غزة.. المقاومة تؤلم العدو

  

 

غزة.. المقاومة تؤلم العدو

 

بقلم: حازم عبد الرحمن

 

أسفر العدوان الصهيوني على غزة عن ارتقاء 31  شهيدا, بينهم رضيعان وجنينان وثلاث سيدات, وأصاب القصف الغاشم 320 هدفا تضم مباني سكنية ومساجد ومؤسسات إعلامية وأراضي زراعية ومواقع للمقاومة وغيرها.

وردت المقاومة بـ 690 قذيفة صاروخية قتلت 4 صهاينة وجرحت 130 آخرين ودمرت مركبة عسكرية وناقلة جنود.

 

وقد كشفت هذه الجولة من المعارك عن استعداد  المقاومة لمواصلة المواجهة وتصعيدها عند اللزوم، وتوجيه ضربات متطورة تؤكد تقدمها الاستخباري والمعلوماتي, ما جعل العدو يرد باغتيال القيادي القسامي حامد الخضري، كما أسهمت الهجمات النوعية التي نفذتها الأجنحة المسلحة، للمقاومة واستهداف شخصيات عسكرية صهيونية بارزة في وقف إطلاق النار الذي كان من شروطه عدم مساس العدو بالمتظاهرين في مسيرات العودة مع التحذير من أن المساس بهم يعني إلغاء وقف إطلاق النار, وهو يعكس قوة موقف المقاومة وثقتها في قدراتها.

 

ويأتي بعد ذلك شعور الصهاينة بالإحباط وخيبة الأمل, فهذه المقاومة التي بدأت بالحجارة والسكاكين والفئوس أصبحت تمتلك الصواريخ التي تقصف وتقتل وتصيب وتؤلم, ولديها قوة عسكرية تخشى قوات الاحتلال مواجهتها بريا, ما يعني أن الخط البياني لقوة المقاومة في صعود برغم الحصار ومؤامرات الصهاينة العرب وتحالفهم المكشوف مع الاحتلال.  

 

وقد كان امتلاك المقاومة السلاح حلما تحقق على أرض الواقع, ولم تقف محدودية الإمكانات المادية عائقا بسبب الغنى البشري الذي تسنده عقيدة راسخة بضرورة تحرير أرض فلسطين كلها من الاحتلال, وهو ما يقض مضاجع الصهاينة, ويعلن بوضوح أن إرهاصات نجاح المقاومة بدأت تلوح في الأفق حيث يمكنها فرض حصار جوي على الكيان الصهيوني لو أنها استهدفت المطارات, ويمكنها أن تطيل بقاء الصهاينة في المخابئ تحت الأرض, وأن تقذف في قلوبهم الرعب, وتوقف حياتهم اليومية بما يترتب على ذلك من خسائر في الجانب الصهيوني الذي فشلت قبته الحديدية في منع صواريخ المقاومة من إصابة أهدافها.      

 

ولولا إدراك العدو عواقب المخاطرة باجتياح غزة بريا ما انتظر حتى اللحظة التي يتلقى فيها القصف الصاروخي من المقاومة, دون تجاوز التهديد بالاجتياح, فالصهاينة يعترفون بفقدانهم السيطرة على جولة التصعيد العاشرة مع المقاومة الفلسطينية، ويرون أنهم دخلوا في مرحلة من "الإحباط المركز".

 

ولذلك من الواضح حرص الصهاينة على التهدئة في هذه المرحلة، بسبب عدم القدرة على حسم المعركة على الأرض، واستحالة احتلال قطاع غزة, فالتهدئة في الوقت الراهن يستفيد منها  الاحتلال الذي يعلم أن "تل أبيب" تحت رحمة صواريخ المقاومة، ومن هنا فلا  بد من تراجع العدو مقابل التهدئة, وتحقيق مطالب المقاومة التي أولها رفع الحصار عن قطاع غزة, وليس الاكتفاء بالتهدئة .

 

  فقطاع غزة تحت الحصار منذ 13 عاما , ويشارك في الحصار الكيان الصهيوني وقائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي ورئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس أبو مازن, بالإضافة إلى دور المتصهينين العرب خاصة الإمارات والسعودية وحربهما المعلنة على المقاومة الفلسطينية لتشويهها وتأييد حصارها حتى تستسلم.   

 

وتسبب الحصار في أزمات إنسانية خطيرة نتيجة لتقييد حركة السكان ونقص الأدوية والمعدات الطبية وقلة الوقود، إضافة إلى القيود المفروضة على دخول مواد البناء الأساسية ويعاني أكثر من نسبة 60% من السكان انعدام الأمن الغذائي في قطاع غزة، وتراجع كفاءة المستشفيات إلى حد خطير .

 

وقد تزامن العدوان مع استقبال أهالي غزة شهر رمضان هذا العام في ظل أوضاع اقتصادية بالغة الصعوبة حيث تصل نسبة البطالة 52%، ويعتمد الكثير منهم على المساعدات المقدمة من وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) ومؤسسات خيرية أخرى, ويسهم في تفاقم تلك الأوضاع إغلاق قوات الاحتلال لجميع المعابر البرية المحيطة بقطاع غزة لا سيما معبر كرم أبو سالم التجاري، علاوة على إغلاق الشواطئ ومنع الصيادين من العمل ، والعقوبات التي يفرضها أبو مازن على غزة منذ أبريل العام 2017.

 

ورغم ذلك تظل غزة المحاصرة قادرة على أن تقذف الرعب في قلوب الصهاينة الذين لم يغادروها مختارين, بل تركوها منهزمين, لتواصل المقاومة الفلسطينية طريق التحرير حتى النهاية.

ويستمر أيضا السقوط الأخلاقي والإنساني للأنظمة العربية العميلة للكيان الصهيوني, والتي تشارك في حصار الشعب الفلسطيني في غزة وتعمل على تشويه بطولات المقاومة الباسلة التي  

ترفع الحرج عن الأمة كلها في مواجهة العدو الصهيوني.

وقد باتت واضحة الآن القائمة السوداء للأنظمة العربية العميلة المتحالفة مع العدو ضد القضية المركزية للأمة, خاصة أولئك الذين طالبوا المقاومة بتسليم سلاحها لسلطة أبو مازن, وكذلك محمد بن زايد ولي عهد أبو ظبي الذي يرسل عملاءه إلى القدس المحتلة لشراء الأراضي من الفلسطينيين ومنحها للصهاينة, ومثله نظام الحكم السعودي الذي تعهد لجاريد كوشنار صهر الرئيس الأمريكي بوقف أي مساعدات للفلسطينيين, إمعانا في التزلف إلى الصهاينة, فكل خياناتهم باتت مكشوفة واضحة.  

 

.

Share:
دلالات:
التعليقات
اترك تعليق
 
  اذا لم تظهر الصور اعد تحميل الصفحة