أزمة القضاء المصري مع السلطة التنفيذية من "عبدالناصر" إلى السيسي

 


أزمة القضاء المصري مع السلطة التنفيذية من "عبدالناصر" إلى السيسي

 

        يقول الخبير الدستوري والقانوني المستشار طارق البشري إن «الدولة المصرية الحديثة قامت منذ نحو 150 عاما على عمادين أساسيين، هما القوات المسلحة والقضاء، ومثّل استقرار هاتين المؤسستين وقدرتهما على الاستمرارية وتعبيرهما عن عموم المجتمع المصري أهم ضمانات تماسك جهاز الدولة المصرية». بيد أن هاتين المؤسستين اللتين تشكلان عماد الدولة المصرية قد تسببا في ضياع الانتقال الديمقراطي، والتمهيد للانقلاب العسكري، الذي حدث يوم 3 يوليو/تموز 2013 حيث تم الانقلاب على الرئيس محمد مرسي والقبض عليه، ثم سيطرة الجيش على مؤسسة القضاء وتسييسها لصالح النظام العسكري الجديد، فتوالت أحكام القضاء الجائرة بالمؤبدات والإعدامات، التي قتلت آلاف المصريين على المشانق أو داخل السجون، وبعدما كان الهتاف في الشارع المصري: "إن في مصر قضاة لا يخشون إلا الله" أصبح: "إن في مصر قضاة لا يخشون حتى الله".[1]  ومنذ انقلاب 03 يوليو فإن القضاء الذين تآمر على الثورة والنظام الديمقراطي يتعرض لأكبر عملية تجريف واحتواء تمثلت في تعديلات قانون الهيئات القضائية بما أفضى إلى هيمنة السلطة التنفيذية بشكل كبير  على مفاصل القضاء؛ وبالتعديلات الدستورية المرتقبة فإن عملية تطويع  القضاء والوصاية عليه، تكون قد وصلت إلى محطتها الأخيرة التي بدأت مع جمال عبدالناصر وصولا إلى عبدالفتاح السيسي.

 

الصدام بين القضاة وعبدالناصر

 يعتبر عام 1943 مهما بالنسبة للتاريخ القضائي؛ حيث صدر فيه أول قانون لاستقلال القضاء برعاية المستشار عبد العزيز باشا فهمي. وقد شهدت هذه الفترة احتراما وإجلالا للقضاء ورجاله حتى من قبل السلطات الأجنبية الموجودة بالبلاد. ومنذ الانقلاب العسكري الأول في مصر 23 يوليو1952م، سعى نظام الحكم الذي هيمن عليه الجنرالات بشكل مطلق إلى تطويع المؤسسة القضائية لتكون أداة في يد السلطة وسلاحا من أسلحتها في تأديب المعارضين والانتقام منهم؛  وفي عهد جمال عبدالناصر، مرت العلاقة بينه وبين القضاة بعدة محطات صدامية:

أولا، مذبحة مجلس الدولة سنة 1955، حيث دعم السنهوري باشا وقضاة مجلس الدولة مطالب اللواء محمد نجيب بإقامة نظام ديمقراطي باعتباره أحد مبادئ حركة 23 يوليو، وهو ما استفز عبدالناصر الذي كان مصمما على عسكرة البلاد وتأسيس نظام ديكتاتوري يكون على قمته في إطار صراعه للسيطرة على الحكم، وأعلن عبدالناصر قانون تنظيم مجلس الدولة، عرف فيما بعد بـ”مذبحة مجلس الدولة 1955″، حيث أعيد تشكيل المجلس وحُرم السنهوري و11 قاضيا من مشايعيه من مواقعهم به وحُول بعضهم لمحاكم تأديبية. وبدأت بعد ذلك موجة سخط عارمة من قبل عبد الناصر ضد القضاء كان من بين آثارها حرمان القضاء من وجود ممثلين حقيقيين داخل الاتحاد الاشتراكي الذي ضم كل قوى المجتمع آنذاك.

ثانيا، أنشأ عبد الناصر تنظيما طليعيا داخل المؤسسة القضائية مهمته جمع أخبار المؤسسات القضائية والتجسس على القضاة وشراء الولاءات بالذهب تارة وبالسيف تارة أخرى. وقد مُنح أعضاء هذا التنظيم ترقيات استثنائية داخل مواقعهم ليكونوا أصحاب الأصوات العليا ويقوموا بإخضاع القضاة لسلطة الدولة بكل الوسائل الممكنة. وقد كانت هذه أولى الخطوات المسجلة لإفساد الساحة القضائية منذ نشأتها منذ قرن ونصف.

ثالثا، بعد نكسة 1967، زادت حالة الاحتقان الشعبي في جوانب الحياة السياسية والعامة. وقد أثر هذا المناخ في انتخابات نادي القضاة عام 1969 التي شهدت صراعا مفتوحا بين جبهة الاستقلال بقيادة المستشار ممتاز نصار والمستشار يحيي الرفاعي وقيادات التنظيم الطليعي المدعوم من الدولة ووزيرها للعدل محمد نصير. وقد خرجت النتيجة صادمة للغاية للدولة وقيادات تنظيمها؛ حيث فازت قائمة جبهة الاستقلال بكامل المقاعد التي أجريت عليها الانتخابات مما استثار عبد الناصر شخصيا وقرر تكرار مذبحة مجلس الدولة لكن على نطاق أوسع؛ فقام بفصل 189 عضوا من أعضاء الهيئات القضائية وإصدار مجموعة من القوانين وقتها سميت بتشريعات “الإصلاح القضائي”، والتي أطلق عليها القضاة "مذبحة القضاء". حيث أصدر عبدالناصر 5 قرارات جمهورية بقوانين، بإعادة تشكيل الجهات والهيئات القضائية بما يضمن عزل ونقل القضاة المتهمين بالعداء للنظام إلى وظائف غير قضائية، وحلّ مجلس إدارة نادي القضاة، وتشكيل لجنة من قضاة محسوبين على التنظيم لإدارته، فضلًا عن إنشاء المحكمة العليا التي أصبحت في ما بعد «الدستورية العليا»، وقانون رابع يعطي لرئيس الجمهورية سلطة نقل وتعيين القضاة. وأخيرًا، قانون بإنشاء المجلس الأعلى للهيئات القضائية برئاسته وينوب عنه وزير العدل، وكان تشكيله غير قاصر على رؤساء الهيئات القضائية. وقد تم تصوير الإجراءات التعسفية ضد القضاة والقوانين الاستثنائية التي صدرت على أنها “ثورة تشريعية كبرى” لمواجهة الرجعية داخل المؤسسة القضائية، لاكتساب المزيد من الدعم الشعبي لهذه الإجراءات ولتحسين صورة النظام. وقد كان من بين الإجراءات التي أسفرت عنها تلك القوانين؛ ضم الهيئات القضائية جميعها رغم تباين اختصاصاتها تحت رئاسة رئيس الجمهورية، الذي خول لنفسه لقب رئيس مجلس القضاء الأعلى ونائبه وزير العدل. وبعد ذلك أصبحت ميزانية هذه الهيئات ونظام الترقيات والأجور والعلاوات والحوافز واشتراكات النوادي وخلافه في يد وزير العدل؛ مما كرس لسلطة الدولة على القضاة بشكل كبير.

 

آليات اختراق القضاء

تعرضت العلاقة بين السلطة التنفيذية والقضاء لحالة من التوتر وعدم الثقة في أواخر عهد الرئيس الأسبق محمد أنور السادات، وذلك في أعقاب تبرئة المتهمين في انتفاضة الخبز يناير 1977م؛ والتي أطلق عليها السادات "انتفاضة الحرامية"؛ الأمر الذي دفع النظام إلى وضع خطط لكيفية احتواء السلطة القضائية، وتحقيق عملية اختراق واسعة لحساب السلطة وهو ما أفسد القضاء وجعله في حقيقة الأمر أداة من أدوات السلطة توظفها في صراعها السياسي وتكريس حكمها الشمولي  الذي يمثل امتداد  لانقلاب 23 يوليو1952م. وفي سبيل ذلك اعتمد النظام الخطة التالية[2] لاختراق القضاء:

أولا، في منتصف عام 1979، صدر قانون ملحق بقانون السلطة القضائية سمي بقانون “الأنورين” نسبة للرئيس أنور السادات ووزير العدل في ذلك الوقت المستشار أنور أبو سحلي. وقد احتوى هذا القانون على كثير من البنود التي اعتبرت إفسادا قسريا للسلطة القضائية وغمس أيدي القضاة في الكعكة الحرام التي يشرف على توزيعها النظام حتى لا يكون لدى القضاة بعد ذلك عين أو ضمير يقاوم أي شيء ضد رغبة الدولة. وكان من بين أهم بنود هذا تقنين التحاق ضباط الشرطة بمختلف درجاتهم ورتبهم – فيما دون رتبة المقدم – بالعمل لدى سلك النيابة العامة، وهي سابقة في تاريخ القضاء المصري منذ نشأته. وقد أدت هذه السياسة إلى انضمام قرابة 3000 ضابط شرطة ومباحث إلى سلك النيابة العامة التي تعتبر أولى مراحل السلك القضائي؛ وهذا الرقم يشكل قرابة ربع العاملين بها. وكذلك تقنين نظام التفرقة الطبقية في قبول المنتسبين والعاملين بالسلك القضائي على مختلف درجاته. وهذا يعني أن العاملين بالقضاء والنيابة لابد أن يكونوا من ذوي الحسب والنسب والجاه الذي يمكنهم من الانضمام لذلك السلك الرفيع.

ثانيا، مباركة النظام في عهدي السادات ومبارك، لتوريث القضاة الوظائف لأبنائهم؛ وإغراق المؤسسة القضائية وتوريط بعض أعضائها في ممارسات غير قانونية وغير أخلاقية من نوع الوساطة والمحسوبية في تعيين أبنائهم وأقربائهم في سلك النيابة العامة ومن ثم إهدار حقوق بعض المتقدمين الأكثر جدارة وكفاءة إلى جانب لجوء بعض أعضاء الهيئات القضائية إلى دفع “رشاوى” لذوي النفوذ داخل الحكومة والحزب الحاكم والقبول بعلاقة من نوع ما مع الحكومة وبعض قياداتها، كان ذلك بمثابة تدمير كامل لهيبة منصة القضاء ونسف لأخلاقيات هذه المؤسسة العريقة. كما أن تورط بعض رجال القضاء في ممارسة المحسوبية والتمييز بين المتقدمين في مسابقات التعيين على أساس القرابة أو المصالح إنما يعد تلويثا مباشرا لهؤلاء بما يسمح في المستقبل بابتزازهم من قبل قيادات الدولة في توجيه الاتهامات أو إصدار الأحكام ضد خصومهم بما يخدم المصالح السياسية للنخبة الحاكمة.

ثالثا، بقاء السلطة القضائية بكاملها تحت سيف السلطة التنفيذية، في ظل بقاء وزارة العدل التي تتحكم في ميزانيات القضاء وتتدخل عادة في نزاعات الهيئات القضائية حول قضايا الاختصاص والأهلية، بل وربما تكون هي صانعة تلك النزاعات والخلافات، إلى جانب التلويح بإلحاق قطاع التفتيش القضائي (الذي يعتبر قطاعا هاما في السلطة القضائية) بوزارة العدل. حيث استمرت تبعية القضاة للمجلس الأعلى للهيئات القضائية، حتى أصدر الرئيس الأسبق حسني مبارك، في 20 ديسمبر 1984، القانون رقم 35 لسنة 1984 بتعديل قانون السلطة القضائية ليتضمن النص على تشكيل مجلس القضاء الأعلى بتشكيله الحالي؛ برئاسة رئيس محكمة النقض، وعضوية رئيس محكمة استئناف القاهرة، والنائب العام، إضافة إلي أقدم اثنين من نواب رئيس محكمة النقض، وأقدم اثنين من رؤساء محاكم الاستئناف الأخرى، ونقل لهذا المجلس صلاحيات التعيين والترقية، وتبع ذلك تعديلات في قوانين باقي الجهات ليصبح لكل جهة مجلس أعلى يدير شؤونها، وألغى المجلس الأعلى للهيئات القضائية، واستمر الوضع على ما هو عليه حتى عام 2005.  وفي 2005، مع بداية مظاهرات قضاة الاستقلال وتهديد نادي القضاة بالامتناع عن الإشراف على الانتخابات البرلمانية، إن لم تتم الاستجابة لمطالبه بإقرار قانون السلطة القضائية المقترح من جانبهم، وتغيير قانون الانتخابات ليسمح لهم بالإشراف الكامل على كافة إجراءات العملية الانتخابية، فكان رد مبارك، في 23 يونيو 2008، بإصدار قانون ثانٍ لمجلس الهيئات القضائية يمنحه نفس صلاحيات مجلس عبد الناصر، برئاسة رئيس الجمهورية وينوب عنه وزير العدل أيضًا. ولكن يقتصر تشكيله على رؤساء الجهات والهيئات القضائية والنائب العام فقط، غير أن اعتراضات القضاة ونواديهم وقتها أجبرت مبارك على تجميد القانون وعدم تفعيله، لكن «السيسي بدأ في  2018 من حيث انتهى مبارك بتفعيل قانون المجلس، ثم بالنص على وجوده مدى الحياة في تعديلات الدستور المقترحة.[3]

رابعا: إعارة وندب القضاة كمستشارين إلى الوزارات والهيئات والمصالح الحكومية، وهو ما جعل منهم مجرد خبراء تحت طلب السلطة التنفيذية، خاصة الوزراء، مع إغداق مكافآت شهرية كبيرة على القضاة المنتدبين، مما يجعل من الصعب عليهم اتخاذ قرار ترك هذه الوظائف الثانوية التي تحولت رويدا رويدا إلى ركيزة لضمان مستوى معيشة القاضي. لكن الأهم هو سياسات الإعارة الخارجية إلى دول الخليج خصيصا والتي تطلب قضاة لشغل مواقع قيادية في السلك القضائي هناك، ويغدق عليهم الكثير من أجل تلك المهام التي يجمع فيها عادة بين الموقع الرفيع والحافز المالي. وعلى الرغم من أنه يشترط في مثل هذه المناصب وجود خبرات بالتشريعات الخاصة بالدول التي يعار إليها القضاة إلا أن معيار”الولاء” للنظام كان مقدما على كل المعايير، في حين يجيء ذلك محل رضا من الطرف الآخر المعار إليه الذي يطرح مثل هذه المواقع ترضيةً لأصحاب النفوذ داخل النظام المصري وتقريبا لوجهات النظر مع الطرف المصري.

خامسا، التهرب من إصدار قانون بتعديلات السلطة القضائية التي أعدها القضاة منذ مؤتمر العدالة الأول في عام 1986، بما يحفظ للقضاء المصري استقلاله ويصون كرامته. هذا التهرب الحكومي هو موقف سياسي تمليه الرغبة في الاستحواذ على أوراق التأثير المباشر وغير المباشر على أعضاء السلطة القضائية المصرية.

 

دور القضاء في عرقلة ثورة يناير

مرت العلاقة بين السيسي والقضاة بعدة محطات، بدأت بالتحالف الوثيق الذي تم في عهد الرئيس محمد مرسي؛ حيث نسجت شبكة المصالح ومافيا الدولة العميقة خيوط تآمرها بين الجيش والشرطة والقضاء والإعلام؛ من أجل إعاقة الرئيس المنتخب وإفشاله والحيلولة دون بناء مؤسسات الدولة على أسس ديمقراطية سليمة؛ وهو ما أفضى خلال تلك المرحلة إلى حل مجلس الشعب المنتخب بعد أقل من 5 شهور فقط من انتخابه؛ حيث انتخب في يناير 2012 وتم حله في مايو 2012م، بناء على حكم بعدم دستورية قانون الانتخابات الذي جرت على أساسه رغم أنها كانت الأنزه في تاريخ مصر كله؛ وكأن الهدف هو منع بناء واستمرار المؤسسات المنتخبة.

ظلت العلاقة متوترة بين الرئيس المنتخب والقضاء ليقينه بأن السلطة القضائية يتم إدارتها سياسيا من أجل عرقلة المسار والإطاحة بالنظام الذي جاءت به ثورة يناير، وعندما علم الرئيس من مصادره الخاصة أن ثمة حكما قضائيا تم إعداده لحل اللجنة التأسيسية لعمل دستور 2012؛ أصدر إعلانه الدسوري في 21 نوفمبر 2012م بهدف حماية المؤسسات  المنتخبة من تغول القضاء الذي يمثل أحد أركان الدولة العميقة، وهو ما أتاح الاستفتاء على الدستور في ديسمبر 2012 والذي وافق عليه "64% من جموع المصريين وسط مشاركة واسعة من جميع الفصائل والأحزاب دون مقاطعة من أحد. ثم سحب الرئيس الإعلان الدستوري الذي وصفه العلمانيون ودعاة الدولة العسكرية بأنه يمنح الرئيس صلاحيات ديكتاتورية ما يؤكد أن الهدف منه كان حماية اللجنة التأسيسية من تغول القضاء المسيس.  وعزز من مخاوف الرئيس مرسي  صدور حكم قضائي من مجلس الدولة في 06 مارس 2013 بوقف دعوة الرئيس للانتخابات البرلمانية في إبريل 2013 وإحالة قانون الانتخابات للمحكمة الدستورية رغم أنها كانت قد أبدت على القانون 12 ملاحظة أخذ بها مجلس الشوري الذي كان يقوم بالدور التشريعي وقتها، وتلكأت الدستورية في إصدار قانون الانتخابات رغم أنه بذلك افتأتت على السلطة التشريعية واغتصبت صلاحياتها حتى وقع الانقلاب؛ وتم الإطاحة بالرئيس المنتخب قبل عام واحد والدستور الذي وافق عليه الشعب قبل 6 شهور فقط! في تأكيد على أن الهدف هو منع بناء مؤسسات ديمقراطية في مصر!.

 

إخضاع القضاء في عهد السيسي

رغم مشاركة القضاء في مشهد الانقلاب وهو عمل سياسي بامتياز، ورغم الحرص الذي أبداه قضاة في تنفيذ رغبات النظام وتحولهم إلى أدوات ينتقم بها النظام من الإسلاميين عموما ونشطاء ثورة يناير ، وكذلك تعيين رئيس مؤقت صوري ينتمي إلى السلطة القضائية هو رئيس المحكمة الدستورية عدلي منصور؛ إلا أن السيسي عمل على إخضاع السلطة القضائية لمشيئته حتى تكون أدا من أدواته وسوطا يعاقب به مخالفيه. و مضى السيسي وفق خطة محكمة للسيطرة على القضاء والقضاة عبر عدة محطات:

1)      أولا، تم ملاحقة قضاة الاستقلال وأحال السيسي في 24 يوليو 2013  ستين قاضيا إلى مجلس التأديب والصلاحية بتهمة إصدار بيان رفضوا فيه الانقلاب على الدستور والرئيس المنتخب واتخذ قرار بعزلهم من القضاء من جانب محمد شيرين فهمي قاضي الإعدامات بتهمة ممارسة السياسة رغم أن الزند وقضاة النظام فتحوا نادي القضاة لحركة "تمرد" وشاركوا في 30 يونيو وهناك فيديوهات توثق ذلك؛ بل إن الزند حرض الأمريكان على التدخل في شئون مصر دون أن يقدم لمجلس التأديب والصلاحية!  ومضى السيسي في سحق قضاة الاستقلال وتم بعد ذلك اعتقال المستشار محمود الخضيري =ثم الإطاحة بالمستشار هشام جنينة رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات بعد تصريحاته حول حجم الفساد في مصر والذي يصل إلى 600 مليار جنيه، ثم اعتقال المستشار  أحمد سليمان وزير العدل الأسبق. كما شكل ما تسمى بدوائر الإرهاب والتي استخدمها النظام كأداة انتقام أصدرت مئات الأحكام المسيسة بالإعدام والمؤبد والغرامات الباهظة بحق الإسلاميين ونشطاء الثورة.

2)      ثانيا، في 27 إبريل 2017م؛ صدَّق جنرال الانقلاب ونشر بالجريدة الرسمية يوم الجمعة 28 أبريل؛ وهو القانون الذي عصف باستقلال القضاء ومنح زعيم الانقلاب صلاحية تعيين رؤساء الهيئات القضائية لأول مرة في تاريخ مصر؛ ما يمثل تغولا غير مسبوق للسلطة التنفيذية على حساب السلطة القضائية؛ ذلك أن الهيئات القضائية تختار رؤساءها وفق الأقدمية منذ  قانون استقلال القضاء المعمول به منذ عام ١٩٤٣م. العملية بهذه الصورة لم تكن إهانة للقضاء فحسب، وهذا أمر لا يمكن التقليل من حجمه، وإنما شكلت خطواتها اعتداء على الدستور من زاويتين، الأولى فى الشكل والثانية فى المضمون.

 

3)      فطبقا لنص المادة ١٨٥ من الدستور التى نصت فى فقرتها الثانية على أن يؤخذ رأى كل جهة وهيئة قضائية فى مشروعات القوانين المنظمة لشئونها، وفى الحالة التى نحن بصددها رفضت الهيئات القضائية جميعها المشروع، ولكن رأيها جرى العصف به ولم يؤخذ فى الاعتبار. إضافة إلى ذلك فإن استقلال القضاء مبدأ مستقر فى الدستور منذ عام ١٩٢٣، ومنصوص عليه فى ثلاث مواد من الدستور الحالى (١٨٤ و١٨٥ و١٨٦). وتعيين رئيس الجمهورية لرؤساء الهيئات القضائية يشكل إخلالا بذلك الاستقلال وتغولا من جانب رئيس السلطة التنفيذية ينتهك ذلك المبدأ الأصيل..

 

وطبقا للدستور فإنه فى حالة محاكمة رئيس الجمهورية مثلا فإنها تتم أمام محكمة خاصة مشكلة من رؤساء الهيئات القضائية، وفى ظل الوضع الحالى يتعذر افتراض الحياد فى أن يقوم بمحاكمة الرئيس قضاة هو الذى اختارهم وعينهم فى مناصبهم.[4] والمتابعون للموضوع استحضروا قصة القانون، الذى خول لرئيس الانقلاب عزل رؤساء الهيئات «المستقلة»، وسمى آنذاك "قانون جنينة"، باعتبار أنه استهدف إقصاء المستشار هشام جنينة الذى رأس جهاز المحاسبات ولم يكن مرضيا عنه آنذاك (عام ٢٠١٦). وخلصوا إلى أن السلطة التنفيذية أزعجتها الأحكام التى صدرت بخصوص جزيرتى تيران وصنافير التى قررت مصريتهما وأبطلت الاتفاق الذى وقعته الحكومة بخصوصهما. لذلك فإنها أرادت أن تقطع الطريق على اثنين من القضاة المشكوك فى انصياعهما للهوى السياسى، بعدما حل عليهما الدور فى رئاسة بعض الهيئات القضائية. الاثنان هما المستشار يحيى دكرورى الذى أصدر حكم الإدارية بخصوص الجزيرتين وهو كان مرشحا لرئاسة مجلس الدولة. والثانى المستشار أنس عمارة المرشح لرئاسة محكمة النقض. وهو من دعاة استقلال القضاء، وقد حسب عليه أنه تلميذ للمستشار حسام الغريانى رئيس النقض الأسبق، وهو من غير المرضى عنهم بسبب انحيازه لاستقلال القضاء ورئاسته للجمعية التأسيسية التى وضعت الدستور أثناء حكم الرئيس محمد مرسي. وسمعت شائعات فى أوساط القضاة ذكرت أن رئاسة المستشار أنس لمحكمة النقض قد تسهم فى إزالة العقبات التى وضعت أمام إنصاف ١٤ قاضيا من دعاة الاستقلال سبق فصلهم من وظائفهم. إضافة إلى مخاوف السلطة تقوم المحكمة بإبطال أغلب أحكام القضايا السياسية التى صدرت خلال السنوات الثلاث السابقة وهى التى تمت الإدانة فيها بناء على تحريات الشرطة، باعتبار أن للنقض حكما صريحا لا يعترف بالتحريات كدليل للإدانة ما لم تؤيدها شهادات أو أدلة أخرى. وهناك سبب آخر لإبطال الأحكام التى صدرت فى قضايا نظرت فى مقر أكاديمية الشرطة باعتباره مكانا غير محايد، وكان رئيس النقض وقتها قد وجه خطابا بهذا المعنى إلى وزير العدل. وفسر أحد الموالين للنظام العسكري تمرير هذا القانون المشبوه بأنه رغبة متوحشة في  السيطرة على كل شىء، البرلمان والإعلام والاقتصاد والمجتمع المدنى وحتى القضاء، والاعتقاد بأن إدارة البلد تسهل لو التزمت كل مؤسساته بالولاء المطلق والخنوع التام".[5]

4)      ثالثا، إعادة تشكيل ما يسمى بــ"المجلس الجامع للهيئات القضائية"[6] في منتصف يناير  2019م؛  وهو المجلس  الذي كان قائماً في عهدي الرئيسين الراحل، أنور السادات، والمخلوع حسني مبارك، وفق دستور 1971، وتم إلغاؤه بعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، بناءً على مطالبات من القضاة، باعتبار أن المجلس كان يهدف إلى السيطرة على الهيئات بواسطة وزير العدل الذي كان يرأس اجتماعات المجلس فعلياً. والهدف الأول من تشكيل هذا المجلس هو إمعان السيطرة على الهيئات القضائية، وتوحيد قراراتها إزاء الملفات المختلفة، وذلك رغم أنه يترأس جميع الهيئات القضائية المصرية حالياً مستشارون معيّنون من السيسي بقرار جمهوري، بالمخالفة لقاعدة الأقدمية المعمول بها منذ نشأة القضاء المصري، استناداً للقانون الذي أصدره في إبريل/نيسان 2017 والمطعون فيه أمام المحكمة الدستورية حالياً.

5)      رابعا، يرتبط بالمجلس الجامع للهيئات القضائية أيضا، إنشاء أكاديمية لتخريج القضاة الجدد ووضع آليات جديدة لنظام التعيين والتدريب الجديد الذي تبحثه حالياً وزارة العدل مع هيئة الرقابة الإدارية والاستخبارات العامة، ما يمثل تدخلا سافرا من جانب الرئاسة في ملف التعيينات في الهيئات القضائية، ما يمثل «اعتداء على استقلال القضاء، واعتداء على الدستور»، خاصة مع منح المخابرات العامة والرقابة الإدارية والأكاديمية الوطنية للشباب سلطة غير مسبوقة في الإشراف على التعيين في وظائف قضائية، حسبما اتضح من تفاصيل رحلة المتقدمين للتعيين في النيابة العامة مع الاختبارات التي خضعوا لها بالفعل، رغم اعتراضات مجلس القضاء اﻷعلى.[7]

 

تطويع القضاء بالتعديلات الدستورية

فيما ترتكز جريمة "ترقيع الدستور" التي بدأ البرلمان الذي شكلته الأجهزة الأمنية في تمريرها 03 من فبراير  الجاري"2019"، على  منح زعيم الانقلاب عبدالفتاح السيسي صلاحيات مطلقة لم يحصل عليها أي رئيس أو ملك أو فرعون من قبل وتحقيق التطويع الكامل للسلطة القضائية لتكون تحت ولاية مباشرة لرئيس الانقلاب؛ فالتعديلات المشئومة تقضي على ما تبقى من «هامش استقلال محدود للسلطة القضائية»، وكذلك تمنح حصانة للتشريعات الاستثنائية الصادرة عن السلطة التشريعية «بتوجيهات من رئيس الجمهورية، بهدف ترسيخ ركائز حكم ديكتاتوري وقمع كافة الأصوات المعارضة».

وطالت مقترحات التعديل بعض المواد الدستورية التي تخص القضاء (185 – 189 – 190 -193):

1)      أولا، فيما يتعلق بالمادة 185 اقترحت التعديلات «تعيين رئيس الجمهورية رؤساء الجهات والهيئات القضائية من بين خمسة ترشحهم مجالسهم العليا من بين أقدم سبعة من نوابهم».

2)      ثانيا، أما المادة 189 اقترح أن تعدل بما يسمح بأن «يعين رئيس الجمهورية النائب العام من بين ثلاثة يرشحهم مجلس القضاء الأعلى».

3)      ثالثا، كما جاء في المقترحات «اختيار رئيس الجمهورية رئيس المحكمة الدستورية العليا من بين أقدم خمسة نواب لرئيس المحكمة» بدلًا مما كانت تنص عليه المادة 193 من اختيار الجمعية العامة للمحكمة رئيسها.

4)      رابعا، حُذف من مهام مجلس الدولة المنصوص عليها في المادة 190 «مراجعة مشروعات العقود التي تكون الدولة، أو إحدى الهيئات العامة طرفًا فيها». وقصرها على مشروعات القوانين «التي تُحال إليه». وبذلك يتم تقليص صلاحيات القضاء الإداري الذي كان يلجأ إليه النشطاء في مخاصمة الحكومة، حيث اقترحت التعديلات إلغاء اختصاص مجلس الدولة بالمراجعة "الإلزامية" لجميع مشروعات القوانين قبل إصدارها، والاكتفاء بإبداء الرأي فيما يطلب منه، وبالتالي يصبح عرض القوانين والاتفاقيات على القضاء الإداري غير ملزم للبرلمان، وهي الإشكالية التي تعرض لها البرلمان بعد الموافقة على اتفاقية جزيرتي تيران وصنافير، والتي حكم القضاء الإداري ببطلانها.

5)      خامسا،  تتضمن التعديلات المقترحة تشكيل مجلس أعلى للجهات والهيئات القضائية برئاسة السيسي، على أن يتولى هذا المجلس تعيين وترقية وندب القضاة، فضلا عن النظر في القوانين المقترحة لتنظيم عمل الهيئات القضائية.

6)      بينما ساوت التعديلات بين «المحكمة الدستورية» وباقي الجهات والهيئات القضائية في طريقة اختيار رئيسها، لكنها بالمقابل سمحت لرئيس الدستورية بالبقاء في منصبه مددًا أطول من نظرائه، فضلًا عن أنها ميزت الدستورية بالاحتفاظ بموازنتها مستقلة، وذلك دون عن باقي الجهات والهيئات القضائية. وكانت الجريدة الرسمية نشرت، في 7 فبراير الجاري، حكمًا صادرًا عن المحكمة الدستورية العليا في 20 يناير الماضي، بوقف تنفيذ حكم للمحكمة الإدارية العليا بمجلس الدولة، بإلزام رئيس الدستورية بالكشف عن رواتب قضاة المحكمة؛ حتى يتمكن القضاة المماثلين لهم في الدرجة وتاريخ التعيين في باقي الجهات والهيئات القضائية من إجراء مساواة مالية معهم في الرواتب والامتيازات المالية. كان هذا الحكم هو الثاني للدستورية الذي ترفض من خلاله تنفيذ أحكام بالكشف عن رواتب أعضائها، إلا أن توقيت نشر الحكم الجديد؛ بعد أربعة أيام فقط من تقدم رئيس ائتلاف «دعم مصر» بمقترح لتعديل الدستور، متضمنًا حذف النص على تخصيص ميزانية مستقلة لكل الجهات والهيئات القضائية باستثناء المحكمة الدستورية العليا، جدد الخلاف بين «الدستورية» وباقي الجهات القضائية، حول الرواتب والأجور.[8] وكان زعيم الانقلاب قد استبق التعديلات الدستورية، برشويين للقضاة[9]: الأولى ما ورد بتصريحات وكيل البرلمان أحمد حلمي الشريف بأن ثمة مقترحات بمنح كل هيئة قضائية موازنة خاصة بها، والرشوة الثانية عندما أصدر قرارا بتعيين 341 معاونًا للنيابة العامة، معظمهم من أبناء القضاة والمستشارين، وقبلها بشهور أصدر قرارا آخر بتعيين 400 آخرين، كان معظمهم من أبناء القضاة أيضا، وبالتالي فإن هذه التعديلات تعصف باستقلال القضاء لكنها في ذات الوقت تحقق مكاسب لنفر من القضاة، ولا يعارضها سوى أولئك الذين  مازالوا ينظرون إلى الاستقلال بشكل أوسع من الموازنة المالية.

«وبذلك تلغي التعديلات مبدأ الفصل بين السلطات، وتمنح جميعها لرئيس الجمهورية منفردًا. إذ يسعى "زعيم الانقلاب" من خلال هذه التعديلات إلى دسترة انفراده باختيار وتعيين رؤساء وأعضاء الجهات والهيئات القضائية»[10].

 

قضاء سيئ السمعة

ترتب على تسييس القضاء وسيطرة السلطة التنفيذية على مفاصله بأدوات الترغيب والترهيب مسا بنزاهته المرجوة واستقلاله المنشود؛ فأهدرت العدالة على وقع الأحكام المسيسة التي تفتقد إلى أدنى معايير النزاهة والتي استندت فقط على تحريات الأجهزة الأمنية وهو ما انعكس على مستوى ثقة المواطنين بالقضاء وكذلك فقد القضاء المصري سمعته دوليا؛ حيث كشف مؤشر مشروع العدالة العالمية (WJP)، وهي منظمة مجتمع مدني دولية مقرها واشنطن، الصادر في يوليو 2018م، أن مصر حلّت في المرتبة 110 من مجموع 113 دولة، من حيث نزاهة القضاء وسيادة القانون، متذيّلة ترتيب الدول العربية والأفريقية التي شملها قياس الأداء المستند إلى 44 مؤشراً، منها: السيطرة على الحكومة، وغياب الفساد، والحقوق الأساسية، والنظام والأمن، والعدالة المدنية، والعدالة الجنائية.[11]

وتسبب هذا التصنيف المتدني للقضاء المصري في صدى واسع بين القضاة؛ حيث نشر رئيس محكمة استئناف القاهرة الأسبق ومحافظ المنوفية والقليوبية الأسبق، عدلي حسين، عبْر حسابه الشخصي على "فيسبوك": "بشأن ما نُشر من تقارير دولية حول تدني ترتيب القضاء المصري في الاستقلال والنزاهة. صدقوني إن الأمر جدّ لا هزل، وله أبعاد مستقبلية خطيرة، لعل أخطرها الاتجاه إلى عرض بعض القضايا الوطنية على القضاء الدولي بدلا من عرضها على القضاء الوطني". وهي التدوينة  التي لاقت ترحيبا ونقدا في ذات الوقت حيث اعترض بعض القضاة على نشرها على الملأ ما دفع حسين للرد عليهم بالقول إن "الأمر منشور على الوسائل الإعلامية في أنحاء العالم، وليس سرا، والمقصود أن يعلم الكافة أننا نأخذ الأمر بكل جدية، ولعلي بحكم صلاتي الدولية في هذه المجالات أعرف مدى تأثير ذلك عليهم".[12]  وفي وقت سابق  من سنة 2018، اتهمت منظمة "هيومن رايتس ووتش" المحاكم المصرية باستصدار أحكام بالإعدام على 1450 شخصاً من دون محاكمة عادلة، خصوصاً أنهم متهمون بقضايا على خلفية انتمائهم السياسي، ومن دون مراعاة تحقق شروط النزاهة في تلك المحاكمات، ما يثبت فشل مصر في احترام تعهداتها الدولية في مجال حقوق الإنسان، خصوصاً في ما يتعلّق بالإجراءات القانونية الواجبة، وضمانات المحاكمة العادلة.

 

سيناريوهات المستقبل

أمام هذا الإصرار من جانب النظام على تطويع القضاء وعدم السماح مطلقا بأي نزعة تمرد على توجهاته وسياساته فإن ثمة عدة سيناريوهات محملة لمستقبل العلاقة بين السيسي والقضاء:

أولا، تراجع السيسي عن هذه التعديلات وبعضها وهو ما يراه عدد من القضاة، وبحسب هؤلاء فإنه من المبكر جدًا الحكم على مقترح التعديلات الدستورية الذي قدم للبرلمان، ويرى أصحاب هذا الفريق أن التعديلات الحالية هي مجرد بذرة لم تنضج وسيتبعها كثير من الحذف والإضافة، سواء من اللجنة العامة أو اللجنة التشريعية وقت مناقشة المقترح. ويتعشم هؤلاء في أن يكون رئيس البرلمان عند حُسن ظنهم باعتباره أستاذ قانون عام ودستوري وإداري، وألا يمرر التعديلات بصورتها الحالية؛ متجاهلين أن رئيس البرلمان ليس له من الأمر شيء، وأنه مجرد منفذ للتعليمات والتوجيهات التي تأتيه مما تسمى بالأجهزة السيادية. لكن هؤلاء يفسرون المشهد على نحو مغاير، ويرى هؤلاء أن المواد المقترحة بالسلطة القضائية والتي تعصف حتما بما تبقى من مسحة استقلال للقضاء؛ الهدف منها هو لفت الأنظار وفتح نقاش وجدل حول موضوعات فرعية بعيدا عن الهدف الرئيس وهو إزالة أية عقبات أو قيود تمنع استمرار السيسي في السلطة بعد انتهاء مدته الحالية. ويتوقع هؤلاء أن يتم التراجع عن المقترحات المتعلقة بالقضاء في آخر لحظة بعد ضمان النظام تمرير المواد المتعلقة بمدد الرئاسة.[13]

ثانيا، السيناريو الثاني، هو خنوع القضاة لاستبداد النظام وطغيانه وعدم قدرتهم على مواجتهته والاستسلام ولو إلى حين أمام هذا التغول الحاد من السلطة التنفيذية على صلاحيات القضاة واستفراد السيسي بكل السلطات التنفيذية والقضائية والتشريعية.

ثالثا، أن يرفض القضاة  هذه التعديلات ويعلنوا العصيان والتمرد على النظام  وإعلان الإضراب عن العمل ووقف العمل بكل المحاكم. لحين استجابة النظام لممطالب القضاة.

ومن خلال المعطيات الراهنة فإن  الأرجح هو السيناريو الثاني، فلن يقوى القضاة على مواجهة النظام وبطشه، لكنهم سوف ينحنون كعادتهم أمام هذه العاصفة وهو ما يدفع قطاعا منهم إلى مزيد من النفاق والتزلف للنظام وهؤلاء هم من سيتبؤون المناصب الكبرى وهو ما سيعصف بكل معني لدولة القانون والعدالة سوف يفضي إلى مزيد من الفوضى في ملف العدالة ما سينعكس على المجتمع بمزيد من الرشوة والفساد والمحسوبية وهو ما يهدد وحدة المجتمع وتماسكه ويؤدي إلى مزيد من الشروخ والأزمات. وسوف يؤدي ذلك إلى انزواء القطاع الأكبر من القضاة للقيام بأدوارهم الوظيفية، والنأي عما يمكن أن يغضب السلطة ما يؤدي إلى زيادة الأحكام الانتقامية القاسية بحق الرافضين للانقلاب والمعارضين له. لكن استسلام القضاة سيكون إلى حين فإذا انفجرت الأوضاع لأي سبب من الأسباب فسوف يشارك هؤلاء مع ثورة الشعب درءا لما حل بهم من تعنت وتعسف وتهميش لحساب الأجهزة الأمنية والسلطة التنفيذية.

 

 



[1] إبراهيم هلال/القضاء المصري.. القصة الكاملة للتحول من دعم الثورة إلى إعدامها/ ميدان رواق الجزيرة نت 16 ديسمبر 2018

 

[2] فريق العمل/ تسييس وفساد القضاء: هل يشكل وزير العدل استثناءً؟/ إضاءات 11 مايو 2015

 

[3] رندا مصطفى/ قضاة عن التعديلات الدستورية: مذبحة جديدة بأدوات قديمة/ مدى مصر 6 فبراير 2019

 

[4] فهمي هويدي/ من أهان القضاء؟/ بوابة الشروق  السبت 29 أبريل 2017

[5] د.زياد بهاء الدين/ ما سر قانون السلطة القضائية؟/ بوابة الشروق الإثنين 01 مايو 2017م

[6] مصر: أهداف المجلس الجامع للهيئات القضائية/العربي الجديد 14 يناير 2019

[7] مدى مصر/ السيسي يعيد تفعيل «مجلس الهيئات القضائية» برئاسته.. ويعد بحل أزمة التعيينات مع بداية العام/  مدى مصر 24 ديسمبر 2018

 

[8] رندا مصطفى/ على هامش التعديلات: من يدفع ثمن تمييز «الدستورية العليا»/ مدى مصر 19 فبراير 2019

[9] عبدالله المصري/هكذا يغازل السيسي قضاة مصر لتمرير التعديلات الدستورية/ "عربي 21" الجمعة 08 فبراير 2019

[10] منظمات حقوقية ترفض التعديلات الدستورية: أُعدت خصيصًا لاستئثار السيسي بالحكم مدى حياته/مدى مصر 13 فبراير 2019

[11] مصر في المرتبة 110 بمؤشر نزاهة القضاء/العربي الجديد 21 يوليو 2018

[12] جدل بين قضاة بسبب تدني ترتيب القضاء المصري في "مؤشر العدالة"/العربي الجديد 16 أغسطس 2018

[13] رندا مصطفى/ قضاة عن التعديلات الدستورية: مذبحة جديدة بأدوات قديمة/ مدى مصر 6 فبراير 2019

 

.

Share:
دلالات:
التعليقات
اترك تعليق
 
  اذا لم تظهر الصور اعد تحميل الصفحة