ماذا بعد تراجع التصعيد الأمريكي ضد إيران؟

  

ماذا بعد تراجع التصعيد الأمريكي ضد إيران؟

 

بقلم: حازم عبد الرحمن

 

بسهولة شديدة تراجع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تهديده إيران, ونفى وجود خطة لإرسال بلاده حشودا عسكرية إلى الخليج, وقال

إن إدارته لم تخطط لذلك، واصفا ما تردد في هذا الشأن بأنه "أخبار كاذبة".

 

جاء ذلك بعد إعلان الولايات المتحدة قبل أيام إرسال حاملة الطائرات "أبراهام لنكولن" والسفينة الهجومية "أرلنجتون" وقاذفات من طراز "بي 52" إلى الخليج، ما أعاد إلى الأذهان ذكرى غزو العراق عام2003 .

وبررت واشنطن ذلك بمعلومات عن تهديدات إيرانية تستهدف مصالح أمريكية بالخليج واليمن وسوريا والعراق بهجمات متنوعة من قبل إيران مباشرة أو من قبل جماعات موالية لها.

 

وبعد أن تصاعدت حدة لهجة ترامب إزاء إيران فإن الأخيرة لم تتوان عن الرد بالمثل مؤكدة أنها ستستهدف القوات الأمريكية بالمنطقة, ردا على أي هجوم يستهدفها.

 

لكن كل هذا التهديد والوعيد ذهب أدراج الرياح, وتبين أنه ليست هناك حرب تشفي غليل محمد بن زايد ومحمد بن سلمان والكيان الصهيوني ومعهم صقور الإدارة الأمريكية الذين يتقدمهم جون بولتون مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض, الذي جعل اسمه المراقبين يتوقعون حربا كبرى أو غزوا لإيران لسبب أن بولتون هذا كان من أبرز مشعلي الحرب على العراق , وليس بعيدا أن يعيد الكرة مع إيران.  

 

التراجع الأمريكي كشف عن انقسام في إدارة ترامب حول التصعيد ضد إيران يشبه ذلك الذي كاد يتورط فيه الرئيس الأمريكي إزاء حصار قطر من جانب أبو ظبي والرياض والبحرين وقائد الانقلاب في مصر, لولا انتصار العقل أخيرا على مؤامرة محمد بن زايد ومحمد بن سلمان, وإنقاذ ترامب من ورطة مؤكدة.  

 

 

فالحرب لن تقتصر على إيران وحدها, فهي تعني إشعال المنطقة, بل إن صواريخ حزب الله سوف تنهال على شمال الكيان الصهيوني الذي سيهجره الصهاينة, مع ما في ذلك من خسائر تجعل الوقاية منها حماية لأمن العدو الصهيوني, خاصة أن له تجربة سابقة في ذلك مع حزب الله في يوليو  2006, مع الوضع في الاعتبار تطور قدرات الحزب كثيرا, فقد أصبح يمتلك ترسانة أكبر من الصواريخ يعمل لها الصهاينة ألف حساب.  

وسيصل الخطر إلى القوات الأمريكية في العراق وسورية, وكذلك القواعد العسكرية الأمريكية في الخليج, وهو ما يعني أن إيران حال تعرضها لاجتياح عسكري لن تتواني عن الضرب بكل قوتها وأذرعها, ولن تنتظر حتى تطأ قوات المارينز أراضيها.

كل ذلك جعل إدارة ترامب تتراجع عن التصعيد ضد إيران, وهو ما عبرت عنه زيارة بومبيو وزير الخارجية الأمريكي إلى العراق, حيث كان كل ما طلبه إيصال رسالة إلى إيران, مفادها أن الولايات المتحدة ليست حريصة على اندلاع الحرب, وأن كل ما يريده ترامب هو إبرام اتفاق نووي جديد – اتفاق بإمكانه أن ينسبه لنفسه, وهي الرسالة التي أبلغها رئيس الوزراء العراقي فورا إلى طهران, ويتطابق ذلك مع قول ترامب: "ما يجب عليهم القيام به هو أن يتصلوا بي، ويجلسوا معنا حتى يتسنى لنا إبرام صفقة، وتكون صفقة عادلة, كل ما هنالك أننا لا نريد أن يمتلكوا أسلحة نووية, وإذ نطلب منهم ذلك، فهل هذا كثير؟ وبالمقابل سوف نساعدهم على استعادة وضعهم الجيد، فهم الآن في وضع غاية في السوء، وأتطلع إلى اليوم الذي سنتمكن فيه فعلاً من مساعدة إيران, نحن لا نبتغي إلحاق الأذى بإيران."

يضاف إلى ذلك الخبرات السابقة لإيران في فتح قنوات خلفية للتفاوض لتفاجئ العالم باتفاق جديد كما حدث في الاتفاق النووي بوساطة عمان التي لعبت دوراً كبيرا خلف الكواليس, واستضافت مفاوضات بين مسئولين أمريكيين وإيرانيين.

 

على هذا الأساس لن تقوم حرب بين طرفين يحرص كل منهما على الحوار, خاصة إذا كانت إيران هي "البعبع" الذي يسعى محمد بن زايد ومحمد بن سلمان إلى التخلص منه, وليس من المعقول أن تخلصهما منه أمريكا ثم لا يعودان بحاجة إليها, فكيف سيبتزهما ترامب بعد ذلك؟, إنه لا يترك فرصة إلا ويذكرهما بالحماية التي تتطلب مزيدا من دفع مليارات الدولارات إلى الخزانة الأمريكية؟, ولذا لا بد أن يبقى "البعبع" قائما.

 

موقف الصهاينة

 

إذا كانت النتيجة أنه لا حرب على إيران, فماذا سيكون موقف الصهاينة, وهم الاكثر حماسة لتوجيه ضربة قاضية للمشروع النووي الايراني وليس الاكتفاء بتأجيله.  

حقيقة موقف الصهاينة تتلخص في توجيه ضربات للمشروع النووي الإيراني فقط دون الدخول في حرب شاملة, سيكونون من أكثر المتضررين منها, وفي حال وقف المشروع النووي بدون حرب يمكن أن يكتفي الصهاينة بالمراقبة والحذر دون الإلحاح على توجيه ضربات جوية لإيران, وهو ما تسعى الإدارة الأمريكية إلى تحقيقه.

 

السعودية والإمارات

على الجانب الآخر تبقى كل من الإمارات والسعودية أسيرتين للقرار الأمريكي ومصالح واشنطن في الخليج والمنطقة العربية, وقد فشلتا من قبل في توريط ترامب في مخططهما ضد قطر, وإذا ألحتا على ضرب إيران ودعمهما الصهاينة في ذلك فلن يتجاوز ذلك توجيه ضربة محدودة, وستتعامل معها إيران بحذر شديد, والأرجح أن هذا لن يحدث.

 

.

Share:
دلالات:
التعليقات
اترك تعليق
 
  اذا لم تظهر الصور اعد تحميل الصفحة