سحظر النقاب في مصر.. حرب على النسق الأتاتوركي ضد مظاهر التدين

 سحظر النقاب في مصر.. حرب على النسق الأتاتوركي ضد مظاهر التدين

على خطى الجزائر التي قررت  أكتوبر 2018 الماضي بقرار حكومي، صادر من رئيس الوزراء، منع ارتداء النقاب للموظفين بدوواين الحكومة بصفة نهائية في أماكن العمل، واتساقا مع توجهات جنرال الانقلاب عبدالفتاح السيسي بحصار مظاهر التدين وحظر أشكال الالتزام الإسلامي؛ تقدمت نائبة في برلمان العسكر ، أنها تقدمت  بمشروع قانون يحظر النقاب ، ثم عادت وسحبت المقترح الذي يقضي بحظر ارتداء النقاب في الأماكن العامة، لكنه بعكس الحالة الجزائرية يتوسع ليشمل جميع المواطنين وليس موظفي الحكومة فقط؛ الأمر الذي أثار جدلا واسعا حول مغزى التوقيت ودلالة مشروع القانون في سياق توجهات جنرال الانقلاب عبدالفتاح السيسي وتصوراته المشوهة عن الإسلام عموما؛ وكذلك أسباب افتعال أزمة جديدة تستنزف المجتمع، في ظل تجاهل القضايا الأساسية التي تتعلق بتدهور الإنتاج في جميع القطاعات؛ ما أدى إلى فجوة واسعة تهدد الأمن الغذائي، إضافة إلى قضايا الحريات المنتهكة والعدالة المعدومة وتراجع دور مصر الإقليمي على كافة الأصعدة.

وتبرر النائبة غادة عجمي خطوتها تلك بأنها تأتي في سياق دعم  الدولة ضد ما يسمى بالإرهاب قالت إن الظروف الأمنية التي تمر بها مصر تجعل من حظر استخدام النقاب مطلبا ملحا، خاصة بعدما تبين أن الإرهابيين يستخدمونه للتخفي والتمويه وعدم رصدهم أمنيا.  وزادت النائبة حالة الجدل بمداخلة هاتفية مع المذيع عمرو أديب، بقولها: إنه "حال إقرار القانون سيتم القبض على أي سيدة ترتدي النقاب بالشارع وتحرير محضرا لها وعدم الإفراج عنها إلا في حال دفع غرامة 1000جنيه ويتضاعف المبلغ في حال تكرر الأمر". وأضافت: "النقاب ليس حرية شخصية ونتجت عنه الكثير من الجرائم ، ومفتي الجمهورية السابق الدكتور علي جمعة، قال: إنه ليس فرضا، والدكتورة آمنة نصير، قالت: إنه ليس من الإسلام بل عادة يهودية".واعتبرت أن النقاب خطر على الأمن القومي المصري وأن الهدف من هذا المشروع هو دعم جهود الدولة في محاربة الإرهاب حسب قولها.

الهدف من الحرب الحالية على النقاب ربما إلهاء المواطنين بقضايا هامشية بعيدا عن أزمات الفقر والغلاء وتدهور الأوضاع السياسية والاقتصادية، كما تمثل مزيدا من الانقسام داخل المجتمع الذي يعاني أساسا من انقسام حاد في أعقاب انقلاب 30 يونيو 2013م، الأمر الذي يمثل خدمة لأعداء البلاد وعلى رأسها الكيان الصهيوني. وربما يمثل ذلك بابا جديدا نحو مزيد من الجباية لملء خزانة الدولة الخاوية بفعل الفساد من خلال تغريم المنتقبة "1000" جنيه،  إضافة إلى ذلك فإنه حال نجح النظام في تمرير المشروع أو إصدار قرار بمنع النقاب في الجهات الحكومية فإن ذلك يمثل وصاية من النظام اعتاد عليها منذ 03 يوليو 2013م. وفرضا لتصورات دينية تخالف مبائ الدستور والقانون وإكراها للناس على اتباع تأويلات معينة في الدين. وهي التهمة التي يوجهها النظام للحركات الإسلامية دون دليل على ذلك أو شواهد تدعم اتهاماته.

وينص مشروع القانون على المواد الآتية[1]:

1)   مادة «1»: النقاب هو كل ما تغطي به المرأة رأسها والصدغين والعنق والوجه، فهو أي غطاء يوضع على الوجه، يخفي ملامحه، قد تظهر منه العينان وقد يخبئ العينين. ويقصد بالبرقع، كل ما يغطى الوجه مع إظهار العينين فقط، بغطاء شفاف أو داكن، ونحتكم إلى العرف بشأن تعريف البرقع.

2)   مادة «2»:  يقصد بالأماكن العامة وفقا لهذا القانون «المستشفيات والمراكز الصحية والمدارس ودور السينما والمسارح والمكتبات العامة والمتاحف والمباني الحكومية وغير الحكومية العامة ووسائل نقل الركاب وصالات القادمين والمغادرين في المطارات والملاعب المغلقة وقاعات المحاضرات ودور الحضانة ورياض الأطفال في القطاعين العام والخاص وأي مكان يقرر وزير الصحة اعتباره مكانا عاما.

3)   مادة «3»: يحظر ارتداء النقاب أو البرقع أو تغطية الوجه في الأماكن العامة، بجميع أنواعه أو صوره، في أي وقت وتحت أي ظرف من الظروف.

4)   مادة «4»: يعاقب كل من يرتدى النقاب في الأماكن العامة بغرامة لا تقل عن ألف جنيه.

5)   مادة «5»: في حالة العود أو التكرار يتم مضاعفة الغرامة.

6)   مادة «6»: بما لا يخالف الأحكام واللوائح والقرارات الإدارية والتنظيمية في الأماكن العامة، يتم التنبيه على كل العاملين بالأماكن الحكومية والجامعات والمستشفيات والمراكز الصحية والمدارس والمكتبات العامة والمتاحف والمباني الحكومية، بحظر ارتداء النقاب أو البرقع أو أي غطاء للوجه كمنشور يعلق بلوحة الإعلانات أو في أماكن ظاهرة للعلم بما جاء فيها.

7)   مادة «7»:العقوبات المنصوص عليها بهذا القانون، لا تعفى من تطبيق أي جزاءات إدارية أو جناية أخرى طبقا للقوانين واللوائح الأخرى، وبما لا يتعارض مع أحكام هذا القانون.

8)   مادة «8»: ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية ويعمل به من اليوم التالي لنشره.

 

محطات الحرب على النقاب

ويتعرض  النقاب لحرب ضروس من جانب المتطرفين العلمانيين، منذ عقود طويلة، لكن التحول الأكثر خطورة  جرى خلال العقد الأخير  أواخر عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك، وذلك من خلال مشاركة عددمن المحسوبين على مشايخ السلطة بالهجوم على النقاب باعتباره عادة دخيلة تم استيرادها من مذاهب وهابية متشددة من بلاد الخليج، متجاهلين أن ثمة فتاوى كثيرة في تراث المذاهب الأربعة يصل بعضها إلى حد وصف النقاب بالفريضة باعتباره هو المعني المراد من الحجاب الذي ذكر في القرآن. ثم دخل وزراء و مسئولون ومدراء بمسسات الدولة من أجل حظر النقاب في أماكن العمل بقرارات إدارية تطيح بحرية المرأة في اللبس وتفرض عليهن زيا معينا دون أي قرار يذكر بشأن تفشي مظاهر العري وتدني الذوق في ملابس النساء والشباب.

وثمة عدة محطات ومشاهد للحرب على النقاب قبل المحطة الحالية التي ذهبت لأبعد مدى في العنصرية والتمييز؛  بالعمل على سن قانون يحظر ارتداءه ويفرض غرامة باهظة على من ترتديه  في سابقة لم تحدث من قبل حتى مع العاهرات والعرايا.

أولى المحطات كانت في نهاية سنة 2009م، حين أجبر  شيخ  الأزهر السابق الدكتور محمد سيد طنطاوي إحدى التلميذات على خلع النقاب، لكن المعلمة دافعت عن حق تلميذتها في حرية ارتداء النقاب؛ ما أدى إلى غضب طنطاوي الذي تطاول بلسانه على المعلمة قائلا: (أنا أعرف أكثر منك ومن اللي خلفوك!)، وأسفرت المعركة عن قرار المجلس الأعلى للأزهر في اجتماعه الطارئ  في أوائل شهر أكتوبر  2009 بمنع الطالبات والمدرسات من ارتداء النقاب داخل الفصول الدراسية الخاصة بالبنات والتي يقوم بالتدريس فيها المدرسات من النساء فقط، سواء كان ذلك في المرحلة الابتدائية أو الإعدادية أو الثانوية.

في ذات الوقت اشتعلت معركة النقاب بين  الدكتور "هاني هلال" وزير التعليم العالي وقتها والطالبات المنتقبات، وأولياء أمورهن بسبب موقف الجامعات الرافض لدخولهن المدينة الجامعية بسبب ارتدائهن النقاب. وأصر الوزير قائلا:  "لن أتراجع عن قرار منع دخول المنتقبات إلى المدن الجامعية هذا العام، مشيرا إلى أن القرار تم اتخاذه في جميع الجامعات وعلي الطلاب مساعدتنا في تنفيذه لضمان حماية الطالبات لأن النقاب ليس له علاقة بالدين".

وفي السياق نفسه أكد الدكتور أحمد الطيب رئيس جامعة الأزهر وقتها عزمه إصدار قرار بمنع ارتداء النقاب فى قاعات الامتحان بجميع كليات البنات فى الجامعة، سواء كان المراقبون من النساء أم الرجال، قائلا فى تصريحات خاصة لـصحيفة «الشروق» المصرية إنه «تم اكتشاف العديد من حالات الغش بين المنتقبات». جاء ذلك تعقيبا على قرار المجلس الأعلى للأزهر بحظر النقاب فى قاعات الامتحان الخاصة بالفتيات مع اشتراط اقتصار المراقبة على النساء فقط.

المحطة الثانية، جرت في أكتوبر 2015،  حيث تقدمت 63 من عضوات هيئة التدريس بجامعة القاهرة بتوصيات إلى محاميهن لدعم الطعن الذى تقدمن به أمام محكمة القضاء الإدارى لوقف قرار الدكتور جابر نصار، رئيس الجامعة آنذاك، بمنعهن من التدريس أو إلقاء المحاضرات أو الدروس العلمية والدروس النظرية والعملية، أو الحضور فى المعامل، أو التدريب العملى وهنَّ منتقبات، فى جميع كليات الجامعة ومعاهدها.[2]

وكانت إدارة الجامعة قد خيرت عضوات هيئة التدريس المنتقبات بين خلعه في الجامعة وقاعات الدروس والمعامل أو الاعتذار عن العمل الأمر الذي عدته منظمات حقوقية عصفا بالحريات الشخصية وتدخلا سافرا من إدارة الجامعة في إلزام العضوات بزي معين في مخالفة صارخة للدستور الذي لا يميز بين المواطنين على أساس اللون أو الجنس أو الدين أو الملبس. ولا يزال  هذا القرار ساريا حتى اليوم حيث أكد على الالتزام به الدكتور محمد الخشت رئيس جامعة القاهرة في حوار متلفز في 11 سبتمبر الماضي قبل بدء  الدراسة بعشرة أيام فقط.

المحطة الثالثة، في سبتمبر  وأكتوبر الماضي قبل أيام من الإعلان عن مشروع القانون، شن أدباء ومثقفون يساريون وعلمانيون حملة ضد النقاب، وبينهم الروائي علاء الأسواني، الذي قال عبر "تويتر"، في 27 تشرين الأول/أكتوبر : "حريتك تنتهى عند حدود حريات الآخرين، وكذلك النقاب ليس حرية شخصية لأنه ليس من حق أى شخص رجلا أو امرأة أن يغطى وجهه ويتعامل مع الناس".  وتزعمت الكاتبة الصحفية فريدة الشوباشي، تلك الحملة عبر الفضائيات، وأعربت بحوار لفضائية "صدى البلد"، عن رفضها للنقاب بحجة أنه يمثل اعتداء على حريتها الشخصية وأن من حقها أن ترى وجه من تتعامل معه.[3] كما تهكم الدكتور مبروك عطية على المنتقبات بكلام  تجاوز فيه حدود الأدب ووقار العالم بخلاف تناقضه مع الفقه الإسلامي، وعدم إدراك بتراث المؤسسة التي ينتمي إليها في هذه المسألة، وهي الأزهر، فقد صدرت منه عبارات تنم عن تضخم الأنا عند الرجل، بقوله في برنامج على فضائية "إم بي سي"، حول رأيه في النقاب، فيقول: سأقول لك رأيا لا يوجد في العالم كله من يجرؤ أن يقوله إلا أنا (مبروك عطية)، مهاجما المنتقبات، وأن النقاب لا أصل له في الدين، وأن الأزهر ضد النقاب، وأن على من تعمل في الأزهر إن كان عندها دين أن تخلع النقاب، أو تترك العمل في الأزهر، مضيفا «المنتقبة مفيهاش ريحة الأنوثة»!

 

ممانعة شعبية  وفشل فرنسي لمنع النقاب

في المقابل لم يقف معسكر المدافعين عن النقاب إما باعتباره عبادة شرعية أو حتى حرية شخصية، مستسلمين، بل دافعوا بجسارة تستحق التقدير والاحترام.

أولا، أمام تطاول الشيخ سيد طنطاوي وقراره بمنع ارتداء النقاب في 2009، شن الإسلاميون هجوما حادا على طنطاوي مطالبين بعزله من المشيخة باعتباره غير مؤهل للقيادم بدور  الإمام الأكبر، كما تدخلت مؤسسات حقوقية ليبرالية دفاعا عن حق المرأة في ارتداء النقاب إذا أرادت. وأمام الرفض الشعبي تم تفريغ القرار من مضمونة واستمرت حرية المرأة في ارتداء النقاب.

ثانيا، أمام الحرب الحالية، بمجرد الإعلان عن مشروع القانون لحظر النقاب تصدّر وسم "#مصر_لن_تحظر_النقاب" قائمة الأكثر تداولاً  في مصر.[4] فهل الحرية في الخلع فقط ولا حرية في التحشم والتعفف.

ثالثا،  أبدى غالبية برلمان العسكر رفضهم لمشروع القانون، معتبرين أنه يخالف الحريات العامة، وربما يؤدى إلى مزيد من الانقسامات والفتن داخل المجتمع. وأكد الدكتور أسامة العبد، رئيس اللجنة الدينية بمجلس النواب، عضو مجمع البحوث الإسلامية، أن اللجنة لم يصلها مشروع القانون بعد، وفى حال وصوله سيتم إرساله إلى مشيخة الأزهر، ودار الإفتاء لمناقشته والرد عليه، قبل مناقشته فى البرلمان، مشيراً إلى أن له رأياً سابقا فى هذه المسألة، وهو أن النقاب ليس مطلوباً شرعاً بعكس الحجاب، ولكن «لا يجب أن نحجر على الناس ونثير الفتن ونقسم المجتمع».[5]

رابعا، تقدّم مدير "المركز الثقافي الإسلامي لدراسة الأديان والمذاهب" منسق حملة "لا تلمس نقابي"، محمد مصطفى أبو جاسر، ببلاغ للنائب العام المصري، ضد عضوي مجلس النواب محمد أبو حامد وغادة عجمي، يتهمهما فيه بازدراء الدين الإسلامي وتهديد الأمن القومي المصري، ويطالب برفع الحصانة البرلمانية عنهما ومنعهما من السفر. وذكر البلاغ أن ذلك "يعد جريمة ازدراء في حق الدين الإسلامي طبقاً للمادة 98 من قانون العقوبات المصري التي تجرم ازدراء الأديان، كما يعد تهديداً للأمن القومي؛ حيث يؤدي هذا المشروع إلى إحداث فتنة طائفية، وتعريض البلاد إلى عقوبات دولية من خلال الأمم المتحدة، وخصوصاً بعد أن قالت لجنة حقوق الإنسان الأممية سابقاً إن حظر فرنسا ارتداء النقاب يمثل انتهاكاً لحقوق الإنسان، وأمرتها بمراجعة التشريع، وأمهلتها 180 يوماً لإبلاغها عن الإجراءات التي اتخذتها".[6]

وأمام هذه الممانعة التي كشفت عن نخوة ومناعة مجتمعية لا يمكن الاستهانة بها، حاول محمد أبو حامد نائب البرلمان المثير للجدل والذي تربطه علاقات وثيقة بالأجهزة الأمنية ورجل الأعمال القبطي نجيب ساويرس، الالتفاف على هذه المواقف المجتمعية العصية ، مقترحا  إصدار قرار حكومي على غرار ما جرى بالجزائر، بحظر ارتداء النقاب للموظفات بالجهات الحكومية؛ مبررا ذلك رغم أنه يخالف توجهات  المجتمع بأن  قانون الخدمة المدنية ينص فى إحدى مواده على حق كل جهة حكومية فى تحديد الزى الملائم لموظفيها، ما يعنى أن الحكومة لها الحق فى حظر النقاب داخل هذه الجهات دون الحاجة لقانون جديد، كما استدل على ذلك بأن محكمة القضاء الإدارى سبق أن أيدت قرار الدكتور جابر نصار، الرئيس السابق لجامعة القاهرة، عندما حظر ارتداء النقاب أثناء المحاضرات.[7]

 

موقف الأزهر من النقاب

القول بخلو كتب الأزهر من الحديث عن النقاب، كما ذكر "الدكتور مبروك عطية" في تهكمه جهل فاضح، لأن كتب المذاهب الفقهية كلها على اختلافها تتحدث عن عورة الرجل، وعورة المرأة، وتذكر الخلاف في هذه المسألة، وممن تحدثوا عن النقاب وستر الوجه عند الفتنة من علماء الأزهر الكبار[8] كثر، ومنهم: الإمام السيوطي الشافعي الأزهري وذلك في كتابه (الإكليل في استنباط التأويل) ص: 110، وابن حجر الهيتمي الشافعي الأزهري في كتابه (الفتاوى الفقهية الكبرى) (1/202،201). والخطيب الشربيني الشافعي الأزهري في السراج المنير (3/229). والإمام الرملي الشافعي الأزهري في كتابه (نهاية المحتاج) (2/257) وغيرهم من المصريين الشافعية الأزهريين.

أما شيوخ الأزهر الذين تحدثوا عن النقاب (ستر الوجه)، فمنهم: الإمام الخرشي المالكي شيخ الأزهر في كتابه: (حاشية الخرشي على مختصر خليل) (3/219)، والشيخ عبد الله الشرقاوي شيخ الأزهر الشافعي في كتابه: (حاشية الشرقاوي على تحفة الطلاب) (1/174)، والشيخ الباجوري شيخ الأزهر الشافعي في كتابه (حاشية الباجوري على شرح ابن قاسم الغزي على متن أبي شجاع) (1/261)، والشيخ أبو الفضل في مجلة المنار، والشيخ جاد الحق علي جاد الحق في كتابه: (بيان للناس)، وهو كتاب كان يدرسه طلبة جامعة الأزهر، في الكليات العلمية، كالطب والزراعة والعلوم والتجارة، وغيرها. وقد جمع معظم هذه النقول وغيرها كتاب: (فتاوى كبار علماء الأزهر الشريف حول النقاب) طباعة دار اليسر بمصر.

أما موقف الأزهر الشريف حاليا فقد صرح  الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر[9] خلال برنامج «الإمام الطيب» عام 2017، إنه لا يعلم سبب إثارة قضية الحجاب في الإسلام رغم أن علماء المسلمين أوضحوا كثيرا أن الحجاب فرض في الدين، مؤكدا: «معركة الحجاب ليست معركة البحث عن معرفة الحكم الشرعي بقدر أنها معركة من ينتصر فيها ضد من، ومن يكسب فيها أتباع ومريدين أكثر من الآخر». وأضاف أن النقاب ليس فرضا في الدين ولا سنة ولا مندوبا، لكنه ليس مكروها وليس مستحبا ولا ممنوعا، مستطردا: «النقاب أمر مباح.. ليس مطلوب، من فعله ليس له ثواب ومن لم يفعله ليس عليه سيئة.. للمرأة أن تلبسه وللمرأة أن تخلعه بحسب ظروفها». وتابع: «التي تلبس النقاب يجب ألا تقول أنها تلبسه شرعا، ومن تخلعه لا تقول أنا أخلعه لأن الشرع أمرني بذلك.. النقاب للمرأة كأنها تلبس خاتم أو تخلعه.. هو من باب الزينة».  وفيما يخص أمر حكم الحجاب في الدين، قال «الطيب»، إن الحجاب (غطاء شعر الرأس)، هو أًمر واجب على كل نساء المسلمين، موضحا: «من الخطأ أن تصور المرأة التي لا تلبس الحجاب بأنها خارجة عن الإسلام.. هي إمرأة عاصية، مثلها مثل التي تكذب.. هو ليس من الكبائر ولكنه من المعاصي».

خلاصة القول،  منذ أن سطا الجنرال السيسي على الحكم وهو يخوض حربا شرسة على النسق الأتاتوركي، ضد مظاهر التدين الإسلامي، وأحاديثه  جلها استدعاءات دينية يحاول بها ملء الفراغ الذي تركته الحركات الإسلامية ، فالخطاب الديني النابع من المؤسسة العسكرية ليس نابعًا من أيديولوجية كالتي تعتنقها الحركات الإسلامية ولكن العسكر في مصر يعتبرون الخطاب الديني في مصر أحد أدوات الحكم يجب تطويعه في خدمة العسكرتارية المصرية.

حيث أغلق أكثر من 30 قناة إسلامية يظهر عليها مشايخ ودعاة بعضهم أزهريون لكنهم لا ينتمون للخطاب الأزهري العسكري،، كما حجب أكثر من 500 موقع على شبكة الإنترنت، وضيق على جميع الدعاة الذين يشتبه أنهم يحيدون عن النسق الدولتي لفهم الدين، واستعان الجنرال برجال دين موالون للسلطة والمؤسسة العسكرية لتبرير جرائمه وإعطاء مسحة شرعية مزيفة لجرائم القتل والتعذيب وقمع الحريات، وشحن الضباط الجنود ضد الحركات الإسلامية وعلى رأسها الإخوان المسلمين.

ويقوم النظام بتشجيع الهجمة على مظاهر التدين الإسلامي في الشارع من اللحية والنقاب باستخدام وسائل الإعلام وتفسير ذلك أن الدولة تريد أن تستبدل هذا الفكر داخل أعماق المجتمع ولا تريد أن ترى له أثر على حياتة العامة. وبذلك يمكن فهم الحرب الحالية على النقاب باعتبارها جزءا من نسق الحرب الأتاتوركية التي تسعى للحد من مظاهر التدين الإسلامي وإصباغ المجتمع بمسحة علمانية مع توظيف الدين وتطويع المؤسسة الدينية لخدمة السلطة وإسباغ المشروعية على جرائمها وانحرافاتها.

 



[1] بعد الجزائر.. مشروع قانون جديد لحظر النقاب في مصر، هذه تفاصيله/ عربي بوست الاثنين 05 نوفمبر 2018/// محمود رمزي/بنود مشروع «حظر ارتداء النقاب بالأماكن العامة»: غرامة ألف جنيه ومضاعفتها عند التكرار/"المصري اليوم" السبت 03 نوفمبر 2018

 

 

[2] عبدالعزيز الخطيب/معركة النقاب: عضوات «تدريس القاهرة» يلجأن لـ«القضاء» لوقف «الحظر»/ الوطن الثلاثاء 06 أكتوبر 2015

[3] محمد مغاور/ هل يصمت الأزهر والدعوة السلفية؟ .. بين التغريم والتوقيف.. قانون بالبرلمان لمنع النقاب في مصر/ "عربي 21" الأحد، 04 نوفمبر 2018

[4] أحمد عزب/"#مصر_لن_تحظر_النقاب" يتصدر الترند بعد دعوات برلمان السيسي/ العربي الجديد   05 نوفمبر 2018

 

[5]    حمدى دبش/ رفض واسع داخل البرلمان لـ«حظر النقاب»: يثير الفتنة / المصري اليوم 06 نوفمبر 2018

[6] اتهام نائبي "حظر النقاب" بتهديد الأمن القومي المصري/ العربي الجديد  5 نوفمبر 2018

[7] حمدى دبش/ رفض واسع داخل البرلمان لـ«حظر النقاب»: يثير الفتنة / المصري اليوم 06 نوفمبر 2018

[8] عصام تليمة/النقاب بين مبروك عطية والأزهر!!/ "عربي 21" الخميس 04 أكتوبر 2018

[9] سمير الوشاحي/ شيخ الأزهر في تصريح سابق: النقاب «زينة» ليس فرضا أو سنة.. وتاركة الحجاب عاصية/ بوابة الشروق الأحد 4 نوفمبر 2018

 

.

Share:
دلالات:
التعليقات
اترك تعليق
 
  اذا لم تظهر الصور اعد تحميل الصفحة