العتبات الانتخابية وحزب الشاهد والمشروع الاماراتي... ارباك مبكر لمسار الانتخابات التونسية

 

 العتبات الانتخابية وحزب الشاهد والمشروع الاماراتي...

ارباك مبكر لمسار  الانتخابات التونسية

 

 

تصاعدت التفاعلات السياسية على الساحة التونسية خلال الأيام القليلة الماضية، بشكل متسارع قبيل الولوج إلى  المشهد الانتخابي سواء التشريعية أو الرئاسية والبلدية المرتقبة في الخريف المقبل...

حيث انعقد يومي  السبت والأحد الماضيين المؤتمر التأسيسي لحزب "تحيا تونس" الذي يتزعمه رئيس الوزراء يوسف الشاهد؛ وتتحدث قيادته عن عزمها على دخول الانتخابات المقبلة في أكتوبر ، بغرض تحقيق أغلبية نيابية تمكنها من الاستغناء عما تسميه "التحالفات المفروضة"، في إشارة إلى حركة "النهضة"، وتجميع ما يعرف بالعائلة الوسطية الحداثية.

 

ويأتي انعقاد هذا المؤتمر بأسلوب استعراضي جماهيري حاول أن يعكس مدى الانتشار الذي حققه هذا الحزب في ظرف زمني قصير، وليقدم انطباعا لدى التونسيين بأنه الحزب البديل لحزب السبسي "نداء تونس" الذي يمكن أن يكون المنافس الأول لحركة "النهضة" التي تقدمها أغلبية استبيانات الرأي متقدمة على غيرها في الانتخابات التشريعية المقبلة، في ضوء انقسامات حزب "نداء تونس"..

وضمن التطورات السياسية بالساحة التونسية،  جاء ييان للمكتب التنفيذي لحركة "النهضة"، الذي انعقد بشكل استثنائي مساء الجمعة الماضية، متضمنا تهديدا واضحا بإمكانية الانسحاب من الحكومة، بسبب غلق قناة "نسمة"، والذي وصفته الحركة بانه "اعتداء على حرية الإعلام والتحريض على مؤسساته، يتنافيان ويتناقضان مع الأهداف التي تأسست عليها مشاركة حركة النهضة في الحكومة...

وتتجه أصابع الاتهام في قرار وقف "نسمة"، إلى رئيس الحكومة يوسف الشاهد، الذي يبدو، عند بعض خصومه، قد أراد التخلص من قناةٍ تلفزيونية ناصبته العداء، وانحازت إلى خصمه حافظ السبسي (نجل الرئيس)، فضلاً عن أن مؤشراتٍ عديدة توحي بأن صاحب القناة قد يستعد بكل جدية أن يكون مرشحاً لرئاسة الجمهورية، ما جعله خصماً مباشراً لرئيس الحكومة.

ووفق بيان النهضة،  الصادر السبت الماضي، اعتبرت الحركة التصرف الحكومي "صورة مسيئة لتونس ولثورتها ولسمعتها.."، وهو ما استجابت له الحكومة باعادة البث للقناة مجدد الأربعاء 1 مايو..

حراك النهضة

وداخل أروقة النهضة يتصاعد امتعاض وغضب سياسي  بسبب ملفات متعددة من بينها انفراد رئيس الحكومة، يوسف الشاهد، بالقرارات والتعيينات في المناصب الهامة وتضارب مواقف بعض المقربين من الشاهد من حركة "النهضة" وشكل التحالف.

يُذكر أن شخصيات بارزة في "النهضة" سبق وأن طالبت في رسالة داخلية إلى رئيس الحركة، راشد الغنوشي، منذ أشهر، بعدم التحالف مع الشاهد واعترضت على قطع العلاقة مع الرئيس التونسي، باجي قائد السبسي.

وكان الغنوشي قد التقى منذ أيام السبسي بعد جفاء دام أشهرا في قصر قرطاج، والتقى كذلك نجله حافظ قايد السبسي في بيته، ما اعتبره مراقبون خطوة لإذابة الجليد مع آل السبسي وإن جاءت قبيل أشهر قليلة من الانتخابات.

 

اضطرابات اجتماعية

ولعل أبرز ما يربك المشهد السياسي التونسي، ويؤثر بشكل بارز على عناصر الحكم  "نداء تونس والشاهد والنهضة " في الانتخابات المقبلة، وبحسب الباحث التونسي، المهدي مبروك، "بدأت تحركات اجتماعية حادة، لم تخل من عنفٍ أحياناً بين هؤلاء المحتجين وقوات الأمن، على خلفية قضايا قديمة، عجزت عن حلها الحكومات المتعاقبة بعد الثورة، وهي نتيجة تركة أنظمة سابقة، وخطط تنمية عاجزة عن حل معضلات البطالة والتشغيل والتفاوت الجهوي، والبطالة المزمنة وغلاء الأسعار، والزيادة في أسعار المحروقات ونفاد بعض المواد الاستهلاكية، على غرار الحليب والزيت.. إلخ. بالموازاة مع ذلك، دخلت عدة قطاعات عمالية في سلسلة من الإضرابات، على غرار إضراب عمال السكك الحديدية والنقل البرّي وموزعي المحروقات والطيران، وغيرها من القطاعات ...

 

 

تصعيد بالبلديات لارباك النهضة

مؤخرا، صعد الفرقاء السياسيون المناوئون لحركة النهضة من تحركاتهم المضادة لاعضاء الحركة بالبلديات، مصدرين مشكلات عدة داخل المجالس البلدية، بسبب الاختلافات الحزبية والتعددية التمثيلية..

 

وهو ما شهدته تونس يوم الاثنين، 29 ابريل الماضي، باستقالة جماعية لـ20مستشارا ببلدية سكرة، وهي إحدى أكبر بلديات محافظة أريانة، شمال العاصمة، ما كشف عن تزايد صعوبات إجراء انتخابات جزئية قريباً لترميم عشرات البلديات بعد إسقاط 84 قائمة انتخابية في مختلف محافظات البلاد.

وأرجع المستقيلون في سكّرة قرارهم بانفراد رئيسة البلدية المنتمي لحزب النهضة بالقرارات والتسيير، في سيناريو شبيه بما حصل في مدينة باردو....بينما تثور كثير من الاتهامات بالفساد حول المستقيلين من البلديات، بحسب مصادر تونسية...

إلى ذلك، قال نائب رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، فاروق بوعسكر، في تصريحات اعلامية، إن الهيئة وضعت ضمن استعداداتها روزنامة للانتخابات الجزئية البلدية، ما قد يربك عمل الهيئة ويشوش تركيزها على إنجاح تنظيم الانتخابات التشريعية والرئاسية المقبلة.

وكشف بوعسكر أنه على خلفية ما أعلنته محكمة المحاسبات في تقريرها الأخير الخاص بمراقبة تمويل الانتخابات البلدية العام الماضي، فإن 84 قائمة حاصلة على مقاعد في الانتخابات البلدية لم تقم بإيداع حساباتها المالية لدى دائرة المحاسبات.

وأضاف نائب رئيس هيئة الانتخابات أن العقوبة تتمثل في خطايا مالية، وإسقاط عضوية 226 مستشاراً بلدياً تقريباً، ويمكن أن تؤدي هذه النتيجة إلى حلّ بعض المجالس البلدية، والتصريح بإسقاط عضوية 28 قائمة حزبية و12 قائمة ائتلافية و44 قائمة مستقلة.

 

وبيّن بوعسكر أنّه في إجراء أولي، أصدرت محكمة المحاسبات قراراً يقضي بتسليط الضوء على قضايا مالية، والتصريح بإسقاط عضوية القائمين عليها، ما سيؤدي بعد صدور القرار النهائي إلى حلّ بعض المجالس البلدية وتنظيم انتخابات جزئية...

 

من جانب آخر، أعلن محافظ ولاية تونس الشاذلي بوعلاق، حل المجلس البلدي في باردو إثر استقالة 17 عضواّ من 30 عضواً، ومرور أسبوعين على القرار دون تراجع، ما يجعل هذا المجلس محلولاً بحكم قانون الجماعات المحلية المنظم لعمل البلديات.

وتستعد هيئة الانتخابات لإجراء انتخابات جزئية في صيف 2019 لانتخاب مجلس بلدي جديد في مدينة باردو، التي تعد عاصمة سياسية تحتضن مقر البرلمان والمحكمة الدستورية الوقتية ومؤسسات دستورية، كما تضع ضمن أولوياتها ترميم بلديتي سكرة والعين وبلديات صغرى في محافظات داخلية شهدت استقالات وصراعات سياسية، كي يتسنى لها الانطلاق في عملها.

 

العتبة الانتخابية

كما يثير مشروع رفع العتبة الانتخابية المؤهلة لدخول البرلمان وصرف الاستحقاق المالي الانتخابي، أزمة بين قوى المعارضة والأحزاب الصغيرة والأحزاب الكبرى والمشاركين بالحكم، حيث

تفاقم الجدل تحت قبة البرلمان التونسي حول رفع العتبة الانتخابية (نسبة الأصوات للحصول على مقعد بالبرلمان) إلى 5% بعد إقرار جلسة عامة لتعديل القانون الانتخابي الثلاثاء الماضي، لينقسم البرلمانيون إلى مساندين ومعارضين لهذا المسار الذي سيغير المشهد السياسي.

واحتجت المعارضة لإقرار مكتب البرلمان عقد جلسة عامة يوم 30 إبريل الماضي  لمناقشة تنقيح وتعديل القانون الأساسي المتعلق بالانتخابات والاستفتاء، بتعديل مجموعة من الفصول بهدف الترفيع في نسبة العتبة الانتخابية الضرورية للحصول على التمويل الانتخابي ولاحتساب المقاعد في البرلمان المقبل خلال الانتخابات التشريعية في أكتوبر 2019.

وهو ما تراه المعارضة توجه من الشاهد ومن ورائه الائتلاف الحاكم لإقصاء الصوت المعارض والرأي المختلف وضرب التنوع السياسي والتعددية البرلمانية، من خلال فرض عتبة لا تخدم إلا الأحزاب الكبرى..

ورغم امتلاك الأحزاب الكبرى المتفقة على تمرير القانون أغلبية مريحة لتمريره على غرار كتل النهضة والائتلاف الوطني ونداء تونس التي تتجاوز مجتمعة 140 صوتا بينما يحتاج اقرار التعديل 109 أصوات فقط، غير أن تمرير التعديل يحتاج توافقا سياسيا بين توليفة قوى الحكم مع منافسيها.

وسبق أن عرضت التعديلات في شهر فبراير الماضي على الجلسة العامة غير أن احتجاج المعارضة دفع الحزام البرلماني الحاكم والحكومة إلى التريث وطلب الذهاب إلى لجنة التوافقات لتقريب وجهات النظر حوله.

وفشلت لجنة التوافقات في التوصل إلى أي اتفاق بشأن البنود الحكومية الخلافية المقترحة من الحكومة، خاصة وأن الكتل البرلمانية لم تتفق حول عتبة انتخابية بـ 3%، حيث تمسكت كتل المعارضة خاصة بوضع عتبة انتخابية في الانتخابات التشريعية القادمة بـ3%، في حين تمسكت كتلتا حركة النهضة وحركة نداء تونس والائتلاف الوطنية بعتبة انتخابية بـ5%.

واعتبرت الأحزاب الكبرى أن رفع العتبة الانتخابية، وهي الحد الأدنى من الأصوات التي يشترطها القانون للحصول على مقعد أو مساهمة في تمويل الحملة من قبل الحزب أو القائمة المترشحة في الدائرة الانتخابية سيضمن الاستقرار البرلماني وسيزيل التشتت في الكتل والأحزاب والقوائم، كما سيحفظ المال العام.

 

وشددت الأحزاب الكبرى جماهيريا وعدديا بأن القوائم والأحزاب الصغرى لا تعيد التمويلات الانتخابية إذا لم تفز في الانتخابات مما يجعل محكمة المحاسبات تقضي وقت طويلا في التقاضي بحثا عن إعادة المال العام، كما أن النظام الانتخابي القديم أفرز برلمانا مشتتا يحتوي على 7 كتل برلمانية ويضم أكثر من 16 حزبا، إضافة للمستقلين وهو ما جعله برلمانا مرتبكا وأثر على عمل الحكومة.

 

الجيش وتشكيل "هلموا لتونس"

وفي سياق الارتباك السياسي الذي يعيد كثير من الحسابات أمام القوى السياسية في المرحلة المقبلة، هو اتجاه بعض القيادات العسكرية خارج الخدمة، لتشكيل حزب جديد، قد يكون له بعض التوجهات الخارجية أو السماح بأموال خليجية قد تؤثر فيه... إذ قرر ثمانية عسكريين سابقين، ينتمي معظمهم إلى رتب عالية، في النهاية "اقتحام الميدان السياسي" من خلال تأسيس حزب أطلقوا عليه اسم "هلموا لتونس"، وأكدوا أنه "حركة مدنية وسطية" تعمل على تأسيس "دولة القانون والمؤسسات". ودعوا المواطنين إلى القيام "بهبة شعبية مزلزلة للانضمام إلى حركتنا الخالية من الوعود الزائفة والخطب السياسوية الرنانة". ويؤكد أحد أعضاء المكتب السياسي للحزب توفيق العياري، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن حزبه ليس مقتصراً على العسكريين، وإنما أغلبية أعضائه حتى الآن مدنيون، وأن تجربتهم ستكون مختلفة عن بقية التجارب العربية.

 

وهو ما يؤشر لعودة من بعيدد لدور للعسكر في العملية السياسة التونسية...

وهو ما اعتبره المفكر التونسي صلاح الدين الجورشي، "محاولة أخيرة لتشبث العسكر بالسلطة العربية" ، وهو عنوان مقاله بالعربي الجديد، 27 ابريل الماضي، مشيرا إلى أن بعض من خسروا امتيازاتهم السابقة قبل الثورة، يسعون لاستعادة دور للجيش، بمزاعم تقوية الجبهة الداخلية أو السيطرة على المشاكل الاقتصادية والارتقاء بالانتاج وتسريع عجلة التنمية.

 

متوقعا ألا يكون للمروجين لعودة العسكر أي تأثير على الواقع، وعلى المؤسسة العسكرية التي لا تزال متمسكة بالبقاء على الحياد الإيجابي، وترفض الانخراط في الشأن السياسي وأن تفتك بدور الأحزاب.

مضيف : "فالعسكريون يتابعون ما يجري في البلاد بكل تفاصيله، وهو ما جعلهم يمتلكون وعياً سياسياً غير مسبوق في تاريخ المؤسسة العسكرية التونسية منذ الاستقلال وانتصار الحبيب بورقيبة على الجناح اليوسفي (صالح بن يوسف) داخل الحزب الدستوري وأيضا داخل الجيش الناشئ.

من جهة أخرى، يتابع العسكريون ما يحدث في المنطقة العربية، والذي يؤكد أهمية التقاليد العسكرية التونسية التي رسخت مبدأ بقاء المؤسسة على الحياد عن مؤسسات الدولة.

فيما تؤكد التجربة الجزائرية لتؤكد أن الجيش عندما يتدخل ويحكم قد يساعد على معالجة بعض الملفات، لكنه سرعان ما يتوسع ويتحول إلى كيان مغلق، تتصارع داخله الأجنحة، وتخترقه مختلف اللوبيات. ويعتبر مثال السودان أكثر وضوحاً في ذلك.. كما يُعتبر ما يجري في ليبيا، الجار الشرقي لتونس، أسوأ مثال....ولكن التجربة التونسية ما زالت قيد التجريب..

 

التدخلات الإماراتية السعودية

 

ولعل أبرز ما يربك المعادلة السياسية في تونس، ويضغط بقوة على أطراف المعادلة السياسية، وخاصة الاسلاميين في تونس، التدخلات الاماراتية السعودية، الهادفة لافشال أي تجربة سياسية للاسلاميين ، سواء في الحكم أو الائتلاف الحكومي أو حتى المعارضة..

فمنذ سنوات تحاول الإمارات التدخّل في الشأن السياسي الداخلي التونسي، بقوة المال والإعلام، للتأثير في مسار الانتقال الديمقراطي والمشهد السياسي بصفة عامة، فبعد أشهر قليلة من نجاح انتخابات المجلس التأسيسي، نهاية العام 2011، التي فازت فيها حركة النهضة الإسلامية بالأغلبية، وانتخاب المنصف المرزوقي رئيساً لتونس، بدأت الدولة العميقة بالتعاون مع حلفائها بأبوظبي في إعداد خطة محكمة لإفشال تجربة الانتقال الديمقراطي بتونس.

بعضا من المخطط الاماراتي كشفته وثيقة سرية إماراتية مسرّبة، عن استراتيجية أبوظبي للتعامل مع أزمة قرار الإمارات منع التونسيات من السفر على متن "طيران الإمارات".، وتضمنت الوثيقة تقديراً للموقف بشأن الأزمة، والتوصيات بكيفية إدارتها.

وتشير إلى ميل الجانب الإماراتي إلى التهدئة وكسب الوقت في انتظار أن تمر العاصفة، وكذا حدة الموقف التونسي من كل ما يتعلق بالقرار السيادي.

 

ما تؤكده الوثيقة هو أن الأزمة التونسية الإماراتية وبرود العلاقات المستمر منذ سنوات، يعود أساساً إلى موضوع حزب "النهضة" الذي لم تغفره الإمارات لتونس وللرئيس الباجي قائد السبسي.

 

وركزت على "توظيف إخوان النهضة للأزمة"، على الرغم من أن المواقف الأولى والأقوى لم تصدر عن "النهضة"، وإنما عن أطياف سياسية ومدنية وحقوقية معروفة بعلمانيتها وليبراليتها، بالإضافة إلى المواقف الرسمية التونسية التي لا تميل عادة إلى التصعيد وتفضل حلّ الأمور عن طريق الحوار.

ووفق الوثيقة، فإن أبوظبي تنتوي التحريك ضد حركة النهضة، بزعم أنها المسؤولة عن الأعداد الكبيرة من الداعشيات التونسيات اللواتي أصبحن يُسئن للمرأة التونسية وصورتها التقدمية في الأذهان.

 

وتشير الوثيقة المكونة من أربع صفحات، وذُكر أنها تعود إلى 27 ديسمبر 2017، وأنها صادرة عن "إدارة تخطيط السياسات" في وزارة الخارجية والتعاون الدولي بالإمارات، إلى أنها موجهة بشكل حصري وسري إلى 5 مسؤولين كبار فقط؛ من بينهم وزير الخارجية، الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، ووزير الدولة للشؤون الخارجية، أنور قرقاش.

بجانب انسحاب الامارات من مشروع "باب المتوسط" المعطّل منذ سنة 2011، عبر شركة "سما دبي" التي سحبت استثماراتها من تونس..نكاية بالرئيس الباجي قائد السبسي؛ بسبب تحالفه مع حركة النهضة وإشراكها بالحكم، وليس لأسباب لوجستية أو أمنية مثلما ادّعوا.

وفي السياق نفسه، كان الإعلامي التونسي، سفيان بن فرحات، قد أكد أثناء مداخلة على قناة "نسمة" التونسية الخاصة، في 18 مايو 2015، أن السبسي أعلمه في لقاء خاص أن الإمارات طلبت منه إعادة سيناريو مصر، وإزاحة حركة النهضة التونسية؛ للإيفاء بتعهداتها المالية لتونس، إلا أن الأخير رفض ذلك، وفضّل سياسة الحوار والتوافق لتفادي الحرب الأهلية بالبلاد وإراقة الدماء.

 

الغضب الإماراتي من السبسي وحزب "نداء تونس" لم يتوقّف عند هذا الحد، حيث طال التونسيين بمختلف أطيافهم؛ بعد أن قرّرت السلطات الإماراتية، في يونيو 2015، منعهم من الحصول على تأشيرة للدخول لمباشرة أعمالهم أو مشاريعهم التي يشرفون عليها؛ ما أدى لتعطيل مصالحهم.

 

وكشف وزير الخارجية الأسبق، أحمد ونيس، أن التحالف بين نداء تونس وحركة النهضة دفع الإمارات إلى إغلاق أبوابها أمام التونسيّين؛ كوسيلة ضغط على الحكومة التونسية.

 

وأواخر عام 2015، نشر موقع "ميدل إيست آي" البريطاني تقريرين متتالين، اتّهم فيهما الإمارات بالوقوف خلف عدم الاستقرار في تونس، لرفض الرئيس التونسي تكرار نموذج السيسي في مصر بالسعي لـ"سحق الإخوان".

وفي 27 سبتمبر 2013، استدعت وزارة الخارجية الإماراتية سفيرها لدى تونس، سالم القطام الزعابي، إلى العاصمة أبوظبي، في أعقاب هجوم الرئيس التونسي المنصف المرزوقي، على مصر، ومطالبته بإطلاق سراح الرئيس المصري المنقلب عليه، محمد مرسي.

واتهم الرئيس التونسي السابق، في أكثر من ظهور إعلامي له، الإمارات بأنها "عدوّ للثورات العربية، وتموّل الانقلابات"، مشيراً إلى أنها "أفسدت الحياة السياسية التونسية؛ عبر إهداء سيارتين مصفّحتين لرئيس المعارضة آنذاك، والرئيس الحالي، الباجي قائد السبسي".

 

ورغم اتهامات المرزوقي وعدد من السياسيين المتكرّرة للإمارات بدورها في "تخريب" المشهد السياسي والإعلامي التونسي..

وبعد الأزمة الخليجية، التي بدأت في 5 يونيو 2017، قال وزير الخارجية التونسي، خميس الجهيناوي: "لا نريد مزيداً من التفرقة، ونتمنّى تجاوز الخلافات في الخليج، وإيجاد حلٍّ يرضي جميع الأطراف للحفاظ على مناعة دول الخليج التي لها دور مهم على الساحة العربية ومناعة الدول العربية"، معبّراً عن آماله في تجاوز الأزمة.

 

وذكرت تقارير إعلامية أن الإمارات والسعودية ضغطتا على تونس لكي تقطع علاقاتها مع قطر، مقدمين وعوداً كبيرة إذا ما قررت الاصطفاف معهم في أزمتهما مع قطر.

ورغم الموقف الرسمي غير المنحاز لأيّ طرف من أطراف الأزمة، فإن بعض وسائل الإعلام التونسية وشخصيات سياسية وإعلامية بارزة فضّلت الاصطفاف في صف دول الحصار وعلى رأسها الإمارات.

 

واستجابة لإملاءات الإمارات، نبشت وسائل إعلام تونسية معروفة بعدائها لقطر في ملفات قديمة وأخرجتها من سياقيها السياسي والإنساني، مستندة على تصريح أحمد المسماري، المتحدث باسم مليشيات اللواء الليبي المتقاعد، خليفة حفتر، الذي صرّح بأن عقيداً بالاستخبارات القطرية يعمل في تونس حوّل أموالاً من حساب له في بنك تونسي نحو بنك آخر بولاية تطاوين (جنوب تونس)، لتصل هذه الأموال إلى ليبيا لدعم ما وصفها بالجماعات "الإرهابية".

ورغم هذا النبش، فإن السلطات التونسية سرعان ما نفت ذلك؛ حيث أكد المتحدث باسم النائب العام في تونس، سفيان السليطي، أن ما أثير حول هذا الموضوع هو محل بحث من السلطات التونسية منذ عام 2014، وأن التحقيقات الأولية بيّنت أن الأمر يتعلق مبدئياً بأموال خصصت لتمويل مخيم "الشوشة" للاجئين بمحافظة تطاوين، بتمويل من وزارة الدفاع القطرية.

 

وتؤكد مصادر سياسية مطّلعة أن عدداً من الأحزاب اليسارية المتطرّفة في تونس تتلقّى تمويلات بملايين الدولارات من أبوظبي، وأن عدداً من الأحزاب المكوّنة للجبهة البرلمانية "وسطية تقدّمية" تتلقّى تمويلات وأوامر مباشرة من الإمارات؛ بهدف تعطيل الانتقال الديمقراطي في البلاد، وهو ما تجلّى في عدد من القرارات التي اتّخذتها هذه الجبهة في علاقة بملفّات حسّاسة؛ على غرار انتخاب رئيس الهيئة العليا للانتخابات...وغيرها..

 

المشروع الاماراتي السعودي في تونس، أرجعه الباحث في مجموعة الازمات الدولية ميشال العياري في حواره مع صحيفة لوبوان الفرنسية و الذي ترجمه و نشره موقع "باب نات" مؤخرا، إلى أن الإمارات مصرة علی معاقبة تونس علی خطيئة الديمقراطية خوفا من تصدير الثورة نحو مملكات البترودولار وهم يعلمون جيدا ان ذلك يمر حتما عبر إقصاء الحركات الإسلامية التي تسعی الی اقتلاع ورقة المقبولية عبر صناديق الإقتراع ، وقد نجحت ابوظبي في ذلك عبر القضاء علی الثورة المصرية بدعم الطغمة العسكرية بقيادة الجنرال الدموي عبد الفتاح السيسي في إنقلابه العسكري في 2013 ، كما تمكنت من بث الفتنة في ليبيا عبر وكيلها المشير خليفة حفتر، وفي اليمن عبر إقناع المملكة العربية السعودية في الدخول في حرب خاسرة لمواجهة المد الإيراني .

ويوميا يتفاعل مشروع الامارات والسعودية محاصرة "النهضة"، وتوتير علاقاتها بمؤسسة رئاسة الجمهورية. لقطع الطريق على "النهضة" ، ودليل ذلك قضية ترحيل السلطات التونسية، في ديسمبر الماضي، رجل الأعمال المصري محمد سماحي، للاشتباه بمزاولته أنشطة استخبارية وتجسسية لصالح الإمارات والسعودية ومصر، وتسليط قنوات أبو ظبي والسعودية الضوء على أية أحداث سلبية في تونس، سواء التفجير الذي ج\ث بشارع الحبيب بورقيبة، والذي ضخمه اعلام الامارات وأتى بصور من العراق، رغم محدوديته وعدم اصابة سوى منفذته،...بجانب ابراز الخراك الاحتجاجي النقابي في تونس وتصويره بأنه ضد حزب النهضة بالمخالفة لواقع الأمر بأنه ضد سياسات حكومية ...وغيرها من الأحداث.

حزب "تحبا تونس" وريث "النداء"

 

وخلال الأسبوع الأخير، شهدت تونس ولادة حزب "تحيا تونس" ، حيث وضع كثيرون آمال كبيرة عليه لخلق حالة جديدة قد تقلب صورة الخريطة السياسية في تونس، وتكسر الحصار بين "نداء تونس" و"النهضة". وعلى الرغم من الوهج الذي تحمله آمال التأسيس الأولى، فإن الانتخابات المقبلة هي التي ستبيّن بالفعل مدى شعبية هذا الحزب ورواجه في الأوساط الشعبية، وتدفع عنه صفة حزب الكوادر، وستُظهر بالفعل ما إذا كان زعيمه، رئيس الحكومة يوسف الشاهد، عاملاً إيجابياً له أم أنه سيحمل معه أوزار نتائج حكومته.

وعلى الرغم من اكتمال أعمال هذا الحزب وتحديد اسم أمينه العام وقائمة هيئته الوطنية، خلال مؤتمره العام يوم الأحد الماضي، إلا أنه أجّل اختتام مؤتمره إلى يوم الأربعاء 1 مايو الجاري، بسبب حادث شاحنة في منطقة السبّالة في سيدي بوزيد، يوم السبت الماضي، أودى بحياة 13 عاملاً زراعياً أغلبهم من النساء، بينما رأى مراقبون أن التأجيل بسبب خلافات داخل هياكل الحزب...

وتوافق المؤتمرون على تعيين سليم العزابي أميناً عاماً للحزب، فضلاً عن تعيين نائب للرئيس (لم يُعيّن بعد)، فيما أصرّ الحزب على إقامة لقاء ختامي الأربعاء 1 مايو ، فيما أكد رئيس المؤتمر، كمال إيدير، خلال مؤتمر صحافي، أن "قائمة واحدة تقدّمت، ومرشحاً وحيداً للأمانة العامة، و46 قائمة مناطقية و400 قائمة محلية"، مشدداً على أن "عدد المرشحين بلغ 6948 مرشحاً". ولفت إلى "نجاح المسار الديمقراطي في انتخاب هياكل الحزب، التي كان جزء منها توافقياً والآخر انتخابياً، ما مكّن من انتخاب 380 مكتباً محلياً و27 مكتباً مناطقياً، فيما يبلغ عدد المسؤولين المحليين 5400 مسؤول". وأوضح أن "عدد المنخرطين تجاوز 100 ألف، وأن نسبة النساء بلغت 27 في المائة..

وكان من المفترض أن يتم انتخاب المكتب التنفيذي للحزب ورئيس له وإعلان اللوائح السياسية والاقتصادية التي ستكشف عن المرجعيات السياسية والاقتصادية للحزب، إضافة إلى نظامه الداخلي وتركيبة المكتب الوطني، الذي يضم 250 شخصية غالبيتهم معينون بصفاتهم البرلمانية أو الحكومية أو الولائية.

إلا أن الخلافات بدت بارزة على أشغال مؤتمر "تحيا تونس" الذي طغى على مؤتمراته التوافق حيث احتجت قواعد على الطابع الانتقائي في التعيينات، في وقت طالبت بإجراء انتخابات ومنافسة على المواقع.

وعرف مؤتمر الحزب انتخاب 3 مكاتب جهوية فقط وهي محافظة بن عروس ومدنين وزغوان، فيما كانت بقية المكاتب 24 توافقية تم تعيين أعضائها.

من جهة أخرى، شدّد أمين الحزب  العزابي مراراً على أن "الشاهد هو الزعيم السياسي للحركة من دون أن يكون زعيمها التنفيذي أو العملي"، مجدداً تأكيد دعم الحزب للشاهد ولسياسات حكومته. ويعرف الجميع في تونس أن الشاهد هو المؤسس الحقيقي والفعلي للحزب، تأسس حوله وبه، ولكن منذ بروز انتقادات له حول تداخل العمل الحزبي بالحكومي واتهامه بالتحضير للانتخابات المقبلة، حتى قبل بروز نوايا تأسيس "تحيا تونس"، يعمل الشاهد على دفع هذه الاتهامات مع التشديد على تفرّغه للعمل الحكومي وبعده عن الحزب.

ولم يكن أمام الشاهد أيضاً أن يسلك طريقاً غير الذي سلكه حتى الآن، فقد دُفع إليه دفعاً، بعد أن طالبته حركة "النهضة"، أحد أهم أسباب بقائه في الحكومة، بالاختيار بين العمل في الحكومة أو الترشح للانتخابات، قبل أن تتراجع عن ذلك وتغض الطرف عن هذا الشرط. كما اتهمه رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي بأنه يؤسس ما سماه "حزب الحكومة"، وانهالت عليه أصوات المعارضين بأنه يستغل إمكانيات الدولة لتأسيس حزبه الجديد، وهو ما اضطره ومناصريه إلى العمل على إبعاد هذه الاتهامات.

وبحسب مراقبين، فإنه لم يكن بإمكان الشاهد أن يغادر الحكومة ويتفرغ للحزب، إذ يُعد مساره كرئيس للحكومة أهم عوامل تأسيس ورواج هذا الحزب، وكان مساره سيتغير كثيراً لو أنه غادر الحكومة. لذلك حمّل السبسي، حركة "النهضة" هذه المسؤولية، لأنها دافعت بشراسة عن بقائه على رأس الحكومة، ونجحت في ذلك. وقال بعض المراقبين إن "النهضة تربي أسداً سيلتهمها هي في المقام الأول". صحيح أن منصب رئيس الحكومة ساهم بشكل كبير في إنجاح مسار تأسيس الحزب الجديد، ووقوف الشاهد ضد نظام العائلة بعد هجومه على نجل السبسي، حافظ، لكن ذلك لم يكن فقط العامل الوحيد والموضوعي لذلك، إذ قاد تفكك حزب "نداء تونس" إلى أجنحة كثيرة، خصوصاً أن النداء عقد مؤتمره الأول بعد سبع سنوات على تأسيسه، وتلاه انشطاره إلى حزبين. كما أن الحزب انقسم إلى كتلتين جديدتين في البرلمان، في السنتين الماضيتين، مع تسجيل حالة من النزوح الجماعي لقياداته بحثاً عن حزب جديد يقوم على المشروع نفسه ولكن بتغيير الأدوات.

 

هذه العوامل تدفع إلى الاعتقاد بأن حزب "تحيا تونس" هو الوريث الشرعي لـ"النداء"، ويقوم بالأساس على فكره نفسه، ويتقدّم كعنوان للعائلة الوسطية التي تضيف إليها قوى اليسار الحداثي المعتدل وتشكل المنافس الأول لحركة "النهضة"، تماماً كما فعل السبسي في عام 2014. وأمام استفحال المنافسة السياسية على هذا الدور، تحاول قيادات "تحيا تونس" التأكيد أن الحزب الجديد هو القادر على تحوّله إلى قوة كبرى، إذ إن العزابي قدّمه كـ"أهم قوة سياسية تراهن على الفوز بـ109 مقاعد في الانتخابات التشريعية"، المقررة في 6 أكتوبر المقبل. والرقم 109 يُشكّل الغالبية في البرلمان المكوّن من 217 مقعداً، ويعني العزابي بصورة غير مباشرة أن "تحيا تونس" لن يحتاج إلى التحالف مع "النهضة". واعتبر في تصريحات إذاعية أن "الحزب ضحية حملات تشويه، وعلى الرغم من ذلك نجح في اكتساح المشهد"..

في سياق آخر، بعد انتهاء أعمال المؤتمر، الأحد الماضي، لوّح رئيس كتلة "الائتلاف الوطني"، كتلة الحزب الجديد، مُصطفى بن أحمد، بالاستقالة من حركة "تحيا تونس"، مؤكداً في تدوينة، نشرها يوم الإثنين الماضي، على صفحته في "فيسبوك" استعداده "للدفاع عن حياته من أجل حرية تفكيره وإبداء رأيه". وأضاف أن "من يُفكّرون في إسكاتي مخطئون". وهو ما يعني أنه لن يتراجع عن موقفه وقد ينسحب من الحزب من أجل ذلك.

ويعدّ بن أحمد حالياً الرجل الثالث في الحزب، بعد الشاهد والعزابي، ولكن يمكن اعتباره الشخصية الأبرز. وهو من بدأ تشكيل الحزب من الكتلة النيابية أساساً، كما أنه من أبرز منظّريه ويحظى باحترام كبير لدى أصدقائه وحتى أعدائه. وذكرت مصادر أن "خلافاً طرأ خلال أعمال الحزب، إذ اعترض بن أحمد على وجود بعض الشخصيات في المراكز المتقدمة للحزب، بينما تم اتهامه بأنه يقف ضد وجود الدستوريين والتجمعيين في الحزب".

وبحسب مراقبين، تكمن مشكلة الحزببالقائمة الوطنية التي كانت "توافقية" ولم تكن منتخبة، وكذلك أمينه العام، بالإضافة إلى رغبة في إلحاق بعض الشخصيات الوطنية بعد المؤتمر. ما يعني أن المسار لم يكن انتخابياً خالصاً، وهو ما قد يؤجج بعض الخلافات عاجلاً أم آجلاً. كما يتشكل "تحيا تونس" من الروافد نفسها التي تأسس عليها "النداء"، ما يعني أن هناك خشية من أن يحمل أيضاً نفس تناقضاتها ويؤدي إلى نفس نتائجها.

ولعل ما تثيره التحديات العديدة التي تحيط بالحزب الجديد –قبل انطلاقته الرسسمية، تدفع نحو التسليم بما يقوله الكاتب والمحلل التونسي، نور الدين العلوي،  بمقاله "لماذا تفكّك حزب النداء في تونس؟"، بأن : "حزب "تحيا تونس" هو حزب الغنيمة الجديد وقد شرع في استعمال وسائل الدولة للدعاية الانتخابية لمؤسسه وكوادره المحيطين بمواقع التأثير واستمال ماكينة الإعلام كما كان عهد من سبقه..."

 

وهو ما يوثقه الكاتب بقوله : "بدأت الهجرة بالكتلة النيابية والتحقت الكوادر من "نداء تونس" التي لم تتدبر غنيمة بعد الانتخابات وما زالت المعركة مستمرة لشفط بقية الندائيين نحو حزب الشاهد، فالمعركة الجارية حاليًّا مع صلب من تبقى من النداء توحي بأن الشاهد غير بعيد وأنه يجهز على ما تبقى ليسلم له قيادة الجميع، وسنشهد موجة هجرة جديدة وقت الاتفاق على قوائم الترشيح للبرلمان، هكذا نكتشف لكن دون مفاجآت أن الندائيين (التجمعيين سابقًا) هم طيور سياسية مهاجرة إلى حيث رائحة السلطة، فلا فكرة ولا برنامج ولا إيمان بالوطن أو بالإنسان وكفر مطلق بالثورة ..."..

تلك التطورات ترسم مستقبل العملية الساسية بتونس،في أكتوبر المقبل، والتي قد تشهد تطورات دراماتيكة قد تدفع النهضة للتحالف مع "نداء تونس" ردا على مواقف الشاهد وحزبه الجديد بالعمل بعيدا عن النهضة، وهو ما يفسره لقاء الغنوشي السبسي مؤخرا، بجانب دور الامارات والسعودية المتسارع لخلط الأوراق السياسية في تونس، مع استمرار الأزمات الاقتصادية التي تدفع نحو مزيد من الاحتجاجات الاجتماعية ضد التحالف الحكومي القائم حاليا...كما تؤثر التطورات الاقليمية لدى دول الجوار التونسي من تصاعد لدور عسكري ولو من وراء ستار حزب "هلموا تونس"...وهو ما يعد ارباكا لا يمكن استشراف مستقبله بسهولة، فيما تبقى الأيام القادمة حبلى بكثير من التطورات في تونس.....

 

 

 

.

Share:
دلالات:
التعليقات
اترك تعليق
 
  اذا لم تظهر الصور اعد تحميل الصفحة