قراءة في المواقف الغربية تجاه تمرير تعديلات الدستور في مصر

 


قراءة في المواقف الغربية تجاه تمرير  تعديلات الدستور في مصر

 

قبل الحديث عن المواقف الغربية (الأمريكيةوالأوروبية) تجاه تعديلات الدستور  التي يصر زعيم الانقلاب عبدالفتاح السيسي على تمريرها بما يفضي إلى تأبيده في السلطة من جهة ومنحه صلاحيات مطلقة من جهة ثانية، وجعل المؤسسة العسكرية وصيا سياسيا وعسكريا على الشعب والوطن وتقنين تورطها السياسي بما يسمح لها بالانقلاب على أي مسار ديمقراطي قادم من جهة ثالثة؛ يتوجب الوضع في الحسبان عدة قواعد حاكمة لفهم الأمر على وجهه الصحيح ومحاولة تحري حدود الحقيقة في هذا الملف الحساس.

أولا، يتوجب التفريق بين مواقف الحكومات والمسئولين من جهة، ومواقف الإعلام ومنظمات المجتمع المدني من جهة ثانية؛ وهو بالطبع ما يخالف القائم في البلاد العربية حيث تسيطر النظم على جميع الوسائل الإعلامية ولا يسمح لها إلا أن تكون بوقا من أبواقها وصوتا للطاغية الملهم؛ ذلك أن الفريق الأول(الحكومات) تحكمه المصالح والمكاسب ومقدار ما يحقق من نفوذ وسيطرة على المنطقة ولا يكترث  لقيم الديمقراطية وحقوق الإنسان والمبادئ الإنسانية السامية والمثل العليا إلا إذا كان ابتزازا للنظم المستبدة من أجل تحقيق مكاسب؛ بل إن الحكومات الغربية التي طالما تتشدق بالديمقراطية وحقوق الإنسان يمكن أن تدعم بل تتورط في تدبير انقلابات عسكرية على الديقراطية ذاتها ما دامت ترى في هذه الانقلابات تحقيقا لمصالحها وضمان بقاء نفوذها الذي يمكن أن يتآكل إذا تحررت الشعوب واستقلت بقراراها السياسي والاقتصادي عن الوصاية الأمريكية والأوروبية كما حدث تماما في مصر  منتصف 2013م ضد الرئيس المنتخب الدكتور محمد مرسي. في المقابل تبقى بعض وسائل الإعلام ومنظمات حقوقية يعبران عن هذه القيم ويدافعان عنها ويشنان هجمات حادة على النظم الديكتاتورية وطغاة العرب؛ فبعض الإعلام الأمريكي والأوروبي وكذلك منظمات مجتمع مدني تحظى بمساحة واسعة من الحريات التي تمكنها من التعبير عن مواقفها دون خوف على عكس ما يجري في مصر والمنطقة العربية. كما أنها تنطلق في مواقفها متحررة من قيود السياسة وتشابكات المصالح وسطوة رأس المال؛ ولعل هذه الأسباب هي التي جعلت لهذا الإعلام وتلك المنظمات الحقوقية الدولية مكانة كبيرة تثير رعب المستبدين العرب ويعملون لها ألف حساب.

ثانيا لن نتوقع أن يخرج مسئول غربي أمريكي أو أوروبي يدعم هذه التعديلات التي تمنح مستبدا عربيا صلاحيات مطلقة تصل به إلى حد الديكتاتورية والطغيان لكن الحكومات الغربية تعبيرا عن عدم رفضها على هذه الممارسات تكتفي بالصمت الرسمي  أو تشير إلى عدم تدخلها في الشئون الداخلية للدول الأخرى؛ وهي تعبيرات تعطي في حقيقتها ضوءا أخضر  للمستبدين العرب أن الغرب لن يعارض تطويعهم للدستور من أجل التأبيد في السلطة وفي الغرف المغلقة تكون المصالح هي أساس العلاقات؛ ويمكن للطاغية العربي أن يمرر ما يشاء ليس فقط بصمت أمريكي أوروبي بل يمكن أن يصل إلى حد تجنيد أعتى الحكومات التي  تتشدق بالديقمقراطية وحقوق الإنسان للاستماتة في الدفاع عن الطاغية بناء على حجم المصالح والامتيازات التي يحصل عليها الغرب، كما يحدث حاليا في دفاع الحكومات الغربية وعلى رأسها الإدارة الأمريكية عن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في قضية مقتل الصحافي جمال خاشقجي.

ثالثا، بات التورط الأمريكي في الانقلاب على المسار الديمقراطي في مصر منتصف 2013م لا يحتاج إلى دليل أوبرهان؛ فقد تواترت الأدلة والشواهد التي توثق هذا التورط وكيف تكاتفت مؤسسات الحكم الأمريكية (البنتاجون، الخارجية، السي آي إيه) في رعاية الانقلاب والإشراف على جميع خطواته بعدما فضح الإعلام الأمريكي الاتصالات السرية التي جرت في ربيع 2013 بين وزير الدفاع عبدالفتاح السيسي ووزير الدفاع الأمريكي "تشاك هيغل" وكيف توثقت العلاقة بينهما منذ 1981 عندما تلقى زعيم الانقلاب فرقة عسكرية هناك في ولاية جورجينا. كما تلقى فرقة حربية بأمريكا في 2006م. كذلك جاءت تصريحات السفيرة الأمريكية السابقة في القاهرة (2011/2013) آن باترسون خلال حلقة نقاشية في واشنطن الخميس 14 فبراير 2019م، لتشير لهذه الحقائق.  وبالتالي فإن رعاية الولايات المتحدة الأمريكية لنظام السيسي مفروغ منها، وذلك ما أكدت عليه تصريحات المسئولين في الكيان الصهيوني بوصف الانقلاب «معجزة» جاءت لخدمة المصالح الإسرائيلية وبالطبع الأمريكية؛ وأمسى الإبقاء على نظام السيسي في حد ذاته مصلحة إستراتيجية إسرائيلية أمريكية.

رابعا، في كثير من الأحيان يبقى الدور الأوروبي مرهونا بالدور الأمريكي وتبعا  له ونادرا ما يكون للأوروبيين مواقف تخالف التوجهات والسياسات الأمريكية في المنطقة؛ وربما يعود ذلك إلى حاجة الأوروبيين للحماية الأمريكية والدعم الأمريكي الذي بدأ منذ الحرب العالمية الثانية. وخلاصة الأمر أن لغة المصالح تعلو على لغة القيم، وعندما ترفع الحكومات الغربية شعار القيم فإنها تكون في مرحلة ابتزاز؛ تستهدف به تعزيز مصالحها ومكاسبها على حساب هذه القيم ذاتها.

 

تعديلات الدستور مقابل "صفقة القرن"

منذ اتفاقية "كامب ديفيد" 1978م، باتت معادلة الحكم في مصر تهمين عليها الولايات المتحدة الأمريكية بشكل كبير؛ فواشنطن عبر المساعدات العسكرية التي تبلغ “1,3” مليار دولار سنويا للجيش المصري تمكنت من تجنيد قيادات كبرى بالمؤسسة العسكرية، وشكلت شبكة مافيا تتلاقى مصالحها مع مصالح واشنطن وتل أبيب، ودفع نفوذ أمريكا القوي في مصر هؤلاء إلى قيادة المؤسسة العسكرية وباقي المؤسسات في الدولة، وبذلك باتت مصر فعليا  تحت وصاية أمريكية غير مباشرة، يمثل قادة الجيش وكلاء عن هذه القوى الدولية والإقليمية، وبات بقاؤهم في السلطة رهينًا بالقيام بهذا الدور القذر لصالح الأعداء على حساب مصر وشعبها. وفي ظل غياب المواقف الرسمية فإن ثمة مؤشرات تكشف عن طبيعة الموقف الأمريكي حيال هذه التعديلات منها:

أولا، مع الإقرار  بالنفوذ الواسع لواشنطن في القاهرة والتي ربما تصل حد الوصاية غير المباشرة؛  فلا يمكن بأي حال من الأحوال أن يقدم جنرال الانقلاب عبد الفتاح السيسي على ترقيع دستور الانقلاب بما يسمح له بالاستمرار في الحكم حتى 2034م، وربما التأبيد في السلطة ؛ إلا بضوء أخضر أمريكي، وترحيب إسرائيلي خليجي من كفلاء الانقلاب الذين رعوه ودعموه ومولوه لإجهاض المسار الديمقراطي الذي جاءت به ثورة 25 يناير2011م. فهناك «حالة من الاطمئنان داخل أروقة النظام العسكري، بأن الدول الغربية، وعلى رأسها أميركا، لن تمارس أي ضغوط لمنع السيسي من الاستمرار في حكم مصر، رغم التداول السلبي لأنباء التعديل في الإعلام الغربي ومحاولات الدوائر الديمقراطية في دول مختلفة لاختراق مراكز صنع القرار وتوقيع عقوبات على نظام السيسي، خصوصًا في مجال التسليح، أو خفض المساعدات، كجزاء لحالة الانسداد السياسي التي تسبب نظامه فيها».[1] في السياق ذاته، عقد السيسي قبل زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للقاهرة  اجتماعًا مع مستشاريه، الأمني أحمد جمال الدين، والمختصة بشئون الأمن القومي فايزة أبو النجا، والقانوني محمد بهاء أبو شقة، والإعلامي رئيس الهيئة العامة للاستعلامات ضياء رشوان، بحضور مدير الاستخبارات العامة عباس كامل، ورئيس الوزراء مصطفى مدبولي، ووزير الخارجية سامح شكري، ووزير الداخلية محمود توفيق، لدراسة المواعيد المناسبة لبدء إجراءات تعديل الدستور. وأظهر الاجتماع اتفاقًا على ضرورة تحريك التعديلات في فبراير الحالي، نظرًا لاستغراق الإجراءات أكثر من 3 أشهر بموجب المادة 226 من الدستور. وتحدث السيسي وشكري بشكل إيجابي عن ردود الفعل الغربية والأمريكية، إذ أشارا إلى أن الأوضاع الدولية سانحة للقيام بهذه الخطوة، وأن النظام لن يتراجع تحت أي ضغوط عن تعديل الدستور، موضحًا أن “الاتصالات بين واشنطن والقاهرة تشي بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب مستعد لتمرير المسألة دون ضغوط”.[2]

ثانيا، نقلت تقارير إعلامية عن مصادر مصرية مطلعة أن السسي حصل بالفعل على ضوء أخضر أمريكي بشأن تمرير  التعديلات الدستورية، وعدم ممانعة الإدارة الأمريكية التي يحظى السيسي عندها بتقدير بالغ ـــ على تأبيد السيسي في السلطة حتى 2034م على الرغم من حالة الرفض الواسع لهذه التعديلات وذلك في إطار مقايضة بين الطرفين تسمح من خلالها واشنطن بتمرير هذه التعديلات على أن يلتزم السيسي أمام واشنطن وتل أبيب وأطراف خليجية تدعمه كالرياض وأبو ظبي ببنود خطة الإملاءات الأمريكية لتصفية القضية الفلسطينية المعروفة إعلاميا باسم "صفقة القرن".[3] وأن السبب الرئيسي لتعجيل السيسي في تمرير تعديلات الدستور، بعد أقل من عام واحد على إعادة انتخابه، ليس فقط الاطمئنان إلى تركيبة البرلمان الحالي الذي شكلته أجهزة المخابرات الحربية، إنما يعود أيضا إلى ثقة زعيم الانقلاب في عدم ممانعة ترامب لها، أو الصمت عنها على أقل تقدير، باعتبار أنه أحد الأطراف الفاعلة في "صفقة القرن" التي يرعاها الرئيس الأميركي، فضلاً عن استباق الانتخابات الرئاسية المقررة في الولايات المتحدة العام المقبل، وما قد تسفر عنه من إمكانية خسارة ترامب أمام أحد مرشحي الحزب الديمقراطي. وبالتزامن مع عملية تعديلات الدستور في مصر شارك  مستشار الرئيس الأمريكي جاريد كوشنر في مؤتمر وارسو الذي رعته واشنطن لبحث القضايا الإقليمية المتعلقة بالشرق الأوسط وعلى رأسها "صفقة القرن" وتشكيل "ناتو عربي" لمواجهة إيران. ويتأهب حاليا لجولة تشمل خمس دول خليجية لكسب المزيد من الدعم لـما تسمى بـ"خطة السلام" بين الإسرائيليين والفلسطينيين في ظل تأكيد مصادر أمريكية أن إدار ترامب انتهت فعليا من مسودة الصفقة المكونة من "200" صفحة وجولة كوشنر تستهدف وضع النقاط على الحروف على دور كل طرف إقليمي في هذه الصفقة المشبوهة. كما يتزامن ذلك مع تأكيدات السيسي في برنامج "60" دقيقة الذي بثته قناة "سي بي إس" الأمريكية  على عمق التحالف الوثيق مع "إسرائيل" وأنه يسمح للطيران الإسرائيلي باستباحة أجواء سيناء بدعوى مواجهة تنظيم "ولاية سيناء" بينما كشف موقع "وللا" العبري في يناير 2019 أن الحرب على داعش في سيناء ما هي إلا ستار للهدف الرئيس وهو ملاحقة شبكات تهريب السلاح للمقاومة الفلسطينية لإضعافها وإجبارها على التسليم بالصفقة والانصياع للإملاءات الأمريكية الإسرائيلية. ومن المرجح إطلاق خطة "صفقة القرن" عقب إجراء الانتخابات الإسرائيلية في 9 إبريل/نيسان المقبل، بعد حصول النظامين السعودي والمصري على إشارات بعدم الاكتراث لدعوات مساءلة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في قضية مقتل الصحافي جمال خاشجقي، أو معارضة التعديلات الدستورية في مصر، خصوصاً مع جهود البلدين المبذولة لانتزاع موافقة مبدئية من السلطة الفلسطينية والأردن.

ثالثا، تبدو مخابرات السسي منتبهة للأوضاع الداخلية في أمريكا ولذلك اختارت توقيتا مناسبا لتمرير هذه التعديلات المشبوهة في ظل انشغال الإدارة الأمريكية بعدة ملفات حساسة في هذا التوقيت؛ فقد تصاعدت أزمة ترامب مع رئيسة مجلس النواب الديمقراطية، نانسي بيلوسي، بعد قوله "إنها سيئة للغاية لبلادنا، وتريد في الأساس حدوداً مفتوحة"، رداً على رفضها بناء الجدار على الحدود مع المكسيك، فضلاً عن تحذيره الديمقراطيين، الذين يسيطرون على مجلس النواب، من توسيع تحقيقاتهم بشأن علاقاته مع روسيا، بحجة أن التحقيقات "سخيفة ومنحازة، وتُهدد الاقتصاد الأميركي". وكذلك وتورط واشنطن كطرف في الأزمة الحاصلة في فنزويلا.

 

دلالات الصمت الأوروبي

عندما أصدر الرئيس المدني المنتخب الدكتور محمد مرسي إعلانا دستوريا، في 22 نوفمبر 2012م، بتحصين بعض قراراته ضد التوغل القضائي من أجل حماية المؤسسات المنتخبة "مجلس الشوري واللجنة التأسيسية للدستور"  هب الاتحاد الأوروبي[4] في  اليوم التالي مباشرة وأصدر بيانا انتقد فيه الإعلام الدستوري للرئيس ودعا  الرئيس إلى "احترام العملية الديمقراطية"، كما طالبته كاترين آشتون وزيرة خارجية الاتحاد،  بالفصل بين السلطات، واستقلال القضاء، وحماية الحريات الأساسية، وإجراء انتخابات تشريعية في أسرع وقت ممكن. لكن الموقف الأوروبي حاليا وأمام الممارسات الإجرامية للنظام العسكري بعد انقلاب دموي أجهض المسار الديمقراطي ومع هذه التعديلات التي تمنح زعيم الانقلاب صلاحيات مطلقة فقد التزم الاتحاد الأوروبي الصمت في تعبير  واضح  عن عدم ممانعته لهذه التعديلات التي تجعل من السيسي فرعونا جديدا يملك جميع الصلاحيات وتختزل كل السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية في يده وحده!

لماذا إذا هذا التناقض الأوروبي؟ ولماذا يتعامل بهذه الازدواجية؟ ولماذا صاح هناك "ضد مرسي" دفاعا عن ديمقراطية كانت مصر تتمتع بها حقا، والتزم الصمت هنا في وقت ذهبت فيه هذه الديمقراطية أدراج الرياح وباتت مصر تئين من طغيان تجاوز كل الحدود؟

تفسير ذلك أن المعيار الحاكم للموقف الأوروبي هو التبعية للموقف الأمريكي من جهة، حتى لو بدا الأوروبيون أكثر اهتماما بالقيم، لكنهم في النهاية على مسار واشنطن شبرا شبرا، ومن جهة أخرى فإنه يمكن تفسير حالة الصمت الأوروبي المريب حتى اليوم حيال جريمة التعديلات الدستورية في مصر أنها تعلي من لغة المصالح مع النظام على حساب القيم والمصالح مع الشعوب فثمة مصالح كبرى تجمع الاتحاد الأوروبي بنظام الجنرال عبدالفتاح السيسي في ملفات مثل التسليح ومكافحة الهجرة غير الشرعية وما تسمى بالحرب على الإرهاب".

 

المنظمات الحقوقية والإعلام

بالنسبة للإعلام الغربي ومنظمات المجتمع المدني التي تهتم بالأوضاع العالمية، فإنها تتناول قليلا هذه التعديلات، لكنها أيضا تنتقد هذه الأوضاع وتحذر من نتائجها الوخيمة على مستقبل البلاد، حيث دانت "هيومن رايتس ووتش"[5] في بيان لها في 12 فبراير الجاري، هذه التعديلات واعتبرتها تقويضا للسلطة  القضائية وتعزيزا لسلطة الجيش على الحياة المدنية فضلا عن كونها خطوة نحو تعزيز الحكم السلطوي باعتبار أنها تسمح للسيسي بالبقاء في الحكم حتى 2034م من خلال الترشح مجددا لدورتين مدة كل منهما  ست سنوات بعد انتهاء ولايته في "2022". وأضافت المنظمة أن "محاولة تعديل الدستور المصري تتبع استخدام السلطات المستدام سياسات مكافحة الإرهاب، وقوانين الطوارئ، لارتكاب انتهاكات جسيمة، وسحق المعارضة، وتنظيم انتخابات ليست حرة ولا نزيهة". وانتقد نائب مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة، مايكل بيج الموقف الأمريكي والأوروبي مضيفا أن "استمرار صمت حلفاء حكومة السيسي يشجعها على المضي قدماً في تعديل الدستور"، مستطرداً أنه "إذا رغبت الولايات المتحدة، بريطانيا، وفرنسا، في تجنب عواقب ترسيخ الحكم السلطوي في مصر، وضرب الاستقرار، فعليها أن تتحرك الآن"، على حدّ تعبيره.

أما الإعلام الغربي،  فلم يرصد أي صحيفة دعمت هذه التعديلات الفرعونية، فقد نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" تقريرا تناولت فيه إشراف نجل السيسي الضابط في المخابرات العامة على اجتماعات تعديلات الدستور بنفسه والتي تفضي إلى تأبيد والده في السلطة ومنحه صلاحيات مطلقة، بينما شنت افتتاحية الواشنطن بوست[6] الخميس 14 فبراير هجوما حادا هو الأعنف ضد هذه التعديلات، وقالت إن "السيسي أقام منذ وصوله إلى السلطة عام 2013، من خلال انقلاب عسكري، أكثر حكومة قمعية في تاريخ مصر الحديث، وقتل الكثير من الناس، واختفى الآلاف على يد قوات الأمن، وسجن عشرات الآلاف وعذبوا، وفي بعض الحالات ظلوا في السجن ولسنين دون محاكمة". مضيفة أن "ضحايا السيسي لم يكونوا فقط من عناصر وأنصار حكومة الإخوان المسلمين التي أطاح بها السيسي، لكن أيضا من المعارضين الليبراليين والعلمانيين له، وحشد السيسي البرلمان بالمتملقين، وأسكت الإعلام الحي، وأحبط منظمات المجتمع المدني المستقلة". وتحذر افتتاحية الواشنطن بوست من انعكاسات هذه التعديلات على مستقبل مصر وتؤكد أن "إلغاء المدة المحددة لولاية الرئيس يعني تحصين السيسي وحكمه الضعيف، ويثير مخاوف من تمرد البلد في النهاية، كما حدث بعد أن حكم حسني مبارك لمدة 30 عاما وبطريقة سيئة، ورغم أن أنصار السيسي، بمن فيهم الرئيس دونالد ترامب، يعتقدون أنهم يستثمرون في استقرار البلد، إلا أن تاريخ البلد يكشف عن أنهم يقومون بالمساعدة على مستقبل غير مستقر لأكبر دولة عربية تعدادا للسكان". وحول موقف واشنطن، تقول الافتتاحية إن "السيسي يعلم أن طريقة حكمه المتطرفة والديكتاتورية قد تؤدي إلى مقاومة في واشنطن، التي يعتمد على المليارات القادمة منها دعما عسكريا، ونقل موقع (مدى مصر) عن مصادر رسمية، قولها إن التسرع نحو التعديلات الدستورية مدفوع بحسابات قائمة على دعم ترامب لها، وقبل أن يحول مجلس النواب الذي يسيطر عليه الديمقراطيون انتباهه إلى مصر".  وتختم "واشنطن بوست" افتتاحيتها بالقول: "ليس لدى إدارة ترامب ما تقوله بشأن التعديلات، خاصة عندما زار وزير الخارجية مايك بومبيو القاهرة الشهر الماضي، وفي وقت ينتظر فيه المصريون 15 عاما حالكا من الديكتاتورية فإن عليهم شكر ترامب وكذلك السيسي". في تهكم واضح على الموقف الأمريكي من هذه التعديلات المشبوهة.

 



[1] مصر: تحذيرات أمنية للمعارضين تسبق تعديل الدستور/العربي الجديد 2 فبراير 2019

[2] المصدر السابق

[3] مقايضة السيسي - ترامب: تمرير تعديل الدستور و"صفقة القرن"/العربي الجديد 14 فبراير 2019

 

[4] «الاتحاد الأوروبي» يدعو مرسي لـ«احترام العملية الديمقراطية»/ المصري اليوم الجمعة 23 نوفمبر 2012

[5] "هيومن رايتس": تعديلات دستور مصر تقوض السلطة القضائية/العربي الجديد 13 فبراير 2019

[6] بلال ياسين/واشنطن بوست: السيسي الحاكم مدى الحياة وبدعم من ترامب/ "عربي 21" الخميس، 14 فبراير 2019

 

.

Share:
دلالات:
التعليقات
اترك تعليق
 
  اذا لم تظهر الصور اعد تحميل الصفحة