دلالات التغييرات العسكرية بالمخابرت الحربية والجيش المصري قبل أيام من ذكرى ثورة يناير

دلالات التغييرات العسكرية بالمخابرت الحربية والجيش المصري قبل أيام من ذكرى ثورة يناير

 

 

 

يوم السبت 22 ديسمبر نشرت الصحف والمتحدث الرسمي لرئاسة الجمهورية خبرا يقول: "اجتمع عبد الفتاح السيسي بعد ظهر اليوم مع الفريق أول محمد زكي القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي"، دون ذكر أي تفاصيل عما دار في الاجتماع، وكان عقد هذا الاجتماع في حد ذاته غريبا لأن وزير الدفاع يلازم السيسي في كل تحركاته وسفرياته فلماذا اجتمع به وحده الان ولماذا ابرزت الصحف والرئاسة هذا الاجتماع؟

وبعد مرور 24 ساعة فقط، ظهرت نتائج مباحثات السيسي ووزير دفاعه، حين جري الإعلان أن وزير الدفاع اجري حركة تغييرات وتنقلات في قيادات القوات المسلحة المصرية، شملت تعيين مدير جديد للمخابرات الحربية، وقائدا جديدا للمنطقة الغربية العسكرية التي تتولى تأمين الصحراء المتاخمة للحدود مع ليبيا، هو اللواء صلاح سرايا.

وقالت مصادر مطلعة لبي بي سي إن نشرة تنقلات كبار قادة الجيش، التي أصدرها وزير الدفاع الفريق أول محمد زكي، شملت تعيين اللواء خالد مجاور، مديراً لإدارة المخابرات الحربية والاستطلاع، خلفا للواء محمد الشحات، الذي شغل المنصب لنحو ثلاث سنوات.

ولم تذكر المصادر التي تحدثت إليها بي بي سي أسبابا لإبعاد بعض القادة، غير أنها أوضحت أن نشرة التنقلات والتغييرات في قادة الجيش تصدر بشكل دوري مع نهاية شهر ديسمبر من كل عام، وهو أمر غير صحيح.

وهكذا تكشف أن لقاء السيسي وزير الدفاع محمد زكي، السبت، جاء لوضع هذه التغييرات العسكرية لأن زكي ليس سوي منفذ أوامر، وهو الذي شارك السيسي في انقلابه ضد الرئيس مرسي واحتجز الرئيس في القصر الرئاسي.

قرار قديم منذ شهرين!

المفارقة في قرار عزل مدير المخابرات الحربية اللواء "محمد الشحات" رسميا، وتعيين اللواء "خالد مجاور" بديلا له أن أحد أساتذة الجامعة المقربين من وزير الدفاع السابق (صدقي صبحي)، كشف عن حدوثه في سبتمبر الماضي 2018 ولم ينتبه له أحدا، أو يؤكده الجيش حينئذ.

ففي سبتمبر 2018 نشر "عادل العدوى" أستاذ العلاقات الدولية بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، ومدير المنتدى الاقتصادي الدولي في مصر تغريدة على حسابه على تويتر يقول فيها إنه "حصل على معلومات عن إقالة السيسي (لاحظ قوله السيسي وليس وزير الدفاع) لمدير المخابرات الحربية، اللواء محمد الشحات، وتعيين قائد الجيش الميداني الثاني، اللواء أركان حرب خالد مجاور"، ولم يصدر المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة المصرية أي أنباء حول هذا الخبر حينئذ.

والملفت أن "عادل العدوي" الذي اذاع الخبر حينئذ، هو صديق للفريق صدقي صبحي ونشر على حسابه صورة له مع "صدقي صبحي"، ما قد يشير لأن صبحي مصدر معلومة إقالة مدير المخابرات الحربية وأن الامر أغضبه أو يمسه.

ويُعتقد أن قرار إقالة "الشحات" صدر في سبتمبر بالفعل كما كشف صديق وزير الدفاع السابق، وأن سلطة الانقلاب أجلت إعلانه رسميا بعد كشف وحتى ينسي الناس ما كتبه "العدوي"، لأن معني هذا تسريب صبحي صدقي أنباء عزل صديقه "الشحات" ما قد يُفهم منه أن هناك خلافات داخل الجيش.

ولذلك عقب صدور القرار رسميا عاد الدكتور "عادل العدوي" ليذُكر الجميع على حسابه على تويتر بأنه كان صاحب السبق في هذا الصدد.

https://twitter.com/adeladawy/status/1076769877757702144

 

دلالات التغييرات العسكرية

منذ انقلابه في يوليه 2013، وقائد الانقلاب يحرص على تغيير القيادات العسكرية على فترات قصيرة لتأمين نفسه من أي تفكير في الانقلاب المضاد عليه، وبدأ ذلك بالتخلص من كافة أعضاء المجلس العسكري الذي شاركه الانقلاب بما فيهم صديقه وزير الدفاع السابق صدقي صبحي، وتوالت التغييرات على فترات قصيرة خاصة مع تصاعد الغضب الشعبي وظهور انتعاشه في الربيع العربي في دول الجوار.

ويعني خبر اقالة مدير المخابرات الحربية، ربما أن السيسي مرعوب من شيء ما مجهول حتى الان، أو قد تكون هذه خطوة استباقية، أو دفاعية محضة ليس لها ما يبررها الا خوف قائد الانقلاب من ترتيبات محتملة للإطاحة به وهو يحاول قطع الطريق على هذه الإجراءات، أو اعتبار وصف ترامب له بـ "القاتل المنكوح" مقدمات للتخلص منه وعدم رضاء أمريكي عنه، وهو مفتاح أمان بقاء أي قائد لمصر.

بيد أن هناك مراقبون يرون أن تخلص قادة الانقلابات العسكرية من المحيطين بهم أمرا روتينيا بسبب الخوف من منافسة قادة اخرين لقائد الانقلاب، او سعيهم للانقلاب المضاد للحصول على امتيازات اعلي بعدما يتبين لهم حجم المكاسب التي يحصل عليها قائد الانقلاب سواء في صورة عمولات السلاح أو صفقات بيزنس الجيش أو غيرها من المزايا.

أما التخلص من مدير المخابرات الحربية تحديدا – وهو منصب تولاه السيسي ويعلم مخاطرة – وتخلص السيسي عموما من كافة المحيطين به باستمرار وتعيين أخرين وعدم إبقاء أحد في منصبه فترة طويلة، فيرجع لأنه يعلم جيداً أن اي ترتيبات للتخلص منه لن تمر الا عبر المخابرات الحربية، فهي بوابة المؤامرات كما فعل هو في انقلابه العسكري علي الرئيس الشرعي محمد مرسي 3 يوليه 2013.

ولأن الفريق أول صدقي صبحي وزير الدفاع الذي اقاله السيسي مؤخرا، هو الذي عين الفريق "الشحات" في منصب مدير المخابرات الحربية، ابريل 2015، فيبدو أن عزل السيسي لـ "صبحي" استلزم عزل أنصاره أيضا وأبرزهم "الشحات".

والمؤكد أن قائد الانقلاب سيظل دوما مرعوب من أي محاولة للانقلاب عليه كما فعل هو، لأنه يفتقد للشرعية.

لماذا يغير السيسي القيادات العسكرية باستمرار؟

مثلما يحرص السيسي بصورة دائمة على إشراك الجيش في كل المواقف السياسية أو العسكرية التي يمكن أن تسبب له أزمة مستقبلا، مثل إشراكه في قضية التنازل عن "تيران وصنافير" بادعائه أن هذا تم بوثائق (أي برضا) المؤسسة العسكرية والخارجية والمخابرات العامة وعلمهم، وأيضا في طريقة التعامل مع سامي عنان عند ترشحه للرئاسية، بصدور بيان رسمي من "المجلس العسكري" ثم اعتقاله، فهو أيضا يحرص علي القيام بتغييرات داخل قيادة الجيش لعدم الإبقاء علي أي منافسين أو معارضين محتملين.

إذ أن بقاء أي قيادة في مكانها لسنوات طويلة يمنحها قوة معنوية ويسمح لها بتعيين وتشكيل مركز قوة لها يصعب معها إقالتها، بينما الإبقاء على سنوات قليلة (3-4 سنوات) يسمح لقائد الانقلاب بالحصول على دعم ونفاق هذه القيادات لفترة من الوقت قبل أن تبدأ في تشكيل موقف مخالف او منفصل.

أيضا السيسي يضع امام عينيه تجربة ثورة 25 يناير حين اضطر الجيش والمشير طنطاوي للرضوخ الي مطالب المتظاهرين بعد محاولات السيسي – كمدير للمخابرات الحربية – إنجاح موقعه الجمل، ونشر الفرقة بين الثوار، لذلك يخشى من عدم تماسك المؤسسة العسكرية أمام الاحتجاجات الشعبية ويرغب في ضمان استجابتها لأوامر قمع المتظاهرين عبر تعيين قيادات جديدة موالية مضمون طاعتها.

فالسيسي يعمل باستمرار على تغيير قيادات الجيش بما يضمن الولاء الكامل له، لذلك تخلص من كافة قيادات المجلس العسكري ومن بقي منهم عينه في مناصب تنفيذية يسهل اقالتهم منها بسهولة، ولكي يضمن أيضا السيطرة على المجلس العسكري، وأن يسخره لإصدار ما يراه من قرارات مثل إقالة صبحي صدقي أو بيع ارض مصر في تيران وصنافير أو محاكمة سامي عنان أو غيرها من القرارات.

لذلك يبدو الأعضاء الحاليين في المجلس العسكري ومنهم مدير المخابرات العسكرية الجديد، أقرب إلى إطاعة الأوامر التي تصدر إليهم من السيسي من أي قت مضى، فقد عمل السيسي على تغيير كل من أظهر أراء أو مواقف سياسية متباينة عن المواقف التي يتخذها بداية من أحمد وصفي قائد الجيش الثاني الميداني وحتى رئيس الأركان محمود حجازي ووزير الدفاع صدقي صبحي.

وكانت أكبر إطاحة قام بها السيسي لأعضاء المجلس العسكري في ديسمبر 2016 حين أطاح بنصف قادة الجيش المصري من مناصبهم لبسط سيطرته وفرض نفوذه المطلق على الجيش.

وجاءت هذه الرغبة في السيطرة على المجلس العسكري من جانب السيسي، لأن وظيفة المجلس تغيرت بصفة جوهرية عقب انقلاب يوليه 2013، حيث أصبح هو المسيطر والمحرك والمخطط لتفاعلات المشهد المصري بشكل كبير وهو الذي يدير كافة الحياة في مصر ويسيطر على الإعلام والسلطة والاقتصاد ويسعي الان للسيطرة على مشيخة الازهر واحتكار الكلمة الدينية، وأيضا السيطرة على القضاء، وهو ما كشفه تحقيق لموقع "مدي مصر" مؤخرا، بينما كان دوره في عهد مبارك ثانوي وغير ملموس أو فاعل بدرجة كبيرة، ولم يكن يجتمع إلا في المناسبات السنوية للحروب السابقة فقط.

حيث كشف هذا التحقيق أن هناك صراع بين مجلس القضاء والرئاسة منذ أكثر من سنة لرغبة الرئاسة والمخابرات في التدخل في الاختيارات عن طريق زيادة "اختبارات ولاء" تجريها المخابرات والرقابة الإدارية ومجلس القضاء معترض جزئيا على التدخل وتعديل اختياراته والتعيينات متوقفة.

ووفقا للقانون رقم 20، الذي أصدره الرئيس المؤقت عدلي منصور في 24 فبراير 2014، يتكون المجلس العسكري من خمسة وعشرين عضوا، بمن فيهم وزير الدفاع ورئيس هيئة الأركان، إلا أنه يحق للسيسي ووزير الدفاع تعيين أعضاء في المجلس، ويستمر وزير الدفاع في رئاسة "المجلس" إلا عند حضور "السيسي" لأحد الاجتماعات.

وهناك سوابق تشير لوجود معارضة للسيسي داخل الجيش، وهي أحد أبرز أسباب تدخله السريع والمتتالي لتغيير قيادات عسكرية بما يجعله يعتمد دوما على الموالين، من ذلك:

1-    إعلان الفريق سامي عنان ترشحه للرئاسة ضد السيسي عام 2017 وتحديه له وحديثه عن ضرورة توحيد المصريين وإنهاء الانقسام كان مؤشرا واضحا على ان هناك قطاع داخل الجيش يدعم الفريق عنان في ترشحه، لهذا تسربت انباء غير مؤكده بحكم الغموض داخل الجيش عن اعتقال 22 من قيادات الجيش خاصة في الإسكندرية من أصدقاء عنان، وحرص السيسي علي أن يكون التضييق علي عنان صدرا من "المجلس العسكري" ليوحي بانه ليس قراره وحده، ثم جاءت الإطاحة بالفريق اول صدقي صبحي وزير الدفاع السابق لتعزز هذا التوجه.

2-    جاءت إقالة الفريق اول صدقي صبحي وزير الدفاع كجزء من "عقيدة الخوف" هذه لدي السيسي من وجود قيادة عسكرية مستقلة في التفكير عنه او لديها اراء مخالفة، برغم ما ظهر من دعم و"تصفيق" حاد من "صبحي" للسيسي في كافة اللقاءات، وأيضا كجزء من عدم إعطاء أي قيادة عسكرية فرصة للتفكير والمقارنة بين المزايا التي يحصل عليها القادة الاخرين مقابل الامتيازات والمكاسب الرهيبة التي ينالها قائد الانقلاب.

3-    كان إعلان العقيد أحمد قنصوه ترشيح نفسه للرئاسة ببرنامج أثر قلوب كثير من المصريين لوجود مثل هذه العقلية العسكرية العقلانية والفصيحة داخل الجيش، وبرغم اعتقاله وسجنه 6 سنوات لاحقا، ليطرح تساؤلات حول وجود اجنحة داخل الجيش غير راضيه عن السيسي، وتعبير عن قطاعات كبيرة أو صغيرة في المؤسسة العسكرية، فحتي ولو خان الترشيح "قنصوه" متصورا أن هناك من يدعموه، ومنهم صبحي صدقي، فعلي الأقل أدرك هذا الضابط من خلال وجوده داخل الجيش ورصد عمليا وجود قطاع غير راض عن السيسي ويرغب في التغيير.

4-    أيضا ظاهرة الضباط الذين انشقوا من الجيش للالتحاق بالجماعات المسلحة في سيناء، وإن كانت ظاهرة فردية، فهي مؤشر على وجود قطاع من العسكريين غير راض عن السيسي أيضا.

ويؤكد مراقبون أن الإجراءات التي يقوم بها "السيسي" في الجيش -وخاصة إعادة تشكيل المجلس العسكري-تهدف بالأساس لمحاولة بسط سيطرته وفرض نفوذه المطلق عليه، كي يضمن الولاء التام له، وخضوعه لقراراته، وكي لا يشعر بأي خطر ما من قبل أي أحد من قادة الجيش.

 وكان أبرز قادة الجيش الذين أطاح بهم "السيسي" منذ انقلابه العسكري:

      12  أغسطس 2013، إقالة قائد قوات الدفاع الشعبي والعسكري اللواء العربي السروي، وتم تعيينه محافظا للسويس، (تمت الإطاحة به أيضا من منصب المحافظ في 25 ديسمبر 2015).

      17 مارس 2014، إقالة قائد الجيش الثاني اللواء أحمد وصفي، وتعيينه رئيسا لهيئة التدريب.

      17 مارس 2014، إحالة رئيس هيئة تدريب القوات المسلحة اللواء إبراهيم نصوحي للتقاعد.

      17 مارس 2014، إقالة مدير إدارة شؤون الضباط اللواء مصطفى الشريف، وتعيينه مساعدا لوزير الدفاع، ثم رئيسا لديوان رئاسة الجمهورية.

      17 مارس 2014، إقالة قائد المنطقة الجنوبية اللواء محمد عرفات، وتعيينه رئيسا لهيئة التفتيش.

      30 يونيو 2014، إقالة رئيس الهيئة الهندسية اللواء طاهر عبد الله طه، وتعيينه مساعدا لوزير الدفاع.

      30 يونيو 2014، إقالة قائد المنطقة الشمالية العسكرية اللواء سعيد محمد عباس، وتعيينه مديرا لسلاح المشاة.

      30 يونيو 2014، إقالة المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة العقيد أحمد علي، وتعيينه سكرتيرا للمعلومات برئاسة الجمهورية، ثم ملحقا عسكريا بإحدى السفارات الأجنبية.

      31 يناير 2015، إقالة قائد الجيش الثالث الفريق أسامة عسكر، وتعيينه بوظيفة مستحدثة، وهي قائد منطقة شرق القناة.

      12 إبريل 2015، إقالة قائد القوات البحرية الفريق أسامة الجندي، وتعيينه نائبا لرئيس هيئة قناة السويس.

      12 إبريل 2015، إقالة رئيس المخابرات الحربية اللواء صلاح البدري، وتعيينه مساعدا لوزير الدفاع.

      10 يونيو 2015، إقالة رئيس هيئة عمليات القوات المسلحة اللواء محسن الشاذلي.

      10يونيو 2015، إقالة رئيس هيئة التنظيم والإدارة، اللواء أحمد أبو الدهب، وتعيينه مساعدا لوزير الدفاع.

      10 يونيو 2015، إقالة قائد المنطقة الغربية العسكرية اللواء محمد المصري، وتعيينه رئيسا لهيئة التنظيم والإدارة.

      19 سبتمبر 2015، إقالة رئيس هيئة التسليح للقوات المسلحة اللواء محمد العصار، وتعيينه وزيرا للإنتاج الحربي.

      6 سبتمبر 2016، إقالة رئيس هيئة الإمداد والتموين في القوات المسلحة اللواء محمد على الشيخ، وتعيينه وزيرا للتموين.

      17 ديسمبر 2016، إقالة قائد القوات البحرية الفريق أسامة منير ربيع، وتعيينه نائبا لرئيس هيئة قناة السويس.

      17 ديسمبر 2016، إقالة قائد الدفاع الجوي الفريق عبد المنعم التراس، وتعيينه مستشارا عسكريا للسيسي.

      17 ديسمبر 2016، إقالة قائد المنطقة الشمالية العسكرية اللواء محمد الزملوط، وتكليف اللواء محمد لطفي قيادة المنطقة بدلا منه.

      19ديسمبر 2016، إقالة رئيس هيئة عمليات القوات المسلحة اللواء توحيد توفيق، وتكليف اللواء وحيد عزت بدلا منه.

      28 أكتوبر 2017 أقال السيسي محمود حجازي من رئاسة أركان الجيش ويعين محمد حجازي خلفاً له.

      14 يونيه 2018 أطاح السيسي، بوزير الدفاع صدقي صبحي من منصبه وعين بدلا منه اللواء محمد أحمد زكي، قائد الحرس الجمهوري الذي خان الرئيس محمد مرسي.

إهانة الجيش والبيزنس والسلاح 3 دوافع للخلاف مع السيسي

هناك 3 أسباب اخري تشكل دوافع للخلاف بين قيادات الجيش والسيسي تدفعه لهذه التغييرات المتتالية في قيادة الجيش هي: إهانته الجيش وتشويه صورته، والصراع حول مكاسب وبيزنس الجيش، وصفقات السلاح.

أولا: إهانة الجيش

هناك عدة أسباب لغضب قيادات الجيش علي السيسي بسبب اهانته المتكررة للجيش وربطه بين مطامعه الشخصية وبين الجيش، فبخلاف توريطه للجيش في التنازل عن أراضي تيران وصنافير وتوريطه له في التخلص والتنكيل بقيادات عسكرية بطريقة مهينة مثل سامي عنان واحمد شفيق، اهان السيسي الجيش بالحكم باسمه واستغله في ضرب وقتل المعارضين ما شوه صورته كما استعمله كتاجر بيع الخضروات ولبن الأطفال واللحوم وغيرها، والأخطر انه غير عقيدة الجيش المصري وجعله يتعاون مع جيش الاحتلال وسمح لإسرائيل بضرب سيناء وأضاع سيادة مصر عليها.

وفي ذكرى حرب أكتوبر 2018 كانت الإهانة المباشرة حين قال السيسي: «يعني أنا أبقى راكب عربية سيات، وإنت راكب عربية مرسيدس، ولما أسبقك ولا أبقى جنبك حتى، ما تقوليش برافو؟ قولوا برافو»، وذلك في سياق مقارنة عقدها السيسي  بين الجيش المصري الذي شبهه بسيارة من نوع سيات، والجيش الإسرائيلي الذي شبهه بسيارة مرسيدس!!.

ويري مراقبون أن وصف السيسي للجيش المصري بانه "سيارة سيات" مقابل الجيش الصهيوني (سيارة مرسيدس) اغضب قيادة الجيش واعتبروه "إهانة" وهو أيضا من مؤشرات الغضب عليه.

وقالت صحيفة الموندو El Mundo الاسبانية إن تصريح السيسي مسّ بمكانة الشركة الإسبانية مثلما مس بالمؤسسة العسكرية المصرية، التي كانت بطل ثلاثة عقود من الصراع وخمس حروب عربية إسرائيلية.

ورغم هذه الإهانة، سارعت الشركة الإسبانية –التي يقع مقرها في مقاطعة مارتوريل والمملوكة لشركة فولكس فاغن الألمانية العملاقة لاستخدام كلمات السيسي كوسيلة للترويج لعلامتها التجارية في مصر حيث لا يزال وجود هذا النوع من السيارات نادراً، وهناك أنواع أحدث منه بخلاف الموديل القديم الضعيف

وقد قام الفرع المصري التابع لشركة "سيات" بنشر مقطع الفيديو الذي أهان فيه السيسي الجيش المصري بوصفه بانه "سيارة سيات" مقابل الجيش الصهيوني (سيارة مرسيدس)، في صفحاتها على فيس بوك للدعاية لسيارتها وكتبت عبارة «برافو سيات» مرفقة بخطاب السيسي، ما يتوقع أنه زاد من غضب قيادات في الجيش.

ثانيا: صفقات السلاح

هناك صراع محتمل بين قادة الجيش والسيسي حول عمولات صفقات السلاح فضلا عن الغضب من الكشف عن شراء معدات قديمة وفاسدة للجيش مقابل تربح السيسي.

فسبق وكشفت صحف فرنسية ود. نايل شافعي الخبير المصري المقيم في أمريكا أن صفقة الأربع بارجات حربية من نوع (جويند فرنسيتين) التي اشتراها السيسي من فرنسا عام 2015 بمليار يورو، تبين هذا العام 2018 إن عقد الشراء لم يتضمن الصيانة، وللتغطية علي الفضيحة قررت سلطة الانقلاب شراء بارجتين اضافيتين من نفس الشركة على أن تتضمن عقود صيانة للكل!!.

واغضبت هذه الواقعة قيادات الجيش خاصة ان عقد الصيانة كان مغال فيه ويعادل 500 مليون يورو مع السفينتين الاخرتين، لهذا وقعت، في سبتمبر 2018، على عقد شراء بارجتين بمليار يورو من شركة تايسن-كروب الألمانية، بتمويل سعودي لأن البحرية المصرية تشارك في قصف اليمن من البحر، وحين انتقدت ألمانيا السعودية بشأن اغتيال خاشقجي، قررت السعودية أكتوبر الماضي 2018 عدم تمويل الصفقة، فعادت مصر للشراء من فرنسا!!

أيضا كشفت الصحف الفرنسية أن سلطة الانقلاب اشترت في السنوات الخمس الماضية، أسلحة بأكثر من 20 مليار دولار، وسيصدأ معظم تلك الأسلحة ويصبح خردة قبل أن يوجد ضباط وجنود مدربين على قيادتها، وأن هذا المبلغ كان كفيلا ببناء جميع المدارس والمستشفيات المطلوبة لتطوير العملؤة التعليمية .

كما كشفت صحف باريس أن إسرائيل وافقت على الصفقة التي اشترتها مصر من فرنسا وألمانيا "لأنها بارجات أضعف من الموديل NG الذي تشتريه إسرائيل من نفس الشركة (بإسم "سعار-7"!!.

حساب Egypt Defence Review يعلق: واضح أن مصر ليس لديها خطة متماسكة لبحريتها.

وشراء المزيد من السلاح، معناه دخول ملايين الدولارات من عمولات الصفقات في جيب السيسي وكبار قادته العسكريين، وهذا أحد أسباب رفض السيسي اعلان ذمته المالية علانية، والاكتفاء بتقديمها سرية الي قضاة الانقلاب (كإجراء شكلي) في لجنة الانتخابات الذين رفضوا بدورهم إعلانها وكأنها سر حربي.

ويعتبر حجم الفساد في صفقات السلاح غير عادي ويتضمن عمولات ضخمة لجنرالات الانقلاب مقابل شراء صفقات سلاح لا يحتاجها الجيش مثل سفينتي ميسترال الفرنسيتين وغيرها، وأغلبها صفقات مجاملة لإنقاذ الشركات الفرنسية والألمانية من الاغلاق بشراء معدات قديمة، مقابل تغاضي فرنسا وألمانيا عن انتهاكات حقوق الانسان في مصر.

وقد أشار تقرير لموقع Stratfor الأميركي لأن مصر تُنفق بإسراف على شراء الأسلحة رغم وضعها الاقتصادي الهش وافتقارها إلى خصمٍ تقليدي كبير ولا تواجه أي تهديد خارجي، ولكن الهدف هو محاولة استعادتها هيبتها المفقودة في المنطقة، ورغم صفقات السلاح العديدة فلم تشترِ سلطة الانقلاب حتى بعض المعدات الأكثر ملاءمةً لمعركتها في سيناء، مثل المَركبات المُدرَّعة المضادة للكمائن والألغام.

ووفقا لتقرير "مؤشرات استيراد الأسلحة" الصادر عن معهد ستوكهولم لأبحاث السلام، يظهر أن واردات مصر من الأسلحة في فترة الانقلاب من 2013-2017 زادت بنسبة 225% مقارنة بالفترة ما بين 2008 و2012، لتحتل بذلك المرتبة الثالثة بين أكبر خمس دول مستوردة للسلاح خلال السنوات الخمسة محل الرصد بنسبة 4.5% من إجمالي الدول.

وبحسب التقرير، أصبحت فرنسا أكبر مورد للسلاح لمصر بنسبة 37% من إجمالي وارداتها، وشكلت كل من فرنسا والولايات المتحدة وروسيا أكثر ثلاثة دول تصديرًا للسلاح إلى مصر بنسبة 37% و26% و21% على التوالي.

السيسي يحرص من خلال هذه الصفقات أيضا على مغازلة المؤسسة العسكرية التي وضعته على سدة الحكم بتزويدها بأحدث الأسلحة، وأن هناك عقد بينه وبين المؤسسة العسكرية جاء بموجبه للسلطة: (الأول) هو صفقات السلاح، و(الثاني) حماية العسكريين من أي مسائلات أو محاكمات.

بيزنس الجيش سببا للخلافات

وهذا ارتبط بتأثير دخول الجيش الواسع في المجال الاقتصادي، وحصول كبار الجنرالات على مكاسب رهيبة بعكس صغار الضباط، حيث يعتقد عدد من الباحثين أن هذا أسهم في إظهار الكثير من الخلافات المكتومة داخل الجيش، وأبدوا مخاوفهم أن يظهر هذا الانقسامات في الجيش وأن تطفو على السطح.

ففي سياق صراع الأجنحة من أجل الحصول على حصة في المجال الاقتصادي والسياسي الجديد، وتوسع بيزنس الجيش حتى بلغ 10 و20% وفق تقارير مختلفة، أصبح الجيش شريكا في كل شيء، ويلعب نفس الدور الذي كان يشاع ان ابناء مبارك يلعبونه وهو الدخول كشريك في أي بيزنس والحصول على عمولة ومكسب.

هذا البيزنس الضخم هو أحد دوفع صراع محتمل ايضا بين قادة الجيش للحصول على نسب اعلي لكل قيادة، ما يؤثر على تماسك المؤسسة العسكرية وقد يعرضها لتصدع كبير نتيجة مشاركة الجنرالات بشكل كبير في هذه الأنشطة.

وتلفت الباحثة "شانا مارشال" لبعد اخر هو الغضب الشعبي من هذا البيزنس حيث تقول في دراسة أمريكية إن: "قلق الجيش الأكبر لا يكمن في التهديد الذي يمكن أن تتعرض له إمبراطورتيه الاقتصادية، بل في عودة الاحتجاجات واسعة النطاق تجاه الحكومة".

وتتباين التقديرات حول حجم الدور الذي يلعبه الجيش في الاقتصاد، ففي ديسمبر 2016 قال السيسي إن الجيش يمثل ما يصل إلى 2% فقط من الناتج، ونفى ما تردد عن أن اقتصاد القوات المسلحة يمثل 20 أو حتى 50% من الاقتصاد، وقال: "ياريت القوات المسلحة كانت تمتلك 50% من اقتصاد مصر".

وقدر أحد أساتذة العلوم السياسية البارزين، الرقم بحوالي 3% من الناتج المحلي الإجمالي، وقدر البنك الدولي الناتج المحلي الإجمالي لمصر بواقع 336 مليار دولار في 2016، (ما يعني أن حجم اقتصاد الجيش يعادل 10 مليار و80 مليون دولار، لو كان 3% من الناتج القومي).

وكان اللواء أركان حرب محمد نصر نائب وزير الدفاع للشؤون المالية سابقاً كشف عام 2012 عن أن العائدات السنوية للأنشطة الاقتصادية للجيش تبلغ (198 مليون دولار) وأن نسبتها في ميزانية الدولة (4.2%) ولم يقدم نصر حينها أي أدلة تشير إلى صحة هذه الأرقام.

كما صرح رشيد محمد رشيد وزير الصناعة والتجارة في عهد مبارك، بأن الجيش يسيطر على 10% من الاقتصاد المصري في حوار سابق له مع جريدة نيويورك تايمز.

ويقول حازم حسني الأستاذ بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة القاهرة في تغريدات على حسابه على تويتر: "وصلنا لدرجة إنهم ينافسوا حتى تجار الأرصفة"، وأضاف: "أنا أعتقد أن أي ضابط يحترم نفسه بالتأكيد يستاء من إن جندي تحت رئاسته يقف على نواصي الشوارع لبيع أفخاذ الفراخ (الدجاج)".

 

 

.

Share:
دلالات:
التعليقات
اترك تعليق
 
  اذا لم تظهر الصور اعد تحميل الصفحة