رسائل السيسي بـ"منتدى شباب العالم". ترسم مستقبلا قاتما لمصر

رسائل السيسي بـ"منتدى شباب العالم". ترسم مستقبلا قاتما لمصر

 

انتهت فعاليات النسخة الثانية لمنتدى شباب العالم في مدينة شرم الشيخ، والذي أقيم في الفترة من 03 إلى 06 نوفمبر الجاري برعاية جنرال الانقلاب عبد الفتاح السيسي.  وكان النظام يحاول تحقيق عدة أهداف سياسية واقتصادية ودعائية، إضافة إلى أن السيسي كعادته  لم يفوت الفرصة للتأكيد على مجموعة من الرسائل المحلية والإقليمية، والتي أثارت في مجملها غضب الشارع المصري، وهو ما ظهر واضحاً على منصات التواصل الاجتماعي المختلفة.

 

أهداف المنتدى

استهدف نظام العسكر من إقامة  النسخة الثانية من  المنتدى تحقيق عدة أهداف:

أولا،  تسليظ الأضواء  على انتشار  حالة الأمن والاستقرار  في مصر. باستعراض وإظهار العظمة باعتبار مصر واحة أمان واستقرار  وسط إقليم مضطرب؛ حيث كان يأمل النظام في أن يحظى المنتدى باهتمام واسع من جانب الصحافة والإعلام الدولي.

ثانيا، استهدف كذلك أن يتحول المنتدى إلى دعاية تلقائية لقطاع السياحة الذي يعاني بشدة منذ تفجير الطائرة الروسية فوق سيناء في 31 أكتوبر 2015م خصوصا  سياحة المؤتمرات. وكذلك محاولة رسم صورة مغايرة عن سيناء؛ حيث لا يعرف العالم سوى أخبار المواجهات المسلحة في شمال سيناء برفح والعريش وغيرها.

لكن هذين الهدفين الأول والثاني لم يتحققا؛ لأسباب أهمها الحادث الإرهابي الذي وقع في محافظة المنيا جنوب البلاد قبل بدء المنتدى بيوم واحد فقط؛  وأسفر الحادث الذي تبناه تنظيم "داعش" عن مقتل  "7" أقباط وإصابة "19" آخرين،  كما لم يحظ المنتدى بأي اهتمام من جانب الإعلام الدولي في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية الذي كان مشغولا بمتابعة ملف مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي.

ثالثا،  إشباغ رغبة الجنرال السيسي وولعه بحب الظهور والاستعراض والتركيز على اللقطة دون اهتمام بالجوهر والحقائق حتى لو كانت شديدة المرارة، فمنذ اغتصاب الجنرال للسلطة منتصف 2013، أقام العديد من الفعاليات الاحتفالية، مثل؛ عقد «المؤتمر الاقتصادي بشرم الشيخ 2015» الذي قيل إن استثماراته  تتجاوز 180 مليار دولار، واحتفالات افتتاح «قناة السويس الجديدة 2015» التي قيل إنها ستدر 100 مليار دولار، ثم عقد أكثر من 10 مؤتمرات شبابية بدأت بالمؤتمر الأول في يناير 2016م. فالسيسي محب للاستعراضات والخطابة في الجموع الصامتة والظهور بمظهر صاحب الفلسفة والرؤية العالمية.

رابعا، تمثل هذه المؤتمرات حالة من الهروب من الأزمات والواقع المرير  الذي يعاني منه المصريون كافة، وبذلك يستهدف النظام بهذه المنتديات العالمية صناعة بروباجندا تستحوذ على خطاب الإعلام الموالي للسلطة من فضائيات وصحف ومواقع وذلك للتغطية  على تدهور الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية. لكن ذلك يؤكد حجم السفه الذي يتصف به نظام العسكر؛ إذ كيف لدولة شديدة الفقر بحسب اعتراف الجنرال نفسه، وتعاني من حجم ديون رهيب وصل إلى أكثر من 5 تريليون جنيه وبلغت فوائد الديون وفق تقديرات الموازنة الجارية 541 مليار جنيه ما يعني أن الحكومة تدفع كل يوم حوالي "1,7"  مليارا ؛ كيف لهذه الدولة أن تهدر حوالي "100" مليون جنيه على مثل هذا المنتدى؛  فلماذا  رغم الفقر والديون، يتم بعزقة الأموال بهذه السفه على «مكلمة» لا جدوى منها سوى تلبية رغبه الجنرال المعتوه؟!

خامسا،يحاول النظام بهذه المؤتمرات الادعاء بأنه يرعى الشباب ويهتم بهم ويتحاور معهم؛ لكن هذا الكم من المؤتمرات المخصصة للشباب لا يعكس اهتمام النظام بالشباب بقدر ما يعكس أزمته معهم باعتبارهم هاجسه الأكبر، فما حدث في ثورة 25 يناير 2011 بيد الشباب، ما زال حاضرًا بقوة في الأذهان، وخاصة أذهان المسؤولين وعلى رأسهم جنرال الانقلاب السيسي، الذي كان يشغل وقت اندلاع الثورة منصب مدير المخابرات الحربية؛ فالنظام يحاول  من خلال هذه المؤتمرات التغطية على أزمته مع الشباب، الذين يعتقل عشرات الآلاف منهم في سجونه ويخفي المئات منهم قسريًا، ويمارس بحقهم أبشع صور التعذيب والاغتيال خارج إطار القانون حيث شهد شهر أكتوبر  الماضي فقط تصفية 20 شابا بذريعة محاربة الإرهاب.

سادسا،  يهدف النظام بهذه المؤتمرات والمنتديات الشبابية صناعة طبقة موالية له من شباب الأثرياء والمقربين من النظام،  أو أولئك الشباب المنتمين لأحزاب علمانية موالية للسلطة مثل مستقبل وطن والمصريين الأحرار والوفد وغيرها. ويتولى تنظيم هذه المؤتمرات والمنتديات غالبا  مكتب السيسي بالتنسيق مع المخابرات العامة التي يقودها اللواء عباس كامل الذراع الأيمن للسيسي ويعاونه عدد من ضباط المخابرات؛ وأعضاء «البرنامج الرئاسي لتأهيل الشباب للقيادة» الذي أطلقه السيسي قبل نحو  ثلاث سنوات. ويكون في طليعة الحضور عادة شباب هذا البرنامج، الذين تم اختيارهم بعناية شديدة وفق معايير أمنية عالية.  ويستفيد المشاركون في هذه المؤتمرات من عدة جوانب، أغلبها مادية، فعلى سبيل المثال يُوفَّر للمشاركين في هذه المؤتمرات حافلات خاصة تابعة لنقلهم إلى مقر انعقاد المؤتمر، ويقيمون بشكل مجاني في فنادق -أغلبها تابع للقوات المسلحة- طوال فترة انعقاد المؤتمر. كما يحظى المشاركون بفرصة للاقتراب من دوائر الوزراء والمسؤولين بشكل قد يخدم مصلحتهم الشخصية، كما هو الحال مع شباب «البرنامج الرئاسي» الذين عُين بعضهم، بسبب الانتماء إلى البرنامج والمشاركة في المؤتمرات، كمعاونين ومساعدين للوزراء، برواتب تبدأ من 10 آلاف جنيه لمساعد الوزير، و5 آلاف جنيه لمعاون الوزير، بالإضافة إلى حوافز يحددها الوزير بما لا يتجاوز الحد الأقصى للأجور.[1]

 

رسائل السيسي

خلال المنتدى مارس السيسي عادته في الثرثرة وبعث عدة رسائل شديدة الخطورة كاشفة عن فكر  الجنرال وفلسفته وأفكاره ونزوعه نحو الاستبداد والجمود.

أولى الرسائل، هي الخوف من ثورة الشعب ، فلا يكاد يخلو خطاب أو حوار تلفزيوني للسيسي من تكرار تصريحاته الكاشفة عن قلق عميق من خروج المصريين للتغيير. وكانت رسالة السيسي بهذا الشأن بالغة الوضوح ويمضي على خطاه سلفه مبارك "أنا أو الفوضى"، كما تكشف عن كرهه البالغ لثورة 25 يناير،   في إشارته إليها بأنها تعادل ما يمكن تسميته بالانتحار القومي.

وحذر السيسي، أمام جلسة بعنوان "ما بعد الحروب والنزاعات آليات بناء المجتمعات والدول"، مما سماه "الانتحار القومي" الذي قد يحوّل رغبة البعض في إحداث التغيير داخل بلدانهم إلى الوقوع فيما سمّاه "فخ الفوضى"، وانهيار مؤسسات الدولة، وفتح الباب أمام التدخلات الخارجية، وانتشار فوضى استخدام السلاح والفتن الطائفية. وادعى السيسي أن التكلفة التي تحملتها المجتمعات الساعية للتغيير في عام 2011 تفوق بكثير تكلفة بقاء الأوضاع على ما كانت عليه. زاعما أن "الفراغ الذي يسببه التغيير غير المدروس -مثلما حدث في دول المنطقة- لا يملؤه إلا "الأشرار"، إذ تتداعى مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها المؤسسات الأمنية والقوات المسلحة ثم تتبعها بقية المؤسسات"! وهو بذلك يتجاهل أن الذين يصفهم بالأشرار  صعدو إلى هرم السلطة عبر انتخابات شهد العالم كله بنزاهتها وبإرادة شعبية حرة لم تشهد لها مصر مثيلا عبر تاريخها كله.

ثاني الرسائل هي التشبث بالسلطة حتى الموت[2]، فالسيسي لا يحذر المصريين من الثورة والخروج على نظامه الوحشي فقط بل يشرح في الوقت نفسه رؤية جديدة تتعلق بنظرته للتداول السلمي على السلطة وبقاء الحكام فيها إلى الأبد؛ خلال إجابته عن سؤال شاب يدعى محمود من غينيا كوناكري، حيث وجه سؤالا مباشرا للسيسي عن رأيه في الرؤساء الذين يريدون البقاء في الحكم إلى الأبد ويتجاوزون مدة ولايتهم، وكانت المفاجأة أن السيسي رد عليه بطريقة لم تكن متوقعة، حيث قال إنه "لا يوجد أبد، الأبد ينتهي بعمر الإنسان، ليس هناك أبد مطلق، الجميع سيموتون، ولن يبقى الحاكم حاكما 100 أو 200 سنة".

إذن فالسيسي لا يريد خروج المصريين للتغيير، ولا يريد الخروج من منصبه، فما الحل إذن؟ فالتغيير عبر الصندوق بات "مستحيلا" ، أما التغيير بالتظاهر أو الثورة فالسيسي يحذر منه في رسائل مقصودة للخارج، ليقول للعالم إن نظامه صمام أمان ضد القلاقل والفوضى!

لكن هذه الرسالة تنطوي كذلك على إدراكه لحجم الغضب الشعبي المتصاعد جراء الغلاء الفاحش والسياسات القمعية الوحشية لذلك هو يخشى من الثورة ويحذر منها ويؤكد تشبثه بالحكم فلا تداول سلمي في الأفق بل من القصر للقبر  وهذا هو مفهوم السيسي للتداول في الحكم.

ثالث الرسائل هي الإشارة لإلغاء العلاوة السنوية الدورية، فخلال فعاليات اليوم الثالث للمنتدى، وبالتحديد أثناء جلسة نقاشية بعنوان "كيف نبني قادة المستقبل"، لمّح السيسي إلى إجراءات تقشفية ذات علاقة مباشرة بالحياة اليومية للمصريين، مؤكداً أنه سيتم منْع إصدار العلاوة الدورية السنوية لموظفي الحكومة، لتلبية احتياجات خطة تطوير التعليم التي أشار عليه بها وزير التربية والتعليم طارق شوقي.

وفاجأ السيسي الحاضرين، بحديث حاد ولهجة لم يغِب عنها التعنيف لعموم المصريين، قائلاً إن "هناك حاجة لبناء 250 ألف فصل دراسي بتكلفة نحو 130 مليار جنيه، ضمن خطة نظام التعليم الجديد"، مؤكداً أن تأجيل القرار للانتهاء منها خلال 3 أو 4 سنوات، سيحمّل الدولة زيادة سنوية".

حديث السيسي عن إلغاء العلاوة السنوية الخاصة بالموظفين سرعان ما أثار حالة غضب عارمة في الشارع المصري ليصبح الحديث الأساسي في كافة جلسات المصريين سواء في المواصلات العامة أو على موقع التواصل الاجتماعي أو في المقاهي وأماكن العمل المختلفة. ودفع هذا الأمر جهات مشرفة على وسائل الإعلام في النظام للتدخل سريعاً عبْر تعليمات لا تقبل النقاش لرؤساء التحرير ومسؤولي القنوات بعدم التعرض لتلك التصريحات أو تداولها، وكذلك عدم تنفيذ أي تغطيات صحافية عليها، من خلال آراء خبراء أو مسؤولين بوزارة المالية.[3]

وبطريقته الساخرة التي تثير عادة بدورها السخرية أكثر من الابتسامات، قال السيسي: "حانحل مشكلة التعليم ولا حندور على البطاطس؟ البطاطس، بـ 11 جنيه و12 جنيه"، في إشارة إلى الأزمة التي ضربت الأسواق المصرية بارتفاعات غير مسبوقة في أسعار البطاطس التي تعد وجبة أساسية على مائدة المصريين. وارتفع سعر الكيلو من 3 جنيهات إلى 14 جنيها.

رابعا، ابتزاز الغرب، إذ خاطب فيها دول الاتحاد الأوروبي، بمجموعة من الرسائل الضمنية، مطالباً إياها بدعمه ودعم مصر مقابل منْع المهاجرين غير النظاميين من الوصول إلى جنوب القارة العجوز.

وتأتي رسالة السيسي في ظل اهتمام أوروبي واسع بوضع سياسات تحد من الهجرة غير الشرعية من أفريقيا إلى بلادها، ويدرس نظام العسكر حاليا عروضاً كانت مقدمة من دولتي إيطاليا وألمانيا لإقامة معسكرات للاجئين على أراضيها مقابل حزمة اقتصادية تقدر بنحو ملياري دولار سنوياً، وهو المقترح الذي كانت ترى فيه أجهزة سيادية مصرية تمثل خطوة مقترحة أن يتم نقله إلى الأراضي الليبية تحت إشراف مصري.

وخلال جلسة بعنوان "أجندة أفريقيا 2036"، وجّه السيسي كلمة لوزير ألماني كان يجلس فوق منصة المنتدى، قائلاً له "انزل وشوف الشوارع الموجودة وبها جنسيات تعمل في مصر كأنها مصرية 100 في المائة". وأضاف "هناك شوارع بالكامل يبيعون فيها ويشترون، وتعيش في وسطنا، وليس لدينا معسكر تجميع لاجئين واحد". وتابع "أنا بقول الكلام دا لأننا بندفع التمن، تمن منعنا للهجرة- بنقول يبقوا موجودين مواطنين عندنا في مصر ولا يكونوا عرضة للضياع في البحر". واستطرد السيسي "يهمنا استقرار أوروبا، واستقرار أوروبا من استقرارنا وأمان أوروبا من أماننا، وعايزين دائماً تكون نظرتنا متبادلة في هذا الإطار، عن المصلحة المشتركة التي تقتضي تعاوننا مع بعض.. انظروا إلينا إن استقرارنا جزء من استقرار العالم كله والاستقرار الإقليمي".

تلك الرسالة وصفها مراقبون بأنها تأتي ابتزازاً لبعض الدول الأوروبية لمساعدة نظامه اقتصادياً، وتقديم دعم سياسي للنظام الحالي، إذ إن مصر لا يمكنها أن تقيم معسكرات لاجئين على أراضيها بشكل رسمي ومعلن، وفي التوقيت نفسه تحتاج لدعم اقتصادي، وإلا سيفتح النظام المجال أمام تدفق أفواج المهاجرين على أوروبا.

الرسالة الخامسة تتعلق بمزاعم حماية أمن الخليج، حيث زعم السيسي خلال حديثه مع المراسلين الأجانب أن «الجيش سيتحرك لحماية الخليج إذا تعرض لتهديد مباشر».. وجاء ذلك في إطار الرد على سؤال حول حادث مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، في ظل سياق معقد. هذا التصريح من جانب السيسي يستدعي تصريحا مماثلا له في 2014 " مسافة السكة" في إشارة إلى تلبية نداء الخليج إذا حدث لهم مكروه.

لكن منذ وصول "محمد بن سلمان" لولاية العهد في السعودية وتسببت سياساته في تهديدات كثيرة للخليج؛ لكن سياسة مصر تجاه الخليج وأمنه كانت مغايرة لما يعلن السيسي، وما يبرزه إعلام الدولة. وحَكَم السياسة الخارجية للدولة في معظم هذه الأزمات خط مستقل بدرجة كبيرة، ما تسبب حتى في أزمات واضحة بين مصر والسعودية. الأمر لا يتوقف عند السعودية، رغم كونها الأبرز في الدول الخليجية على مستوى سياسات الإقليم، بل يمتد لتعارضات وتناقضات جلية مع الإمارات، والبحرين بالتبعية.

وعقب الإعلان عن بداية العدوان على اليمن، قال مصدر سياسي سعودي  في تصريحات صحفية إن «مصر أقل دولة شاركت في عاصفة الحزم، هناك قطع بحرية معدودة أمام الساحل اليمني، لا أكثر ولا أقل، هناك غطاء سياسي مصري للعملية. لكن المملكة كانت تتوقع من مصر تدخلًا أكبر، وبخاصة عندما بدأ الحوثيون في ضرب مناطق داخل السعودية، بالذات أنه من المعلوم أن السعودية طلبت ذلك بشكل مباشر من مصر، إلا أن الأخيرة لم تستجب».

وفي أزمة خاشقجي، لعب نظام السيسي دور وسيط بين المملكة والولايات المتحدة لتهدئة الأجواء ومحاولة استيعاب المطالبات الأمريكية بفرض عقوبات على السعودية، إلا أن ذلك أيضًا لم يتضمن تأييدًا مطلقًا للموقف السعودي الحرج، ورافقه ترقب الدوائر الدبلوماسية والأمنية في القاهرة لما قد تؤول إليه الأمور. وانعكس الترقب على الأرض برفض السيسي دعوة ولي العهد السعودي للمشاركة في مؤتمر «دافوس الصحراء»، وإرسال وزير الخارجية سامح شكري بدلًا عنه، بالرغم من أن القيادات السعودية لا تفضل التعامل مع شكري.[4]

الرسالة السادسة، التنصل من صفقة القرن، حيث ادعى الجنرال السيسي أنه لا يعرف شيئا عن صفقة القرن وأنه سمع عنها في وسائل الإعلام فقط!، لكن السيسي يكذب بهذا الشأن لأنه كان أول من أطلق وصف "صفقة القرن" خلال زيارته للولايات المتحدة الأمريكية ولقائه بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب في أبريل 2017م حيث أكد أنه سوف يدعم صفقة القرن بكل قوة. وتنصل السيسي من الصفقة يمكن تفسيره بما تحمله من تصور ذهني شديد السلبية يتلعق بتصفقة القضية الفلسطينية والتنازل عن القدس وضمان حماية وتفوق الكيان الصهيوني على حساب باقي الشعوب العربية وقد بدأت الإدارة الأمريكية ذلك بأمرين:

الأول، نقل السفارة من "تل أبيب" إلى القدس في اعتراف بأنها عاصمة للكيان الصهيوني.

الثاني، تجميد المساعدات لمنظمة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" ومحاولات نسف حق العودة بالزعم أن اللاجئين الذين هجروا من أراضيهم  في 48 قد ماتوا  أما أبناؤهم وأحفادهم فلا ينطبق عليهم توصيف "لاجئين"، وهي محاولات لحوحة من أجل تفريغ حق العودة من مضمونة في ظل انبطاح معظم النظم العربية أو تواطؤها مع واشنطن وتل أبيب على حساب الحقوق الفلسطينية العربية والإسلامية.

 



[1] محمد أبو العينين/منتدى «شباب السيسي»: النظام يتحدث مع نفسه/ إضاءات 07 نوفمبر 2017

 

[2] عبد الكريم سليم/متشبث بالسلطة حتى الموت.. السيسي متوجس من أي ثورة للتغيير/ الجزيرة نت السبت 10 نوفمبر 2018

[3] رسائل السيسي: إجراءات اقتصادية قاسية ورفض للتغيير وابتزاز للغرب/العربي الجديد 8 نوفمبر 2018

 

[4] عمر سعيد/ تحليل إخباري: هل مصر تتحرك لحماية أمن الخليج فعلًا؟/ "مدى مصر" الأربعاء 7 نوفمبر 2018

 

 

.

Share:
التعليقات
اترك تعليق
 
  اذا لم تظهر الصور اعد تحميل الصفحة