تداعيات إلغاء زيارة عباس كامل الرابعة لإسرائيل كانت تستهدف تطوير "التطبيع" وتحجيم حماس و

 تداعيات إلغاء زيارة عباس كامل الرابعة لإسرائيل 
كانت تستهدف تطوير "التطبيع" وتحجيم حماس وتمرير بعض بنود "صفقة القرن"

 

منذ توليه رئاسة جهاز المخابرات العامة (الذي ظل مسئولا عن العلاقات مع الاحتلال الصهيوني منذ عهد مبارك وحتى الان)، زار اللواء عباس كامل، إسرائيل ثلاثة مرات في فترة زمنية لا تتعدي 5 أشهر، وألتقي كافة المسئولين الصهاينة، لتنسيق المواقف بين السيسي ونتنياهو في قضايا سيناء وغزة والتطبيع، وصفقة القرن.

وكان "كامل" يستعد لزيارة رابعة لإسرائيل الخميس 18 أكتوبر 2018، في وقت، تتجمع فيه سحب صفقة القرن لتمطر مزيدا من التنازلات السيساوية والفلسطينية، وتتصاعد فيه التهديدات الصهيونية بعدوان جديد على غزة، بغرض تهيئة الأجواء للصفقة دون ازعاج من المقاومة الفلسطينية، قبل أن يتم الغاء الزيارة وتأجيلها ربما للأسبوع المقبل.

وقال مراقبون للشأن الفلسطيني ومحللون صهاينة أن تأجيل الزيارة ربما جاء ضمن النوايا المصرية والصهيونية للضغط علي حماس، خاصة انه واكبها ضربات صهيونية على غزة في اعقاب صاروخين مجهولين من غزة يعتقد أن طرف ما يقف وراءه لخدمة مصالح الاحتلال في التصعيد، وتصعيد كلامي صهيوني باتجاه الحرب، وحشد للدبابات على حدود غزة.

وهو ما رجحه "ألون بن دافيد" الصحفي والمراسل العسكري للقناة العاشرة الصهيونية مؤكدا أنه "إشارة إلى أن إسرائيل تعتزم ضرب غزة"، أي أن تأجيل زيارة عباس كامل (التي كان من المفترض ان تضع موازين خطة التهدئة) اعتبره الصهاينة ضوء أخضر من سلطة الانقلاب بالموفقة علي ضرب غزة.

ويري الصحفي والخبير الفلسطيني الدكتور صالح النعامي أن تأجيل زيارة عباس كامل وانخفاض سقف الحديث عن تهدئة بالتزامن مع تصاعد الضغوط علي حماس، ربما كان مقصودا لاستفادة أطراف عربية (السعودية ومصر والامارات) ودولية (ترامب) من اندلاع حرب في غزة في التغطية على قضية اختفاء الصحافي جمال خاشقجي.

ويري "النعامي" أن خيار الحرب الذي تدفع به مصر والسعودية وترامب في غزة "سيؤثر سلبا على مصالح المقاومة، واندلاع هذه المواجهة سيكون بمثابة هدية على طبق من ذهب لكل من إدارة ترامب ونظام الحكم السعودي والدول العربية التي تدور في فلكه".

لأن أي مواجهة في غزة تعني تقليص تسليط الأضواء على هذه القضية مما يعني أن لهذه الأطراف العربية المتضررة من قضية خاشقجي مصلحة في تواصل أية حرب على غزة.

حصاد زيارات "كامل" لإسرائيل لصالح الاحتلال

ويبدو أن زيارات عباس كامل بمجملها كانت اشبه بمهمة ساعي البريد بيد حماس وسلطة الاحتلال، فيما يخص التهدئة وصفقة تبادل الاسري، حيث ترسل المخابرات وفودا امنية لغزة أو تستضيف قادة حماس بالقاهرة، وتنقل ما لديهم لعباس كامل منه لإسرائيل، أو تبلغهم ما لدي إسرائيل عبر عباس كامل أيضا.

الضغط علي حماس والاستعداد لصفقة القرن

ففي ابريل 2018، وبعدما شعر الاحتلال بوجع الضربات الفلسطينية الشعبية في مسيرات العودة السلمية وإطلاق بالونات حارقة تحرق ارض المستوطنات، زار عباس كامل تل ابيب والتقي جهاز الأمن العام الإسرائيلي "الشاباك"، ناداف أرغمان، وكشفت هيئة البث الإسرائيلي "مكان" أن رئيس "الشاباك" نقل خلال الاجتماع رسالة إلى حركة "حماس" عبر اللواء عباس كامل، حذر فيها من أن إسرائيل لن تتسامح مع أي محاولة للمساس بأمنها خلال "مسيرة العودة الكبرى عند السياج الأمني.

ونقل كامل هذه الرسالة تمهيدا لما سمى حينئذ بـ "يوم الإطارات" الذي خططت له "حماس" بهدف إشعال النيران فيها أثناء التظاهرة عند السياج الفاصل لحجب الرؤية أمام القناصة الإسرائيليين بساتر من الدخان الكثيف.

وخلال نفس الزيارة، التقي عباس كامل بالفلسطيني محمود عباس، ونقل له "رسالة هامة" من عبد الفتاح السيسي، قالت صحيفة "الشرق الأوسط" اللندنية حينئذ -نقلا عن مصدر فلسطيني مطلع – أنها "تتعلق بخطة السلام الأمريكية المسماة بـ "صفقة القرن"، وقطاع غزة.

وبالنسبة لصفقة القرن، أكد رئيس جهاز المخابرات المصرية أن "جهودا كبيرة تبذل لتعديل الصفقة كي تصبح مقبولة لدى الجانبين الفلسطيني والعربي" بحسب الإذاعة الإسرائيلية، وطرح "كامل" على عباس ضمانات مصرية بتسليم قطاع غزة بشكل كامل للسلطة الفلسطينية، وطالبه بمهلة قصيرة لتنفيذ ذلك.

مطلوب استثمارات اسرائيلية في سيناء!

وفي يونية 2018 كشف صحفي اسرائيلي، عن تواجد رئيس جهاز المخابرات المصرية اللواء عباس كامل في اسرائيل، ونقل الصحفي "إيدي كوهين" عن الصحفي الكردستاني المتواجد في "إسرائيل" مهدي مجيد عبد الله، أن رئيس المخابرات المصرية عباس كامل يتواجد في تل أبيب ضمن زيارة وصفت بالسرية.

وبحسب الصحفي الكردستاني، فإن الزيارة "جاءت للتفاوض مع الحكومة الإسرائيلية من أجل استثمار الشركات الإسرائيلية والأمريكية في سيناء مقابل دعم مصر الكامل لخطة الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" والمعروفة بـ "صفقة القرن".

وأضاف الصحفي الصهيوني: "يرافق عباس في زيارته السرية رجل الأعمال المصري أحمد أبو هشيمة والصحفي خالد صلاح رئيس تحرير صحيفة اليوم السابع المصرية"، ولتأكيد المعلومة قال إن "عباس كامل الان موجود في القدس في اوتيل Crowne plaza غرفة رقم 225"، وأن الزيارة جاءت بأوامر من عبد الفتاح السيسي شخصياً.

تحريك اتفاق التهدئة بين حماس واسرائيل

وفي اغسطس 2018 كشفت مصادر إسرائيلية عن زيارة وفد مصري برئاسة مدير المخابرات عباس كامل إلى إسرائيل "لبحث بنود اتفاق التسوية مع حركة حماس"، ونقلت القناة 12 العبرية، عن مسؤول إسرائيلي قوله إن رئيس المخابرات المصرية عباس كامل جاء إلى "إسرائيل" وحلّ ضيفا على رئيس مجلس الأمن القومي "مائير بن شبات".

وأن عباس كامل اجتمع مع رئيس الوزراء "بنيامين نتنياهو" واجتمع أيضا مع رئيس الشاباك "نداف أرغمان"، في "إطار المساعي للدفع باتفاق التسوية بين حماس وإسرائيل".

وقالت صحيفة الحياة اللندنية نقلا عن مصادر فلسطينية ان "كامل توجه إلى تل أبيب للبحث في التفاصيل شبه النهائية لاتفاق متكامل يشمل موافقة إسرائيل على التهدئة، وتنفيذ مشروعات إنسانية في قطاع غزة، ولاحقاً مفاوضات غير مباشرة مع حركة حماس لتبادل الأسرى، وكذلك الموافقة على المصالحة الفلسطينية ".

وجاءت زيارة كامل بالتزامن مع استضافة القاهرة لقاءات للفصائل الفلسطينية مع المسؤولين المصريين لبحث اتفاق التهدئة.

الزيارة الرابعة .. شاملة كل الملفات

هذه المرة الرابعة يبدو أن الزيارة -التي تأجلت -ستشمل كافة القضايا، خاصة الضغط علي حماس من جهة واظهار ان عباس كامل يحاول إثناء الصهاينة عن القيام بعدوان جديد ضد غزة، ولكن كل التحركات تتم في سياق التمهيد لتنفيذ بعض بنود صفقة القرن، وليس بالضرورة كلها، خاصة التهدئة مقابل بعض مزايا لغزة لتخفيف الحصار، مع تسليم حكم غزة للسلطة الفلسطينية.

حيث أفاد موقع "واللا" العبري، أن عباس كامل، "سيجري خلال جولته هذه، سلسلة مباحثات، حول التهدئة بين إسرائيل وحماس، والمصالحة الفلسطينية الداخلية".

ويبدو من زيارة "كامل" المرتقبة هذه المرة أن مسؤولي سلطة الانقلاب وإسرائيل والسعودية يكثفون اللقاءات والاجتماعات لإنقاذ صفقة القرن التي تهاوت مع عرابها ترامب بفضل إرادة شعب فلسطين.

ففي اعقاب لقاء السيسي مع نتنياهو في نيويورك ولقاء السيسي وسلمان، أرسل السيسي عباس كامل لتل ابيب واجتمع بنتنياهو ورئيس الموساد (الزيارة الثالثة) لتحريك اتفاق التهدئة بين حماس واسرائيل، ولأن الاتفاق تعرقل بسبب رفض الرئيس الفلسطيني التهدئة الصهيونية مع غزة قبل المصالحة بينه وبين حماس بما تعنيه من نقل السلطة في غزة له، تأتي زيارة عباس الرابعة الحالية لمحاولة انجاز هذا الاتفاق بخصوص التهدئة مع المصالحة في توقيت واحد، للتفرغ لصفة القرن.

وهذا ما يفسر إعلان تل أبيب الاحد 14 أكتوبر الجاري 2018، "منح الجهود الدبلوماسية أسبوعًا للتوصل إلى تهدئة في غزة"، أي لحين وصول عباس كامل إسرائيل ومناقشة الأمور معه، ثم تصعيدها بالحرب في اعقاب ضربة بير سبع ووسط تل ابيب، وبما انتظارها ما سيجري يوم الجمعة 18 أكتوبر من تصعيد في مسيرة العودة لتقرر خوض جولة ضغط عسكرية علي حماس بضرب غزة أم الانتظار لحين الانتهاء من معاركتها الجانبية مع إيران على ارض سوريا.

وقد تزامنت زيارة عباس كامل لإسرائيل مع وصول وفد من المخابرات المصرية إلى قطاع غزة في مسعى لإنقاذ ملفي التهدئة مع الاحتلال والمصالحة الفلسطينية الداخلية، "لأن القاهرة تخشى من أن تنفجر الأوضاع في قطاع غزة، وخاصةً الأمنية مع إسرائيل، في ظل زيادة المواجهات على الحدود"..

إذ أن مصر ترغب في التوصل إلى وقف المواجهات من قبل الجانبين، والعمل خلال شهرين على التوصل لاتفاق تهدئة متبادل بالتوافق مع الأمم المتحدة، وفقًا لقناة "كان" العبرية، بسبب القلق من احتمالات تظاهر الفلسطينيين على الحدود مع مصر لو استمر الحصار وغلق المعابر ومنع الصهاينة مرور الوقود والغاز والأغذية.

ولكن الوفد الامني برئاسة أحمد عبد الخالق مسؤول الملف الفلسطيني في المخابرات المصرية، الذي وصل إلى قطاع غزة غادر عائدا للقاهرة عقب الغاء زيارة عباس لترتيب الزيارة لاحقا وانتظارا لما ستسفر عنه الأجواء الملبدة في غزة.

تطوير التطبيع لمراحل متقدمة

وتعكس زيارات عباس كامل الكثيفة لدولة الاحتلال في وقت قياسي (6 أشهر) ليس فقط العلاقات الرسمية واللقاء العلنية المتبادلة بين قائد الانقلاب ورئيس الوزراء الصهيوني نتنياهو، بقدر ما تعكس رصيدا من الاتصالات والتعاون السري بين الطرفين بدأ منذ انقلاب 3 يوليه 2013، والدعم الصهيوني المكثف له باعتبار انه ابعد خطرا كان يخشاه الصهاينة هو حكم جماعة الاخوان المسلمين لمصر، وبداية التصدي الفعلي للمشروع الصهيوني في المنطقة.

وكانت هذه الزيارة الرابعة (الملغاة) مرتبة كي تكون محاولة لجمع كافة الملفات السابق مناقشتها في لقاء واحد والسعي لحلحلتها سويا باعتبار انها مترابطة وهذه الملفات هي:

1-    التوصل إلى تهدئة شاملة وطويلة الأمد في قطاع غزة بين الاحتلال وحركة حماس، تتضمن وقف مسيرات العودة والتصعيد من جانب حماس مقابل حزمة مساعدات دولية لغزة ورفع تل ابيب الحصار عن الحدود والمعابر وفتح معابر رفح وغيرها بصورة دائمة، وربما انشاء منطقة صناعية على حدود مصر وغزة.

2-    تسليم حماس سلطة ادارة غزة بالكامل الي السلطة الفلسطينية وحل القضايا الخلافية خاصة دفع رواتب موظفي حماس وقوات الشرطة التابعة لها، بما يعنيه ذلك من استلام سلطة عباس للمعابر ومنها معبر رفح وفتحه بشكل دائم، وإجراء مصالحة فلسطينية شاملة يعقبها انتخابات عامة.

وخلال اخر زيارة لوفد حماس الي غزة لعقد اجتماعات المكتب السياسي للرد على المبادرات المصرية والدولية الخاصة بالمصالحة واتفاق تهدئة مع الاحتلال وتعمير غزة واتفاق تبادل للأسري، ابلغت حماس مصر موافقتها على ورقة المصالحة المصرية مع السلطة الفلسطينية، ولكنها عقب سفرها فوجئت بورقة مصرية جديدة تختلف عن الاولي، حيث ابلغ عباس كامل اسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحماس حينئذ وجود ورقة مصرية اخري خلاف التي قدمت ووافقت عليها حماس، تتضمن (الورقة الثانية) شروطا وقيودا اكبر علي حماس الالتزام بها!.

وتكشف الورقة المصرية الثانية أن الامريكان فرضوا علي عباس كامل معطيات جديدة ورفضوا ما جاء في الورقة المصرية الاولي خاصة الابقاء على سلاح المقاومة وجزء من أموال غزة للإنفاق على مقاتلي الحركة وشرطتها، وهي نفس شروط فتح التي ترفض المصالحة دون تسليم حماس بالكامل للسلطة والسلاح في غزة.

3-    ضمن اتفاق التهدئة مع الصهاينة، يتم ابرام صفقة لتبادل الأسرى بين المقاومة الفلسطينية والجانب الإسرائيلي، وهي صفقة معلقة بسبب عدم وضوح شروط كل طرف، ولكن الاحتلال يسعي لعدم ابرام صفقة مثل "شاليط" 2011، التي اعطت مكاسب كبيرة لحماس، وبالمقابل تشترط حماس الإفراج عن معتقلي "صفقة شاليط" 2011 أو صفقة "الوفاء للأحرار" الذين أعادت اسرائيل اعتقالهم وخالفت الصفقة السابقة، وتطالب حماس بإطلاق الاف الاسري مقابل أربعة إسرائيليين، بينهم جنديان، تأسره الحركة.

4-     تفعيل ما يمكن تنفيذه من بنود صفقة القرن ودور سلطة الانقلاب في ذلك، سواء بالسعي لإبعاد يد حماس عن ادارة قطاع غزة وتسليمه للسلطة الفلسطينية في رام الله المتعاونة مع الاحتلال، أو اخلاء سيناء تحسبا لتبادل اراضي أو عمل مشروعات مصرية مع غزة ينقل لها بعض أهالي غزة كعماله فلسطينية، وصولا للهدف الصهيوني الامريكي الاكبر وهو تصفية القضية الفلسطينية وملفي "القدس" و"اللاجئين".

5-    ويبقي الملف الاهم في زيارة عباس كامل وهو التخطيط لعلاقات صهيونية مصرية قوية عبر تنفيذ مشاريع صهيونية في سيناء وزيادة تدفق السائحين من ايلات الي طابا وسيناء، وتطوير وتوطيد العلاقات المصرية الإسرائيلية في المرحلة المقبلة ونقلها من التعاون الامني والاستخباري المكثف حاليا الي التعاون الاقتصادي والثقافي وغيره.

تفاصيل الورقة المصرية للمصالحة

وجاءت بنود ورقة المصالحة المصرية الاولي التي وافقت عليها حماس وتراجع عنها عباس كامل والرئيس الفلسطيني محمود عباس والادارة الامريكية ما يلي:

أولا المرحلة الأولى (لمدة أسبوع -يتم تنفيذها بالتوازي) وتتضمن:

      إنهاء الإجراءات المتّخذة ضد غزة بصورة فورية، وإعادة رواتب الموظفين بشكل كامل، ودفع الموازنات التشغيلية للوزارات، وتوفير وقود لمحطة الكهرباء بدون ضرائب.

      عودة الوزراء لوزاراتهم وفق البنية القائمة دون إجراء تغيرات لحين تنفيذ قرار اللجنة الإدارية / القانونية التي اتخذت قرارها بالتوافق.

      بدء مشاورات تشكيل حكومة وحدة وطنية ليتم تشكيل الحكومة خلال فترة أقصاها خمسة أسابيع.

ثانيا: المرحلة الثانية (المدة المبدئية ثلاثة أسابيع):

      تسليم اللجنة الإدارية / القانونية نتائج عملها للفصائل والحكومة للبدء في تطبيقها.

      تطبيق سياسة الرواتب على كافة الموظفين بالضفة الغربية وقطاع غزة.

      تسليم حركة حماس الجباية للحكومة الفلسطينية مع اقتطاع جزء من هذه الجباية لصرف رواتب الموظفين الأمنيين، الذين لا تشملهم إجراءات اللجنة الإدارية / القانونية لحين انعقاد اللجنة الأمنية والبت في وضعهم النهائي.

      رفع الحواجز على المعابر الحدودية مع مصر وإسرائيل مع الحفاظ على الاحتياجات الأمنية.

ثالثا: المرحلة الثالثة (من ثلاث أسابيع إلى شهر):

      تجتمع اللجان الأمنية المختصة بالضفة الغربية وقطاع غزة، لمناقشة موضوعات الأمن ووضع الآليات المناسبة لتنفيذها تحت إشراف مصري.

      تجتمع لجنتين متخصصتين في القضاء والأراضي على أن تشكّل كل واحدة منهما من ممثلين عن جهات الاختصاص في الضفة وغزة، تحت إشراف مصري للعمل على توحيد المؤسسة القضائية وسلطة الأراضي.

رابعا: المرحلة الرابعة (ثلاثة أيام):

عقد اجتماع للجنة تطوير وتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية، بالعاصمة المصرية القاهرة، لوضع الآليات المناسبة لتنفيذ ما ورد باتفاق 2011، بشأن المجلس الوطني والانتخابات والمجلس التشريعي، والمصالحة المجتمعية، والحريات العامة في الضفة الغربية وقطاع غزة.

تفاصيل المبادرة الجديدة

وجاء التعديل في الورقة المصرية الجديدة وعقب رد «فتح» بحسب "الحية"، ليشمل ثلاث مراحل بدلا من المراحل الاربعة للورقة المصرية الاولي، وهذه المراحل هي: المرحلة الأولى: مدتها أسبوع تتضمن عودة الوزراء ومباشرة أعمالهم وصلاحياتهم وبقاء كل شيء على ما هو عليه حتى انتهاء عمل اللجنة الإدارية المخصصة لبحث شؤون دمج موظفي حماس مع موظفي السلطة، ثم تتوجّه قيادات الأجهزة الأمنية في الضفة إلى مصر للقاء مختصين لفرض واقع أمني في غزة شبيه بالضفة، ثم تشكيل لجنة رقابية تضم بعض المستقلين إلى جانب ممثلين لـ«حماس» و«فتح» ومصر لمتابعة تطبيق بنود الورقة الجديدة.

المرحلة الثانية: ومدتها شهر تسلم خلاله حماس «الجباية الداخلية» للسلطة الفلسطينية مقابل تعهد الحكومة بصرف رواتب المدنيين والشرطة والدفاع المدني، مع استثناء رواتب الأمنيين نهائيًا، وكان المقترح المصري الأول يسلم سلطة الجباية لحركة حماس كليًا، على أن تقتطع منها رواتب الأمنيين.

المرحلة الثالثة: ومدتها عشرة أسابيع، تخرج بعدها الحكومة في مؤتمر صحفي تتحدث فيه عن الخطوات التي نفذت بالفعل، ثم السفر إلى مصر للبدء في ترتيب الإجراءات للانتخابات واستكمال أي أمور عالقة.

لهذا تحفظت ليس فقط حماس علي ورقة عباس كامل الامريكية، ولكن كافة الفصائل، وباتت الورقة الجديدة محل خلاف بين الفصائل وفتح ومصر، لأن ورقة المصالحة الجديدة التي قدمها عباس تكاد تتطبق مع سياسة عباس وأمريكا بشأن تنفيذ حماس والمقاومة ما يريدون بما فيه تسليم السلاح، ما دعا حماس إلى رفض ورقة المصالحة المصرية الثانية جملة وتفصيلًا.

أيضا جري الاعتراض على الورقة المصرية الجديدة لأنها لا تضمن ما تم اتفاق عليه في اتفاق القاهرة عام 2011 بشأن كفالة حقوق الموظفين وإنهاء العقوبات.

وما زاد الغموض بشأن مستقبل المصالحة والورقة المصرية الجديدة هو الصراع الاخيرة بين الاحتلال وغزة، قبل أن تنضج صفقة التهدئة وتلويح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وحماس بالحرب.

وتصر "فتح" علي طرح شروط وعقبات اربعة في كل مرة يتم فيها طرح ملف المصالحة هي:

1.     تسلّم السلطة دفعة واحدة، وليس كما اقترح الطرف المصري بالتدرج وفق عدة مراحل في إطار زمني يمتد لثلاثة أشهر.

2.     رفض فتح التعامل مع أي من الموظفين الأمنيين الذين عيّنتهم حماس.

3.     تتحفّظ فتح على وضعية السلاح لدى الفصائل الفلسطينية وتطالب بتوحيد السلاح الفلسطيني ما يعني عمليا نزع سلاح المقاومة، وهو امر مستحيل وخط احمر للمقاومة.

4.     تتحفظ فتح على أن تتولى حماس مسؤولية جباية الاموال في غزة وتسليمها لها مع اقتطاع جزء من هذه الجباية لصرف رواتب الموظفين الأمنيين لحماس (40 ألف تقريبا).

وحال فشلت المصالحة هذه المرة ستكون هناك رؤية إقليمية ودولية ستنفذ لحل مشاكل غزة ومرصود لها ميزانية أعلن عنها المبعوث الدولي "ميلادينوف" ستطبق وسيتم تجاوز السلطة الفلسطينية فيها، برغم أن الخطة أو الرؤية الإقليمية الدولية تقوم اساسا على الربط بين تعمير غزة وقبول حماس بتقديم تنازلات تتعلق بتسليم السلطة في غزة بالكامل الي السلطة الفلسطينية في رام الله بما فيها المعابر، تمهيد للانتقال لاحقا لمحاولة تنفيذ مخطط لانتزاع سلاح المقاومة تعتبره حما "خط احمر".

باختصار .. ما يجري هو الترتيب لـ "مشروع غزة الكبرى"، وعملية تقسيم للأدوار يتم بامتياز ومبادرة أمريكية صهيونية ورعاية مصرية ومباركة عربية والهدف الضغط على المقاومة الفلسطينية وخنقها، لتنفيذ الخطة الامريكية صفقة القرن في نهاية الامر او بعض بنودها على الاقل، سواء جاء هذا بالعدوان علي غزة أو بالضغط علي حماس.

 

 

 

 

 

 

.

Share:
دلالات:
التعليقات
اترك تعليق
 
  اذا لم تظهر الصور اعد تحميل الصفحة