تداعيات اعتقال ابناء مبارك على ذمة قضية التلاعب بالبورصة

 تداعيات اعتقال ابناء مبارك على ذمة قضية التلاعب بالبورصة

 
يوم السبت 15 سبتمبر 2018، صدر قرار مفاجئ من قاضي محكمة جنايات القاهرة بالقبض على علاء وجمال مبارك و3 اخرين متورطين معهما في قضية "التلاعب بالبورصة"، رغم أنه مفرج عنهما على ذمة القضية منذ يناير 2015، بعدما انهيا مدة الحبس الاحتياطي في القضايا التي كانت مرفوعة ضدهم.
 
جلسة المحاكمة التي صدر خلالها قرار إعادة حبس نجلي مبارك، كانت روتينية ومقررة لتسليم المحكمة نسخة من تقرير لجنة الخبراء، و«إعطاء أجل (وقت) للخصوم سواء المتهمين أو النيابة للاطلاع على التقرير، والرد عليه»، ولا يوجد مسوغ قانوني لإصدار قرار بحبس المتهمين، ولذلك جاء قرار حبسهما دون مسوغ قانوني ما يؤكد أنه "قرار سياسي" لا "قضائي".
 
وهو ما أثار تساؤلات حول السبب وراء إعادة اعتقالهما الآن على ذمة القضية؟ وهل لذلك علاقة بسلسلة التطورات التي تشهدها مصر مؤخرا، مثل:
.        حركات نظام السيسي ضد رموز من دولة مبارك العميقة، مثل الحكم بسجن صفوت الشريف 3 سنوات، ثم اعتقال جمال وعلاء مبارك، ما يعد استهداف للدولة العميقة القديمة مرة أخرى بعد فترة تعايش وتبرئتهم من القضايا المرفوعة ضدهم.
 
ابعاد عدد كبير من الاعلاميين الكبار عن الشاشة غالبيتهم من رموز اعلام النظام السابق (مبارك) مثل تامر امين ولميس الحديدي وعمرو اديب وتامر عبد المنعم وغيرهم بعدما ساهموا في دعم سلطة الانقلاب منذ يوليه 2013 حتى الان. 
 
اجتماع السيسي مع المجلس الأعلى للقوات المسلحة في بداية الأسبوع الماضي، وما تردد عن حديثه عن السند والظهير من الجيش والحفاظ على المكتسبات، وما تردد أيضاَ عن عزمه تغيير قيادات في غير الوقت المعتاد للنشرات والحركات "في يوليو ويناير"
 
الروايات العديدة عن اعتقالات بين ضباط الجيش بل والشرطة، وأخرهم 27 ضابط جيش في الكتيبة السادسة المدرعة بالإسماعيلية.
 
تزامن هذا مع إهانة ترامب للسيسي ووصفه بالقاتل اللعين المنكوح، بحسب ما جاء في كتاب «الخوف» للصحافي الأميركي "بوب وود وراد" وذلك خلال محادثة مع محاميه الخاص، والأهم حديث السيسي مع ترامب عن حاجته اليه وخشيته ان تؤثر قضية البيت الابيض على ترامب وتدفعه للرحيل ما سيضر بموقف السيسي، كأن نظامه قائم على الدعم الامريكي لإدارة ترامب.
 
إرسال السيسي البابا تواضروس بنفسه إلى أمريكا لطلب دعم أقباط المهجر للسيسي خلال زيارته لأمريكا لحضور اجتماعات الامم المتحدة 25 سبتمبر الجاري، وعدم الاكتفاء بما هو معتاد سنوياً من إرسال قيادات من الكنيسة على مستوى قسيسين مثل الأنبا يؤانس وغيره، ودفاع "تواضروس" المبالغ فيه عن السيسي والنخلة التي تنتج "بلحيه" بعد 20 عاما، الذي اثار استياء اقباط انتقدوه.
 
 
وحول هذه التطورات يبرز تحليلان:
 
(الاول) يري أن هناك قلق لدي السيسي ودوائره اللصيقة بسبب الغضب الشعبي المتصاعد على غلاء الاسعار والقمع والتغيير المحتمل في الداعمين الدوليين في اعقاب انتقاد مفوضة حقوق الانسان بالأمم المتحدة، والاتحاد الاوروبي، وفرنسا أحكام الاعدام الجماعية والسجن لقادة الاخوان الذين نجوا من مجزرة رابعة والتأكيد أنها محاكمة غير عادلة وسياسية والتشديد علي ضرورة الغاء الاحكام، وكذا احتمالات التغير في موقف أو قوة المحور السياسي والمخابراتي الأمريكي والدولي الداعم للسيسي خاصة مع تزعزع مكانة ترامب وتزايد ضعف موقفه من المؤسسات والأجهزة الأمريكية ذاتها، وما قيل عن سب ترامب للسيسي بعبارة "فاكينج كيلر".
 
(الثاني): يري أنه لا رابطا بين التطورات السابقة وبعضها البعض، ولكنه لا يستبعد وجود قلق لدي سلطة الانقلاب من تطورات داخلية وخارجية، وأن ما يثار عن اعتقالات الجيش خصوصا ربما له صلة بتطورات داخلية بالفعل او خارجية، مثل تحسب السيسي ومخابراته الحربية لتداعيات تتعلق بصفقة القرن التي تقترب والرغبة الامريكية الصهيونية في استغلال وجود السيسي على رأس النظام في مصر لتمريرها وهو الذي عُرف بدعمه للاحتلال والتنسيق الامني والاستخباري معه.
 
وإن ما يحدث من السيسي ودوائره هو تمهيد تأميني واستباقي لما هو قادم من تنازلات تنفيذاً للأوامر على غرار ما فعل السيسي قبل تنازله عن تيران وصنافير وفقد مصر للسيطرة الملاحية على مضيق تيران لصالح الكيان الصهيون، بحسب ما يري الناشط هاني شرف.
صفقة جمال مبارك والاخوان
 
جاء ادعاء ياسر رزق ترجيحه وجود "صفقة بين جمال مبارك والإخوان"، واستنكار رئيس مجلس إدارة مؤسسة أخبار اليوم، "تحركات جمال مبارك"، نجل الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، متسائلًا: «مش فاهم جمال مبارك عايز إيه؟!»، ليؤكد ضمنا اسباب اعادة اعتقال سلطة السيسي لعلاء وجمال مبارك، وهو التخوف من عودة جمال مبارك للعب نفس الدور الذي لعبه قبل ثورة يناير، ولكنه هذه المرة في ساحة أكثر عدائية للنظام السيساوي.
 
وجاء قوله في لقاء مع قناة «دي إم سي»، مساء الاثنين، إن "جمال مبارك وأحمد عز، أمين التنظيم في الحزب الوطني المنحل، هما سبب اندلاع ثورة 25 يناير؛ بسبب الغضب الشعبي من مشروع التوريث"، وأن «الابن الأصغر للرئيس الأسبق لم يتلق عقوبة سياسية، رغم أن جريمته بالأساس جريمة سياسية، وهي محاولة قلب نظام الحكم، وتحويله من جمهورية إلى ملكية مقنّعة»، ليشير لمخاوف نظام السيسي من جمال مبارك شأنه شأن خوفه من سامي عنان واي سياسي مصري من أن ينتزعوا السلطة منه.
 
وكشف "رزق" – المقرب من السيسي – اسباب اعتقال جمال مرة اخري، بقوله -موجهًا حديثه إلى جمال-«ماذا تريد بعد كل ما جرى؟ هل تريد خوض الانتخابات الرئاسية؟»، في إشارة لاحتمالات ترشح جمال في انتخابات 2020، وأنه "لا يثق برموز النظام السابق، خاصة نجلي الرئيس الأسبق". 
 
ثم وصل "رزق" الي مربط الفرس، الذي يكشف السبب الفعلي لاعتقال جمال مرة اخري، ويبرر الاعتقال بزعمه تخوفه من "أن تكون هناك صفقة بين جمال مبارك والإخوان"، مطالبًا بـ «قطع الطريق على رموز النظام السابق والإخوان لعدم عودتهم إلى المشهد السياسي».
 
وهنا يبرز التحليل الثالث الذي يربط بين سلسلة الاعتقالات التي طالت قيادات كبيرة في الجيش أبرزها الفريق سامي عنان، والعقيد أحمد قنصوه الاعتقالات السابقة لضباط البحرية وقضية (3 عسكرية) المعتقل فيها 26 ضابطا عام 2015 وغيرهم ممن تم ربطهم في قضايا اغتيالات مزعومة للسيسي، ثم اعتقالات السياسيين اليساريين والناصريين، وأخيرا اعتقال نجلي مبارك، ليشير لتخوف نظام السيسي من تحالف كل هذه القوي المعارضة له وابرامها صفقة مع رموز النظام السابق الممثلين داخل الدولة العميقة (جيش – شرطة – ألخ) من أجل التخلص من السيسي.
 
وشهدت الشهور الاخيرة ظهورا مكثف لعلاء مبارك وجمال وحديث السوشيال عن ترشيح جمال نفسه ضد السيسي ونفي شقيقه علاء ذلك وقوله ردا علي معلق علي تويتر قال له مهنئا بعيد الأضحى: " كل عام وأنتم بخير والسنه الجاي يكون جمال على كرسي عرش مصر"، فرد علاء: "الجزء الثاني بتاع عرش مصر دا يحبسوا فيه جمال حرام عليك".
 
ولا شك أن كل هذا أقلق السيسي ونظامه الحريص على استئصال أي منافس ولو وهمي، فجاء قرار حبسهما انتقام بعد التهديدات التي أرسلت لهما من مقربين من السيسي بأن يلزموا البيت أو تشوية صورتهما وتذكير الناس بأنهم لصوص خوفا من أي شعبية لهما خاصة بعد تكالب المصلين علي علاء في صلاة فجر أحد الأيام بمسجد الحسين.
 
وهنا يثار السؤال: هل يخاف السيسي من شعبية جمال وعلاء مبارك، وعلاقتهما برموز في الدولة العميقة هي القادرة على التصدي للسيسي والانقلاب عليه؟
 
وهل القرار له علاقة بالخوف والقلق من منافسة جمال للسيسي واحتمالات أن يكون ما يجري محاولات لتلميعه لخوضه انتخابات 2020 بعدما رشحه البعض بالفعل لانتخابات 2018 ولكن قانونيين قالوا إنه محروم من الترشح بعد الحكم عليه لمدة 5 سنوات؟
وهل يعني هذا صحة ما قبل سابقا أن السيسي سبق ان وجه رسائل ضمنية الي أبناء مبارك بعدم الظهور ولكنهم ظهروا بشكل ملفت خاصة في مناسبات عديدة ويلتف حولهم الجمهور، وكانوا يذهبون للمحكمة بأفضل واشيك البدل، ما اثار قلقه ومخاوفه فسعي لإنهاء دوهما بإعادة اعتقالهما وربما صدور حكم قضائي –بإيعاز من السيسي – بحبسهما على ذمة قضية البورصة؟!
وهل هذا ما قصدته د. مها عزام رئيس المجلس الثوري المصري حين قالت إن "التطورات الاخيرة تدل على ان المنظومة في صراع داخلي وتأكل نفسها"؟.
 
وتحذيرها من أن "من يتصور أن أي تحالف أو تعاون مع طرف من أطراف الدولة العميقة يمكن ان يؤدي لأي تقدم للوطن سيجد أن مثل هذا التعاون ينقذ المنظومة ويخدم الثورة المضادة، لأن المنظومة بكل أشكالها تعمل ضد الشعب وتستغل أي تحالف لمصلحتها"؟...
هذا ما ستكشف عنه الايام المقبلة...
 
.

Share:
دلالات:
التعليقات
اترك تعليق
 
  اذا لم تظهر الصور اعد تحميل الصفحة