تقدير موقف..هل تكرر "جبهة الإنقاذ" تجربة تمرد" مع السيسي يوم 31 أغسطس؟

 تقدير موقف..هل تكرر "جبهة الإنقاذ" تجربة تمرد" مع السيسي يوم 31 أغسطس؟

بعد صمته المريب على حملة الاعتقالات الأخيرة التي شملت شركاء دربه وحزبه مثل السفير معصوم مرزوق والباحث الاقتصادي رائد سلامة والاستاذ الجامعي يحيي قزاز و4 اخرين، تحدث حمدين صباحي أخيرا وانتقد سلطة السيسي، ووصفها بأنها "سلطة قمعية ومعادية للشعب"، ودعا للتحرك ضدها "بالقلب واللسان واليد"، ما اثار تساؤلات حول احتمالات صدام بين تيار صباحي – الذي هو جبهة الإنقاذ-ونظام السيسي بعد تحالفهما السابق ضد الرئيس مرسي.

 

وجاءت مطالبة أحزاب الحركة المدنية الديمقراطية (الثمانية) لسلطة السيسي بالإفراج الفوري عن المعتقلين السبعة الذين ينتمي غالبيتهم لتيار صباحي "الشعبي"، وعلى رأسهم معصوم مرزوق وتأكيدهم في المؤتمر الصحفي: "لن نكون كوريا الشمالية"، لتعزز هذه التكهنات حول احتمالات سعيهم – كجزء كبير من جبهة الإنقاذ التي تشكلت ضد الرئيس مرسي – لتكرار تجربة "تمرد" مع السيسي، ولكن بالنزول للتحرير يوم 31 أغسطس، كما جاء في مبادرة معصوم مرزوق.

 

وطالبت الحركة التي تضم 8 أحزاب شاركت في جبهة الإنقاذ، وهي: (تيار الكرامة والتحالف الشعبي الاشتراكي والحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي والاصلاح والتنمية وحزب الدستور ومصر الحرية وحزب العدل وحزب العيش والحرية) بوقف حملة القمع التي تنتهجها الدولة ضد المعارضة، ووصفتها بأنها "جزء من سياسة ممنهجة يتبعها النظام لإخراس أي صوت معارض لسياساته القمعية المعادية للحريات، يداري بها على فشله اقتصاديا واجتماعيا، بالادعاء المستمر أن هناك مؤامرات تحاك في الظلام ضد البلاد".

 

بينما قال "صباحي" أن "هذه سلطة فساد واستبداد وقمع وغلاء وتجويع ومن يريد أن يقف مع الشعب والدولة من واجبه أخلاقيا أن يقف ضدها"، وأن "تغيير هذه السلطة فرض على كل من يقدر عليه والوقوف ضدها واجب على كل مصري".

 

هل يتم اعتقال صباحي؟

جاءت دعوة صباحي للتغيير والخروج علي السيسي كأقوى الدعوات التي صدرت عنه حتى الان، حيث وصف الاتهامات الموجهة لمعصوم ورفاقه بأنها "منحطة" يكيلها لهم النظام وابواقه في "الإعلام السافل"، وتعبير عن "نظام خائب وكاذب".

 

ومع أن "صباحي" قال كلاما عاما ولم يطرح وسيلة للتصدي للنظام مكتفيا بالقول إن تغيير هذه السلطة "فرض على كل من يقدر على الوقوف ضدها"، وذلك "بقلبه ولسانه وبيده بما استطاع"، و"نحن لا حول ولا قوة لنا إلا بالله والشعب"، إلا أن تصريحاته العنيفة ضد النظام تؤشر لخرق اتفاق ما بينه وبين السلطة بالصمت سواء بموقف اتفاق مصالح أو تهديد.

 

وهو ما يفسر انطلاق وسائل اعلام النظام في الهجوم عليه كما فعلت مع "معصوم" واي معارض انتقد سلطة الانقلاب، وبنفس التهمة وهي التنسيق مع الاخوان ضد السيسي، وادعاء وسائل اعلام الانقلاب أن صباحي "استخدم عبارات دينية، لمغازلة قيادات الاخوان"، وأن تصريحه "يحمل إسقاطا ضد الدولة وتحريض على العنف، وتضمن إشارة إلى اتفاقه مع توجه جماعة الإخوان".

 

وتأكيد أن "حمدين صباحي يبحث عن مجد شخصي، بعد أن أصبح منبوذا على الساحة السياسية، عبر كسب دعم عناصر جماعة الإخوان".

 

وكذا تقديم سمير صبري المحامي الموالي للانقلاب بلاغ للنائب العام ونيابة أمن الدولة العليا طوارئ، ضد صباحي، يتهمه بالتطاول على رئيس الجمهورية، ومغازلة جماعة الاخوان بعدما فشل في تحقيق أي إنجازات خارجية أو داخلية"، ومطالبته بإحالة حمدين صباحي للمحاكمة الجنائية وتحريك 12 بلاغا سابقا تقدم به وآخرون ضد صباحي.

 

وهو نفس السيناريو الذي طبق علي السفير معصوم ويحيي قزاز واخرين، عبر تقديم بلاغات للنيابة ثم اعتقالهم بدعاوي تحقيق النيابة في هذه البلاغات وحبسهم.

 

وحملت الاتهامات التي وجهتها نيابة أمن الدولة العليا لمرزوق ومجموعته أيضا "شماعة الاخوان"، حيث وجهت النيابة للسفير معصوم (الذي عارض الرئيس محمد مرسي ودعا لرحيله وشكل مع آخرين جبهة الإنقاذ التي مارست ضغوطا ضد جماعة الإخوان المسلمين) اتهامات بدعم تحركات ذات الجماعة وهي الإخوان المسلمين، وتلقي أموال لنشر أفكارها وإعادتها للشارع المصري مرة أخري من خلال مبادرات تأتي على غير هوي الشارع المصري.

 

لهذا قد يتهور النظام ويعتقل صباحي او اخرين من تياره السياسي أو يستدعيه للتحقيق كنوع من التهديد بعد دعوته لتغيير نظام السيسي لأنها تتوافق مع دعوة مرزوق، التي اعتقل بسببها، وهي دعوة النظام الحاكم للاستقالة أو إجراء استفتاء على بقاءه وفي حال رفض الشعب المصري وجوده يتم تشكيل مجلس حكم رئاسي موسع يضم عسكريين ومدنيين.

 

وفي حال رفض النظام كل ذلك تتجمع الأحزاب والقوي السياسية الموافقة على المبادرة في اجتماع موسع في ميدان التحرير للتباحث في المسارات البديلة لانتشال مصر من أزمتها السياسية الراهنة.

 

ويزيد من قلق النظام أنه رغم ان مبادرة مرزوق لم تلق تأييدا كبيرا، ولم تحظى الا بدعم محدود، إلا أنها عبرت للمرة الأولى عن أن الجميع عدا السيسي ونظامه يسعي للخروج من النفق المظلم الذي تستقر فيه مصر.

 

وحتى جماعة الإخوان المسلمين التي رفضت مبادرات سابقة لأنها اقصائية، وافقت على مبادرة معصوم، وأشادت على لسان نائب مرشدها إبراهيم منير بشخص السفير مرزوق.

 

ويمكن ان تشكل الاعتقالات الأخيرة، إذا ما تم ربطها باعتقالات ما قبل وبعد تمثيلية الانتخابات الرئاسية في فبراير 2018، خاصة اعتقال رئيس الأركان السابق سامي عنان ورئيس الجهاز المركزي للمحاسبات السابق هشام جنينة ورئيس حزب مصر القوية عبد المنعم ابو الفتوح، نقطة التقاء لقوى المعارضة بمن فيهم جماعة الإخوان المسلمين، وذلك علي عكس رغبة وتخطيط سلطة السيسي.

 

فقد أوضح السيسي عدائه لثورة يناير 2011 وهدد بانها لن تتكرر في أحاديث سابقة، وباتت الاعتقالات من نصيب كافة من شارك في الثورة من ثوار يناير سواء الاخوان او الليبراليين واليساريين، ما سيدفع هذه التيارات شاءت ام ابت للتوحد على الحد الأدنى وهو الإطاحة بالسيسي.

 

جدوى مؤتمر صباحي والمعارضة

شكوك كثيرة قيلت حول جدوى المؤتمر رغم أهميته باعتباره أول مؤتمر تنظمه قوي معارضة ضد حكم السيسي منذ الانقلاب دون فض الامن له بالقوة، أبرزها: لماذا لم يتبن المؤتمر (وهو يمثل أحزاب رسمية معترف بها) مبادرة السفير ويستكمل إجراءاتها، حتى الوصول إلى المؤتمر الشعبي أو على الأقل المؤتمر الصحفي يوم 31 أغسطس المحدد له ميدان التحرير حتى يكون لتجمعهم قوة وفاعلية وتأثير وضغط على السلطة؟

 

ولماذا الاجتماع للاعتراض على اعتقال معصوم وبقية المعارضين بدلا من تخصيص المؤتمر لوضع خطوات تنفيذ مبادرة معصوم نفسها، وقصر حديث حمدين صباحي علي انتقاد السلطة والمطالبة بالتغيير دون تحديد أي خطوات له؟.

 

وما معني اجتماع 8 أحزاب معارضة رسمية دون الخروج بتوصيات لمواجهة نظام السيسي، أو تحديد موقفهم من مظاهرات 31 أغسطس بالتحرير المفترضة، مع أنهم هم هم من سارع لوضع خطط التظاهر والنزول للشارع ضد الرئيس مرسي، وترك حزب معصوم (حزب الناس) الغير رسمي حتى الان ليقود وحده الدعوة للنزول الي التحرير يوم 31 أغسطس؟

 

ودعا "حزب الناس الديمقراطي" (تحت التأسيس)، والذي يتزعمه السفير معصوم مرزوق) و"المجموعات والحركات الثورية الوطنية" لدعم نداء السفير معصوم مرزوق؛ ودعا الشعب المصري "للتضامن سلمياً"، مع السفير معصوم مرزوق وبقية المعتقلين يوم الجمعة 31/08 من اجل انقاذ مصر "قبل فوات الأوان".

ولكن الدعوة جاءت مختلفة عن مبادرة السفير معصوم، وتحولت من دعوة للتجمع والخروج ضد السيسي يوم 31 أغسطس في ميدان التحرير الي الخروج لدعم السفير معصوم نفسه صاحب المبادرة لا المبادرة!

حيث دعا حزب الناس "كل أسرة مصرية (بعد صلاة الجمعة مباشرة) بالخروج والوقوف امام منزلها لمدة ساعة على الأقل، وترديد "عاشت مصر" واسماء الشهداء والمعتقلين والمطالبة بالإفراج الفوري عنهم، وعمل دوشة بأواني معدنية من اجل تحفيز الناس".

 

أيضا دعا حزب الناس "كل مواطن لرفع علم مصر، او وضعه على البلكونة او على الشباك او على السيارة ليكون دعماً لوطنية السفير معصوم مرزوق ورفضا لاعتقال الشخصيات الوطنية".

 

ودعا حزب معصوم الاطفال لإطلاق البلالين في الهواء من فوق سطح المنزل والكتابة عليها "الحرية لمصر"، ومقاطعة محطة وقود "وطنية" التي يمتلكها النظام الحالي، وتغيير صورة بروفايل الفيس بوك بصورة السفير معصوم!!.

 

وما أضعف دعوة "مرزوق" أكثر، بجانب تجاهل صباحي والأحزاب المدنية لمبادرته، ودعوة حزبه (الناس) لفعاليات لا علاقة لها بميدان التحرير، أن مرزوق نفسه حول الدفاع عن اعتقاله أمام النيابة الي الهجوم على الاخوان في التحقيقات وتأييد قتل معتصمي رابعة للحصول على البراءة، ما يقضي مسبقا على أي احتمالات تفكير أي من الاخوان في النزول للتضامن مع دعوته.

 

فبحسب المحامين شرح مرزوق خلال التحقيقات مواقفه السياسية وتبنيه فكر «معادي» لأفكار جماعة الإخوان المسلمين، وأنه شارك في مبادرات عدة لمواجهة الجماعة، نافيًا أن يكون له علاقة بهم، مستشهدًا بتاريخه العسكري والسياسي والدبلوماسي، والمناصب التي تولاها ومشاركته الفعالة في "ثورة 30 يونية التي أزاحت حكم الإخوان"، بما يقطع بعدم علاقته بالإخوان.

 

وحين سألته النيابة عن رأيه في فض اعتصام رابعة العدوية في التحقيقات فقال معصوم مرزوق: أقر بمشروعية فض اعتصام رابعة، وأنه معجب بسياسات السيسي خاصة في الملفين السوري واليمني.

 

هل الاعتقالات هدفها تفكيك "الاصطفاف"؟

ويري مراقبون أن اعتقالات العيد وطبيعة التحقيقات التي جرت مع المعتقلين ونشر الصحف لما قاله المعتقلون عن اختلافهم مع الاخوان وعداءهم لهم وتأييدهم لمذبحة رابعة وغيرها، ربما لها هدف اخر من جانب السلطة هو تفكيك فكرة "الاصطفاف" التي شهدت زخما مؤخرا وطُرحت عدة مبادرات بشأنها، وتعميق الفجوة بين التيار الإسلامي والعلماني بما يقضي على أي محاولات للتوحد ضد سلطة الانقلاب.

 

بعبارة أخري، استهدفت التحقيقات مع معصوم وبقية المعارضين، أن يدافعوا عن أنفسهم بانتقاد الاخوان لخلق غضاضة بينهم وبين الاخوان وإفشال أي محاولات للم الشمل بين المعارضين الإسلاميين والعلمانيين والاصطفاف ضد السيسي.

 

وهو ما سيتطلب إعادة طرح أنصار الاصطفاف لمبادراتهم مرة أخري، وتصحيح ما قاله المعتقلون عن دعمهم لمجازر السيسي ضد الاخوان مثل فض رابعة، وإلا عادت أجواء الاصطفاف الي ما قبل 2014 وظلت القوي المدنية العلمانية مهمشة لا تأثير لها، خاصة بعد الاعتقالات الأخيرة، وبقاء الاخوان والتيار الإسلامي وحدهم في الساحة يقاومون الانقلاب.

 

فالقبض على السفير معصوم، وتقديمه للمحاكمة يعد رسالة قوية لأي معارض من التيار العلماني بأن فعاليات ثورة يناير والاعتراض والتظاهر الذي كان يحدث سابقا لم يعد مسموحا به، ونقل رسالة تؤكد عزم السلطة على مواجهة أية محاولة للمطالبة بتغيير النظام العسكري القائم، وصاحبها سيكون مصيره القتل والتعذيب مثل الاخوان أو الاعتقال والمضايقة الأمنية كي يستوعبوا الدرس.

 

ومواقف التيار المدني العلماني منذ الاعتقالات وحتى الان تشير لنجاح النظام في توصيل رسالته لهم.

 

وهي مواقف تدفع التيار الإسلامي دفعا لعدم الاستجابة لدعوة مرزوق للنزول للتحرير بعدما عدل أنصاره أنفسهم عن الدعوة واستبدلوها بالوقوف أمام منازلهم، فضلا عن عدم تقبل دعوات الاصطفاف من التيار العلماني ووضعها في موضع الجد.

بل وتجعل مستقبل مبادرة معصوم محسوما كغيرها من المبادرات الفاشلة التي مرت كلمح البصر في بعض وسائل

الإعلام وانتهي بها المطاف الي لا شيء.

 

 

 

 

.

Share:
دلالات:
التعليقات
  • عبادة

    وكمان ممكن فكرة كل واحد يقف قدام بيته ويشخلل بالحلل ويعلق على عربيته وبلكونته علم مصر ويحط صورة الفيس صورة معصوم مرزوق .. نا هي إلا سبل تسليم أهالي.. قصدي تسليم ذاتي بحيث كل واحد يكون سلم نفسه بنفسه

اترك تعليق
 
  اذا لم تظهر الصور اعد تحميل الصفحة