بعد اللقاء التاسع بين السيسي وبوتين.. العلاقات المصرية الروسية من التحالف إلى التبعية

 بعد اللقاء التاسع بين السيسي وبوتين..

العلاقات المصرية الروسية من التحالف إلى التبعية

 

تتجه العلاقات المصرية الروسية، بعد 75 عاما على انطلاقها منذ بدء العلاقات الدبلوماسية بينهما في 26 أغسطس عام 1943، باتجاه تدشين حلف روسي مصري جديد يواجه تحديات داخلية مشتركة لنظامي بوتين والسيسي، وأخرى خارجية تتعلق بالمنطقة العربية والرغبة الروسية في إعادة النفوذ السوفيتي القديم سواء عبر اتفاقات عسكرية أو تعاون اقتصادي على غرار السد العالي، وفي ظل وضع دولي تسوده أجواء حرب باردة جديدة.

وإذا كانت المدة ما بين عامي 1950-1960 تعتبر هي فترة العلاقات الذهبية بين القاهرة وموسكو، حيث استطاعت مصر بمساعدة الاتحاد السوفياتي بناء 97 منشأة صناعية كبرى، بما في ذلك السد العالي في أسوان، ومصنع الحديد والصلب في حلوان ومصنع الغزل والنسيج وغيرها، كما اصبحت تعتمد عسكريا بالكلية على السلاح الروسي، فالفترة الحالية، منذ انقلاب السيسي العسكري 2013، وتعاظم التعاون العسكري والاقتصادي بين النظامين، تشهد عودة لهذا الحلف القديم بنفس الادوات تقريبا.

العلاقات من الصعود للهبوط للصعود

في ظل الحرب الباردة بين القطبين السوفيتي والامريكي، على مدار الستينات والسبعينات، والعداء المصري مع امريكا، ساعد السوفييت مصر بالسلاح في حروب عام 1967 و1973 بعدما راهن عليهم الرئيس السابق جمال عبد الناصر.

وشهدت العلاقة تطورات بارزة بعد ثورة يوليو عام 1952، حيث ساند الاتحاد السوفييتي مصر بقوة في مواجهة العدوان الثلاثي عام 1956، ثم تقاربت سياسات الدولتين عالمياً في مساندة حركات التحرر في أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية للتخلص من الاستعمار الغربي، وكذلك في دعم تجمعات العالم الثالث كحركة عدم الانحياز وغيرها.

وعلى الصعيد الثنائي كان الاتحاد السوفييتي أكبر مساند لمصر عالمياً وأمدها بالأسلحة والمعدات العسكرية والدعم السياسي المطلق، ما ساهم في انطلاق حرب أكتوبر عام 1973 التي خاضتها مصر بسلاح روسي في المقام الاول.

ايضا ساعد آلاف الخبراء السوفييت مصر في إنشاء المؤسسات الإنتاجية الكبرى مثل مصانع الحديد والصلب، ومجمع الألومنيوم، وتحويل خطوط الكهرباء من أسوان إلى الإسكندرية، وعمل نواة لمفاعلات نووية سلمية في انشاص، وتعاون في مجال صناعة السيارات ومحطة كهرباء أسوان، وتم في مصر إنجاز 97 مشروعاً صناعياً بمساهمة الاتحاد السوفيتي.

وسرعان ما انهار هذا الصعود في العلاقات في عام 1976، حين قام السادات بالرهان على واشنطن وقال قولته المشهورة "99.9% من اوراق اللعبة في يد أمريكا"، ليتبع ذلك تقليص العلاقات السياسية والعسكرية السوفيتية المصرية، وطرد الخبراء العسكريين السوفييت، ثم طرد السفير السوفياتي من القاهرة في سبتمبر عام 1981.

وعقب اغتيال السادات وتولي حسني مبارك، اتجهت مصر منذ عام 1982، لسياسة التطبيع التدريجي للعلاقات مع الاتحاد السوفياتي (الاتحاد الروسي)، وفى مايو 1990، زار مبارك موسكو في زيارة رسمية، تم خلالها التوقيع على العلاقات طويلة الأجل بين الجانب السوفيتي والمصري في المجالات الاقتصادية والتجارية والتعاون العلمي والتكنولوجي بين البلدين.

ومع بداية رئاسة فلاديمير بوتين، بدأت روسيا في إعادة بناء العلاقات مع بلدان الشرق الاوسط والعودة تدريجيا الي المنطقة العربية في محاولة لاستعادة النفوذ العسكري والتجاري، ولقي ذلك هوي لدي القاهرة سواء في عهد مبارك، مع تزايد تدهور علاقته بأمريكا على خلفية المصالح وملف حقوق الانسان، أو عهد الرئيس مرسي رغبة في توازن العلاقات بين القوي الكبرى.

وجاء انقلاب السيسي وحاجته الي دعم دولي، قدمه له الروس (في ظل فتور إدارة اوباما السابقة تجاه سلطة الانقلاب)، ليدفع ذلك السيسي إلى أحضان بوتين، الذي استغل الفرصة وأغدق صفقات السلاح على نظام السيسي وعرض تنفيذ مشروعات اقتصادية وأخرى على غرار السد العالي مثل بناء 7 مفاعلات نووية، مقابل محاولة استعادة النفوذ السوفيتي القديم بما في ذلك القواعد العسكرية في سيدي براني وغيرها.

لذلك شهدت العلاقات السياسية بين البلدين تطوراً كبيرا عقب انقلاب 3 يوليه 2013 بدأت بزيارة وزيري الخارجية والدفاع الروسيين إلى مصر 14 نوفمبر 2013، وزيارة وزيري الخارجية والدفاع المصريين إلى روسيا يومي 12 و13 فبراير 2014.

وتوالت هذه الاجتماعات بانتظام بصيغة «2+2»، بما يجعل مصر هي الدولة العربية الوحيدة التي تبنت موسكو معها هذه الصيغة التي تتبناها روسيا مع خمس دول أخرى هي الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وإيطاليا والمملكة المتحدة واليابان.

اللقاء التاسع بين السيسي وبوتين

في تقرير لـ "هيئة الاستعلامات"، التي تحولت علي يد رئيسها الحالي ضياء رشوان، الي جهة عليا لتجهيز التقارير التي تمتدح السلطة وتوزعها على الصحف لنشرها، ركزت الهيئة على ما قات أنه "العديد من المؤشرات التي تؤكد أن هذه القمة بين الرئيسين سوف تدشن لمرحلة جديدة على طريق تطوير العلاقات بين البلدين، والتفاهم السياسي بين القيادتين".

فهذه هي الزيارة الرابعة للسيسي إلى روسيا منذ زيارته الأولى لها كوزير للدفاع في عام 2014، كما أن هذا هو اللقاء التاسع بين السيسي وفيلاديمير بوتين خلال هذه الفترة.

واللقاءات الثمانية التي سبقت هذا اللقاء التاسع بين الرئيسين السيسي وبوتين، كان (أولها) في عام 2014 حين زار السيسي روسيا بصفته وزيراً للدفاع مع وزير الخارجية آنذاك لطلب دعم الانقلاب العسكري في مصر، وأعلن السيسي في ذلك الوقت، المقابل لذلك وهو "ان زيارته لموسكو بمثابة انطلاقة جديدة للتعاون العسكري والتكنولوجي بين مصر وروسيا".

واللقاء (الثاني) كان في أغسطس عام 2014 كأول زيارة للسيسي بعد اغتصابه الرئاسة، إلى روسيا وتم الاعلان فيها عن إقامة منطقة صناعية روسية كجزء من المشروع الجديد لقناة السويس.

وجاء اللقاء (الثالث) في فبراير 2015 حين زار الرئيس فلاديمير بوتين مصر لمدة يومين، ووقع البلدان العديد من الاتفاقيات خلالها في مختلف المجالات، وخلال هذه الزيارة أقام السيسي حفل عشاء خاصاً للرئيس الروسي فلاديمير بوتين في برج القاهرة باعتباره رمزاً للصداقة التاريخية بين البلدين في الستينيات.

وعقد اللقاء (الرابع) في مايو 2015 خلال زيارة السيسي الثانية كرئيس لمصر إلى روسيا، للمشاركة في احتفالات الذكرى الـ 70 لانتصار روسيا في الحرب العالمية الثانية.

وفي أغسطس 2015 جرى اللقاء (الخامس) خلال زيارة السيسي لموسكو، وزيادة التبادل التجاري بين البلدين وأعقبها اللقاء (السادس) في سبتمبر 2016 على هامش أعمال قمة مجموعة العشرين، التي استضافتها مدينة هانجشو الصينية.

ثم التقي السيسي وبوتين مرة (سابعة) على هامش قمة مجموعة البريكس، التي عقدت بمدينة شيامن الصينية سبتمبر 2017، والتقوا للمرة (الثامنة) في ديسمبر 2017 حين قام بوتين بزيارة مصر وقع خلالها اتفاق مشروع الضبعة النووي بين مصر وروسيا.

أما سبب توقع تدشين هذه القمة مرحلة جديدة من علاقات البلدين فيرجع الي:

1-    هذه القمة تُعقد وقد انقشع – أو كاد ينقشع تماماً – غبار حادث سقوط طائرة الركاب الروسية، خاصـــة بعـــد أن عـــادت رحلات الطيران الروسي إلى القاهرة، بل ومن المنتظر أن تغلق هذه الزيارة ما بقي من تداعيات هذا الملف بالاتفاق على عودة رحلات الطيران السياحي الروسي إلى المنتجعات المصرية (شرم الشيخ والغردقة).

2-    وصل حجم التبادل التجاري إلى نحو 6.5 مليار دولار سنوياً الأمر الذي يضع روسيا ضمن أكبر شركاء مصر التجاريين مثل الصين والإمارات العربية وإيطاليا والولايات المتحدة، برغم أن هناك عجز لصالح روسيا في الميزان التجاري حيث لا يزيد نصيب الصادرات المصرية إلى روسيا من هذا الرقم الكبير عن 500 مليون دولار، وبقية الرقم يتعلق بالصادرات الروسية لمصر.

3-    مر عام تقريبا على توقيع اتفاقية انشاء مشروع انتاج الطاقة النووية في مصر في منطقة الضبعة والذي تم التوقيع عليه في 11 ديسمبر 2017 في القاهرة، وهو أكبر مشروع مشترك بين القاهرة وموسكو منذ مشروع السد العالي، وهذا المشروع النووي في منطقة الضبعة يعيد إلى الأذهان إلى حد كبير التعاون بين القاهرة وموسكو في بناء السد العالي، وسيتم تمويل مشروع المحطة النووية بالضبعة من خلال القرض الروسي والذي يقدر ب 25 مليار دولار على مدى 13 دفعة سنوية متتالية ومن المقرر أن يبدأ التشغيل التجريبي لأول مفاعل نووي في المشروع في عام 2022 ويكتمل الإنجاز في عام 2028.

4-    هناك توافق متزايد بين السيسي وبوتين فيما يخص القضايا الاقليمية خاصة في سوريا وليبيا واليمن، ورغبة مشتركة في مواجهة التيارات الاسلامية التي توصف بالتطرف سواء التي تحارب الغزو الروسي لسوريا، او التي تجاهد لمنع سقوط الربيع العربي تماما في ليبيا.

التقارب الروسي المصري يضر واشنطن

في تقرير لموقع "ذا ناشونال ريفيو"، قالت "آنا بورشفسكايا" الباحثة بمعهد واشنطن لدراسات الشرق الأوسط  أن الولايات المتحدة ينبغي أن تقلق من دفء العلاقات بين القاهرة وموسكو، مشيره لأن "العلاقات القوية بين مصر وروسيا مؤخرا كثيرا ما يتجاهلها السياسيون الأمريكيون باعتبارها مجرد مناورة، ومحاولة للحصول على اتفاق أفضل مع الولايات المتحدة وليس أكثر من ذلك".

وقالت إن "هذا تصور خاطئ، لأن النفوذ المتنامي لروسيا في المنطقة يشكل خطرا على مصالح الولايات المتحدة لأن "موسكو تقدم الكثير الذي لا تستطيع واشنطن تقديمه"، مثل اتفاقيات السلاح، والاتفاقيات الخالية من اشتراطات حقوق الإنسان. وأكدت "بورشفسكايا" أن "مصر هي حجر الزاوية في الأمن الإقليمي الأمريكي في الشرق الأوسط، وإذا غيرت وجهتها نحو (فلاديمير) بوتين فإنها ستكون قد خسرت أحد حلفائها الرئيسيين".

وقد ساعد التحول في الموقف الامريكي من انقلاب السيسي لاحقا، بداية من عهد أوباما الذي رفض وصف ما جري بانه انقلاب، وأعاد توريد السلاح والمعونة التي اوقفها لنظام السيسي بعدما استشعر – بضغط صهيوني – أنه يحقق المصالح الامريكية والصهيونية في المنطقة.

وزاد هذا التعاون المصري الامريكي عقب مجيء الرئيس الحالي ترامب الذي لا يؤمن بحقوق الانسان إلا في الغرب، واعطي السيسي أكثر من ضوء اخضر لقمع وقتل المعارضين، ما دفع السيسي للعب علي حبلي الطرفين الامريكي والروسي ضمانا لبقاء نظامه ودعمهما له.

وتعد قصة مفاعلات الضبعة النووية مثال حي على رغبة السيسي في اللعب على الحبال بين موسكو وواشنطن حيث أرسي السيسي العطاء على المؤسسة الروسية الوطنية للطاقة النووية "روس أتوم"، لتولى تنفيذ المحطة النووية لتوليد الكهرباء بالضبعة بعد 50 عاما من طرح الفكرة متجاهلا عطاءات شركات أمريكية.

وبسبب التكلفة الإجمالية الضخمة لإنشاء المحطة النووية التي تبلغ 30 مليار دولار، قررت موسكو مد القاهرة بقرض ضخم يعادل 25 مليار دولار يضاف لحجم ديونها الثقيلة (79 مليار دولار)، ما يجعل القاهرة تحت رحمة الدين الروسي بأكثر من الديون الغربية.

وتُلزم الاتفاقية مصر بسداد القرض، بفائدة سنوية 3%، على مدى 21 عاماً، بإجمالي 43 قسطاً متساوياً نصف سنوي، في 15 إبريل و15 أكتوبر من كل عام، بداية من أكتوبر 2029 حتى أكتوبر 2050، وتبلغ القيمة الكلية للقرض بفوائده التراكمية حتى حلول أجل السداد طوال فترة سداده 41 مليار دولار.

وأعاد القرض الجديد الجدال حول: هل مصر في حاجة لمزيد من الديون في الوقت الذي تضاعف فيه الدين الداخلي والخارجي عدة أضعاف؟ وماذا عن المخاطر النووية التي من الممكن أن تتعرض لها بلد غير قادرة على حل مشاكل السكك الحديدية والنظافة فيه؟ وأين ستدفن النفايات النووية؟

وهل تصبح المحطة الجديدة "قناة سويس جديدة" أو عاصمة إدارية جديدة مثل مشاريع قومية كلفت مليارات الجنيهات دون جدوى حتى الان؟ ام أن الأمر ممكن أن يمثل نوعا من الدعاية للسيسي؟

تنازل القواعد العسكرية

التنازل المصري الثاني للروس مقابل صفقات السلاح والدعم المقدم للانقلاب، كان في صورة توقيع اتفاق السماح للطائرات العسكرية الروسية باستخدام المجال الجوي والقواعد الجوية المصرية خلال زيارة بوتين الاخيرة لمصر 2017.

وخطورة هذا الاتفاق، أن مصر ظلت دوما ترفض انشاء قواعد عسكرية لأمريكا أو روسيا واقتصر الامر على تسهيلات –نظمها اتفاق كامب ديفيد – في اوقت الازمات مثل حرب العراق وغزو امريكا لأفغانستان وغيرها.

كما انه جاء في اعقاب تأكيد قناة (روسيا اليوم)، وموقع "ستراتفور" الاستخباري الأمريكي أكتوبر 2016 أن روسيا تتفاوض مع مصر لاستخدام ميناء "سيدي براني" لإقامة قاعدة عسكرية روسية على ساحل البحر المتوسط، ونفت مصر ذلك.

ولكن الاتفاق الجديد حمل تنازلات ضخمة لا تمنح الروس فقط قاعدة عسكرية، بل يمنحهم كل المطارات والقواعد العسكرية المصرية للعمل منها على غرار ما قدمه لهم الرئيس السوري بشار الاسد لينقذوا نظامه.

وهو ما يشير لرغبة السيسي في الحصول على مقابل روسي سواء في حماية نظامه أو دعمه في مواجهة المغامرات الامريكية والتقلب في مواقف واشنطن أو فك الحظر على السياحة الروسية في ظل شح الخزينة المصرية.

سيناريوهات المستقبل

"أينما كانت المصلحة وجدت العلاقة الطبية بين الدول"، لهذا تبدو سيناريوهات المستقبل بين مصر وروسيا عقب لقاءات السيسي-بوتين المتواصلة وصفقات السلاح والضبعة والقواعد العسكرية والمنطقة الصناعية، مقابل عودة الرحلات الجوية السياحية الروسية.

بيد أن شروط مشروع الضبعة والقواعد العسكرية تبدو مقيدة للقاهرة على مدار سنوات طويلة وتضمن بقاء القدم الروسية في القاهرة على غرار ما فعلت في دمشق.

فالتكاليف الباهظة لمشروع الضبعة النووي والقرض الروسي الضخم يورط مصر في تكاليف كبيرة وشروط للسداد ما قد لا تستطيع مصر تحمله لو تأخرت في تسليم الدفعات المالية المتفق عليها، ما سيتبعه فرض روسيا شروطها الدبلوماسية على مصر لتتحول على غرار سوريا جديدة، إلا إذا تكمنت مصر من تنفيذ مشروع الضبعة بسرعة والاستفادة من الطاقة التي ستتولد من ذلك المشروع الضخم رغم مشكلة القروض الضخمة التي تورط فيها نظام الانقلاب بسبب هذا المشروع والتي تضاف الي ديون اخري تزيد عن 100 مليار دولار.

وأيا كانت اتجاهات الريح العالمية، فقد تورطت القاهرة في اتفاقات ومشاريع وديون روسية جديدة قد يبدو ظاهرها هو تدشين تحالف مصري روسي على غرار تحالف الستينات، بينما باطنها هو توريط ورهان أمن مصر القومي للديون ومشاريع غير مضمونة العواقب، تستهدف فقط تلميع الانقلاب ومحاولة إظهار السيسي بأنه "ناصر جديد".

 

 

.

Share:
دلالات:
التعليقات
اترك تعليق
 
  اذا لم تظهر الصور اعد تحميل الصفحة