القمم العربية.. متى تنجح؟

  

القمم العربية.. متى تنجح؟

 

بقلم: حازم عبد الرحمن

 

انتهت القمة العربية التي شهدتها تونس في 31 مارس 2019 إلى إعلان التأكيد على أهمية تعزيز العمل العربي المشترك, مع الإشارة السلبية إلى الربيع العربي, وتكرار التأكيدً على مركزية قضية فلسطين بالنسبة للأمة العربية جمعاء, وأهمية السلام الشامل والدائم في الشرق الأوسط كخيار عربي استراتيجي... إلخ.

 

وتكررت كلمات ندعم, ونؤيد, ونطالب, وندين,.. وهي التي تتردد دائما مع انعقاد كل قمة, ما يعني أنها نسخة روتيتية يصوغها موظفو الأمانة العامة للجامعة العربية, بحيث ترضي قادة الأنظمة المشاركين فيها, وبعد ذلك يقوم إعلام الموالاة بمهمة الترويج للحدث الذي لا يشمل أي جديد, بل يعكس العجز العربي متجسدا في قيادات لا تبالي بالقضايا الحقيقية التي تهم شعوبها, ليس هذا فقط, بل تمارس الخداع والخيانة على الملأ, بتحركات ونشاطات لا تقدم إلى الأمة سوى الأوهام.      

 

فقد انعقدت القمة بعد الاعتراف الأمريكي بسيادة الصهاينة على الجولان السورية, مع هدايا ترامب المتتابعة للكيان الصهيوني.. وإزاء ذلك ما الذي يمكن توقعه من القمة العربية التي يهرول كثير من المشاركين فيها إلى التطبيع مع العدو دون خجل؟. 

 

بالطبع لا يمكن لعاقل أن يتوقع من مجموع الأصفار إلا صفرا, فدول الخليج العربي انتقلت من اللقاءات والتفاهمات السرية إلى التطبيع العلني مع المستفيد الوحيد من الدعم الأمريكي, ودول الخليج هذه هي التي اشترت القرار العربي إلا قليلا, وباتت تضعه حيثما يروق لها .

 

المأساة أن يحاول مثل هؤلاء المهرولين التظاهر بأنهم يرفضون قرارات ترامب ضد فلسطين والقدس والجولان, بينما هم متواطئون في الجريمة, مشاركون فيها, برغم مساحيق التجميل والأزياء التنكرية اللازمة.   

 

إن الصهاينة يعتبرون قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي رجلهم في مصر, يحقق لهم مطالبهم في قمع أي ثورة تأتي بالحرية فتؤثر على أحلامهم في المنطقة, وخرج تطبيعهم مع السعودية من السر إلى العلن, وزار نتنياهو سلطنة عمان, وتعمقت علاقات الصهاينة في البحرين والإمارات بشكل غير مسبوق.   

 

لذلك كان رد القمة على جريمتي ترامب في الجولان والقدس ردا روتينيا يتخفى وراء هزال الجامعة العربية التي يعلم الجميع مدى الضعف الذي وصلت إليه بسبب أنظمة السوء الحاكمة.    

 

وقد دخل قادة الأنظمة إلى القمة وأمامهم كوارث في فلسطين وسورية وليبيا واليمن, وخرجوا ببيان لا يحمل مبادرة محترمة لحل أي منها, بل يعكس حالة الضعف والهزال العربي, وهو ما بدا على وجوه المشاركين في القمة الذين غلبهم النعاس في الجلسة الافتتاحية, ما أثار السخرية من ممثلي دول عربية، وهم يغطون في سبات عميق, وهو ما كشفته كاميرات الصحافة العربية والدولية، وتناولته مواقع التواصل الاجتماعي بما يليق.

 

وكيف يمكن لهؤلاء أن يناقشوا العشرين بندا التي رفعها إليهم وزراء خارجيتهم؟.

إن كلمات الشجب والدعم والتأييد والرفض لم تعد تلقى اهتمام أحد, ما لم تقترن بفعل يؤكد مصداقية القول وهو ما تفتقده الأنظمة العربية التي تبحث فقط عن إرضاء حاميها الأمريكي ( وحاميها حراميها) الذي يمنحها فرصة الحماية والاستئساد على شعوبها قبل أي شيء.   

 

والمؤكد أن قمة تونس لم تكن تحمل أملا لشعوبها بل العكس هو ما حدث حيث ورد في إعلان القمة إشارة سلبية إلى الربيع العربي الذي حمل أجواء الحرية والتغيير إلى الشعوب المقهورة من المحيط إلى الخليج, ما يعني أن القمة معادية لتطلعات الشعوب وأحلامها, وهو ما يعكسه اجتماع وزراء الداخلية العرب الذي يمكن تسميته "تحالف قمع الشعوب العربية". 

 

ولو رسمنا خطا بيانيا للقمم العربية السابقة لوجدناه منحدرا بشدة إلى أسفل فالقضية الفلسطينية التي كانت أولى اهتمامات العرب, تراجعت إلى الاعتراف بالعدو والتطبيع معه والقبول بالتنازل عن الأراضي المحتلة, بدلا من المطالب السابقة بتحرير فلسطين والدعوة إلى قيادة موحدة للجيوش العربية, كما حدث ـ ذات مرة ـ ردا على قرار العدو الصهيوني بتحويل مجرى نهر الأردن .

 

وتفاقم هذا الضعف منذ كامب ديفيد وظل يمثل أبرز ملامح الجامعة العربية حتى الآن بسبب تهالك الأنظمة وانبطاحها أمام الأمريكان, وهرولتها إلى التطبيع مع العدو الصهيوني, ما أفقدها شرعيتها, وجعل اكتمال الربيع العربي ضرورة لإزاحة رموز الذل والهوان, وهذا هو الشرط الذي يمكن أن يكون سببا في نجاح القمم العربية. 

.

Share:
دلالات:
التعليقات
اترك تعليق
 
  اذا لم تظهر الصور اعد تحميل الصفحة