تنظيمات السيسي الشبابية.. عودة للتنظيم الطليعي تديره الأجهزة الأمنية

 تنظيمات السيسي الشبابية.. عودة للتنظيم الطليعي تديره الأجهزة الأمنية

 

في أواخر سنة 2014 دعا ياسر  رزق رئيس مجلس إدارة أخبار اليوم إلى  تشكيل تنظيم خاص بالشباب موضحًا أن المنظمة الشبابية الجديدة ستكون مستقلة تمامًا ولها ميزانيتها الخاصة ويكون لها فروع على مستوى محافظات الجمهورية مسترشداً بتجربة جمال عبد الناصر فى التنظيم الطليعى قائلاً فى تصريحات صحفية: إن فكرة إنشاء منظمة للشباب بدأت فى الستينيات حتى منتصف السبعينيات وليست وليدة اللحظة. وأشار إلى أنه سيتم اختيار هؤلاء الشباب عن طريق الانتخابات فى مراكز الشباب على مستوى المحافظات والتى ستكون مسخرة لتلك المنظمة، على حد قوله حيث بدأ التنسيق مع وزارة الشباب لتنفيذها.[1]

وجاءت فكرة «التنظيم الطليعي» عندما رفض الديكتاتور عبدالناصر فكرة التعدد فى الكيانات السياسية، مستعوضًا عنها بكيان واحد يضم التيارات المسموح بوجودها حيث كان الإخوان والشيوعيون محظورين وقتها. وتأسس التنظيم السري سنة 1963 وكان تابعا للاتحاد الاشتراكي العربي وكان الهدف منه هو تجنيد العناصر  التي تراها السلطة صالحة للقيادة وتنظيم جهودها لخدمة النظام مع تسكين هؤلاء في مفاصل الدولة ليكونوا عيون النظام وجواسيسه في كل الوزارات والهيئات والمؤسسات والمحافظات والجامعات والمصانع حيث كانوا يكتبون التقارير الأمنية في أي شخص حتى في أقرب أقاربهم.

أشرف على النظيم الطليعي السري  في عهد عبدالناصر كل من الكاتب الصحفي محمد حسنين هيكل و والضباط علي صبري وسامي شرف مدير مكتب عبدالناصر وشعراوي جمعة وقد وصل أعضاؤه إلى 30 ألفا، تولى معظمهم مراكز قيادات في الدولة وبعضهم لا يزال حتى اليوم في مراكز حساسة بالنظام منهم أحمد فتحي سرور ورفعت المحجوب وصفوت الشريف والدكتور علي الدين هلال وفاروق حسني وعمرو موسى ومصطفى الفقي وأسامة الباز  وحسن أبو باشا والكاتب الصحفي محمود السعدني وغيرهم.

والآن، ومنذ انقلاب 3 يوليو 2013م يمضي عبدالفتاح السيسي على خطى "عبدالناصر" مستلهما تجربته خطوة خطوة فكلاهما وصل إلى الحكم عبر انقلاب عسكري وكلاهما استخدم بعد الانقلاب رئيسا صوريا بينما كان هو الحاكم الفعلي (محمد نجيب في تجربة عبدالناصر وعدلي منصور في تجربة السيسي)، وكلاهما اختطف الجيش ومؤسسات الدولة لتحقيق أطماعه وكلاهما لا يؤمن بالديمقراطية والتعددية السياسية والتداول السلمي للسلطة ويريد فقط تكريس حكمه الفردي الاستبدادي وكلاهما عادى أكبر قوة شعبية في البلاد "الإخوان المسملين" ونكل بكل قيادتها وعناصرها وزج بهم في السجون بتهم ملفقة لاعتبارات سياسية، وكلاهما لا يؤمن سوى بإعلام الصوت الواحد هو صوت  السلطة وينكل بكل من يعارض سياساته وتوجهاته ولا يتورع عن سفك الدماء في سبيل ذلك. وإن كان السيسي أكثر بشاعة من عبد الناصر  حيث انقلب على الرئيس المنتخب لأول مرة في تاريخ البلاد وزج به وأنصاره في السجون كما ارتكب أبشع مذبحة في تاريخ مصر الحديث في ميدان رابعة والنهضة وغيرها.

وبخلاف الطاغية الأول فإن السيسي أكثر انحطاطا وخيانة  يستمد شرعيته من خدمة الكيان الصهيوني وضمان المصالح الأمريكية وقزَّم دور مصر عربيا وإقليميا ودوليا حتى باتت عالة على عواصم الخليج لا تقوم إلا بمساعدات الرياض وأبو ظبي.

وعلى نفس خطى الطاغية الأول يمضي السيسي لأحياء دولة الجواسيس والمخبرين عبر شبكة من التنظيمات تتشابه تماما مع التنظيم الطليعي السري، فهم أبناء النظام ومحط رعايته يربيهم على يديه ليكونوا جواسيسه ومخبريه ويمكن لهم في مفاصل الدولة ومن هذه التنظيمات  «شباب البرنامج الرئاسي» و«شباب  اللجنة التنسيقية للأحزاب»، بخلاف عمليات التجنيد المستمرة في صفوف الإعلاميين والعمال والطلاب حيث يسعى النظام ليكون هؤلاء جزءا من الظهير السياسي والإعلامي للنظام في ظل تزايد معدلات العسكرة التي طالت جميع مناحي الحياة بعد انقلاب 03 يوليو 2013م.

 

شباب البرنامج الرئاسي

التنظيم الأول في تنظيمات السيسي الشبابية وأكثرها خطورة على الإطلاق هو شباب البرنامج الرئاسي، أطلقه «السيسي» في سبتمبر 2015، وهدفه المزعوم «تخريج قيادات شابة قادرة على الإدارة وتولي المسؤولية والمناصب القيادية وفقا لأساليب الإدارة الحديثة». ويحصل المنخرط في البرنامج – حسب القائمين عليه – على 7 دورات تشمل التثقيف السياسي والاقتصادي والإعلامي.

والدليل على خطورة هذا التنظيم أن حركة المحافظين الأخيرة التي أعلنت الخميس 30 أغسطس 2018م، شهدت تواجد 6 من شباب هذا التنظيم كنواب محافظين من بين 17هم مجمل من تم اختيارهم بنسبة تصل إلى 35% تقريبا من الذين شملتهم الحركة.[2]

هذه الخطوة تعد ترجمة مباشرة لأوامر وتوجيهات الجنرال السيسي للحكومة، وكان «الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة» (ديوان الموظفين) في مصر قد عمم قرارا  في أبريل 2017م ببدء تعيين خريجي ما يُعرف بـ«البرنامج الرئاسي لتأهيل الشباب على القيادة» في وظائف الجهاز الإداري للدولة.

 وأرسل الجهاز وقتها خطاباً إلى جميع الوزراء والمحافظين ورؤساء الهيئات العامة والأجهزة المستقلة ورؤساء الجامعات ورؤساء وحدات التنظيم والإدارة بالهيئات والمحافظات لتفعيل القرار بداية من يوم الجمعة 07 أبريل 2017م.[3]

هذه الإجراءات تعكس إصرار النظام على السيطرة على كل مفاصل الدولة  العسكرية والمدنية. فحتى القيادات المدنية في الجهاز الإداري للدولة والحكومة يستهدف النظام أن يكون من الموالين لتنظيمه الطليعي الجديد ليكونوا عيونه وحواسيسه بين الموظفين والعمال.

والجهة الحقيقة التي تشرف على البرنامج من وراء ستار  هي المخابرات حيث يتولى هذه المهمة حاليا، ضابط المخابرات الحربية أحمد شعبان، والذي ترقى نهاية العام الماضي من رتبة رائد إلى مقدم، ويعمل معاوناً للواء عباس كامل، رئيس جهاز المخابرات العامة،  وكان يكتب عدة مقالات في صحيفة "اليوم السابع" تحت اسم مستعار هو "ابن الدولة"، وللتخفيف من حدة العسكرة يظهر في الصورة فريق مدني باعتباره من يدير البرنامج على رأسه الدكتور طارق شوقي الأمين العام للمجالس المتخصصة التابعة لرئاسة الجمهورية، وعميدا كلية العلوم والهندسة في الجامعة الأميركية بالقاهرة، والدكتورة دينا برعي مستشارة التقييم وعميدة كلية التعليم المستمر بالجامعة الأميركية في القاهرة، وفي الواجهة يأتي الدكتور خالد حبيب أستاذ الدراسات العليا بالجامعة الفرنسية ESLSCA ومستشار التطوير المؤسسي والتنمية البشرية للمشروع، والذي يعرفه الإعلام الموالي للنظام على أنه مصمم البرنامج، والمهندسة سارة البطوطي ممثلة الشباب في البرنامج كما يعرفها الموقع الرسمي للبرنامج على الإنترنت.[4]

وحتى مايو 2017، كان قد تم تخريج "5600" شابا وفتاة، منذ تأسيسه في سبتمير 2015م، ويتضمن البرنامج ثلاثة أقسام هي العلوم الاجتماعية والإدارة المحلية والعلوم الإدارية والقيادية والعلوم السياسية والأمنية، وهو ما يقتضي منهم "رفع درجة الانتماء الوطني بين الشباب وفقا لرؤية النظام، وتعريفهم على حجم (الإنجازات) التي حققتها الدولة في ولاية السيسي".[5]

ويتلقى شباب التنظيم  محاضرات في  "العلوم السياسية والأمنية"، ويقدّمها اللواء أركان حرب محمد صلاح الدين حسن، مدير كلية الدفاع الوطني، وتتناول حروب الجيل الخامس التي تُشكل تحدياً للدولة بحسب السلطة، وعن حتمية دعم المؤسسة العسكرية في حروبها الدائمة تجاه المؤامرات التي ينفذها ممولون داخل وخارج البلاد، بينما تضمّنت محاضرات العلوم الإدارية مُشاركة للواء مختار محمد علي، مدير الكلية العسكرية لعلوم الإدارة لضباط القوات المسلحة، والذي يتحدث في محاضرته عن أهمية الانضباط والالتزام داخل المؤسسة العسكرية، والذي ينبغي الاستفادة منه في كافة مناحي الحياة العلمية. كما يحصل أعضاء التنظيم على دورة الدراسات الاستراتيجية والأمن القومي بكلية الدفاع الوطني في أكاديمية ناصر العسكرية العليا.

ويحصل أعضاء تنظيم "البرنامج الرئاسي" على مزايا عديدة:

أولا: التعيين في الجهاز الإداري للدولة في وظائف مرموقة، بداء من مساعدي ومعاوني الوزراء حتى نواب للمحافظين وغير ذلك من المراكز الحساسة في الدولة.

ثانيا، يصل مرتب الموظفين من التنظيم الشبابي في الحكومة والجهاز الإداري للدولة  إلى 18 ألف جنيه شهريا.

ثالثا، يتمتع هؤلاء بصلاحيات واسعة تتجاوز في بعض الأحيان الوزير الذي يعملون معه، إذ تسلّط الأضواء عليهم إعلامياً لإبراز جهودهم مثل ما حدث مع الدكتورة رنا زيدان، معاونة وزير الصحة ومسؤولة ما يسمى برنامج طيور الطب المهاجرة، وأنور محمود معاون وزير الإسكان، ومصطفى مجدي، الطالب بإحدى الجامعات الخاصة، والذي يكتب مقالات في عدد من الصحف الحكومية واشتهر نظراً لظهوره إلى جوار عبدالفتاح السيسي في حفل افتتاح المؤتمر الوطني للشباب بمدينة شرم الشيخ، بعد أن عمل خلال الفترة الماضية مع وزير التخطيط السابق أشرف العربي.

رابعا، لا تتوقف مزايا البرنامج عند حد الوظائف المميزة، إذ تحصل نخبة منتسبي البرنامج الرئاسي على فرصة مصاحبة عبدالفتاح السيسي في جولاته، التي يفتتح فيها مشروعات وهمية بالمحافظات المختلفة.

 

اللجنة التنسيقية لشباب الأحزاب

من التنظيمات الموالية للنظام كذلك، كيان شبابي جديد عابر للأحزاب يسمى "اللجنة التنسيقية لشباب الأحزاب"[6]،  وبالطبع هنا ليس المقصود كل الأحزاب بل هي الموالية للسلطة فقط، حيث انعقدت عدة لقاءات واجتماعات سرية خلال الشهور الأولى من عام 2018م في مقار استخباراتية وعسكرية تمهيدا للإعلان عن الكيان الجديد الذي يرحج مراقبون أن يكون جزءا من الظهير السياسي للنظام أو حزب السلطة.

وهنا يظهر أيضا دور المقدم أحمد شعبان، الضابط في جهاز المخابرات الحربية والمنتدب في مكتب رئيس الجمهورية، والذي طالب بالاجتماع بعدد من ممثلي الأحزاب في مقر جهاز المخابرات العامة، في 26 إبريل الماضي 2018م، في "محاولة من النظام لفتح صفحة جديدة مع شباب الأحزاب" بحسب ما نقله مشاركون في الاجتماع[7]ويؤكد المشاركون أن شعبان تحدّث معهم عن العمل على دمج النشطاء في الأحزاب، وطالبهم بالعمل على تقديم ورقة عن كيفية تطوير العمل الحزبي، وتصور عن شكل الحياة السياسية في مصر وما يجب أن تكون عليه، وأفضت هذه الاجتماعات في دهاليز المخابرات الحربية إلى صدور  البيان التأسيسي لهذا التنظيم الجديد في 12 يونيو  2018م.[8]

الهدف من تأسيس هذا الكيان الذي تأسس في دهاليز المخابرات  الحربية:

أولا تكريس تحكم السيسي ودائرته في الأحزاب المؤيدة، وكذلك في الأحزاب والتيارات المعارضة لسياساته لكنها تعترف بنظام انقلاب 03 يوليو  2013، وهي التي لا تجد غضاضة في التعامل مع السيسي حال منحها مساحة تحرك تناسبها دون تضييق، ومعظمها سبق وشارك بصور شتى في إعداد الدستور أو شاركت قواعدها في مسرحية الانتخابات الرئاسية ولم تنخرط في دعوات المقاطعة.

ثانيا، ويهدف تأسيس هذا الكيان أيضاً إلى خلق مساحة خفية غير معروضة على الإعلام، وغير متصلة بالمجال العام، تتداول فيها دائرة السيسي الآراء حول القضايا الشبابية والسياسية مع نوعيات مختارة بعناية، وبموافقة أمنية من شباب الأحزاب والتيارات غير الحزبية والمستقلين، بحيث تصبح هذه المساحة مجالاً للتنفيس وإبداء الرأي بدلاً من مواقع التواصل الاجتماعي والصحف التي أممها النظام لحسابه وللترويج لخطابه وسياساته.

ثالثا، تجنيد مزيد من الشباب من توجهات مختلفة ليكونوا جزاء من منظومة الجواسيس والمخبرين الموالية للنظام مع إغوائهم ببعض المزايا والمكاسب وبذلك يصنع النظام له عيونا داخل كل الأحزاب رغم أنها تؤيده لكن النظام العسكري لا يثق في أحد ولا يرى غضاضة من التجسس على هذه الأحزاب والكيانات رغم ضعفها وهشاشتها. وربما يفضي ذلك إلى اختراقات كبيرة وانقلابات داخل تلك الأحزاب برعاية أمنية تطيح بالسياسيين الكبار في السن لصالح هؤلاء الشباب الذين تربيهم الأجهزة الأمنية على عينها وتنمحهم مزاياها وعطاياها لخدمة النظام. وربما تستخدمهم السلطة للتخلص من الأحزاب الهشة عبر استقالات كبيرة من هذه الأحزاب دعما لحزب  السلطة الجديدة المرتقب تأسيسه حال قرر النظام ذلك.

رابعا، إضفاء مسحة من التنوع والاختلاف المصطنع على مؤتمرات السيسي الشبابية والتي تحولت إلى مكلمات لا جدوى من ورائها في محاولة لإيهام الغرب والعالم الخارجي أن ثمة احتواء للشباب ضمن منظومة نظام 30 يونيو السلطوي المتهم باستمرار بقمع الشباب ومصادرة الحريات والزج بعشرات الآلاف من النشطاء والمعارضين في السجون والمعتقلات وعدم التورع عن سفك دماء بعضهم بذريعة الحرب على  ما يسمى بالإرهاب.

خامسا، يهدف الكيان الجديد أيضاً إلى تكوين طبقة جديدة من السياسيين، أصغر سناً من قيادات الأحزاب الموجودة على الساحة، وأكثر إدراكاً لطبيعة التغيرات الاجتماعية والتقنية التي يعيشها الشباب، وفي الوقت ذاته أقرب إلى دائرة السيسي وأكثر قابلية لتنفيذ تعليماتها والانخراط في مشاريعها، حتى وإن كان ذلك بزعم "الإصلاح من داخل النظام".

سادسا، الكيان التنسيقي الجديد هو خطوة في طريق حسم مصير فكرة تشكيل الظهير السياسي الواسع للسيسي، وربما العودة إلى نظام قريب من سياسة الحزب الواحد "الاتحاد الاشتراكي" والتنظيم الواحد "الطليعي"، التي كانت تعيشها مصر في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي قبل إنشاء المنابر الحزبية الثلاثة التي انبثقت عنها الأحزاب فيما بعد.  وبحسب مصادر مطلعة بالنظام فإن دائرة السيسي لجأت إلى فكرة إنشاء هذا الكيان "التنسيقي" بعد فشل الأحزاب التي أسست في أعقاب انقلاب 2013 في مهمة توحيد الشباب المهتم بالعمل العام، وانصراف كل قادة الأحزاب المصطنعة إلى مصالحهم ومكاسبهم الخاصة. وبالتالي، اختارت دائرة السيسي اللعب بنفسها لا بواسطة أذرعها، لتشكيل الكيان الجديد، في خطوة قد تحدد مدى نجاعة فكرة تشكيل الظهير السياسي الموحد للسيسي، وربما تؤدي إلى ظهور ودعم أفكار أخرى، كتأسيس تجمعين كبيرين أو ثلاثة للأحزاب تحت سيطرة النظام، مع حل الأحزاب المعارضة وغير المؤثرة بمزاعم قانونية وشروط من المقترح استحداثها تشريعياً.

خلاصة القول، أن النظام العسكري الشمولي، يستهدف إعادة هندسة العمل الحزبي والسياسي على مقاس السلطة، وذلك خروجا من الضغوط التي يتعرض لها من الخارج والتي تنتقد وبشدة حصار العمل السياسي والحزبي وتأميمه، لذلك يريد النظام هندسة العمل الحزبي والسياسي وفق رؤاه من الأعلى بقرارات وتحركات مخابراتية وليس انعكاسا لقوى سياسية حقيقية على أرض الواقع.

الكيانات الشبابية الجديدة التي تؤسسها مخابرات السيسي، هي امتداد طبيعي للتنظيم الطليعي الذي أسسه الطاغية جمال عبدالناصر،  وتستهدف تكريس وتجذير حكم العسكر عبر تجنيد الآلاف من الشباب وضمان ولائهم للنظام رغم كوارثه على جميع المجالات والأصعدة، ولنجاح هذه التوجهات يمنح النظام مزاياعديد لبرنامج الشباب الرئاسي والمنتمين لما يسمى باللجنة التنسيقية لشباب الأحزاب لضمان ولائهم والدفاع عن توجهات وسياسات النظام من جهة أخرى.

إذا سقط النظام بفعل ثورة أو غير ذلك، سيبقى هؤلاء أفاعي وثعابين في دواليب  الدولة  والجهاز الإداري يعملون على محاربة أي تحول ديمقراطي حقيقي من خلال تحكمهم في مفاصل الدولة وهو نفسه الأمر الذي أدى إلى فشل ثورة 25 يناير لأن نظام عسكر 23 يوليو يتحكم فعليا في جميع مفاصل الدولة بالوزراءات والمحافظات والمحليات والشركات؛ وهو ما يفرض الوعي بخطورة هذه التنظيمات ووضع آليات لمواجهة مخاطرهم إذا سقط النظام لأي ظرف كان.

 


[1] «السيسي» يعيد إحياء التنظيم الطليعي.. فهل تصبح النتيجة واحدة؟ / المصريون 12 نوفمبر 2014

 

[2] محمد سامي/ بينهم 6 من شباب البرنامج الرئاسي.. ننشر أسماء 17 نائبًا للمحافظين/ مصراوي الخميس 30 أغسطس 2018

[3] وليد مجدي/ «التنظيم والإدارة» يبدأ تعيين شباب البرنامج الرئاسى الجمعة/ المصري اليوم 05 أبريل 2017م

[4] خالد عبدالعال/ برنامج السيسي للشباب... استنساخ عسكري لمشروع جمال مبارك/ العربي الجديد 11 مايو 2017

[5] خالد عبدالعال/ برنامج السيسي للشباب... استنساخ عسكري لمشروع جمال مبارك/ العربي الجديد 11 مايو 2017

 

[6] كيان شبابي جديد عابر للأحزاب في خدمة أهداف السيسي/ العربي الجديد 12 أغسطس 2018

[7] أحمد عابدين/ الأحزاب السياسية في مصر... النظام يصطنع موالاته ومعارضته/ العربي الجديد 23 مايو 2018

[8] تنسيقية شباب الأحزاب تصدر بيانها الأول.. وتدعو للتكاتف خلف مشروع وطني/ بوابة أخبار اليوم الثلاثاء 12 يونيو 2018

.

Share:
دلالات:
التعليقات
اترك تعليق
 
  اذا لم تظهر الصور اعد تحميل الصفحة