ترامب وتصنيف الإخوان.. لماذا الآن؟

 


ترامب وتصنيف الإخوان.. لماذا الآن؟

بقلم: حازم عبد الرحمن

 

بينما يجري إعداد المسرح لتصفية القضية الفلسطينية وتنفيذ ما يسمى "صفقة القرن", ومع بداية موجات جديدة من الربيع العربي تجلت طليعتها في الجزائر والسودان, أعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض سارة ساندرز أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعمل على تصنيف جماعة الإخوان المسلمين تنظيما إرهابيا.

 

وصدرت تعليمات للأمن القومي والدبلوماسيين لإيجاد طريقة لفرض عقوبات على الجماعة بعد زيارة قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي في إبريل الماضي.

 

والأمر ليس سهلا, فلن يستطيع ترامب أن يقدم أدلة على تورط جماعة الإخوان في أعمال إرهابية ضد الولايات المتحدة ومصالحها، ورغم أنه من حق وزير الخارجية الأمريكية سلطة تصنيف مجموعات على أنها تنظيمات أجنبية إرهابية وإنزال سلسلة من العقوبات والجزاءات عليها، إلا أن الآلية البيروقراطية لإقرار مثل هذه التصنيفات بالغة التعقيد, ولا بد أن تكتب المخابرات الامريكية تقريرا يوضح أدلة الاتهام، كما أن على وزير الخارجية التشاور مع النائب العام والمالية حول هذا التصنيف، ليتم بعد ذلك إعطاء الكونجرس سبعة أيام لوقفه، ويكون من حق الإخوان الطعن على القرار خلال 30 يوما أمام محكمة فيدرالية في واشنطن,  وفي حالة ما إذا صدر بيان واضح من المحكمة بأن الإخوان المسلمين ليست جماعة إرهابية سيكون هذا انتصارا تاريخيا للجماعة.

 

لذلك فإن الاحتمال كبير بعدم صدور تصنيف الإخوان كجماعة إرهابية, فهناك أيضا اعتراض مسئولين أمريكيين في الخارجية والبنتاجون وغيرهما, يرون أن جماعة الإخوان لا تنطبق عليها المعايير القانونية في تصنيف الجماعات، ويخشون أن يترك هذا التوجه آثارا سلبية في دول المنطقة الحليفة، التي للإخوان المسلمين فيها أحزاب سياسية، ويحتجون بأن جماعة الإخوان المسلمين نبذت العنف أكثر من مرة.

 

ورغم ذلك فإنه ليس مستبعدا أن يمضي ترامب المتغطرس في  طريق اتهام الجماعة بالإرهاب, فهو الذي غمر الصهاينة بهداياه بدءا من اعتبار القدس عاصمة لهم, ثم الاعتراف بالجولان ضمن سيطرتهم, وأخيرا تصفية القضية الفلسطينية فيما يسمى صفقة القرن.

ولا يمكن التعويل على رفض المؤسسات الأمريكية التي سبق أن نجحت في ايقاف اندفاع ترامب وراء مخططات السعودية والامارات ضد قطر, لأن الأمر هنا مختلف, لذلك أثار الإعلان ردود أفعال قوية اعتبرت أن القرار الأمريكي المحتمل سيشكل ضربة كبيرة لمطالب التحول الديمقراطي في المنطقة, كما أنه يعزز معاداة الإسلام في الغرب .

 

وجاء تعليق الإخوان المسلمين على اعتزام ترامب إصدار القرار ليعلن أن الجماعة بصدد دراسة ومتابعة ما صرحت به المتحدثة باسم البيت الأبيض بهذا الخصوص, ويستنكر الانحياز الأمريكي لجرائم الانقلاب.

وتعكس لغة بيان الإخوان خبرة ونجاحا سابقين في التعامل مع مثل هذه القضايا, وهو ما سبق أن حدث في بريطانيا بعد ضغوط سعودية وإماراتية كاسحة, وبالرغم من ذلك جاءت النتيجة في النهاية لتؤكد براءة الإخوان من الإرهاب, ما يعني أن الهدوء والنفس الطويل يؤديان إلى كسب هذه القضايا, خاصة أن مناخ الحرية في الغرب يتيح فرصة الدفاع عن الحقوق أفضل بكثير من الأنظمة التي تطارد مواطنيها وتلاحقهم خارج الحدود.

 

لماذا الآن؟

 

الحديث عن محاولات وصم الإخوان المسلمين في الولايات المتحدة بالإرهاب ليس جديدا, لكن هناك أسبابا جعلته يتخذ طريقه إلى الإعلان في البيت الأبيض من أهمها:

ـ إرهاب رافضي صفقة القرن, ومحاولة إسكاتهم بتوجيه اتهامات إليهم إن عارضوا تصفية القضية الفلسطينية, ويقف وراء ذلك الكيان الصهيوني والسعودية والإمارات وقائد الانقلاب في مصر, وتتعرض الأنظمة الثلاثة الأخيرة لأكبر نقمة من الشعوب العربية التي ترفض جريمة بيع فلسطين.

 

ـ محاولات التصدي لعودة الربيع العربي الذي ظهرت بشائره في الجزائر والسودان وتخشى السعودية والإمارات وقائد الانقلاب في مصر ومن ورائهم الكيان الصهيوني نجاح الموجة الجديدة من ثورات الربيع, وذلك بتوجيه تهمة الإرهاب إلى الثوار لقطع الطريق عليهم وإحباطهم .

 

ـ محاولة ترامب التضييق على المسلمين في الولايات المتحدة باختلاق أسباب متعسفة, وهو سلوك معروف لدى الرئيس المتغطرس ويواجه غضبا كبيرا من المسلمين هناك .

 

ـ إرضاء الناخب الأمريكي المنحاز إلى اليمين المتطرف لكسب تأييده لترامب في الانتخابات الرئاسية المقبلة على اعتبار أن معاداة الإسلام تجلب تعاطف اليمين الأمريكي.

 

ـ إرضاء اللوبي الصهيوني الذي حقق مكاسب كبرى من خلال وجود رجلهم جاريد كوشنار في البيت الأبيض.

.

.

Share:
دلالات:
التعليقات
اترك تعليق
 
  اذا لم تظهر الصور اعد تحميل الصفحة