قراءة في كتاب إنجازات السيسي .. أرقام لا يشعر بها المواطن!!

 قراءة في كتاب إنجازات السيسي .. أرقام لا يشعر بها المواطن!!

 

في خطوة لا تخفى دلالتها أصدرت حكومة الجنرال عبدالفتاح السيسي، يوم 08 سبتمبر الجاري 2018م،  كتابا جديدا بعنوان «مصر.. التحدي والإنجاز» قالت إنه يوثق ما تحقق من إنجازات  في الولاية الأولى للسيسي.

لكن الشعب لا يلمس لهذه المشروعات والإنجازات أثرا إيجابيا في حياته، فقد أنفق النظام آلاف المليارات دون عائد يذكر على المواطنين بل على العكس تماما؛ أسهمت هذه السياسات  الاقتصادية والمالية في زيادة معاناة المواطنين أمام ثبات المرتبات والدخول وارتفاع أسعار جميع السلع والخدمات؛ فالشعب لا يرى من إنجازات السيسي سوى الغلاء الفاحش الذي ترتب على قرارات التعويم وما يسمى بالإصلاح الاقتصادي، فالشعب يعاني من  رفع أسعار الوقود بنسبة 500% والكهرباء والمياه بنسب تصل ما بين 300 إلى 400% وتذاكر المترو إلى 700%. الشعب كذلك لا يرى من إنجازات السيسي سوى التنازل عن جزيرتي "تيران وصنافير" وإهدار حقوق مصر المائية بالتوقيع على اتفاق المبادئ في الخرطوم، وإهدار مئات بل آلاف المليارات على مشروعات المدن الجديدة والتي لم تنعكس مطلقا على تحسين مستوى معيشة الأفراد ولم تمثل إضافة للناتج القومي الإجمالي ولا زيادة في موارد الدولة أو إسهاما في حل أزمة الفقر والبطالة؛ بل أسهمت في وصول الديون إلى مستويات مخيفة وغير مسبوقة.

وفي مداخلة هاتفية لبرنامج «أحلام مواطن»، الذي يعرض على فضائية «الحدث اليوم»، في ذات يوم الإعلان عن صدور الكتاب قال السفير أشرف سلطان المتحدث باسم مجلس الوزراء: إن «هذا الكتاب يعتبر بمثابة كشف حساب للولاية الأولى للرئيس عبد الفتاح السيسي؛ لشرح ما تم من إنجازات بلغة الأرقام»[1]، موضحًا: «الأرقام أكثر دقة للتعبير عن الإنجازات من الكلام». وأشار إلى ما تم إنجازه خلال الولاية الأولى لـ«السيسي»، من مشروعات في كل القطاعات، وإعادة تشكيل خارطة مصر التنموية، والارتقاء بالخدمات المقدمة سواء كانت في الإسكان أو الصحة أو الكهرباء أو النقل!.

والحق أن الإنجازات  ــــ إذا كانت حقيقية ــ لا تحتاج إلى دعاية، ولن يحتاج النظام إلى بذل أي جهد للبرهنة على وجودها ؛ لماذا؟ لأن الشعب ببساطة سوف يلمسها بنفسه ولا يحتاج لمن يطرق على أذنه  قائلا: انظر .. هذا إنجاز  ألا تراه؟!

وبالتالي، فإن مجرد الدعاية من جانب الحكومة وما يطرح حول عمليات توثيق هذه «الإنجازات» في كتاب،  إنما يعني أن النظام يدرك أن الشعب لا يلمس شيئا حقيقيا من هذا يمكن اعتباره إنجازا ؛  يعني أيضا، أن  ما يراه النظام إنجازا  يستحق الإشادة هو بنظر الشعب "وهما" يستوجب مساءلة الحكام على ما أنفقوه سفها  بلا جدوى ودون عائد يذكر؛ وهو ما دفع النظام إلى شن حملة الدعاية المنظمة سعيا لترميم شعبته التي تآكلت بالفعل؛ وهل بالكتب والصحف والبرامج الفضائية يمكن إقناع الشعب بإنجازات لا يراها ولا يلمس لها تأثيرا إيجابيا في مستوى معيشته؟!

فالكتاب الذي يراد له أن يكون برهانا على إنجازات السيسي هو في حد ذاته دليل على فشله وعدم قدرته على الحكم أو إدارة موارد البلاد بصورة استثمارية صحيحة أو حتى إقناع الشعب بأن ثمة إنجازات تتحقق على أرض الواقع.

الأمر الآخر، يتعين على الشعب أن يتحسس الخطر من هذا الإعلان المفاجئ، فعندما  احتفلت ما تسمى بمؤسسة "المنجزين العرب" مساء الثلاثاء الموافق غرة نوفمبر 2016 بتدشين مبادرة وكتاب مماثل بعنوان «شكرا قائد الإنجازات»[2] الذي قالت إنه يزن 73 كيلوا جراما، صدم الجنرال الشعب بأعظم إنجازاته على الإطلاق بعدها بيومين فقط، وأصدر قراراه بتعويم الجنيه أمام الدولار وباقي العملات الأجنبية وقرر رفع أسعار الوقود للمرة الثانية في ولايته الأولى بنسب تتراوح بين 50 إلى 60% ما أفضى إلى تآكل قيمة العملة المحلية بمقدار الضعف وصعد سعر الدولار من 8 جنيهات قبل القرار إلى 18 جنيها ، وتبع ذلك موجة من الغلاء الفاحش حتى وصل التضخم في يوليو 2017 إلى 35% بحسب البيانات الرسمية وهو ما لم يحدث منذ عشرات السنين.

 

أين الإنجازات السياسية؟

الملاحظة الأولى أن التقارير والقراءات التي نشرتها وتناولتها وسائل الإعلام الموالية للنظام سواء كانت صحف أو مواقع أو فضائيات للكتاب المذكور «مصر.. التحدي والإنجاز»، خلت تماما من أي إنجاز  في الملف السياسي، رغم أنه الأسهل على الإطلاق بعكس الملف الاقتصادي أو الاجتماعي اللذين يحتاجان إلى سنوات لتحقيق إنجازات تذكر وعادة ما تكون كلفتها كبيرة وبعد جهود مضنية؛ أما في الملف السياسي، فالأمر لا يحتاج إلا لإرادة صادقة من أعلى هرم السلطة؛ لتحقيق أو ضمان استمرار الإنجازات الحقيقية في المجال السياسي التي انتزعها الشعب بثورة 25 يناير2011م، مثل إطلاق الحريات دون إقصاء أو تمييز، إجراء انتخابات حرة نزيهة، إطلاق حرية الرأي والتعبير، وقف انتهاكات حقوق الإنسان وغل يد الأجهزة الأمنية في التعدي على المواطنين وانتهاك حقوقهم ووقف ظاهرة زوار الفجر، التوجه نحن إقرار القوانين التي تعزز حقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية ومواجهة الفساد ووضع حد لهيمنة المؤسسة العسكرية على مفاصل الاقتصاد وغير ذلك. لكن ما جرى عكس ذلك تماما، فالنظام الذي بني على باطل  يبقى على الباطل ماضيا حتى ينتهي غير مأسوف عليه.

هذه السياسات والحقوق كانت قائمة بالفعل والتي انتزعها الشعب عقب ثورة يناير بعد الإطاحة بحسني مبارك، لكن عبدالفتاح السيسي بانقلابه في 03 يوليو 2013م،  أجهض المسار الديمقراطي، وسفك دماء الآلاف من الأبرياء المناصرين للديمقراطية وزج بعشرات الآلاف في السجون والمعتقلات بتهم ملفقة لا دليل عليها سوى تحريات الأمن الوطني للتنكيل بكل من يرفض هذا الانقلاب المشئوم على  الديمقراطية، وأعاد انقلاب 30 يونيو  الدولة البوليسية إلى عنفوانها  فأمم السياسة وصادر الحريات، وكمم الأفواه وأضعف المجتمع المدني الذي كان قد بدأ يتعافى بعد ثورة يناير، وعادت الأجهزة الأمنية إلى سيرتها الأولى، تمارس أبشع صور الانتهاكات دون محاسبة أو مساءلة بل إن نظام 30 يونيو سن القوانين التي تحمي هؤلاء المجرمين والمتورطين في الدماء، وعادت مصر إلى أبشع صور الاستبداد والدكتاتورية. فهناك برلمان ولكنه من هندسة الأجهزة الأمنية وتم اختيار أعضاؤه في دهاليز المخابرات الحربية فهو معبر عن السلطة لا الشعب، وأجريت انتخابات رئاسية صورية   في 2014 و2018، لا تنافس فيها؛ هي أقرب إلى المسرحيات المأساوية منها إلى انتخابات حقيقية كما جرى في منتصف 2012 والتي جاءت بالدكتور محمد مرسي رئيسا في أنزه انتخابات في تاريخ مصر. حتى باتت مصر  أضحوكة بين الأمم والشعوب، وعم الإحباط بين المواطنين؛ يأسا من أي إصلاح على يد مثل هذه السلطة الغاشمة.

 

لماذا غابت أرقام الديون؟

الملاحظة الثانية على كتاب إنجازات السيسي أنه خلا تماما من أي ذكر لحجم الديون الرهيب والذي تضاعف بشدة في عهد السيسي، فقد كان حجم الدين المحلي وفقا للأرقام الرسمية في 30 يونيو 2013م قبل الانقلاب مباشرة (1,527تريليون جنيه) وصلت في  مارس 2018 إلى (3,536) [3]أي أن السيسي بمفرده وخلال 4 سنوات فقط اقترض (2,009 تريليونا) من البنوك المحلية وهو أعلى من ضعف كل ما اقترضه حكام مصر السابقون خلال نصف قرن كامل.

أما بالنسبة للديون الخارجية، وفقا للأرقام الرسمية، وهي الأكثر خطورة على الإطلاق، فقد كانت في 30 يونيو 2013م (43,2مليار دولار)، وتضخمت في 4 سنوات من عهد السيسي حتى وصلت إلى (92.64 مليار دولار) في نهاية يونيو/حزيران الماضي، بزيادة 17.2% على أساس سنوي[4]؛ أي أن السيسي وحده اقترض "49,44 مليار دولار" في 4 سنوات فقط وهو أيضا أعلى من ضعف كل ما اقترضه حكام مصر خلال نصف قرن كامل!.

وترتب على هذاالتوسع الكبير في الاستدانة أن وصلت فوائد الديون في الموازنة الجارية 2018/2019 إلى "541 مليارا" وهي مستويات مخيفة وتنذر بالخطر، كما بلغ العجز الكلي للموازنة حوالي "438 مليارا" وفقا الأرقام الرسمية للحكومة.

وبالتالي وبناء على هذه الأرقام فإن السيسي اقترض خلال السنوات القليلة الماضية حوالي "3500" مليار جنيه بواقع "8500" مليار جنيه كل سنة، وهي تكفي لهدم مصر وبنائها كلها من جديد؛ فأين ذهبت هذه الأموال الضخمة؟ وكيف تم إنفاقها؟ ولماذا أهدرت على مشروعات بلا جدوى أو دراسة؟ لماذا لم يتم استثمار هذه الأموال الضخمة في إقامة مصانع ومشروعات كثيفة العمالة تسهم في مواجهة البطالة التي ارتفعت إلى معدلات مخيفة؟ ولماذا لم تنعكس مشروعات السيسي على تحسين مستوى معيشة الأفراد والمواطنين؟ ولماذا لم يذكر كتاب "إنجازات السيسي"هذه الأرقام المخيفة؟ ولماذا يجري اخفاء الحقائق عن الشعب؟ وهل يؤدي ذلك إلى أي تقدم أو نهضة منشودة؟!!

تلك الأرقام المغيبة تعد دليلا وبرهانا على أن مشروعات السيسي القومية ما هي إلا وهم كبير وأكذوبة من أكاذيب السلطة التي تأسست على جملة من الأكاذيب والجرائم التي لا تسقط بالتقادم؟.

 

التلاعب بأرقام معدل النمو

الملاحظة الثالثة،  هي التلاعب بالأرقام؛ فلا  أحد يراجع الحكومة ولا برلمان يمثل الشعب يدقق في هذه الأرقام ويؤكد صحتها من كذبها؛ حيث ذكر مصطفى مدبولي رئيس الحكومة أن السنوات الأربع الماضية شهدت إلى جانب البناء والتشييد، اتخاذ إجراءات مهمة للإصلاح الاقتصادي، حيث تبنت الدولة فى نوفمبر 2016 برنامجاً طموحاً للإصلاح الاقتصادي، واكبه حزمة من برامج وسياسات الحماية الاجتماعية، لافتاً إلى أن جهود البرنامج بدأت تؤتى ثمارها مع مطلع عام 2018 حيث انعكس ذلك إيجابياً على العديد من المؤشرات الاقتصادية، ومن ذلك زيادة معدل النمو من 4.4% عام 2014إلي 5.3%، وانخفاض معدل التضخم إلي12.9%، وكذا معدل البطالة من 13.2% إلي 9٫6%، كما ارتفعت حصيلة صادرات السلع البترولية بنسبة 30% والسلع غير البترولية بنسبة 10% مقارنة بالعام الماضي، كما تنامى الاستثمار الأجنبى المباشر بنهاية عام 2017 لنحو 7٫2 مليار دولار، وارتفع صافى التحويلات الجارية بنسبة 29.5%..

وقد تناول الكتاب «مصر: التحدى والإنجاز» بياناً تفصيلياً للمشروعات التى تم تنفيذها خلال الفترة من يوليو 2014 وحتى يونيو 2018، والتى يبلغ عددها 7777مشروعاً بتكلفة تصل إلي 1.61 تريليون جنيه، و يجرى حالياً تنفيذ نحو  3392مشروعاً بتكلفة 1.13 تريليون جنيه، كما من المخطط أيضاً تنفيذ 4131 مشروعاً بتكلفة0.17 تريليون جنيه، بحيث من المقرر أن تبلغ الاستثمارات التى يتم ضخها فى المشروعات المنفذة والجارية والمخطط تنفيذها (15300مشروع) نحو 3.45 تريليون جنيه!.[5]

هذه الأرقام تذكرنا بالسنوات الأخيرة من حكم مبارك،  حيث كانت تعلن الحكومة عن معدلات نمو مرتفعة لكنها لم تنعكس أبدا على تحسين مستويات معيشة المواطنين، فحكومة أحمد نظيف أجرت إصلاحات اقتصادية طموحة نحو اقتصاد السوق الحر"2004/2009، مما أدى لزيادة معدل النمو الاقتصادي من 4,5 % عام 2005 ليصل إلى 7,2 % بحلول عام 2008، لكن ذلك لم يسهم في خفض معدلات البطالة ولا تراجع أعداد الفقراء، و ووفقا لدراسة صادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، في يوليو 2016 بعنوان "الدخل والإنفاق والاستهلاك" [6]، فإن الأوضاع الاقتصادية في السنوات السابقة لـ25 يناير 2011 عكست مزيجا من النمو الاقتصادي المرتفع من ناحية، وتزايد في معدلات الفقر والهشاشة الاجتماعية من ناحية أخرى، وزيادة التفاوت الاجتماعي، والجغرافي في ظل منظومة من الفساد والمحسوبية. بل إن سنوات النمو الاقتصادي المرتفع ذاتها (2004-2009) قد ارتبطت بشكل مباشر بارتفاع نسبة الفقراء في مصر إلى نحو  21,6%،  لكن  معدلات الفقر استمرت في الزيادة في الفترة التي أعقبت الثورة لتصل إلى ما يقرب من 28% في عام 2015.

وبالنسبة لمعدلات الفقر، فإنها كانت تقدر قبل تعويم العملة المحلية بـ 28% فضلا عن وجود تقديرات أممية وصلت بها إلى 40% من السكان بما يعادل نحو 35 مليون شخص، بينما يرى باحثون أن النسبة تضاعفت في ظل ثبات الدخل وارتفاع سعر الدولار إلى ضعف سعره السابق تقريبا منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2016.[7]

 

جريمة المدن الجديدة

الملاحظة الرابعة على كتاب  إنجازات السيسي، هو هيمنة مشروعات المدن الجديدة، حيث تم البدء فى تنفيذ 13 تجمعًا عمرانيًّا جديدًا فى شتى أنحاء الجمهورية (العاصمة الإدارية الجديدة -العلمين الجديدة - المنصورة الجديدة - شرق بورسعيد - ناصر بغرب أسيوط - غرب قنا -الإسماعيلية الجديدة ـ رفح الجديدة ـ مدينة ومنتجع الجلالة - الفرافرة الجديدةـ العبور الجديدة - توشكى الجديدة ـ شرق العوينات)، وفي محاولة لتجميل وإقناع الشعب بهذه المشروعات يقول الكتاب إن مساحة هذه التجمعات الجديدة نحو380 ألف فدان، تمثل 50% من إجمالى مساحات التجمعات العمرانية التى تم تنفيذها خلال الــ 40 سنة السابقة، ومن المخطط أن تستوعب التجمعات العمرانية الجديدة، عند اكتمال جميع مراحلها، نحو 14مليون نسمة، وتوفر حوالي 6 ملايين فرصة عمل دائمة!.

ويكاد يكون هناك شبه إجماع بين الخبراء والمحللين السياسيين أن مشروع العاصمة الجديدة وهذه المدن هو إهدار كامل لأموال البلاد، وقد وصفها أسامة الغزالي حرب وهو أحد الكتاب الموالين للسلطة، بالمأزق والجريمة[8] التي يتوجب وقفها فورا، فكيف يتم إهدار عشرات بل مئات المليارات على عاصمة جديدة في الوقت الذي يعاني الشعب فيه من البطالة وتدني خدمات التعليم والصحة وارتفاع معدلات البطالة؟!   كما وصفه نائب برلماني بأنه نوع من "السفه" يتعين وقفه فورا. فهي عاصمة للأثرياء وذوي النفوذ والسلطان، وتعد حصنا للسيسي وأركان حكومته خوفا ثورة الشعب، ولا مكان فيها للعمال والفقراء  فلماذا ينفق عليها مئات المليارات (45 مليار دولار) في الوقت الذي يعاني فيها الشعب من الجوع والفقر وعدم القدرة على مواجهة أعباء الحياة؟

 

شبكة الطرق والكهرباء

الملاحظة الخامسة، تتعلق بشبكة الطرق وحل مشكلة الكهرباء، وربما كان هذان هما الإنجازان حقا في كل ما ذكر بالكتاب، إلى جانب بعض مشروعات الإسكان الاجتماعي؛  حيث كشف اللواء عادل ترك رئيس هيئة الطرق والكباري، خلال لقائه مع الإعلامي أسامة كمال في برنامج "مساء dmc" المذاع عبر فضائية "dmc"، أن هيئة الطرق والكباري بالتعاون مع الهيئة الهندسية بالقوات المسلحة ووزارة النقل قامت بعمل 7700 كليو متر[9] من الطرق خلال الفترة الماضية. موضحا أن شبكة الطرق في مصر وصلت إلى 30 ألف كم. وذكر الكتاب أنه تم ما يقرب من 383 مشروعا.

وفي الكهرباء يشير  الكتاب إلى تنفيذ 169 مشروعا نجحت في معالجة الانقطاع المتكرر في  الكهرباء، لكن مشروعات شبكة الطرق والكهرباء عليها عدة ملاحظات:

أولا: تكلفت أموالا طائلة، فشبكة الطرق ومشروعات النقل تكلفت 85 مليارا  وهو رقم ضخم وفي غياب الرقابة فإن الفساد والنهب يتزايد.

ثانيا، نجح النظام بالفعل في حل مشكلة الكهرباء لكن ذلك تكلف مئات المليارات وهو رقم ضخم للغاية وبحسب الكتاب فإن مشروعات الكهرباء تكلفت 308 مليار جنيه، أسهمت في زيادة القدرات الكهربية للشبكة القومية لكهرباء مصر إلي 52000 ميجا وات، ففى مجال توليد الكهرباء تم تنفيذ (17) مشروعاً شملت محطات إنتاج الكهرباء المركبة والبخارية والغازية بالإضافة إلى محطات الطاقة الجديدة والمتجددة والطاقة المائية بإجمالى تكلفة تقدر بـ 23.5 مليار جنيه مصري، و 4.6 مليار دولار و 6.96 مليار يورو لإضافة 22 ألف ميجا وات، وهو مايعني أن السيسي لكي يحل مشكلة الكهرباء أنفق أكثر من 515 مليار جنيه[10]، وفقا لتصريحات محمد شاكر وزير الكهرباء في يوليو 2018م، وكلها من الديون التي تتحمل أعباء سدادها الأجيال القادمة.

ثالثا، من الأثمان التي يدفعها الشعب لحل أزمة الكهرباء بخلاف الديون الباهظة، رفع النظام رسوم الكهرباء، 4 مرات منذ 2014 حتى منتصف 2018م؛ ووفق رصد لوكالة الأناضول، رفعت الحكومة أسعار شرائح استهلاك الكهرباء أربع مرات خلال أربع سنوات[11]، حيث كانت البداية مع نهاية يونيو/حزيران 2014 مع بدء ولاية السيسي الأولى، وفي العام المالي 2015/2014 رفعت الحكومة أسعار استهلاك الكهرباء للشرائح العليا بين 15% و20%. كما رفعت أسعار الكهرباء في 8 أغسطس/آب 2016، وفي 6 يوليو/تموز 2017، ومؤخرا في 12 يونيو/حزيران 2018. وفي السنوات الأربع زادت أسعار الكهرباء حسب الشرائح بين 80% و193%.  ويقدر مشروع الموازنة العامةفي العام المالي 2019/2018 خفض قيمة دعم الكهرباء بنسبة 46.6%، إلى 16 مليار جنيه (895.36 مليون دولار)، مقابل 30 مليار جنيه (1.67 مليار دولار) في العام المالي الجاري. ما يعني أن النظام سوف يرفع أسعار الكهرباء مجددا تلبية لشروط صندوق النقد الدولي.

 

إنجازات تجاهلها الكتاب

سادسا، من العجيب أن كتاب إنجازات السيسي قد تجاهل إنجازات أخرى أهمها، مشروع تفريعة قناة السويس حيث تناول الكتاب مشروع محور قناة السويس وتجاهل التفريعة لأن السيسي أنفق عليها أكثر من 100 مليار جنيه ولم تحقق عائدا يذكر، بل تراجعت إيرادات القناة خلال سنوات ما بعد التفريعة؛ رغم الدعاية الإعلامية الضخمة  للتفريعة باعتبارها قناة سويس جديدة حتى اعترف الجنرال أنها كانت لرفع الروح المعنوية للشعب المحبط!

كما تجاهل الكتاب إنجازا هائلا، وهو التنازل عن التراب الوطني والسيادة المصرية على جزيرتي "تيران وصنافير" للجانب السعودي في  اتفاقية ترسيم الحدود البحرية في أبريل 2016م.

كما تجاهل الكتاب توقيع السيسي  على اتفاق المبادئ الخاص بأزمة سد النهضة الأثيوبي في الخرطوم مارس 2015م، وبهذا التوقيع شرعن السيسي السد وبهدا التوقيع أيضا اعتبر تفريطا في حصة مصر من المياه.

ومارس النظام تدليسا بشأن قرارات التعويم في 03 نوفمبر 2016م، والتي أفضت إلى تآكل قيمة العملة بمقدار النصف ، ثم رفع أسعار الوقود 4 مرات بنسب تصل إلى 500%، ثم رفع رسوم الكهرباء والمياه وتذاكر المترو وجميع السلع والخدمات ما أفضى إلى موجات متلاحقة من الغلاء الفاحش ضاعفت معاناة المواطنين حتى وصلت معدلات الفقر وفق تقديرات إلى 40% من جموع الشعب.

خلاصة القول أن الإنجازات لا يقرأ الناس عنها في الكتب أو وسائل الإعلام  بل يلمسونها في حياتهم وتحسين مستوى معيشتهم فإذا وجدو المعاناة والألم فلا إنجازات بل أوهام يحيا فيها نظام أدمن الفشل واستعلى على الناس بالحديد والنار غير مكترث لمخاطر ممارساته وألاعيبه وضلال إعلامه.

 



[1] نور رشوان/«الوزراء» عن كتاب «التحدي والإنجاز»: كشف حساب لولاية السيسي الأولى/ الشروق الأحد 9 سبتمبر 2018

[2] محمد السوداني - محمد درويش/ تدشين كتاب لإنجازات "السيسي" يزن 73 كيلو جرام/ مصر العربية  02 نوفمبر 2016

 

[3] بالأرقام.. هكذا تضاعفت الديون المصرية في عهد السيسي/ الجزيرة نت 31 أغسطس 2018

 

[4] ارتفاع الدين الخارجي المصري 17%/ الجزيرة نت 09 سبتمبر 2018

 

[5] سحر زهران/ مصر: التحدى والإنجاز.. مجلس الوزراء يوثق «إنجازات السيسى» فى ولايته الأولى/ الأهرام السبت 08 سبتمبر 2018

[6] هدى المصري/ الاقتصاد المصري بعد 7 سنوات من اندلاع ثورة يناير/ إضاءة 24 يناير 2018

[7] حقيقة أزمات مصر وتونس الاقتصادية... إليك الأرقام/ العربي الجديد 05 أغسطس 2016

 

[8] د.أسامة الغزالى حرب/ مأزق العاصمة الجديدة!/ الأهرام الإثنين 04 أبريل 2016

[9] أحمد حامد دياب/ اللواء عادل ترك: شبكة الطرق في مصر وصلت لـ30 ألف كيلو متر/ الوطن الأربعاء 12 سبتمبر 2018

[10] وزير الكهرباء: 515 مليار دولار تكلفة مشروعات القطاع منذ 2014/ المصري اليوم الثلاثاء 24 يوليو 2018

 

[11] رفع أسعار الكهرباء أربع مرات بعهد السيسي/ الجزيرة نت 14 يونيو 2018

.

Share:
دلالات:
التعليقات
اترك تعليق
 
  اذا لم تظهر الصور اعد تحميل الصفحة