قمة العشرين .. هل تكون قمة رد الجميل (خفض اسعار النفط) من الأغنياء الي "بن سلمان"؟

 قمة العشرين .. هل تكون قمة رد الجميل (خفض اسعار النفط) من الأغنياء الي "بن سلمان"؟

على مدار 11 اجتماعا لقمة مجموعة العشرين منذ نشأتها الحالية عام 1999، ظلت القمة، التي يحضرها 19 رئيس أكبر الاقتصادات في العالم والاتحاد الأوروبي بما يمثل 85% من إجمالي الناتج المحلي وثلثي سكان العالم، تدور في العلن حول السياسات المالية والاقتصادية، ولكن -تحت الطاولة – تبحث صفقات يعالج خلالها قادة العالم القضايا الراهنة والأزمات السياسية والاقتصادية.

من هنا يبرز إصرار ولي العهد السعودي محمد بن سلمان علي المشاركة في القمة التي تعقد لأول مرة في دولة لاتينية (الارجنتين)، فيما يبدو بنصيحة أمريكية، لتجاوز أزمة قتل الصحفي جمال خاشقجي، وإنهاء الحصار الاخلاقي والدولي حول هذا الزعيم الشاب الذي أكد ترامب في عدة مناسبات أهمية بقاؤه ليس فقط للحفاظ على مصالح أمريكا، بل واسرائيل.

القمة التي بدأت في صورة اجتماعات فنية بين الوزراء عام 2009، بعد الأزمة المالية عام 2008 وتم رفع مستوى التمثيل بها للقادة، على أمل منع انهيار النظام المالي العالمي، من الطبيعي أن تناقش الموضوعات الرئيسية التي تهم الاقتصاد العالمي، ومنها البترول، الذي لعب بن سلمان دورا في تخفيض سعره من 76 دولارا الي أقل من 60 دولار، لتخسر باده قرابة 7 مليار دولار شهريا، ليشتري دعم وسكوت ترامب بالنفط.

صحيح أن مجموعة العشرين ليست منظمة دولية، ولا تتخذ بالتالي قرارات ملزمة قانونيا للدول الأعضاء في المجموعة، لكنها أشبه بمنتدى غير رسمي يضع ملامح السياسات الاقتصادية، ومعها السياسية، في العالم، ومنه، مسألة النفط، الذي كان ارتفاعه لأرقام فلكية وتوقع اقترابه من الـ 100 دولار، أحد مخاوف الاقتصاد العالمي والتجارة الدولية، وجاء التدخل السعودي بناء على رغبة ترامب ليخفض السعر وينقذ اثرياء العالم، وحان موعد رد الجميل لبن سلمان.

فقبل القمة وحضور بن سلمان، تحدث ترامب في بيانه عن أن "الولايات المتحدة ستخسر مبيعاتها ووظائفها لصالح روسيا والصين، وسترتفع أسعار النفط بمقدار 150 دولاراً للبرميل، لو تمت معاقبة السعودية، ودعا السعودية لـ "الدفع مقابل حمايتها"، واعتبر بقاء بن سلمان في الحكم مكسب لأمريكا واسرائيل على السواء، ووصف خاشقجي بأنَّه «عدو للدولة»، وعضو في جماعة الإخوان المسلمين، كما قال له بن سلمان.

وتراجع سعر النفط بشكل غريب بنسبة 22% منذ بدء شهر نوفمبر 2018، ما يعد أكبر انخفاض في سعر النفط منذ عام 2014 في شهر واحد، ليصل سعر برميل النفط 58.78 دولارا برغم وعود اوبك خفض الانتاج اليومي في اجتماع المنظمة في 6 ديسمبر القادم، التي خالفتها السعودية.

وعقب انهيار اسعار النفط وجه ترامب الشكر لابن سلمان علي استجابته لمطالبه بزيادة ضخ النفط لخفض الاسعار، وبدأ يشكك حتى في تقارير المخابرات الامريكية حول دور ولي العهد السعودي في قتل الصحفي خاشقجي، حتى أنه كتب تغريده يقول فيها إن هبوط أسعار النفط من 82 الي 54 دولارا حاليا، يعني تخفيض الضرائب على الامريكيين، وشكرا السعودية، وقال: "نريد أن يهبط سعر النفط أكثر"!!.

https://twitter.com/realDonaldTrump/status/1065225779825598465

حتى بدا الامر كأن هناك صفقة خفية تجري بين بن سلمان وترامب عنوانها كشف المستور: فالأول يضغط بصفقات ومليارات وبالتلاعب بسعر النفط، لحمايته من تداعيات قضية مقتل خاشقجي، والثاني يرد بكشف المستور في دور ابن سلمان بحماية الصهاينة، وربما صفقة القرن وخط السكة الحديد الإسرائيلي.

فهل تكون قمة الارجنتين هي قمة رد جميل خفض اسعار النفط من الأغنياء في امريكا واوروبا الي "بن سلمان"؟

ولأن القضايا السياسية هي عنوان ما يجري بحثه تحت الطاولة في القمة، وسبق لها بحث ملفات الارهاب والحرب في سوريا وغيرها، فمن المتوقع ان تشهد القمة مناقشة قضايا وقف الحرب في اليمن، وتخفيف التوتر بين دول الخليج وقطر لإعطاء فرصة لإنجاح "الناتو العربي" ضد إيران، وهذا سر تضمن زيارة بن سلمان كلا من الامارات والبحرين ومصر، وبحثه تداعيات المعارك هناك وطلب الحوثيين التفاوض.

هل يتم القبض عليه إذا حضر؟

شككت صحف عالمية ومنظمات حقوقية في نبأ قيام بن سلمان بحضور قمة العشرين، وقالوا بوضوح أنه من الممكن اعتقاله ومحاكمته بتهمة اصدار اومر قتل الصحفي خاشقجي، وما ينقص هو اتهام جنائي واضح له سواء من تركيا او أي جهة أخري، خاصة أنه ليس رئيس دولة ومن ثم يمكن احتجازه.

ورغم صعوبة تصور ذلك، في ظل الحماية الامريكية لبن سلمان، فقد قالت صحيفة The Guardian البريطانية، إن حضور ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان قمة مجموعة العشرين هذا الأسبوع في العاصمة الأرجنتينية بيونس آيريس، سيضع زعماء العالم أمام لحظة من لحظات الاختبار الحقيقية، التي يُفضِّلون ألا يتعرَّضوا لها، كما أنه يمكن أن يلقي الإنتربول القبض عليه في حال قُدمت شكوى ضده.

ونقلت الصحيفة البريطانية عن سارة ليا ويتسن مديرة قسم الشرق الأوسط بالمنظمة الحقوقية قولها "أرجو أن يكون على هذا الكوكب بقية من أناس شجعان ينصحون محمد بن سلمان بأنه ليس من مصلحته على الأرجح أن يذهب إلى قمة العشرين".

ورأت المسؤولة الحقوقية وجود "خطر ملموس برفع شكاوى ضد ولي العهد السعودي لأنه ليس رئيس دولة، وهو لا يستفيد من أي حصانة"، حيث قالت "ويتسن" أن "كونه ليس رئيس دولته يعني أنّه لا يستطيع الاستفادة من أية حصانة".

وقد يواجه محمد بن سلمان اتهاما قانونياً بموجب "مبدأ الولاية القضائية العالمية"، الذي يسمح للنيابة العامة في أي بلد بطلب اعتقال الأفراد المشتبه في ارتكابهم جرائم خطيرة مثل الإبادة الجماعية، أو التعذيب، أو الإعدام خارج نطاق القضاء، بغض النظر عن مكان ارتكاب الجرائم.

وقد قُدمت بالفعل ثلاث دعاوى قضائية عالمية في الأرجنتين، تعلَّقَت بالحرب الأهلية الإسبانية، والإبادة الجماعية للأرمن، وقضية فلسطين، ولكن منظمات حقوقية في بيونس آيريس قالت إنه لا توجد لديهم خطط لطلب إلقاء القبض على محمد بن سلمان.

غير أن المحامين يمكن أن يتهموه في محكمة أوروبية، ثم يطلبون القبض عليه من خلال المنظمة الدولية للشرطة الجنائية (الإنتربول) في بيونس آيريس.

لذلك سيعد حضور محمد بن سلمان مخاطرة لو قرر ذلك بالفعل ليست سياسية ودبلوماسية فقط، ولكن أمنيا ايضا.

وأنه رغم الغضب الدولي العارم إزاء مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي، في مقر قنصلية بلاده، فقد استمرت تجارة الأسلحة التي تُقدر بمليارات الدولارات دون انقطاع من امريكا واوروبا الي السعودية، خاصة فرنسا وبريطانيا فيما قطعت المانيا والنرويج مبيعات الأسلحة (القليلة) للمملكة السعودية.

وبحسب الصحيفة البريطانية، فإن القوى الغربية مثل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا سعيدة بمواصلة مبيعات الأسلحة إلى الرياض، على الرغم من المجازر التي يشهدها اليمن، والتي تُهدد بأسوأ مجاعة شهدها العالم خلال جيل واحد، والسعودية عليها مسؤولية ثقيلة في ذلك.

ومع ذلك، فإن التقاط الصور إلى جانب ولي العهد في الأرجنتين سيكون بمثابة كابوس سياسي لمعظم الزعماء الآخرين في مجموعة العشرين، واختبار لأخلاقيات السياسة الدولية، ومؤشر لحسم مستقبل ولي العهد في مواجهة قضية خاشقجي وتحديد حجم القبول الدولي بغلق ملف القضية بموجب المصالح والبيزنس المفضل دوما في مثل هذه القمم والمؤتمرات بين اثرياء العالم، على المبادئ والمُثل العليا.

أيضا سيكون تعامل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في القمة مع ابن سلمان وتصريحات اردوغان نفسه مؤشر لتغلب المصالح على المبادئ أم العكس، خاصة أن هناك من يتوقعون أن يستخدم اردوغان، الارجنتين كمنصة للمطالبة بالمساءلة عن مقتل خاشقجي، وربما إحراج ولي العهد ودفعه للمغادرة.

وأعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الخميس الماضي إنه لن يلتقي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال زيارته للأرجنتين لحضور قمة مجموعة العشرين، وفقا لوكالة "haber" التركية.

وحتى استقبال الدكتاتوريين العرب لبن سلمان في القاهرة وابو ظبي والمنامة، قبل سفره لبيونس ايريس، يشكل حرجا لهم لأنه يربطهم به ويجعل الملفات الاقليمية التي يتشابك فيها نظام السيسي وبن زايد محل جدال دولي، وحتى قضايا حقوق الانسان، لأنه في نفس توقيت القمة ولقاءات بن سلمان والسيسي وبن زايد تشن العفو الدولية وهيومان رايتس وواتش حملة ضخمة ضد الانتهاكات ضد النساء والحقوقيات في مصر والسعودية والامارات بصورة تحرج الانظمة الثلاثة وتجعل ارتباطها بصاحب المنشار يعني المزيد من تشويه صورتها دوليا.

معلومات أساسية عن قمة العشرين

ولدت قمة العشرين عام 1999 بعد أن أظهرت صدمة الأزمة المالية في آسيا ضرورة تحسين التنسيق الاقتصادي العالمي، وكان يحضرها الوزراء فقط، لكن بعد الأزمة الاقتصادية الكبرى عام 2008 أعيد تشكيلها من جديد ليحضرها رؤساء الدول.

وتضم المجموعة الاقتصادات الدولية الكبرى في العالم، حيث تتألف مجموعة العشرين من 19 من أكبر الاقتصادات في العالم والاتحاد الأوروبي ما يمثل 85% من إجمالي الناتج المحلي وثلثي سكان العالم.

وتبحث القمة السنوية بشكل أساسي السياسات المالية والاقتصادية، ولكنها كذلك فرصة لاجتماع قادة العالم ومعالجة القضايا الراهنة سواء الأزمات الجيوسياسية أو التغير المناخي.

يقول بعض الخبراء إن مجموعة العشرين منبر مهم لتنسيق السياسات الاقتصادية. ويعتقد آخرون أنها جلسة غير رسمية للنقاش بين القوي الكبرى والقوي الصاعدة.

وتثمر في العادة اجتماعات القمة عن قائمة طويلة من الوعود العلنة، ولكن ما يجري بحثت تحت الطاولة وهو الاهم لا يكون معلنا.

 وفي اجتماع 2015 في تركيا على سبيل المثال أطلق القادة 113 التزاما حول قضايا من بينها خفض المساعدات المالية للوقود الأحفوري وزيادة المساعدات للاجئين، غير أن الالتزام بالوعود الـ 113 التي قطعتها مجموعة العشرين لم يتجاوز عام 2015 نسبة 63%، وفق محللين.

وقبل قمة الصين الاخيرة بيوم واحد، صدقت الولايات المتحدة والصين رسميا على اتفاقية باريس للتغير المناخي لكبح الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري.

 

والخطوة تعد إنجازا مهما نحو سريان الاتفاقية قبل نهاية عام 2016، وتمهد الطريق أمام دول أخرى لتحذو حذوهما.

أما القمة الـ 11 التي عقدت في هامبورغ الألمانية يومي 7 و8 يوليو 2017 فقد تميزت بكونها إحدى القمم الأكثر سخونة منذ إنشاء هذا المنتدى بسبب التوترات الثنائية والخلافات الجوهرية بين دول المجموعة وسياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وخاصة ما تعلق منها بالمناخ والمصالح الاقتصادية.

كما تميزت بخروج الآلاف في أيام عدة على هامش القمة احتجاجا على سياسات العولمة ومقررات القمة، وردد المتظاهرون هتافات منددة بالسياسات الرأسمالية والعولمة، وتدعو إلى حماية البيئة من التغير المناخي، في ظل تهديدات ترامب المستفزة بالانسحاب من عدة معاهدات دولية أبرزها المناخ والتجارة الدولية.

 

.

Share:
دلالات:
التعليقات
اترك تعليق
 
  اذا لم تظهر الصور اعد تحميل الصفحة