فشل منظومة التعليم الجديدة في أول اختبار...الأسباب والتداعيات

 فشل منظومة التعليم الجديدة في أول اختبار...الأسباب والتداعيات

 

جاءت المشاهد الأولى مع بدء العام الدراسي الجديد  صادمة لأركان النظام العسكري الذي بالغ في وصف نجاحات منظومة التعليم الجديدة قبل أن تبدأ رغم التحذيرات والنصائح المتكررة من جانب خبراء ومتخصصين في التربية والتعليم، فالفوضى ضربت المنظومة في كل المدن والمحافظات، وتم رصد حالات هروب متعددة ومشاجرات وحوادث أفضت إلى قتل وإصابات ولا تزال مشاهد التحرش وعدم الالتزام تهيمن على أركان منظومة التعليم وسط حالة من الغموض والضبابية بين المعلمين وأولياء الأمور والتلاميذ، لا سيما وأن الحكومة أعلنت عن تأجيل تسليم التابلت وهو أساس المنظومة كلها كما اعترفت بعدم تجهيز المدارس بما يسهم في نجاح المنظومة الجديدة وكلها أسباب أكد عليها خبراء ومتخصصون قبل شهور لكن الحكومة لم تسمع إلا نفسها واستكبرت أن تأخذ بنصائح أهل الذكر المتخصصين في مجال التربية والتعليم.

واحتلت مصر المركز الأخير في تقرير التنافسية العالمي لجودة التعليم الذي يصدر عن المنتدى الاقتصادي العالمي سنوياً، في العام الدراسي 2013- 2014، وفي العام التالي 2014- 2015 جاءت مصر في المركز 141، في حين يعمد التصنيف إلى ترتيب 140 دولة، أي أنها جاءت خارج التصنيف، وفي العام التالي «2015- 2016» احتلت مصر المركز 139 من بين 140 دولة، وفي العام 2016- 2017 قفزت مصر إلى المركز 134 من ضمن 139 دولة في مؤشر جودة التعليم الابتدائي (الأساسي).

 

واستغل  الدكتور طارق شوقي، وزير التعليم بحكومة الجنرال السيسي هذا التردي والانهيار وخروج مصر من الترتيب العالمي لجودة التعليم للتسويق لمشروعه ومنظومته الجديدة، وخلال مؤتمر الشباب بجامعة القاهرة في يوليو الماضي صرح الوزير «ليس لدينا ما نخسره، فالمنظومة التعليمية في مصر متردية للغاية ونحن الآن نحاول إصلاحها»!.

وأمام حصار الفوضى والغموض تلاشت تصريحات الوزير ومبالغات الآلة الإعلامية الجبارة للنظام؛ وكان الوزير قد صرح أن المنظومة الجديدة للتعليم قائمة على الفهم وليس الحصول على أكبر عدد من الدرجات بمجهود أقل ، مشيرًا أنه سيتم إلغاء الامتحانات في النظام الجديد ،وسيستمتع الطالب بالذهاب للمدرسة والتعلم عن طريق الأنشطة بعيدًا عن الضغط النفسي المرتبط بالحصول على الدرجات.

 

  وأضاف"شوقي"، خلال مداخلة هاتفية في برنامج "اليوم" المذاع على قناة dmc ، الأربعاء 19 سبتمبر الجاري وقبل بدء الدراسة بيومين فقط ،أن ما تحقق داخل المنظومة التعليمية الجديدة أقرب إلى الإعجاز ،مؤكدًا أن هناك أكثر من 85% من المدارس الحكومية تخضع للقيمة المجانية، دون وجود أي مصروفات، أما المدارس الأخرى، مثل اليابانية والمتفوقين، فعددها ضئيل للغاية[1].

وانتقد الوزير ما وصفه بالهجوم على المنظومة الجديدة موجها الشكر للجنرال عبدالفتاح السيسي الذي يصر على تنفيذ المشروع وتعهد الوزير يوم 09 سبتمبر الجاري بطفرة كبيرة مطالبا الإعلام بتغيير معالجاته ودعم المنظومة لتحقيق أهداف المشروع وإلا فسوف يفشل[2].

 

وفي تصريحاته تلك غاب عن الوزير أن أجهزة النظام المخابراتية والأمنية تهيمن بشكل مطلق على جميع الصحف والفضائيات والمواقع التي تبث أو تصدر من مصر،  وأن هذه الآلة الإعلامية الجبارة لا تستطيع أن تهاجم مشروعا يتبناه  جنرال الإنقلاب الأكبر السيسي، لكنها فقط تعبر عن حالة الغموض وعدم وضوح الرؤية تجاه المنظومة الجديدة، وترجو أن ترى بصيصا من أمل يدفعها إلى الإشادة بالمنظومة الجديدة؛ لكن المشاهد التي تناقلتها وسائل الإعلام مع بدء أيام الدراسة جاءت صادمة بل مروعة وتؤكد بيقين أن ما تسمى بالمنظومة الجديدة لا تملك من عوامل النجاح سوى رغبة الجنرال وتصريحات الوزير وتسويق تابلت الجيش الذي يعدون بتوزيعه على الطلاب.

 

 

فوضى ومشاجرات وقتل

وشابت اليوم الأول لبدء الدراسة أحداث وصفتها عدة صحف حكومية بالمؤسفة في ظل "الأزمات المتراكمة" التي تواجه ملف التعليم في مصر[3]. هذه الأحداث أجبرت صحف النظام وفضائياته إلى رصدها والإشارة إليها على استحياء حيث تقول "الأخبار" إن صراع المقاعد الأمامية في الفصول الدراسية "يفسد أول يوم دراسي". مشيرة إلى ما يحدث في اليوم الأول للدراسة من "سباق ضرب وسباب بين أولياء الأمور لجلوس أبنائهم في الدكك (المقاعد) الأمامية للفصل مما يؤدي إلي حالة من الإحباط والاستياء الشديد لدي التلاميذ وترك أثر نفسي سلبي في نفوسهم".

 

وأشارت "المصري اليوم" إلى "مصرع تلميذ وهروب جماعي واقتحام مدارس" خلال اليوم الدراسي الأول، الذي شهد انتظام نحو 22 مليون تلميذ في 60 ألف مدرسة بالقاهرة وباقي المحافظات المصرية.  ووصفت صحيفة "الوفد" اليوم الدراسي الأول بأنه "فرح ينتهي بمأتم" في إشارة إلى "أحداث مؤسفة في أول أيام الدراسة"، أهمها مصرع تلميذ بالصف الثالث الابتدائي، وانقلاب حافلة لنقل الطلاب، وانهيار أرضية مدرسة".

 

 

وتحت عنوان "أزمة كل عام، مدارس بلا معلمين" نشرت صحيفة "الوطن" تحقيقاً عن أزمة عجز المدرسين في محاولة لكشف الأسباب الحقيقية لهذه الأزمة. وتقول الصحيفة إن واقع الحال في كثير من المدارس هو أن "نقص المعلمين أصبح أزمة طبيعية اعتاد عليها أولياء الأمور وأيضاً المدرسون". وتضيف أن "المحسوبية تجهض حركات الانتداب ... ومسابقات الوزارة غير مجدية لسد النقص في المدرسين". مشيرة إلى  أن هناك "تكدسا واضحا في مدارس المدن وعجزا صارخا بالقرى".

 

أما صحيفة "المصريون" فأبرزت ظاهرة اعتداء الطلاب على المدرسين، إذ قالت الخبيرة التربوية فاطمة تبارك إنه "لا توجد قوانين تعاقب الطالب الذي يعتدي على المدرسين إذ عندما يتم فصل الطالب يلجأ إلى عمل إعادة قيد وتتم إعادته مرة أخرى للمدرسة".

 

وأوضحت، أن "الدروس الخصوصية هي التي جرأت الطالب على المدرس وكسرت هيبة كل العاملين بوزارة التعليم".

 

ويقول محمد حبيب في "الأهرام": "مازالت الأزمات المتراكمة منذ سنوات طويلة مستمرة، ووعى المسؤولين بالمسؤولية الضخمة مجرد كلمات ووعود لا فائدة منها". ويضيف: "ما يحدث حاليا وخلال الأيام الماضية من احتفالات ببدء الدراسة ليس له أي صلة بالتعليم والتعلم والبحث العلمي وممارسة الأنشطة واكتساب المهارات والقدرات ... فلا يعقل أن ينتظم التلاميذ بالمدارس ثم يهربون منها بعد أسبوعين لأنها مدارس غير جاذبة، وتشتعل الدروس الخصوصية كتعليم تلقيني وتدريبي على حل الامتحانات".

 

وتتحدث هانية صبحي في مقالها بصحيفة "الشروق" المصرية عن ظاهرة الدروس الخصوصية، وترجع سببها إلى "ضعف المرتبات وما تتبعها من انقراض التعليم من الفصول".

 

عوامل التحدي ومؤشرات الفشل

تقول حكومة 30 يونيو، إنها تطبق منظومة تعليمية جديدة تسعى إلى تقويض الحفظ والتلقين مقابل ترسيخ مبادئ الفهم والبحث، وذلك على الملتحقين بالمرحلة التمهيدية (رياض الأطفال) وبالصف الأول الابتدائي (التعليم الأساسي) ذلك العام، وكذلك على الملتحقين بالتعليم الثانوي (الصف الأول الثانوي). ورغم محاولات الوزير تقديم شرح للنظام الجديد في مناسبات عدة من بينها مؤتمرات صحافية متتالية استبقت إطلاق العام، وعلى رغم تدريب الوزارة المعلمين على استخدام التكنولوجيا وتوظيفها في العملية التعليمية، ما زال الغموض يغلف النظام الجديد، والتحديات تحيطه.

 

أولا، عدم وضوح الرؤية وغياب الشفافية، فالمعلمون والطلاب وأولياء الأمور لا يعرفون شيئا عن المنظومة الجديدة،  ولا يعرفون على وجه الدقة والوضوح ماذا سيدرس بالضبط وماذا سيلغي من مناهج السنوات الماضية، فعلى الوزير ألا يتعالى على المواطنين ولا يهددهم بدون سبب ولا يعتبر أن أسئلتهم هى تدخل فى ما لا يعنيهم وأن يعرف أن وظيفته أن يشرح للناس ويجيب عليهم ويحترمهم. وباعتباره كان أستاذا بالجامعة الأمريكية فعليه أن يناقش الأمر مع أولياء الأمور والمعلمين والشعب كله بشفافية، فما الذي تحقق بالضبط من المنظومة الجديدة وما الذي لم يتحقق، فالشعب يريد أن يعرف عدد التابلت الذى تم توزيعه وهل تم تدريب المعلمين عليها، وكم مدرسة مجهزة لاستخدامه بالوصلات الكهربائية والإنترنت وما أخبار بنك الأسئلة وغيرها من البنود المدرجة فى مشروع الوزير. وماذا عن الكتاب الخارجي ولماذا يفتعل الوزير معارك وهمية مع ناشري الكتب الخارجية رغم اعتماد معظم أولياء الأمور عليها خلال السنوات الماضية؟ فليس على الوزير إلا تجويد الكتاب المدرسي ليكون كتاب الوزارة هو الأكثر فائدة وجاذبية للتلميذ، وفى هذه الحالة لن يشترى أحد الكتاب الخارجى. ومن  المهم أن يحدثنا الوزير عن أعداد التلاميذ الذين وصلوا للمرحلة العمرية لبدء السنة الأولى الابتدائية وهل يوجد أماكن لهم فى المدارس وهل حدث تحسن فى الفصول وأعدادها وهل تم استيعابهم. ولماذا لا يصدر الوزير بيانا يوضح فيه ما تم تنفيذه من مشروعه الذى أصبح غامضاً. فى أى عام دراسى تبدأ دراسة اللغة الأجنبية؟ هل كتب العام الماضى هى نفس كتب هذا العام؟ ما حدث بدقة من تغيير؟ نظام الامتحانات الذى أعلن وحساب أحسن نتيجتين من أربعة امتحانات هل فعلاً سوف يطبق؟  فالشفافية ضرورة من ضرورات النجاح أما الغموض والتعالى وتهديد المواطنين وخبراء التعليم فهو أمر لن يفيد التعليم ولا الوطن[4].

 

ثانيا، أزمة التابلت:  فشلت الوزارة في توفير أجهزة التابلت على الطلبة مجانا مع بدء العام الدراسي، كما أنها لم تنته بعد من إعداد الشبكات الداخلية في المدارس، كما أصيب طلاب الصف الأول الثانوي بالمدارس المصرية بصدمة في بداية العام الدراسي، عندما قامت إدارات المدارس بتوزيع الكتب الدراسية عليهم بدلا من "التابليت" المدرسي الذي أعلن عنه الوزير . فالتابلت الذي وعد الوزير بتوزيعه على مليون ونصف المليون طالب  قد تقلص إلى خمسين ألفا فقط[5].

 

 وعملياً، أصاب إخفاق الوزارة الأول في تسليم الطلاب «التابلت» في المواعيد المحددة سلفاً، كل أضلع المنظومة التعليمية من أساتذة وأولياء أمور وطلاب بالإحباط ومزيد من التخبط. وحدد رئيس الحكومة موعداً جديداً لتسليم الطلاب التابلت، قائلاً: «سينتهي إعداد شبكة الإنترنت داخل المدارس كافة في غضون 4 شهور تحديداً في منتصف يناير المقبل، والانتهاء من توريد أجهزة التابلت خلال شهرين من نهاية  سبتمبر الجاري»، ما يعني أن شهرين آخرين من الضبابية وغياب وسائل النظام الجديد حتى مع سريانه نظرياً في انتظار الطلاب والمعلمين[6].

 

وبخلاف توفير أجهزة التابلت، يقول أستاذ المناهج ومدير الأكاديمية المهنية للمعلمين الدكتور عيد عبد الواحد  «من التحديات المادية  التي تواجه المنظومة الجديدة  قدرة الوزارة على توفير أجهزة «التابلت» للطلاب، والقدرة على صيانتها أو إتاحة البديل إذا ما تلف الجهاز أو فُقد من الطالب، وتساءل: «هل لدينا العدد الكافي من الفنيين على مستوى مدارس الجمهورية لمواجهة أي مشكلات فنية في الأجهزة أو المنظومة بالسرعة المطلوبة، وهل لدينا الخطة لمواجهة مثل تلك المواقف بحيث لا يتحول جهاز التابلت إلى عبء إضافي على كاهل الأسرة، خصوصاً في النجوع والقرى الفقيرة التي تفتقر إلى مراكز الصيانة ما يتطلب نقل الجهاز إلى المدينة لإصلاحه في عملية قد تستغرق أكثر من أسبوع؟»[7].

 

وفي 29  يوليو الماضي أعلن العقيد أركان حرب هيثم رمزي، ممثل هيئة التسليح بالقوات المسلحة، أن الهيئة تلقت تكليفا رئاسيا بالتعاقد على أجهزة "التابلت"، لصالح وزارة التربية والتعليم، وأنهم تلقوا 64 عرضا، وتم الاتفاق في النهاية مع شركة "سامسونج" التي تم توقيع العقد معها لتوريد أول دفعة منتصف  سبتمبر الجاري وقبل بدء العام الدراسي؛ الأمر الذي عده البعض بيزنس خاص بالمؤسسة العسكرية أكثر من كونه مشروعا تعليميا يمكن أن يسهم في نهضة تعليمية[8].

 

ثالثا، غياب التدريب

 

ويشير الخبير في المناهج عيد عبد الواحد  إلى التحدي البشري الذي يواجه النظام التعليمي الجديد، قائلاً: «ثمة تحد بارز في تدريب المعلمين على المنظومة الجديدة، إذ لا توجد دلائل قوية على أن هناك تدريباً حقيقياً للمعلمين في الميدان، كثير من المعلمين ممن تواصلت معهم من محافظات مختلفة قالوا إن التدريبات شكلية، كما أن المناهج لم تصل إلى المدارس بعد، فالمعلمون والموجهون في الوزارة أنفسهم لا يعلمون حتى الآن هل هناك تغيير في المناهج أم أن التغيير فقط في الوسيلة التي ستقدم بها تلك المادة»[9]. وتصف الخبيرة التربوية الدكتورة بثنيتة عبدالرؤوف ما تم من تدريب للمعلمين على المنظومة الجديدة بالمهزلة، معلقة: "طالعين من التدريب مش فاهمين حاجة والسيستم بيقع وكان داخل عليه 12 ألف معلم فقط، كيف سيدخل عليه 2 مليون طالب في آن واحد؟!" [10]. واردفت: استخدام التابلت مآساة، فرنسا ألغت استخدام الآيفون وكل الإلكترونيات داخل الفصل، بعدما وجدوا من خلال دراسات أن الطالب غير قادر على قراءة درس طويل ويريد الدروس القصيرة وعادوا إلى استخدام الكتب الدراسية، وفقا لقولها.

 

رابعا، الفشل في مواجهة مافيا الدروس الخصوصية والسناتر

كان وزير التربية والتعليم قال خلال أحد المؤتمرات لشرح المنظومة الجديدة إن 70 في المئة من مانحي الدروس الخصوصية غير أكاديميين وليست لهم صلة بالتعليم، وأن المنظومة الجديدة لا تتضمن نظاماً رادعا أو متعقبا للدروس الخصوصية قائلاً: «ما نقوله للآباء والطلاب هو أن الدروس الخصوصية بشكلها السابق القائمة على الحفظ والتلقين لن تفيده في شيء وستكون مجرد إهدار للوقت والمال، لذا لن نتعقبها، فعلى الأهالي أنفسهم أن يقاطعوها»، وتابع: «إذا كانت تفيدك في شيء وفق المنظومة الجديدة وتدعم ما نهدف إلى تحقيقه من قيم الفهم والبحث والتقصي فليأخذ الطالب تلك الدروس»!. لكن أولياء الأمور والطلاب لم يأخذوا تصريحات الوزير على محمل الجد واعتبروها نوعا من المبالغة في الدعاية التي لا تعززها الشواهد والمؤشرات، فكل أولياء الأمور والطلاب حجزوا قبل بدء العام الدراسي أماكنهم في الدروس الخصوصية أو السناتر التي تفشت بصورة مرعبة خلال سنوات ما بعد انقلاب 30 يونيو، حتى باتت بديلا للمدارس التي تراجع دورها بحدة، وباتت فارغة من كل معنى أو مضمون. أسهم في تعزيز مافيا السناتر والدروس الخصوصية تدني مرتبات المعلمين، ما جعلهم يبحثون عن مصادر إضافية لزيادرة مواردهم ودخولهم في ظل موجات  الغلاء الفاحش التي طالت الجميع. ومشكلة المنظومة الجديدة التي يتبناها الجنرال السيسي ووزير تعليمه أنه يحض المدرسين على التخلي عن الدروس الخصوصية، والتفاعل مع المنظومة الجديدة في حين لا يحقق أي طفرات في الرواتب، ما يجعل الغالبية الساحقة من المعلمين تناصب الوضع الجديد العداء لأنه ببساطة يطلب منهم أن يضحوا دون أن يعوضهم بشيء.

 

خلاصة القول، أن المبالغة في الدعاية للمنظومة الجديدة للتعليم لن تحقق نجاحا يذكر في ظل عدم امتلاك الأدوات الكافية لتنفيذها ، كما أن النظام يكابر ويصر على تصوراته دون سعي لامتلاك هذه الأدوات بعيدا عن شعارات الوزير العاطفية التي يقول فيها إن العالم ينتظر تطبيق إصلاح التعليم في مصر، أو الزعم أن التابلت هو الذي سيصلح التعليم؛ والحقيقة أن مشاهد الأيام الأولى من الدراسة تقول إن مشاكل التعليم أكثر تعقيدا بكثير من إيجاد ميزانية لشراء تابلت لكل تلميذ (أو لأغلب التلاميذ) لأن من يدفع حياته ثمنا لأن يكون فى «التختة الأولى» هو نتاج ثقافة عامة بائسة سيسقطها على التابلت وسنرى مهازل فى التعامل معه (من بيعه لإيجاره لتبديله... إلخ)[11]. فما جرى فى الأيام الأولى من العام الدراسى الجديد صادم ويعطى مؤشرات على أن هناك مشكلات حقيقية على الأرض قد تقضى على أى تصورات لإصلاح التعليم، الذي يحتاج إلى قراءة واقع العملية التعليمية كما هو من طلاب إلى معلمين إلى أبنية تعليمية، والعمل على تغييره عبر الاستثمار فى أدوات بشرية أساسا وليس فقط فى جدران وتابلت مصحوبا بالمبالغة في الدعاية دون امتلاك أدوات النجاح.

 

 



[1] طارق شوقي: ما تحقق داخل المنظومة التعليمية الجديدة «إعجاز»/ بوابة أخبار اليوم  الخميس، 20 سبتمبر 2018

[2] محمود طه حسين/طارق شوقى: "عيب أوى الهجوم على النظام التعليمى الجديد.. والوزارة جامدة جدا"/ اليوم السابع الأحد، 09 سبتمبر 2018

 

[3] قسم المتابعة الإعلامية/ صحف عربية: يوم الدراسة الأول في المدارس المصرية "يتحول إلى مأتم"/ بي بي سي 24 سبتمبر2018

 

[4] محمد أبو الغار/ الشفافية والوضوح مطلوبان من وزير التعليم/ المصري اليوم الإثنين 24 سبتمبر 2018

[5] محمد أبو الغار/ الشفافية والوضوح مطلوبان من وزير التعليم/ المصري اليوم الإثنين 24 سبتمبر 2018

[6] رحاب عليوة/مصر تختبر نظاماً تعليمياً يواجه «تحديات جديدة» ... والطلاب مشتتون/ الحياة  22 سبتمبر2018

[7] المصدر السابق

[8] عبدالله المصري/فنكوش "التابليت" بيزنس جديد للجيش فضح التعليم المصري/"عربي 21" الإثنين، 24 سبتمبر 2018

[9] المصدر رقم 6

[10] مريم الخاطري/بعد حوار "مدبولي".. خبراء عن منظومة التعليم الجديدة: "جريء" ونخشى فشله/ الوطن الأحد 09 سبتمبر 2018

 

[11] عمرو الشوبكي/ليس «بالتابلت» يحيا التعليم/ المصري اليوم الإثنين 24 سبتمبر 2018

 

.

Share:
دلالات:
التعليقات
اترك تعليق
 
  اذا لم تظهر الصور اعد تحميل الصفحة