرس الجمهوري" و"رمسيس" وغيرها, وكذلك قتل الأبرياء خارج القانون, مع تصدير خطاب أن هؤلاء إسلاميون إرهابيون فضلا عن أنه لا يمرر مناسبة إلا ويهاجم فيها ثوابت الإسلام.   

 

وفي السعودية بلاد الحرمين الشريفين يعتقل ولي العهد العلماء والدعاة ويجري لهم محاكمات بدعاوى باطلة, ويهاجم الصحوة الإسلامية, ويتقرب إلى الغرب بالتصعيد ضد إيران, في مُقابل علاقات ولقاءات وتفاهمات مع الصهاينة الذين يدنسون أولى القبلتين وثالث الحرمين, وتتوالى الأنباء كل يوم عن تقارب بين المملكة والكيان الصهيوني, كانت إحدى حلقاته زيارة الجنرال أنور عشقي المقرب من القصر الملكي إلى الكيان كما بدأت مرحلة التطبيع بحوارات مع الصهاينة نشرها موقع "إيلاف" السعودي.

 

وتقوم دولة الإمارات العربية بدور كبير في التحريض على المسلمين في الغرب، وقد وضعت منظمات إسلامية بشكل متعسف على قائمة للإرهاب، مثل "مجلس العلاقات الإسلامية – الأمريكية" (كير). كما أنفقت ملايين الدولارات على تشويه الرموز الإسلامية المعروفة.

وفي تسريبات شهيرة لموقع "ويكيليكس" قال محمد بن زايد  لأصدقائه الأمريكيين خلال اجتماع في أبوظبي:" إن الإماراتيين لو علموا ما أفعل فانهم سيرجمونني بالحجارة".

وأضاف: "إن الامارات لا تعتبر إسرائيل عدوا"،

 

إن ذلك كله يؤكد إن هذه الأنظمة العربية تتماهى مع اليمين المتطرف وهم متفقون على نهج موحد في الحرب على الإسلام والمسلمين, ولم يعد مقبولا لدى الشعوب العربية بقاء هذه الأنظمة على سدة الحكم, ويبدو أن الحل الجذري يكمن في الربيع العربي الذي بدأت بشائره تهب مجددا بقوة في الجزائر .    

.

Share:
التعليقات
اترك تعليق
 
  اذا لم تظهر الصور اعد تحميل الصفحة