قراءة في زيارة السيسي لاجتماعات الأمم المتحدة

قراءة في زيارة السيسي لاجتماعات الأمم المتحدة

 

في مشهد يبدو مكرراً كل عام حرص السيسي علي أن يحضر الاجتماعات السنوية للأمم المتحدة وأن يلقى بنفسه كلمة مصر، تلك الزيارة التى يصاحبها ترتيبات خاصة بالاستقبال، خوفاً من مواقف المعارضة التي تحرص على الحشد وللتنديد بوقائع الزيارة ولفضح جرائم السيسي في الولايات المتحدة وإظهاره بمظهر الديكتاتور الذي أطاح بالنظام الديمقراطي في مصر.

إلا أنه وكالعادة حرص السيسي علي أن يسبق الزيارة الترتيبات المعتادة لمواجهة حشد المعارضة، إلا أن الوضع هذه المره يبدو مختلفاً، إذ سبقت الزيارة ولأول مره زيارة البابا تواضروس إلي الولايات المتحدة لتهيئة الأجواء لاستقبال السيسي هذه الأيام، خاصة بعد تراجع الدعم الشعبي والخارجي له، وفقدان الثقة في إمكانية حدوث تحول استراتيجي في مصر خلال فترة الحكم الراهن، ما يعني أن النظام بات يستشعر الخطر في زياراته الخارجية، مما يدفع الأجهزة للبحث عن بدائل لتعويض الشعبية المتراجعة.

وترجع تخوفات النظام هذه المرة نتيجة لأحكام الإعدام التى صدرت بحق عدد كبير من معارضيه وتأييدها من قبل محكمة النقض، والنقد الدولي خاصة من قبل مؤسسات الأمم المتحدة للنظام بسبب هذه الأحكام، مما يجعله في حاجه إلي أي دعم لتقوية مواقفه في الأمم المتحدة.

ولذلك نلحظ أن السيسي قد حاول خلال كلمته أن يعظم من خطر الإرهاب، بل ويدعو المجتمع الدولي للتصدي لهذا الخطر، وأن يتكاتف الجميع من أجل القضاء عليه، وكأنه يحاول إقناع المجتمع الدولي بمشروعية إجراءاته الديكتاتورية بحق المعارضة، وان يصف ذلك وكأنه جزءاً من حربه ضد الإرهاب.

كما حرص علي أن تبدو ومصر وكأنها تقوم بدور كبير في مساعدة الأمم المتحدة في حل القضايا والأزمات المشتعلة في المنطقة خاصة ما يتعلق بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي، أو ما يتعلق بالأزمة في ليبيا وسورية واليمن، وذلك بالرغم من محدودية الدور المصر في تلك القضايا وتبعيتها في حلها إلي الولايات المتحدة.

ومن الأمور الملفتة التى ركز عليها أهمية التوسعات التى قام بها في محور قناة السويس، وكأنه يحاول لفت انظار العالم للقناة بعد تراجع أهميتها علي الصعيد العالمي خاصة بعد تدشين خط سكك حديد طريق الحرير الواصل بين الصين ودول شرق آسيا والعالم الخارجي والذي أفقد قناة السويس الكثير من أهميتها.

والواضح أن السيسي اعتمد في زيارته للولايات المتحدة علي الدعم الأمريكي الكبير لنظامه، والذي وضح في ردود الفعل الصادرة عن البيت الابيض عقب لقائه بترامب، والتى تصب في صالح دعم النظام الحالي والتعويل علي دوره في اتمام صفقة القرن المرفوضة عربياً وفلسطينيا، لما لها من انعكاسات خطيرة علي مستقبل القضية الفلسطينية.

ويعني ذلك أن النظام الحالي يجيد أداء الدور المطلوب منه، ويحظى برضا الراعي الأمريكي، لذلك فهو يمضي في سياساته الديكتاتورية غير عابئ بحدة الانتقادات الدولية والأممية الصادرة ضد نظامه، لذا لا يتوقع أن تتغير تلك السياسات علي الأقل خلال فترة وجود الرئيس ترامب في البيت الأبيض.

 

 

.

Share:
دلالات:
التعليقات
اترك تعليق
 
  اذا لم تظهر الصور اعد تحميل الصفحة