زيارة السيسي السادسة لأمريكا.. بين صفقة القرن والتعديلات الدستورية

 


زيارة السيسي السادسة لأمريكا.. بين صفقة القرن والتعديلات الدستورية

 

تأتي زيارة قائد الانقلاب العسكري في مصر عبد الفتاح السيسي لأمريكا المقررة في 9 ابريل، للمرة السادسة خلال سنوات  حكم السيسي، في وقت بالغ الحساسية...حيث بدأ هامش  الغضب  بين صانعي السياسة الأمريكية يتزايد إزاء ممارسات نظام السيسي الذي لا يبالي بالانتقادات الدولية إزاء ملفه الحقوقي الدامي، وحالة القمع والكبت السياسي التي تطال المقربين والمعارضين لنظامه، بجانب ما يحمله المشهد الاقتصادي والاجتماعي من مؤشرات مرشحة للانفجار في أي وقت، بوجه السيسي وداعميه الاقليميين والدوليين، وهو ما تخشاة أمريكا وإسرائيل، من وصول الأوضاع في مصر إلى حالة الثورة والخروج عن السيطرة...

 

وعلى الرغم من تقديم السيسي للأمريكان واسرائيل ما لا يمكن تصوره من رئيس مصري، من فتح المجال المصري بأكمله سياسيا واجتماعيا وعسكريا واقتصاديا أمام المنظومة الأمريكية والاسرائيلية، وتقديم تلك المصالح على ما دونها، سواء في سيناء عبر التنسيق الأمني الموسع وغير المسبوق بين الجيش المصري واسرائيل، أو فتح المطارات والقواعد العسكرية والممرات البحرية المصرية أمام أمريكا في اطار اتفاقية "سي مو" والتي تحول الجيش المصري لمجرد وحدة عسكرية في الجيش الأمريكي، بجانب صفقات التسليح والامدادات العسكرية الأمريكية، التي تحقق الأمن القومي الأمريكي والاسرائيلي على حساب الأوضاع الأمنية والاستراتيجية المصرية -ورغم ذلك كله- تريد واشنطن المزيد من السيسي ونظامه، ولعل أبرز ما تتناوله الزيارة المرتقبة هو الترتيبات الأخيرة لاعلان صفقة القرن التي بمقتضاها يجري تصفية القضية الفلسطينية....

ولعل الاستدعاء الأمريكي لعبد الفتاح السيسي قبيل أيام من الاستفتاء على التعديلات الدستورية، يحمل دلالات كبيرة على استخدام واشنطن براجماتية سياسية كبيرة، حيث تدرك إدارة "الناجر"  الأمريكي جيدا حاجة السيسي للرضاء والموافقة الأمريكية أو حتى الصمت على ما ينتويه السيسي بتعديلات الدستور نحو تأبيد حكمه لمصر حتى 2034، وهو ما يمثل اللحطة التاريخية المناسبة للضغط السياسي على السيسي نحو تقديم المزيد من التنازلات في صفقة القرن وممارسة الضغوط  المتنوعة على الفصائل الفلسطينية وخاصة حركة حماس لتمرير الصفقة...

ومن المتوقع أن يقدم ترامب بعض الضمانات الأمريكية نحو استمرار بقاء السيسي في الحكم ، نظير تقليل المبلغ المالي الذي يطلبه السيسي، لتمرير صفقة القرن والتنازل عن أراض مصرية في الشمال الشرقي لتوطين الفلسطينيين عليها، وهو ما سبق وأن طلب به، بـ200 مليار دولار ....

وبحسب دوائر أمريكية فأن "هناك إصرارًا أمريكيًا على حسم تفاصيل الصفقة قبل انتهاء ولاية ترامب الأولى. ومن بين هذه التفاصيل تنسيق الملف الأمني في غزة، والسيطرة على حركة حماس وتحجيم قوتها العسكرية. وهي المهمة التي كان ترامب قد أوكلها إلى السيسي لتُقدّم في إطار ما وُصف بالجهود المصرية لإتمام المصالحة الفلسطينية، والتي شهدت انتكاسة كبرى في الأشهر الأخيرة..

وفي اطار الوصول لصفقة التصفية النهائية التي يلعب فيها السيسي دورا كبيرا، تريد واشنطن وتل أبيب من مصر ممارسة الضغوط أكثر على حركة حماس، نحو نزع سلاح المقاومة وتقليص الردع الحمساوي ضد اسرائيل، والذي تجلى في الدور المصري الأخير لوقف التصعيد الحمساوي ضد القضف الاسرائيلي عقب اطلاق الصاروخ "جعبري 80" الذي طال تل أبيب في الأسبوع الماضي، وطلب الوفد المصري من حماس عدم الرد على القصف الاسرائيلي من أجل التهدئة، وهو ما فهمت رسالته حماس، وأطلقت صواريحها نحو عسقلان وغلاف غزة، وهو ما أجبر الاسرائيليين على التوقف فورا..

كما تطالب إسرائيل (عبر مصر) بوقف تظاهرات مسيرات العودة، وتظاهرات الإرباك الليلي مقابل وقفها لإطلاق النار، وهي متخوفة تحديدا من التظاهرات المليونية...

 

وكان البيت الأبيض، أعلن الجمعة الماضية، أن عبد الفتاح السيسي، سيزور واشنطن في 9 أبريل المقبل، حيث سيلتقي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وأوضح المصدر ذاته، في بيان، أن اللقاء “سيناقش التعاون الاستراتيجي بين البلدين، وقضايا المنطقة”. وهو ما أكدته مؤسسة الرئاسة المصرية أيضا...

ويأتي الإعلان الأمريكي المصري، بعد أيام من زيارة سامح شكري وزير خارجية مصر، لواشنطن،

والتقى شكري في الولايات المتحدة أكثر من مسؤول بالكونغرس والإدارة الأمريكية، لبحث تعزيز العلاقات الثنائية ومناقشة قضايا المنطقة، بجانب تحذير الادارة الأمريكية من معاقبة مصر، اثر الانتهاكات الحقوقية...

وتُوصف العلاقات المصرية الأمريكية بـ “الوثيقة والاستراتيجية”، خاصة على المستوى العسكري، حيث تقدم واشنطن لمصر نحو 1.5 مليار دولار مساعدات سنوية، بينها 1.3 مليار مساعدات عسكرية، منذ توقيع معاهدة كامب ديفيد قبل 40 عاما...

 

أهداف السيسي

وبحسب تقديرات سياسية، فإن زيارة السيسي لها أهداف عديدة، أهمها تأكيد حصوله على دعم "ترامب" المبدئي لبقائه في الحكم فترة أطول، بغض النظر عن الخلافات التفصيلية والملاحظات التي تسجلها الإدارة الأمريكية على سجل حقوق الإنسان في مصر، مثل التقرير السنوي للخارجية الأمريكية، الذي أدان انتهاكات حقوق الانسان بمصر وتصاعد القمع السلطوي ضد المعارضين.

ولعل أبرز مظاهر القلق الأمريكي؛ هو عودة الحراك للشارع المصري، سواء التظاهرات الشعبية التي حدثت عقب حادث قطار رمسيس مؤخرا، والمظاهرات الطلابية في جامعة أسيوط ردا عن أنباء اختفاء فتاة المدينة الجامعية، وهي ان كانت ردود لأفعال إلا أنها تنال أهمية لدى صانعي السياسات، خاصة بعدما تم اجهاض اي صوت في الشارع منذ تظاهرات تيران وصنافير في العام 2016، وهذا ما يقلق الامريكان.

كذلك التجاوب الشعبي المصري مع بعض الحملات السياسية المناهضة لنظام السيسي ، كحملة "اطمئن انت مش لوحدك"، التي بدأها الاعلامي معتز مطر المذيع بقناة الشرق...

علاوة على ما ترصده الدوائر الاستخبارية الغربية والمصرية، من تفاقم الغضب الشعبي إزاء الغلاء والسياسات الاقتصادية المجحغة التي يتضرر منها الفقراء والطبقة المتوسطة، بصورة كبيرة، مثل تقليص الدعم التمويني والاتجاه لتخفيف الدعم عن الوقود والكهرباء، وهو ما يؤثر على نحو 80 مليون مصري وفرض سلسة من الضرائب المتنوعة وتقليص أعداد الموظفين بالجهاز الحكومي...

 

ولعل استقبال الكونجرس الأمريكي لثلاثة من الفنانيين المصريين المعارضين لحكم السيسي وهم عمرو واكد وخالد ابو النجا ويوسف حسين، والحقوقي "بهي الدين حسن" وحديثهم عن الانتهاكات الحقوقية في مصر، تأتي كنوع من التنفيس الأمريكي واظهار القلق كضغط على السيسي بأن واشنطن بوسعها أن تظهر غضبها على ممارسات السيسي في أي وقت ، وهو ما يمكن أن يكون أداة فاعلة لتقليم سياسات السيسي إن خرج عن النص الأمريكي والتصورات الصهيونية من ثم للمنطقة العربية...

 

لذلك فإن الزيارة قد تأتي في سياق تهدئة غضب الدوائر المؤثرة في واشنطن وقلقها، الذين عبروا في اتصالات عدة أخيرا مع الخارجية المصرية والمخابرات العامة، عن ضرورة تأمين الجبهة الداخلية بضمانات حقيقية، لعدم حدوث هزة كبيرة في المستقبل جراء العبث بالدستور، وربما يكون إطلاق السيسي بعض المعتقلين مثل الصحفي هشام جعفر والناشط الحقوقي علاء عبد الفتاح ، باجراءات احترازية محاولة اظهار ان السلطة تفتح المجالات امام العمل الأهلي المقيد محاولة للتهدئة داخليا وتخفيف المخاوف الامريكية من ثورة جديدة، قد تهدد المصالح الغربية في مصر.

 

كذلك جاءت مناورة السيسي التي استبق بها التعديلات الدستورية، ولتجاوز اللوم الأمريكي على فشله الاقتصادي والمجتمعي؛ اعلانه الزيادات في الرواتب والمعاشات، كمحاولة لامتصاص الغضب الجماهيري المتصاعد، رغم ان تلك الزيادات متفق عليها ومؤجلة منذ العام 2014...

وهو ما اعتبرها المراقبون مجرد رشوة لتحفيز المواطن المصري على الصمت على الانتهاكات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية الممارسة ضده من قبل نظام السيسي، وهو ما ذهبت إليه صحيفة الـ" واشنطن بوست" الأمريكية بأن القرارات مجرد رشوة انتخابية من نظام السيسي  قبيل التعديلات الدسورية التي ستُبقي السيسي في الحكم حتى 2034.

وقالت الصحيفة: "سبقت هذه الخطوة إجراء استفتاء محتمل بشأن التعديلات الدستورية التي ستمكن السيسي من البقاء في السلطة حتى عام 2034، كما أنها ستزيد من تدخل الجيش في السياسة والاقتصاد"، لافتة إلى أن برلمان العسكر وافق بأغلبية على حزمة التعديلات الدستورية في الشهر الماضي والتي من شأنها زيادة تكريس دور الجيش في السياسة"...

إلا أن قرار السيسي جاء متأخرا في ظل الصعوبات التي واجهت المصريين على مدار السنوات الماضية نتيجة تدابير التقشف التي هي جزءا من برنامج اقتصادي تضمن تعويم العملة، وتخفيضات كبيرة في الدعم الحكومي على السلع الأساسية، وإدخال مجموعة واسعة من الضرائب الجديدة، مما أدى إلى ارتفاع كبير في الأسعار والخدمات مما أضر بالفقراء والطبقة المتوسطة.

واشارت الصحيفة الى أن البرنامج جاء انصياعا لصندوق النقد الدولي في مقابل حصول نظام السيسي  على قرض قيمته 12 مليار دولار، حيث أقدم السيسي على تلك القرارات المؤلمة التي لم يستطع أسلافه القيام بها، إلا أنه سبقها بزيادة القيود على التظاهر وتكميم الأفواء وزيادة القبضة الأمنية، الأمر الذي منع انفجار المصريين في وجهه حتى الآن رغم الغضب الشعبي المتزايد ضده.

وأعلن السيسي السبت 30 مارس الماضي، رفع الحد الأدنى للأجور من 1200 إلى 2000 جنيه (من 69.44 إلى 115.74 دولار)، فضلاً عن منح علاوات استثنائية ودورية للعاملين في الجهاز الإداري.

كما قرر زيادة معاشات التقاعد 15 في المئة بحد أدنى 150 جنيهاً ورفع الحد الأدنى لمعاش التقاعد إلى 900 جنيه. وجاء ذلك في كلمة ألقاها السيسي خلال احتفال سلم خلاله أوسمة للأمهات المثاليات، بمناسبة يوم المرأة.

 

ويأتي الإعلان عن رفع الحد الأدنى للأجور وزيادة معاشات التقاعد في وقت يشكو كثير من المصريين من ارتفاع تكاليف المعيشة ويخشون المزيد من ارتفاعات الأسعار مع اقتراب بداية السنة المالية الجديدة في 1 يوليو المقبل.

 

وأعلن السيسي منح جميع العاملين بالدولة علاوة إضافية استثنائية 150 جنيهاً "للعمل على معالجة الآثار التضخمية على مستوى الأجور". كما أعلن منح العاملين في الدولة العلاوة الدورية بنسبة تراوح بين 7 و10 في المئة من الأجر الوظيفي بحد أدنى 75 جنيهاً.

تلك الزيادات قدرها اقتصاديون بأنها ستكلف ميزانية الدولة نحو 30 مليار جنيه، قد تجري تغطيتها عبر تقليص الدعم الحكومي للوقود بمقدار 37 مليار جنيه، بدءا من يوليو المقبل...

ولعل تلك المحاولة لامتصاص الغضب الشعبي المتصاعد، والذي تخشاه الدوائر الأمريكية والغربية، وكذا الدائرة المحيطة بالسيسي والمقربة من صناعة القرار أيضا، يمكن قراءته في سياق آخر، سبق وأن أشارت إليه صحيفة “كريستيان ساينس مونيتور” الأمريكية أن الجيش المصري قد يتخلّص من عبد الفتاح السيسي، إذا استمر تدهور الوضع الاقتصادي والأمني داخل البلاد؛ لأنه يرغب في تجنُّب تكرار عهد الرئيس المخلوع “حسني مبارك”، الذي قاد إلى ثورة 2011.

حيث ترى التقديرات الغربية أن السيسي يتربَّع فوق بلد تزداد فيها حالة عدم اليقين بدرجة أكبر بكثير مما كانت عليه في عام 2013، عندما استولى على السلطة عبر انقلاب، استفاد فيه الجيش من موجة تأييد أمريكي إسرائيلي خليجي مقترنة بعدم رضا عن نظام “محمد مرسي”.

ويرى الغرب أنه لو تدهورت الأوضاع الاقتصادية والأمنية والسياسية بمصر؛ سيقوم الجيش بالإطاحة بـ”السيسي” لصالح خيار أفضل، معتبرين أن جيشًا موحَّدًا قد يُجبر "السيسي" على الخروج بسرعة، كما تخلَّى عن "مبارك" ليتخلّى عن الحكم في 2011.

وهو نفس ما توقعه الصحفي الفرنسي البارز “آلان جريش”، رئيس تحرير صحيفة “لوموند”، خلال منتدى “الجزيرة” عام 2016، حيث أكد أن الشباب المصري سوف يعود قريبًا إلى الميادين؛ نتيجة حالة القمع والسلطوية المتزايدة التي تشهدها البلاد، مشيرًا إلى أن إزاحة السفيه السيسي من خلال انقلاب الجيش أصبحت ممكنة أكثر من أي وقت مضى، خاصة أن مصر لم تعد تلعب دورها التاريخي في المنطقة.

 

 

ثمن بخس

ولعل الاملاءات الأمريكية التي سيتلقاها السيسي من ادارة ترامب، تتعلق بتسريع وتيرة صفقة القرن ، المقرر تدشين مرحلتها الأخيرة عقب نهاية الانتخابات الصهيونية، والتي ستبذل خلالها مصر دورا أكبر ، عبر عنه         حاييم كورين السفير الصهيوني الأسبق في القاهرة، بقوله مؤخرا :" الإسرائيليون سيصابون بالصدمة لو علموا حجم وعمق التعاون الأمني والشراكات الاستراتيجية مع نظام السيسي، فالعلاقة ليست فقط وثيقة، بل حميمية!!"، وأضاف حاييم كورين السفير الصهيوني الأسبق في القاهرة: "نظام السيسي يلعب دورا مركزيا في تمكين إسرائيل من تحقيق مصالحها في قطاع غزة من خلال التوسط لدى حركة حماس ومنع انفجار مواجهات عسكرية معها، فالسيسي هو "الوسيط المؤتمن" بالنسبة لنا في كل ما يتعلق بالجهود الهادفة لتحقيق التهدئة مع غزة          "..

 

دعم الديكتاتورية

ولعل الأخطر ما تنتظره الأيام القادمة بعد زيارة السيسي لأمريكا، حيث سيعود منتشيا بما يقدمه سرا لواشنطن في ملفات استراتيجية، قد تضيع معها اراض مصرية في سيناء، او أدوار قذرة سيمارسها نظام السيسي اقليميا، في المرحلة المقبلة ، سواء في سيناء أو ليبيا أو فلسطين...

هذا الثمن الذي سيقابل بصمت واشنطن ازاء تمرير التعديلات الدستورية، سيخلق ديكتاتورية عسكرية ممتدة تصطلي بها مصر لعشرات السنين...

وهو ما توقعه روبرت كاغان في مجلة "فورين بوليسي"، حيث كتب تحت عنوان : " ربيع الرجال الأقوياء": "إن الديكتاتوريين يزحفون ويساعدهم الغرب على تحقيق أهدافهم....

مضيفا : "من النادر أن تغطي الصحافة الأمريكية  ممارسات الديكتاتور الشرس عبد الفتاح السيسي والذي يحصل على البساط الأحمر عندما يزور الولايات المتحدة..و بن سلمان و آخرين فقصصهم معروفة...".

وتتعامل إدارة ترامب مع الأنظمة الديكتاتورية في الشرق الأوسط كحاجز في وقت تخطط فيه تفكيك علاقة الولايات المتحدة بالمنطقة قدر الإمكان.

ويقول "كاغان" إن "الأتوقراطية انتعشت في عام 2018 لأن الولايات عندما تتبنى سياسة واقعية وتحاول التخندق والعزلة فإنها تبحث عن الديكتاتوريين الذين تعتقد أنها تستطيع الإعتماد عليهم. ويرى الكاتب أن هذه هي السياسة التي تبناها ريتشارد نيكسون ووزير خارجيته هنري كيسنجر في الستينات والسبعينات من القرن الماضي.

وفي اطار صناعة الديكتاتور التي تدعمها واشنطن، أصدرت الجهات السيادية المشرفة عل ملف التعديلات الدستورية، تعليماتها لكل من رئيس البرلمان علي عبد العال، ورئيس اللجنة التشريعية بهاء أبو شقة، بضرورة الاسراع في الانتهاء من الموافقة على التعديلات برلمانيا، قبل أن تطلب أية جهة أوروبية أو دولية للمراقبة على الاستفتاء، وهو ما تجلى في رفض رئيس لجنة الشئون التشريعية بهاء الدين أبو شقة، إطلاع أعضاء اللجنة على الاقتراحات المقدمة من النواب والهيئات والمواطنين على تعديلات الدستور. بل أعلن أبو شقة يوم الاثنين الماضي، عن تشكيل لجنة فرعية لعرض وتلخيص ودراسة الآراء، وإعلان رأيها النهائي حولها يوم الأربعاء 3 ابريل،  معتبرًا أن الآراء المقدمة تحتاج إلى سنوات لقراءتها.

وهو ما اعتبره الباحث السياسي الدكتور أحمد غانم، ورطة سياسية كبيرة، قائلا في تصريحات تلفزيونية، : "فرضُ النظام حاجز السرية على عمل لجنة اقتراحات تعديل الدستور يشير إلى أن النظام في ورطة كبيرة، ويخشى من أعضاء البرلمان الذي صنعهم على عينه".

مضيفا أن التعتيم على عمل اللجنة جزء من الطبخة السرية الكبرى لتفصيل هذه التعديلات على مقاس الديكتاتور السيسي...

وأوضح غانم أن تسريع وتيرة تمرير التعديلات الدستورية بالتزامن مع الإعلان عن زيارة السيسي لأمريكا، يشير إلى نظام السيسي لديه كثير من "المجسّات الاجتماعية" التي يستطيع من خلالها التأكد من وجود حالة من الرفض لتلك التعديلات داخليًّا وخارجيًّا، وهو ما يجعله مثل الحرامي الذي يريد إتمام سرقته بسرعة في الخفاء.

وأشار إلى أن السيسي يستغل الوضع السياسي العالمي الذي لا يولي اهتمامًا حاليًا للأوضاع السياسية في مصر، ويريد الإسراع بتمرير التعديلات، خشية طلب إحدى الجهات الدولية مراقبة الاستفتاء على التعديلات الدستورية.

وبذلك تأتي زيارة السيسي لأمريكا، كدعم من إدارة ترامب لسياسات السيسي القمعية من أجل تطوير المواقف والاجراءات المصرية إزاء صفقة القرن، نحو مزيد من الضغوط على حماس، خاصة وأنه من المقرر أن تن

لق عقب الانتخابات البرلمانية الاسرائيلية في 9 ابريل، رزمة الخطوات الاقتصادية التي سيعلن عنها في قطاع غزة ضمن أفكار صفقة القرن التي ستطرحها الإدارة الأمريكية بشأن القناة الإسرائيلية ـ الفلسطينية لتطبيق الملحق الغزي للخطة وتنفيذه كمرحلة أولى. جزء كبير من الاقتراحات المذكورة الآن تمت بلورتها قبل سنتين تقريباً، بما سبق ووصف كـ «خطة بولي»، وهي سلسلة الأفكار لإعادة إعمار القطاع التي ركزها منسق أعمال الحكومة الصهيونية في المناطق السابق الجنرال يوآف مردخاي. في حينه تم الحديث عن ضخ مليار ونصف دولار تقريباً إلى غزة، معظمها من أموال دول الخليج، لكن بتشجيع أمريكي وأوروبي. من بين الاقتراحات التي تم طرحها: إقامة مناطق صناعية لعمل الفلسطينيين في رفح المصرية، وإقامة محطة طاقة شمسية على طول حدود القطاع، وتحسين البنى التحتية للغاز والكهرباء في القطاع بمساعدة إسرائيل، وإقامة محطات لتحلية المياه، وتركيب سكة حديد قصيرة تربط حاجز ايرز في الشمال (وتمكن من النقل السريع للبضائع عبر ميناء اسدود)، وربما حتى إقامة رصيف خاص بالفلسطينيين في ميناء العريش في سيناء.

جميع هذه الأفكار فحصت بشكل إيجابي في السنوات الأخيرة. ولكن عملياً لم تنفذ....وهو ما يجعل أمريكا واسرائيل يراهنان على السيسي في اطلاق تلك البرامج على أرض الواقع، وهو ما يبدو فيه السيسي جادا في تنفيذه، عبر وسائل متعددة، تتعلق بتهجير قسري لم يتوقف ضد سكان سيناء في رفح والشيخ زويد وشرق العريش، وتسريع وتيرة مشروع مدينة بئر العبد الجديدة، واطلاق حملات الاعتقال المسعور ضد النشطاء والاعلاميين وفرض سلسلة واسعة من المحظورات الاعلامية لتضييق وسائل التعبير، نحو تكميم كامل للأفواة المعارضة لسياساته...

 

.

Share:
دلالات:
التعليقات
اترك تعليق
 
  اذا لم تظهر الصور اعد تحميل الصفحة