ماكرون في مصر .. حقوق الإنسان وبهارات التجميل أم صفقات السلاح والمصالح المشتركة؟

 


ماكرون في مصر .. حقوق الإنسان وبهارات التجميل أم صفقات السلاح والمصالح المشتركة؟

 

أمران عكسا حقيقة وأهداف زيارة الرئيس الفرنسي لمصر: (أولهما) مطالبة ماكرون للسيسي بإطلاق سراح قائمة بأشخاص محددين اعطاها له، وفرق فيها بين المعتقلين من التيار الاسلامي والمعتقلين من التيار الليبرالي، و(ثانيهما) حديث ماكرون على حسابه على تويتر عن "الإرهاب الإسلامي" الذي تواجهه مصر وفرنسا.

فكلاهما أظهر الهدف الحقيقي للزيارة وحديث ماكرون على استحياء عن انتهاكات حقوق الانسان في مصر، وأن الامر لا يعدو أن يكون رسائل موجهه للداخل الفرنسي الذي هاجم تضحية ماكرون بحقوق الانسان لصالح صفقات السلاح والمصالح مع نظام السيسي.

فقد انتقدت منظمات حقوقية فرنسية تحول العلاقة بين ماكرون والسيسي الي بيزنس في تجارة السلاح والاستثمارات والتغاضي عن انتهاك السيسي حقوق الانسان، وقالوا إن حديثه هذه المرة عن حقوق الانسان جاء بفعل الضغوط الداخلية عليه وليس لقناعة بأهمية حقوق الانسان.

ايضا طالبت عدة منظمات حقوقية، من بينها العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، الإثنين الماضي، ماكرون بـ "خطاب قوي حيال وضع حقوق الإنسان"، ودعت لـ"تعليق كل مبيعات السلاح الفرنسي لمصر"، حيث تحتل مصر المرتبة الثالثة على قائمة الدول التي تشتري السلاح الفرنسي، وأبرمت القاهرة عقودا قيمتها 6 مليارات يورو لشراء أسلحة فرنسية منذ العام 2015.

كما اتهمت صحيفة "إريش تايمز" ماكرون بالنفاق حين تساءلت: هل يمكن للزعيم الذي يدعي أنه يمثل القوى التقدمية في أوروبا أن يقوض نفسه وبلده من خلال الحفاظ على علاقات وثيقة مع دكتاتور يقمع شعبه؟

وقابل هذا أمران قالهما السيسي في مؤتمره الصحفي مع ماكرون كشفا عقلية السيسي الحقيقية: (أولهما) قول السيسي "لسنا كأوروبا ولا كأمريكا .. هنا مصر بتخرّج كل سنة مليون، قول لي أشغلهم إزاي؟ أجيب لهم شغل منين؟ حد يقول لي أعمل إيه؟ أجيب منين؟ أعمل إيه في 2 مليون ونص اللي بيتولدوا كل سنة؟ حد يقول لي أعمل إيه؟".

و(ثانيهما) عكس المؤتمر الصحفي المشترك بينهما رؤيتان لا يلتقيان للعلاقة بين الاستقرار وحقوق الانسان، حيث ماكرون يرى أن احترام حقوق الانسان يخدم الاستقرار على المدى الطويل، أما السيسي فيرى أن الاستقرار (استقرار نظامه) هو الهدف حتى لو تطلب الأمر تجاهل حقوق الإنسان وقتل الاف المصريين.

فقد حاول السيسي ذكر خدماته للغرب بقوله: "تصدينا من قبل لإقامة دولة دينية في مصر"، وأكد رفضه لثورة 25 يناير بقوله: "لا نريد إعادة ما حدث سابقاً في المنطقة".

وكشفت تصريحات السيسي وماكرون أن الامر اشبه بخطة متفق عليها .. يقوم ماكرون بموجبها بتلبية مطلب داخلي فرنسي بانتقاد حقوق الانسان في مصر (بعدما قال العام الماضي انه ليس مطلوبا منه اعطاء مصر دروس في حقوق الانسان)، ويرد السيسي بنفس التبريرات الكاذبة، ثم يرفع الستار ويستمر التعاون بين البلدين في صفقات السلاح وتلبية المصالح المشتركة للنظامين.

وما جرى في مصر بعد حديث ماكرون عن حقوق الانسان ومطالبته بإطلاق سراح عدد محدود من المعتقلين غير المؤثرين على استقرار نظام السيسي، خير دليل، فقد استمرت الاعتقالات والمحاكمات لمعارضي السيسي، وجري الحكم بسجن الفريق سامي عنان عشر سنوات بقرار محكمة عسكرية، واعتقال المهندس يحيى حسين عبد الهادي أحد مؤسسي الحركة المدنية الديمقراطية، و5 اخرين من تيار حمدين صباحي (الكرامة)، ما يؤشر لأن هؤلاء ليسوا ممن طالب ماكرون اطلاقهم.

أيضا كشف حقوقيون مصريون أن الرئيس الفرنسي ماكرون التقي (الثلاثاء) مع 10 حقوقيين مصريين على مائدة غداء لمناقشة الاوضاع في مصر، وهم نفس من التقتهم انجيلا ميركل مستشارة المانيا خلال زياراتها لمصر عام 2017، والمفارقة أن أغلبهم من الحقوقيين موضوعون تحت المراقبة من قبل أمن السيسي وممنوعون من السفر ومنظماتهم تحت التحفظ.

حقوق الانسان أم صفقات السلاح؟

برغم أن زيارة ماكرون لم يعلن فيها عن صفقات سلاح جديدة لمصر، يري مراقبون أن هناك صفقة جديدة في الطريق تضمن شراء 12 طائرة رافال ولكن لم يعلن عنها خلال الزيارة وقد يعلن عنها لاحقا، لعدم الربط بينها وبين حديث ماكرون عن حقوق الانسان، وإظهار ماكرون بشكل سلبي أمام الداخل الفرنسي الذي يتهمه بالتضحية بحقوق الانسان والقمع في مصر مقابل صفقات السلاح.

ولكن هل يعني عدم عقد صفقات سلاح في القاهرة والاكتفاء باتفاقات اقتصادية بمليار ونصف يورو أن جهود منظمات حقوق الانسان الدولية والمصرية نجحت في إقناع ماكرون بإعادة النظر في تقييمه لوضعية حقوق الانسان في مصر؟ أم أن الامر لا يعدو أن يكون خدعة ومحاولة لعدم الربط بين الامرين؟!.

فالعلاقات التجارية-التسليحية وحقوق الإنسان هما الملفان اللذان تصدرا زيارة ماكرون، إضافة الي ملف المصالح المشتركة في ليبيا، وجاء انتقاء ماكرون كلمات بعينها واستخدامها بهدف المناورة بها وبعض التغير في النبرة ليظهر تغيرا تكتيكيا في اللغة الفرنسية تجاه حقوق الانسان في مصر، ولكن تفاصيل الزيارة وما سبقها ولحقها يؤكد أن هناك ثبات في الاستراتيجية الفرنسية تجاه السيسي وانهم يرون استقرار نظامه وما يقدمه من خدمات لفرنسا والغرب هو الهدف الاهم.

وتتبع تصريحات ماكرون يكشف حجم التناقض والتذبذب، برغم ما حاول الظهور به في معركة المؤتمر الصحفي مع الصحفيين المصريين والذي يعتقد أنه كان سيناريو معد سلفا بحكم أن اعلام الانقلاب غير مستقل ويتحرك بالتليفون والتعليمات.

فقد تحدث الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قبل وصوله مصر (الاحد) عن أن حقوق الإنسان في مصر في وضع أسوأ مما كانت عليه في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك، ثم خفف تصريحاته في المؤتمر الصحفي مع السيسي (الاثنين) وقصر مطالبته على إطلاق عدد محدود من المعتقلين الليبراليين لا الاسلاميين، ثم عاد ليؤكد في نفس اليوم (الاثنين) أن فرنسا حريصة على ألا تملي أي موقف على أي دولة وان نصائحه تأتي من منطلق الصداقة مع نظام السيسي، وانتهي لضرورة عدم إمكانية "فصل" الاستقرار والأمن عن حقوق الإنسان!

وكان من الواضح أن السياسة الفرنسية – شأن غالبية التحرك الاوروبي تجاه سلطة الانقلاب – تستند الي لغة المصالح، ولأن المصالح لا تتحقق إلا باستقرار نظام السيسي، فهم باتوا أكثر قناعة بالخطاب الذي يصدره لهم السيسي في كل مؤتمراته الصحفية وهو أنه حمي مصر من حرب اهلية وأن الاستقرار لنظامه هو الضامن لمصالح الغرب.

لذلك يسعي الاوروبيون – ومنهم ماكرون – للموازنة بين عدم إزعاج السيسي وإثبات نقطة عامة حول حقوق الإنسان موجهه في الاصل للداخل الفرنسي والاوروبي، وهو ما فعله ماكرون.

فخلال زيارة السيسي لفرنسا وتحت ضغط المنظمات الحقوقية الفرنسية التي انتقدت تخلي ماكرون عن مبادئ الحرية الفرنسية مقابل صفقات سلاح مع الديكتاتور المصري، وتسليمه رسالة مكتوبة من قبل أسرة مدرس فرنسي قتل في حجز الشرطة المصرية عام 2013، تطالب بمعرفة "الحقيقة" في وفاته، ولوم المدافعين عن حقوق الإنسان له علي اعتقال وتعذيب المئات منذ انقلاب 2013، قدم ماكرون السيسي قائمة بأسماء نشطاء كان يعتقد أن السيسي يمكن أن يطلق سراحهم من السجن.

وقالت ثلاثة مصادر اطلعت على الحوار لوكالة "رويترز" إن السيسي عدد الأسباب التي تدعو إلى عدم الإفراج عن كل شخص، مشدداً على صلاتهم بالإسلاميين أو الإخوان المسلمين، وكان رد فعل ماكرون هو التراجع عن مطلبه وقال في مؤتمر صحفي لاحق إنه ليس من حقه "أن يلقي محاضرة" على مصر في مجال الحريات المدنية!

ومع اشتداد الضغط علي ماكرون عاد ليعلن انه سيقدم للسيسي قائمة بأسماء محددة هذه المرة ليطلق سراحهم وحرص على نفي ان يكونوا من الاخوان او التيار الاسلامي كما تحدث السيسي عن قائمة ماكرون الاولي، ومع هذا لم يصدر رد فعل على القائمة الثانية من السيسي وإن كانت حملة الاعتقالات التي نشطت في وجود ماكرون ربما تكون ردا على قائمته الثانية.

ويبدو أن السيسي يقرأ جيدا حاجة فرنسا والغرب له باعتباره حارس مصالحهم في مصر والمنطقة العربية لذلك تغض فرنسا الطرف عن حقوق الإنسان والمعايير الديمقراطية، مقبل شراء السيسي أسلحة فرنسية بمليارات الدولارات هي اشبه برشوة للفرنسيين للصمت على انتهاكات حقوق الانسان في مصر.

وتبقي انتقادات ماكرون للوضع الحقوقي في مصر موجه للرأي العام الداخلي في فرنسا وللمنظمات الحقوقية لأن العلاقة تحكمها المصالح بالدرجة الأولي، وهناك مصالح لفرنسا في شراء القاهرة السلاح وكذا مصالح تتمثل في الاستقرار في حوض البحر الأبيض المتوسط ومنه ليبيا، وملف الهجرة غير الشرعية.

اذ تشترك فرنسا ومصر في المخاوف بشأن ليبيا وخاصة بعد فشل مبادرة الأمم المتحدة لإجراء انتخابات عامة في العاشر من ديسمبر 2018، كسبيل لإنهاء الصراع وعدم انتقال اضراره عبر المتوسط لفرنسا واوروبا في صورة هجرة كثيفة غير شرعية وعنف يسمح بانتعاش تنظيم داعش.

وما يزيد العلاقات بين السيسي وماكرون قوة توافق رأيهما الداعم للانقلابي "خليفة حفتر" وجيشه باعتبارهما قوة مهمة لمحاربة التنظيمات الاسلامية في ليبيا ووأد ما تبقي من ربيع ليبيا العربي.

إذ أن حفتر يضمن حماية حدود مصر الغربية من أي تسلل لإرهابيين، ويبقي مشاكل الجنوب بعيدة عن القوات الفرنسية المتواجدة في منطقة الساحل الليبي.

دلالات تمثيلية المؤتمر الصحفي

على خلاف المؤتمرات الصحفية التي تتسم بالردود الدبلوماسية، بدا أن المؤتمر الصحفي بين السيسي وماكرون اشبه بتمثيلية متقنة للطرفين، أو محاولة مصرية لتذكير فرنسا بحاجتها لمصر ومن ثم التوقف عن انتقاد ملف السيسي في القمع والقتل.

ويبدو أن جانبا من المؤتمر صُمم لكي ترد القاهرة – عبر اعلاميي الانقلاب الموجهين بالريموت كنترول – على تصريحات ماكرون المبكرة بان القمع في عهد السيسي اسوأ من القمع في عهد مبارك، مستغلين مظاهرات السترات الصفراء في فرنسا.

فقد حاولت سلطة الانقلاب تجنيد صحفيي الانقلاب للانتقام من تصريحات ماكرون السابقة للقائه مع السيسي والتي قال فيها أن السيسي أسوأ من مبارك في حقوق الانسان، بأسئلة موجهه لإحراج ماكرون بسؤاله عن مظاهرات السترات السفراء واعتقاله فرنسيين بالمخالفة لحقوق الانسان وسؤاله: لماذا غير موقفه من حقوق الانسان في مصر حيث قال في عام 2017 أنه لن يعطي مصر دروسا في حقوق الانسان والان يهاجم القمع في مصر ويعتبره أسوا من عهد السيسي؟!.

وتم الدفع بخالد ميري، رئيس تحرير الأخبار، لمحاولة إحراج ماكرون بسؤاله عن حقوق الانسان للمعتقلين الفرنسيين في أحداث السترات الصفراء في فرنسا؟، فرد عليه ماكرون بتأكيد ان فرنسا (على عكس السيسي) لم تمنع المتظاهرين من التظاهر لأنه حقهم حتى ولو قالوا آراء ضد الدولة وضد الرئيس والحكومة، وأوضح أن من تم توقيفهم "لأنهم دمروا وخربوا واعتدوا على رجال الشرطة، وليس لأنهم عبروا عن آرائهم" علي عكس مصر التي تعتقل من يتظاهر، وهنا تصدى الرئيس الفرنسي لعملية الخلط بين حق التظاهر السلمي وبين وقف اي أعمال عنف او تخريب.

أيضا تم الدفع بمحمد الباز، رئيس مجلس إدارة صحيفة الدستور لتذكير ماكرون بأنه غيّر موقفه المؤيد من قبل للقمع في مصر عام 2017 حين أدان هذا العام حقوق الانسان في مصر، وسؤاله ما الذي تغير؟ وهل يعني هذا سياسة جديدة ستنتهجها فرنسا في المنطقة؟"، فرد ماكرون بقوله إنهم يريدون "أن يتمكن الشعب من التعبير عن رأيه عندما يكون محروما منه".

وقد دافع صحفي فرنسي عن ماكرون بطريقة (البادي أظلم) لإحراج السيسي فسأل ماكرون عن مدى تأكده من ان سلطة الانقلاب لم تستخدم أسلحة فرنسية ضد متظاهرين او مدنيين مصريين؟، ليرد ماكرون انه راجع الملف ولم يحدث انتهاك مصري للاتفاق باستثناء حالة واحدة!، زاعما أن الأسلحة التي تحدثت عنها الصحفي كلها كانت في 2010 و2014 وكلها كانت في إطار الاتفاقات، وأنه من أصل 200 مدرعة فرنسية لمصر استخدمت عربة واحدة مدرعة ضد متظاهرين وطلبت وقتها السلطات الفرنسية التوضيح.

وهنا تغير الموقف، وعادت النبرة المصرية إلى الدفاع وليس الهجوم، بل وتكرار الالتزام بقيم ومعايير حقوق الإنسان (الغربية) بدلا من الاختلاف الأول على تعريفها!

ومع هذا أحرج ماكرون السيسي بشدة أثناء المؤتمر الصحفي المشترك بينهما حين قال: "هناك مدونون ومفكرون وُضعوا في السجون، وصورة مصر سوف تتضرر"، فرد السيسي مرتبكا ومتعرقا: "مصر ليست كأوروبا أو أمريكا، الدولة لن تنهض بالمدونين".

وحينما رد ماكرون على أسئلة الصحفيين المصريين منتقدا القمع وقال إن لديه تحفظات على ملف حقوق الانسان في مصر، وانه ناقش مع السيسي حالات معتقلين منهم مدونين وكتاب ومفكرين لهم آراء معارضة، لم يعجب السيسي رد ماكرون، فانفعل قائلا: "مصر لن تقوم بالمدونين"!!.

ولكنه (السيسي) عاد ليقول – كاذبا كالعادة مع اشتداد الهجوم الفرنسي- "ان مصر لا تحظر حق التظاهر بشكل سلمي، والشرطة لا تستخدم السلاح ضد اي مواطن اعزل، ولا تفعل الا اذا كانت ضد عناصر إرهابية ترفع السلاح في وجه الدولة"، وزعم إن "مصر تكفل حق التظاهر السلمي في مصر وفقا للقانون والدستور"!

وردا علي قول السيسي أن مصر لا تقوم بالمدونين، قال «محمد البرادعي»، إن التدوين جزء من حرية التعبير وفي غياب تلك الحرية تتضاءل فرص التنمية والتقدم، كما أن «خصوصية» المنطقة لا تبيح قمع الحريات.

ورغم أن صحف الانقلاب حاولت الزعم بانها احرجت ماكرون بهذه الأسئلة تحت عنوان: "الصحفيين المصريون يسألون .. وماكرون يتخذ وضع الدفاع"، إلا أن الجولة انتهت فعليا لإحراج ماكرون الصحفيين المصريين والسيسي أيضا، وهو ما أكده الإعلامي "حافظ الميرازي" الذي قال ان صحفيي الأمن المصري فتحوا النار الكلامي على الرئيس الفرنسي الزائر فانقلب السحر على الساحر.

وكانت أبرز نقاط ضعف السيسي التي أظهرت فشله في المؤتمر الصحفي هي تكراره لمقولة "أننا لسنا كفرنسا" أو مثل "الدول الأخرى" ولا يجب قياس مفاهيم حقوق الإنسان العالمية بما يحدث في مصر، واستجدائه الحلول لمشاكل مصر، ما يؤكد عداءه للديمقراطية وحقوق الانسان، واختصاره مشاكل مصر في حرية الاكل والسكن فقط.

 

وكان هذا الرد فرصة لـ علاء الاسواني ليقول للسيسي ما معناه "لو مش قد الشيلة متشيلش" بقوله: "لأول مرة يقف رئيس دولة (يقصد السيسي) ليسأل الصحفيين: اعمل ايه عشان اشغل الخريجين والاقي أكل للمصريين منين؟ انصحوني"، ورد علي السيسي قائلا له: "أيها الرئيس الصحفيون ليس من عملهم ايجاد الحلول بدلا منك وإذا كنت غير قادر على حل مشاكل الشعب فلماذا لا تستقيل ليأتي رئيس آخر يقدر".

الخلاصة

برغم أحاديث زعماء الغرب في مصر عن الحريات وحقوق الانسان، إلا أن الحقيقة تظل هي أن الغرب لا تشغله سوى مصالحه، وتصديره قضية الحريات وحقوق الإنسان مجرد دعاية لإرضاء بعض الناس لديه، ففرنسا مثل أمريكا وأوروبا لا يشغلهم سوى مصالحهم المادية المباشرة والآنية.

وإن تعارضت هذه المصالح مع حقوق الإنسان فلتذهب الأخيرة إلى الجحيم، وما قاله ماكرون عن حقوق الانسان في مصر يبدو نفاق مفضوح هدفه المزيد من صفقات الرافال على حساب حقوق الانسان، فلغة المصالح الغربية لا تتحالف الا مع الطغاة ولا ترى في القيم أكثر من ستار.

لذلك لا يجب التعامل مع انتقادات ماكرون لملف حقوق الانسان من زاوية قلق فرنسا على حقوق الانسان للمصريين ولكن من زاوية المصالح مع النظام الذي يحكم مصر وتلبيته مصالحها، فهو ذكر بعض الانتقادات ليرد على معارضيه في بلاده بشأن تخليه عن حقوق الانسان في مصر من اجل حفنة دولارات لصفقات سلاح، بدليل أنه لم يطلب إطلاق سراح كل المعتقلين وإنما تحدث عن "حالات فردية في المعتقلات لا تمثل تهديداً لاستقرار مصر" بحسب نص كلامه.

 

.

Share:
دلالات:
التعليقات
اترك تعليق
 
  اذا لم تظهر الصور اعد تحميل الصفحة