التهجير القسري في مصر .. فلسفته واهدافه ومخاطره

 التهجير القسري في مصر .. فلسفته واهدافه ومخاطره

 

 

على غرار طرد الاحتلال الصهيوني للفلسطينيين من أراضيهم، استمرت سلطات الانقلاب في طرد الاف المصريين من أراضيهم، فبعد طرد أهالي رفح بسيناء ومناطق أخري في الشيخ زويد والعريش من منازلهم وهدمها، انتقلت العدوي للداخل المصري بتهجير سكان مناطق سكنية ذات قيمة استثمارية كبيرة، ضمن بيزنس جنرالات الجيش منها: الوراق – جزر النيل – مثلث ماسبيرو – مطروح، وغيرها.

مبرر التهجير القسري لسكان رفح وسيناء الذي أعلنته سلطة الانقلاب كان منع التهريب عبر الحدود وايواء هذه المناطق للمسلحين والإرهابيين ضد نظام السيسي، ليتبين أن الهدف أكبر ويتعلق بترتيبات مصرية – صهيونية – أمريكية ظهرت دلائها هذه الأيام فيما يسمي "صفقة القرن".

وأظهرت مؤشرات ودلائل وتصريحات عديدة أن الهدف من التهجير في سيناء هو رعاية الامن القومي الصهيوني وحماية الحدود الإسرائيلية من هجمات التنظيمات الجهادية التي سبق أن قامت بعمليات داخل إسرائيل وأطلقت صواريخ على ايلات ومدن صهيونية أخري.

فيما أظهرت نظريات وتقارير اخري، نشرتها صحف إسرائيلية، ان هدف تهجير أهالي سيناء هو "تبادل أراضي" ضمن خطة السلام المصرية الفلسطينية وصفقة القرن، حيث قيل إن هذه المناطق التي جري تهجير أهالي سيناء منها ستدخل ضمن نطاق غزة، مقابل تهجير عرب إسرائيل الي سيناء، أو التنازل الفلسطيني رسميا عن أراضي مستوطنات في الضفة الغربية.

بيد أن دلالات التهجير الذي بدأ لاحقا لأهالي عدة جزر في النيل على رأسها "الوراق" التي يكافح أهلها رافضين التنازل عنها، ومثلث ماسبيرو، وأهالي رأس الحكمة بمحافظة مطروح، أظهر أن الهدف هو "البيزنس" الذي انتشر كالنار في الهشيم عقب الانقلاب بين جنرالات الجيش وشركات خليجية خاصة الإماراتية من اجل إقامة مشاريع استثمارية على هذه الأراضي.

حماية إسرائيل وأمنها القومي

بدأ إخلاء مدينة رفح الحدودية مع الدولة الصهيونية في اعقاب تصريحات لقائد الانقلاب تدعو لحصار الارهابيين في سيناء ومنع تهريب السلاح وهدم الانفاق بين سيناء وغزة، وتمت على عدة مراحل بدأت من إقامة المنطقة العازلة على الشريط الحدودي مع قطاع غزة شمال شرقي البلاد لتصبح 1500 متر، ثم المرحلتين الثانية والثالثة لمسافة 500 متر لكل مرحلة منهما، وانتهت بمد مساحة هدم كل شيء وإخلاء الارض تماما حتى مسافة 5 آلاف متر من الحدود مع "اسرائيل".

وجرى إجبار أهالي رفح والشيخ زويد من قبل الجيش على إخلاء منازلهم ومصانعهم ومساجدهم لهدمها، بعد حصار المدينة لإجبار السكان على المغادرة.

وبدأ الهدف في أكتوبر 2014 حيث هدم الجيش المصري في مدينة رفح 837 بيتا ضمن المرحلة الاول، وفِي ذكرى تحرير سيناء ابريل 2015 هدم الجيش 1253 بيتا فيما يسمى بالمرحلة الثانية من انشاء المنطقة العازلة.

وفي أكتوبر 2017 بدأ هدم 1250 بيتا في المرحلة الثالثة مضافا اليها حوالي 40 مؤسسة حكومية فيما جملته 1500 متر بطول الحدود مع قطاع غزة في حين تم نقل المقار الحكومية من عمق خمسة كيلومترات حسب ما سرب من خطابات رسمية بالإخلاء وما تم فعلا 3340 بيتا فقط في رفح وفِي اقل من ثلث المساحة المقرر اخلاؤها.

وتم بالتوازي مع ذلك هدم أكثر من هذا العدد في قرى جنوب رفح والشيخ زويد وفِي مدينة الشيخ زويد وفِي القرى غرب الشيخ زويد وتجريف آلاف الأفدنة.

وعقب الهجوم على طائرة وزير الدفاع والداخلية في مطار الجيش بالعريش جري توسيع منطقة الهدم أكثر لتطال كل ما هو على مسافة 5 كيلو متر من المطار، ثم 10 كم.

ومع تصميمه على تعميق وتوسيع المنطقة العازلة في رفح المصرية، شمال سيناء، بدا أن نوايا نظام السيسي في هذا الامر تتعدّى بشكل كبير الأسباب المُعلنة بـ "الحرب على الإرهاب" ومواجهة تنظيم "داعش" في سيناء، بدليل استمرار نفوذ الارهابيين في سيناء بعد الهدف ورغم حملتين عسكريتين موسعتين (حق الشهيد) و(العملية الشاملة).

ومع الهدم المتوالي أصبح من تبقي من أهالي رفح المصرية يعيش حالة شديدة من الحصار تُنذر بتحوّل المدينة الزراعية، التي تنتج الخوخ والزيتون والعنب والموالح السيناوية المشهورة بجودتها داخل الأسواق المصرية، إلى مدينة فقيرة لا تتوافر في أسواقها السلع الأساسية والضرورية للعيش.

فقد ظهر أن الهدف النهائي للسلطات هو إقامة منطقة عازلة بعمق 5-10 كيلومتر، وإخلائهم تماماً من السكان والمنازل والمنشآت. على أن يتمّ ذلك بمراحل وخطوات. ويتوقّع اهالي أن تُستكمل المرحلة الثالثة التي يجري تنفيذها حالياً، مرحلة رابعة وأخرى خامسة، وصولاً للمنطقة العازلة.

وتشمل المرحلة الحالية للتهجير مناطق غرب وجنوب رفح، وصولاً إلى التماس مع حدود وسط المدينة.

 

التهجير القسري مخالف للقانون الدولي

ونشرت "هيومان رايتس وواتش" تقريرا تفصيليا عام 2015 من 84 صفحة، عن عمليات الهدم في رفح، وصفت فيه ما يجري بانه "تهجير قسري"، وأن ما قام به الجيش المصري من تهديم جماعي وإخلاء قسري لمنازل نحو 3200 عائلة في شبه جزيرة سيناء "كان انتهاكا للقانون الدولي".

وقالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: "إن تدمير المنازل والأحياء السكنية وأرزاق الناس هو نموذج مثالي لكيفية الخسارة في حملة لمكافحة الإرهاب، وأن على مصر أن تشرح لماذا لم تستغل التقنيات المتاحة للكشف عن الأنفاق وتدميرها، ولجأت بدلاً من هذا إلى محو أحياء سكنية بأسرها من على الخريطة".

مشيره الي تلقى أفراد الجيش المصري تدريبا من قبل الولايات المتحدة منذ 2008، للكشف عن الأنفاق وتدميرها بغير حاجة إلى تدمير الآلاف من المنازل والمباني قرب الحدود، ولكنها فضلت نسف عشرات المنازل، كما لم تقدم الحكومة المصرية أدلة على تلقي المسلحين للدعم العسكري من غزة.

وقالت هيومن رايتس ووتش أن السلطات المصرية لم توفر للسكان سبلاً فعالة للطعن على قرارات الإخلاء أو هدم المنازل أو مبالغ التعويض، وكل هذه الأفعال تنتهك تدابير الحماية المتاحة للسكان الذين يتم إخلاؤهم قسراً والمبينة في اتفاقيات أممية وأفريقية دخلت مصر طرفاً فيها، وربما تكون قد انتهكت قوانين الحرب أيضاً".

أيضا شكك تقرير للإذاعة البريطانية BBC في المنطقة العازلة في سيناء وتساءل: هل هي ضرورة أمنية أم اخلاء قسري؟

ونقلت عن نشطاء من سيناء تشكيكهم في أن يكون هذا القرار نابعا من الرغبة في الدفاع عن الأمن القومي المصري، مشيرين الي تسمية البعض هذا القرار بـ "التهجير القسري للسكان".

ويقول الباحث في شئون سيناء "إسماعيل الإسكندراني"، الذي يُحاكم عسكريا حاليا بشأن ما كتبه عن سيناء، أن ما فعله الجيش المصري من إخلاء لمدينة رفح وهدم منازلها كان مطلبا اسرائيليا من الحكومات المصرية المتعاقبة، وأن ما جري "كان خرقا الدستور والخسائر الاجتماعية والاقتصادية".

ووصف "الاسكندراني" في دراسة أعدها ما يحدث في رفح من خطة تهجير قسري بأنها "تبدو في الأفق لعبة سياسية مدبّرة بعناية لتحويل أهداف تلك الخطوة لتكون أهدافًا قومية مصرية في مواجهة خطر محلي، لتبرير قسوة تدخل الدولة ضد مواطنيها".

ويشير لأنه تم تدمير الأنفاق التي استُخدِمَت لتهريب البضائع والأسلحة إلى غزة عبر سيناء، وانشاء المنطقة العازلة بين شطري رفح يجري كي يقتنع الرأي العام في مصر بأن هذا ضروري للأمن القومي، بينما "لا أحد يراه في سياقه الإقليمي كخطة أمريكية إسرائيلية مورست الضغوط على مبارك من قبل لتنفيذها".

 

دستور الانقلاب يمنع التهجير القسري

يأتي هذا، فيما ينص دستور الانقلاب الذي جري تمريره في عام 2014 على منع التهجير القسري، ومع هذا يمارس الانقلاب التهجير القسري دون أن يتصدى له أحد لأنه يملك القوة العسكرية الباطشة، وفي سبيل ذلك يسمي الانقلابيون هذا التهجير بأنه "حرب علي الارهاب" و"حرب علي العشوائيات" للتخفيف من أثار جريمتهم.

 ويوصف التهجير القسري دوليا بانه "ممارسه تنفذها حكومات أو مجموعات متعصبة أو قوي شبه عسكرية ضد مجموعات دينية أو مذهبية، بغرض إخلاء مكان أو منطقه معينة ويرتبط بالتطهير العرقي"، وقد أعتبره نظام روما الاساسي للمحكمة الجنائية الدولية "جريمة حرب ".

وتنص المادة 63 من دستور 2014 على "حظر التهجير التعسفي للمواطنين بجميع صوره وأشكاله"، ويعتبر مخالفة ذلك "جريمة لا تسقط بالتقادم".

ويعرّف القانون الدولي الإنساني التهجير القسري بأنه "الإخلاء القسري وغير القانوني لمجموعة من الأفراد والسكان من الأرض التي يقيمون عليها".

وتُعرِّف اتفاقيات جنيف الأربع، المؤرخة في 12 أغسطس 1949، والبروتوكولان الملحقان بها لعام 1977، جرائم الحرب بأنها "الانتهاكات الجسيمة للقواعد الموضوعة إذا تعلق الأمر بالتهجير القسري".

وتحظر المادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 "النقل القسري الجماعي أو الفردي للأشخاص، أو نفيهم من مناطق سكناهم إلى أراضٍ أخرى، إلا في حال أن يكون هذا في صالحهم؛ بهدف تجنيبهم مخاطر النزاعات المسلحة".

كما أن المادة (7-1-د) من نظام روما الإنساني للمحكمة الجنائية الدولية، تُجرّم عمليات الترحيل أو النقل القسري، حيث تنص على أن “إبعاد السكان أو النقل القسري للسكان، متى ارتكب في إطار هجوم واسع النطاق، أو منهجي موجه ضد أي مجموعة من السكان المدنيين، يشكل جريمة ضد الإنسانية”.

وبموجب المواد 6 و7 و8 من نظام روما الأساسي، فإن “الإبعاد أو النقل غير المشروعين”، يشكلان جريمة حرب، وتعدّ المادة المتعلقة بحظر نقل السكان من مناطقهم جزءًا من القانون الدولي الإنساني العرفي.

 

بيزنس الجزر النيلية والمناطق الاستثمارية

على حين جاء التهجير القسري في سيناء لخدمة الاحتلال على حساب اصحاب الارض المصريين، وبهدف حماية حدود اسرائيل والحفاظ علي امنها القومي بطلب صهيوني وأمريكي، جاء التهجير القسري لأهالي مناطق عشوائية اخري بقلب القاهرة ومطروح وغيرها، خليط من بيزنس جنرالات الجيش مع رجال أعمال خليجيين.

ففي ظل توحش بيزنس جنرالات الجيش وانتشاره في كل ارجاء مصر، وخاصة الاراضي، ركز الجنرالات على الجزر النيلية في نهر النيل باعتبارها الاكثر والأعلى ربحا، مستفيدين من هوجة الدعم الشعبي للجيش وهيمنته على البلاد في تخطي مخالفة هذا التهجير القسري سواء في سيناء أو القاهرة لدستور الانقلاب نفسه، وركز على الاستيلاء على الأراضي وبيعها أو شراءها وبيعها بأسعار خيالية.

وكانت ضربة البداية بسلسلة تصريحات لقائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي توعد في أحاديثه بالاستيلاء على الجزر النيلية وأمر رئيس الهيئة الهندسية للجيش بقاء أهالي هذه الجزر عدة مرات لإقناعهم قبل تهديدهم بالطرد بالقوة في نهاية الامر.

ومثلما قيل في سيناء أن الهدف "القضاء على الإرهاب" قيل لأهالي العشوائيات في ماسبيرو والوراق ومنشية ناصر وغيرها أن تهجيرهم هدفه "القضاء على العشوائيات" وتطوير المناطق التي يقيمون بها، بينما القصة استثمار وبيزنس من جانب الجنرالات مع الخليج الذي دعم انقلابهم، ونصب على سكان العشوائيات.

 

النصب على سكان العشوائيات

بدأ تهجير أهالي ما سمي بالعشوائيات عقب الانقلاب مباشرة بمطالبة أهالي مثلث ماسبيرو ببيع وحداتهم السكنية المتهالكة ومحلاتهم، مع إغراءهم بمبالغ كبيرة لا تساوي قيمة الأرض الحقيقية ضمن كردون خريطة الاستثمار العسكري – الخليجي.

وانتقل الي سكان "الوراق" وغيرها، قبل أن يظهر أن مدينة "الاسمرات" التي بناها الجيش كانت مخصصة لأهالي منشأة ناصر ومثلث ماسبيرو وغيرهم من المناطق التي دخلت حزام استثماري "شركة اعمار الاماراتية"، وبيعت ارضهم بمليارات الدولارات.

وقد تعرض سكان عشوائيات تركوا أراضيهم وذهبوا الي "الاسمرات" وغيرها، للنصب، فلكي تقنعهم سلطة الانقلاب بالخروج من بيوتهم، وعدتهم "شفهيا" بإعطائهم شقق مفروشة بحي الاسمرات، وكانت تعطيهم بدل سكن "300 جنية لكل اسرة لحين تسكينهم في الاسمرات.

وعقب الانتهاء من حي الاسمرات تم تسكينهم بالمدينة بشقق 65 متر بالمنقولات وحظر عليهم احضار اي اثاث معهم لوجودها بالشقق وقام إعلام الانقلاب بحملة دعاية ومهرجانات لبيان "دلع الحكومة مع الغلابة".

وفي زحمة الاحتفالات طلبوا منهم إمضاء عقود فيها بند يقول ان الايجار 300 جنية ووعدهم المسئولون بعدم دفع أي مبالغ، ولكن عقب انتهاء الزفة الاعلامية دفعوهم عن كل شقة 6000 جنية تحت بند تأمين وصيانة ورسوم إدارية.

والان وبعد تمثيلية الانتخابات الرئاسية الاخيرة بيوم واحد تم تعليق منشور بحي الاسمرات عبارة عن انذار لجميع السكان بدفع 300 جنية الايجار الذي وعدوهم في وجود السيسي أنهم لن يدفعوه، وبأثر رجعي منذ استلام الشقق أي أن كل شقة عليها أن تدفع ما بين 6 الي 7 الاف جنية أو يتم طردهم.

ويهددهم مكتب الاسكان بالطرد في حالة عدم الدفع ما دفعهم لتنظيم وقفة صغيرة يستغيثوا بالمسئولين والسيسي لنجدتهم، فاعتقلت الشرطة التي كانت جاهزة بعشرات سيارات الامن المركزي 11 منهم، بينهم 6 سيدات وقامت النيابة بحبسهم 4 ايام ، وجددت لهم 15يوم أخري.

وقد عرضت النيابة على المعتقلين التصالح ودفع جزء من الايجار والافراج عنهم فاضطروا لاستدانة الأموال لدفعها لمسئول الاسكان أمام النيابة ومع هذا لم يتم إطلاق سراحهم وبعض عائلاتهم تم طردهم بالفعل من شققهم.

ويشكو الأهالي من ان الاسمرات ليست كما روج لها اعلام السيسي مدينة متقدمة مثل التجمع الخامس، فباستثناء التصميم الجيد هي معدومة الخدمات والحياة والمحلات مقفولة وعليهم الخروج لشراء احتياجاتهم، وسبق أن اشتكوا من ان الأجهزة التي سلمها الجيش لهم داخل الوحدات بعضها غير صالح والصرف الصحي والحمامات تحتاج صيانة.

وبسبب ذلك تمسك سكان الوراق خصوصا بأراضيهم ورفضوا كل مفاوضات مندوب السيسي لهم رئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلحة اللواء كامل الوزير، ما دفع سلطة الانقلاب للترويج لبدء قبول أهالي الوراق بيع أراضيهم والتنازل عنها لإقناع الأهالي – الرافضين – بالبيع، عبر تقرير نشرته صحيفة الشروق المقربة من الجيش يزعم قيام بعض ملاك أراضي في جزيرة الوراق، ببيع أراضيهم، بالجزيرة لهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة بوزارة الإسكان، بسعر 250 ألف جنيه للقيراط، ليصبح إجمالي سعر الفدان 6 ملايين جنيه.

وجاء ترويج تنازل الأهالي عن ارضهم في الوراق، في اعقاب طرد الأهالي من مثلث ماسبيرو بعد بيع بعضهم أراضيه ثم بدء الهدم لإجبار الباقين على المغادرة، وفي اعقاب إعلان مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء ووزير الإسكان، أن الوزارة تتولى حاليا إقامة 20 مدينة جديدة، من مدن الجيل الرابع، تستوعب 30 مليون نسمة، ومن ضمن المناطق "الوراق الجديدة".

وكانت أحدث حلقات الاستيلاء على الأرضي وتهجير سلطة الانقلاب المصريين عن أراضيهم قسرا، السعي لطرد أهالي رأس الحكمة بمحافظة مطروح وإخلاء المنطقة الممتدة من فوكه إلى سيدي حنيش بطول 25كم لبيعها لمستثمرين أجانب، ما دفع الأهالي للتظاهر رفضاً لقرار تهجيرهم قسرياً من منازلهم شرق مطروح.

وتسعي سلطة الانقلاب لتهجير 45 ألف من أبناء القبائل العربية في مطروح بهدف الاستيلاء على أراضي في موقع ساحلي مميز ومحافظ مرسى مطروح الجديد يبدأ تنفيذ قرار بإخلاء المنطقة الممتدة من فوكه الى سيدي حنيش مرورا براس الحكمة بطول 25 كم، وكأننا نعيش غزو ضدنا في عصر همجي بربر.

 

فلسفة وأهداف التهجير القسري

يمكن تلخيص هذه الأهداف فيما يلي:

يقوم الانقلاب العسكري على دعامتين هما "السلطة" و"الثروة"، وفي اعقاب تنفيذ الانقلاب في 3 يوليه 2013 والاستيلاء على السلطة والرئاسة، بدأ جنرالات الانقلاب السيطرة على البيزنس وخاصة "بيزنس الأرض"، ما استدعي المواجهة مع الشعب كله وأصحاب العشوائيات للاستيلاء على أراضيهم لبيعها أو تنفيذ مشروعات استثمارية للكبار، وجري استخدام القوة الغاشمة لطرد كل من يرفض او يعترض.

البيزنس هو سبب ترحيل الانقلاب لأهالي ماسبيرو ومنشية ناصر، وسعيهم مع سكان الوراق وجزر النيل ومطروح قسريا، وما يجري اشبه بـ "سايكس بيكو" مصرية في مصلحه القيادات الفاسدة بالمجلس العسكري، حيث يستغل الجنرالات سيطرتهم على الحكم للاستيلاء على هذه الأراضي، كما يفعلون أيضا عبر بناء مشاريع وفنادق ضمن بيزنس السياحة علي البحر في الإسكندرية والعلمين ومدن ساحلية أخري تحجب الرؤية.

جنرالات الانقلاب أصيبوا بنهب الاستيلاء على أي أراضي والدخول في أي بيزنس يوفر لهم أموال دون أن يجرؤ أحد على التصدي لهم ولمشاريعهم حتى ولو كانت تخالف القوانين المحلية والدولية.

السيطرة على الأرض والبيزنس يقوي شوكة الحكم العسكري ويكمل منظومة السيطرة على السلطة، ما يجعل أي محاولات مستقبلية لخلع الحكم العسكري وإنهاء نفوذ العسكر امرا مستعصيا.

مخاطر التهجير القسري

تتمثل أبزر مخاطر التهجير القسري في تشكيل وعي جمعي شعبي معادي للسلطة وقد يرفع السلاح في مواجهتها (كما يحدث في صورة انخراط بعض شباب سيناء مع المسلحين)، أو يدخل في موجات عصيان ضد السلطة ومظاهرات واضطرابات، إذ أن ما يؤخذ منه هو أغلي شيء، وهو ارضه التي ولد وعاش عليها وزرعها.

 "التهجير القسريّ يؤدي إلى مزيدٍ من تنفير السكان المتململين أصلا تحت وطأة مظالمهم المزمنة من حكومة السيسي، ما يثير المزيد من مخاطر العنف في المنطقة التي يجري فيها التهجير، وقد تدفع عمليات الإخلاء القسريّ بعض أهالي سيناء إلى الانضمام إلى الجماعات المسلحة، وقد نقلت وكالة اسوشيتدبرس عن أحد مواطني رفح قوله: "أخشى أن هذه المجموعات ستجد المزيد من المؤيدين".

التهجير القسري له اثار نفسية واقتصادية عميقة تدفع من يجري تهجيرهم للكفر بمفهوم "المواطنة" ويقلل "الانتماء" ما ينعكس علي تحول البعض الي "جواسيس" ضد بلادهم أو قطاع طرق أو جماعات عنف.

وجود الجيش في قلب عمليات التهجير القسري وتصدير قائد الانقلاب له للتفاوض مع أهالي المناطق التي سيجري هدمها ونهبها من قبل بيزنس الجيش، يعمق الفجوة بين الجيش والشعب ويحول الجيش لسلطة أمر واقع مكروهة، علي غرار "الشرطة" قبل ثورة 25 يناير، ما يشكل مخاوف من انقسامات وتفتت داخل المؤسسة العسكرية.

 

 

.

Share:
دلالات:
التعليقات
اترك تعليق
 
  اذا لم تظهر الصور اعد تحميل الصفحة