التعديلات الدستورية في ظلمات المحظورات الاعلامية...

 


التعديلات الدستورية في ظلمات المحظورات الاعلامية...

داعيات كارثية تنتظر المصريين

 

 

بعد مرور 40 يوما من اجمالي الـ60 يوما ، المقررة لاطلاق حوار مجتمعي حول التعديلات الدستورية المرتقبة، بدأ البرلمان المصري جلسات سرية، للحوار المجتمعي، دون بث مباشر ، مع الاكتفاء ببعض المقاطع المدبلجة والمعاد انتاجها في أتون الأجهزة الأمنية، والتي تذاع في النشرات الاخبارية على القنوات المصرية، وسط حشد كبير لرموز النظام العسكري، من  السياسيين والإعلاميين والقضاة واللواءات السابقين وغيرهم للترويج للتعديلات واعتبارها "تاريخية" "تدفع الدمقراطية للأمام"، وذلك  لخداع الشعب وإظهار ان هناك حوار مجتمعي بالفعل....

وبرز ضمن فعاليات جلسات الحوار أن ثمن مواقف ومطالبات ونقاشات المشاركين في الحوار هو تحقيق نفوذ ومصالح على حساب الشعب، فتصدرت النقاشات التمديد للنائب العام 6 سنوات بدلا من 4 سنوات
، قياسا على مدة الرئيس، بجانب استقلال ميزانية القضاء عن السلطة التنفيذية والتي تمثلها وزارة العدل، وهو ما قابله علي عبد العال رئيس البرلمان بالترحاب ، مؤكا أن "الرسالة وصلت"....

وفي ظل فشل النظام الخالي عن خلق جوقة سياسية تابعة له ونابعة من أفكاره "المنعدمة أساسا" ،  جرى استدعاء العشرات من مخازن نظام مبارك لتمثل المجتمع المصري كله وتدير ما يوصف بحوار مجتمعي، من أمثال رئيس برلمان مبارك فتحي سرور ، ووكيلة برلمان مبارك أمال عثمان،...ومن ثم جاء التطبيل ،  ولم تشهد حوار او خلافات أو اعتراضات، وانما التطبيل بلغ اشهده مع شخصيات مثل مكرم محمد أحمد الذي برر بقاء قائد الانقلاب مغتصبا للسلطة مدي الحياة بقوله: "من حق أي رئيس يحقق تنمية الترشح لفترة ثالثة ورابعة وخامسة"!!.

وكما عبر عن النفاق السياسي رئيس المجلس الأعلى للإعلام مكرم محمد احمد، ذهب النائب والاعلامي عبد الرحيم علي إلى الاعتراف بتفصيل تعديلات على مقاس السيسي، قائلا:: «عشان نخلص من أي كلام أننا نفصل دستور لشخص ما، احنا نعمل ده (يقصد النص علي عدم تحديد مدد الرئاسة وفتحها للسيسي وغيره من بعده) ونحتاج لأكثر من مدة (للسيسي) لأنه هو مَن وضع رأسه على كفه.. فلا يجب أن نصدر للعالم أننا نؤلف مادة انتقالية لشخص ما»!!

 

وقد خلت أولى جلسات الحوار المجتمعي التي بدأت الأربعاء 20 مارس، في مجلس النواب لمناقشة تعديل الدستور من أي أصوات معارضة، وهو الأمر الذي أكده مصدر باﻷمانة العامة لمجلس النواب لموقع «مدى مصر» في وقت سابق، أن اختيار الحضور لهذه الجلسات «سيكون على أساس عدم وجود أصوات معارضة للتعديلات» !! لذلك جاء اختيار المشاركين: 120 مقسمين 60 مشاركًا ممثلين عن رؤساء وأعضاء هيئة التدريس بالجامعات والمعاهد الحكومية والخاصة، وطلاب يتمّ اختيارهم من قِبل رؤساء الجامعات والمعاهد، بالإضافة إلى 30 مشاركًا يمثّلون علماء الأزهر وقيادات الكنيسة، يختارهم كل من شيخ الأزهر أحمد الطيب والبابا تواضروس، و30 يمثّلون الهيئة الوطنية للإعلام، بترشيح من رئيسها مكرم محمد أحمد، ورؤساء مجالس إدارات ورؤساء تحرير الصحف، ونقيب الصحفيين، والإعلاميين البارزين في مجال الإعلام الرسمي والخاص، ومقدمو البرامج الإذاعية والتليفزيونية بالقنوات الرسمية والخاصة، ويرشحهم رئيس المجلس اﻷعلى لتنظيم الإعلام!!

لهذا من الطبيعي أن يدعي رئيس حزب الوفد ورئيس اللجنة الدستورية بهاء أبو شقة أن "هناك إجماع على ضرورة إجراء التعديلات الدستورية"!، بينما أيّد ممثلا اﻷزهر والكنيسة فيما يسمي "الحوار المجتمعي" التعديلات المقترحة، ولم يكونا في حاجة لذلك بعدما أعلن البابا تواضروس تأييده لتمديد رئاسة السيسي، وظهر مواقف مشابهه من محسوبين علي الازهر.

حيث قال المستشار منصف سليمان، ممثل الكنيسة في الحوار المجتمعي حول التعديلات الدستورية، عضو اللجنة العليا للإصلاح التشريعي وعضو المجلس الملي للكنيسة الأرثوذكسية، إن الكنيسة تؤيد زيادة عدد السنوات الرئاسية لـ 6 سنوات، وذهب  رئيس «أكاديمية الأزهر» عبد المنعم فؤاد -ممثل الأزهر-إن الدستور ليس «آيات مقررة لا تُعدل، وليست منزلة من السماء» ليبرر موافقة الازهر علي التعديلات.

 

بنود سرية

ووصلت المزايدة السياسية  أن اقترح بعض الحضور عدم تحديد المُدد الرئاسية بأن تكون اثنتين، ومع هذا تظل المدة الواحدة لست سنوات أيضا، ما قد يعتبر مؤشرا على تطبيخات اخري للدستور في اللحظات الأخيرة تسمح ببقاء السيسي مدي الحياة.

ولعل الخطر الأكبر ما أشار إليه رئيس مجلس النواب علي عبد العال بأن "النصوص المعروضة للتعديل لم يتمّ صياغتها نهائيًا حتى هذه اللحظة"، و"أن المجلس له الحق في تعديل المقترحات، أو إقرارها جزئيًا" ما يعني ان التعديلات التي لم ترد فيما طرحه "تحالف دعم مصر" ووافق عليها النواب مبدئيا، قد يضاف لها تعديلات اخري طلبها الانقلاب وطرحها سابقا مقربون من النظام الحاكم، كياسر رزق رئيس مجلس إدارة اخبار اليوم ، مثل إضافة فكرة تشكيل مجلس "حماية الدولة" برئاسة السيسي وهو اشبه بمجلس لصيانة الدستور على الطريقة الإيرانية يتحول فيها السيسي للمرشد العام للانقلاب، والغاء مادة "العدالة الاجتماعية".

وهو نفس السيناريو الذي طبقه المجلس العسكري في 19 مارس 2011، حينما جرى الاستفتاء على 6 مواد فقط، جاءت الصياغة والتعديلات الدستورية لتشمل نحو 22 مادة...

 

التعديلات المعلنة

ويدور الحوار، حول تعديلات مقترحة على دستور 2014، أبرزها يتعلق بمد مدة الرئاسة إلى 6 سنوات، وإنشاء مجلس الشيوخ، وترسيخ تمثيل المرأة في مقاعد البرلمان وتكون لها حصة محجوزة دستوريا لا تقل عن الربع، واستحداث منصب نائب أو أكثر لرئيس الجمهورية لمعاونة رئيس الجمهورية في أداء مهامه وإنشاء مجلس أعلى للهيئات القضائية للنظر في الشؤون المشتركة للجهات والهيئات القضائية يرأسه رئيس الجمهورية، وتوحيد آلية إجرائية لاختيار كل من النائب العام من بين ثلاثة يرشحهم مجلس القضاء الأعلى، وأن يختار رئيس الجمهورية رئيس المحكمة الدستورية العليا من بين أقدم خمسة نواب لرئيس المحكمة، وإعادة صياغة مهمة القوات المسلحة وترسيخ دورها في حماية الدستور ومبادئ الديمقراطية والحفاظ على مدنية الدولة.

وفي فبراير الماضي، وافق البرلمان مبدئيا على طلب تعديل بعض مواد الدستور، بينها مد فترة الرئاسة من أربع سنوات إلى ست، ورفع الحظر عن ترشح عبد الفتاح السيسي، لولايات رئاسية جديدة.

 

رئيس البرلمان، علي عبد العال، قال في بداية الجلسة الأولى للحوار والتي غابت عنها رموز المعارضة، إن «الدستور هو الوثيقة الأسمى والأعلى في البلاد، من حيث مراتب التدرج التشريعي، وهو وثيقة سياسية وقانونية، تعكس نظام الدولة، وترتيب السلطات فيها، والعلاقات بينها، وتقرر الحقوق والحريات العامة، وهو وثيقة تقدمية نابضة بالحياة لا تكف عن التطور».

وأضاف أن «الدستور ليس صنمًا أو تعاليم دينية منزلة، بل هو اجتهاد قابل للتعديل والتطوير بما يدور مع الواقع، ويحقق مصالح الدولة والمواطنين».

وزاد أن «المادة (226) من الدستور نظمت آليات وإجراءات تعديل الدستور وأناطت بالمجلس بشكل أساسى القيام بهذه الإجراءات وهي تنقسم داخل المجلس إلى مرحلتين: الأولى: إقرار مبدأ التعديل فى حد ذاته وفيه يتم تحديد المواد المطلوب تعديلها ومضمونها. أما المرحلة الثانية فهى مرحلة صياغة التعديلات داخل لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية وهذه المرحلة تمتد لمدة 60 يوماً».

وتابع: «تلقينا في أول 30 يومًا من الـ60 يوما مقترحات عديدة سواء من الأعضاء أو من غيرهم من الجهات والهيئات والمواطنين»، مشيرا إلى تكليف «الأمانة العامة بإتاحة جميع المقترحات المقدمة والمطابقة للشروط للجنة، كما تم تكليف الأمانة العامة بمتابعة جميع المقالات والكتابات الصحافية التي نشرت في هذه الفترة لتكون تحت بصر الأعضاء، وتتضمن التكليفات أيضا قيام الأمانة العامة بطباعة التعديلات المقترحة وإتاحتها لكل الضيوف والأعضاء الحاضرين».

 

تعتيم اعلامي

وعلى العكس من مجريات الحوارات المجتمعية التي من المفترض ان يعرف بتفاصيلها وتطوراتها، المجتمع ككل، جاءت الأوامر العسكرية للصحف والفضائيات بعدم الحديث عن التعديلات كأنها سر لحين موعد الاستفتاء، فيبدأ نصب السيرك وحشد المصريين، تحسبا من السلطات الحاكمة من تعامل خاطئ محتمل للإعلام مع التعديلات بما يتسبب في مشكلات للنظام خاصة أن السيسي سبق ووبخ اعلاميي نظامه قائلا "يا ريت بيعرفوا ينقلوا عني صح حتى؟!".

وفي أول تطبيق للائحة الصحفيين، التي أعلنها المجلس الأعلى للاعلام، تم حجب موقع صحيفة المشهد وتغريمها 500 ألف جنيه، بعدما نشرت تفاصيل استعدادات نظام السيسي للاستفتاء في 23 و24 أبريل، إلا أن القرار ابتعد عن هذه الجزئية التي تعد السبب الأساس للحجب
، وذهب إلى اتهام الصحيفة بالتعرض لبعض الفنانات والاعلاميات...

حيث قال بيان صادر عن المجلس الأعلى للاعلام  إن "القرار جاء استناداً إلى لائحة الجزاءات التي أقرها مؤخراً، بناءً على مخالفات الموقع، وخوضه في (أعراض) إحدى الإعلاميات، وعدد من الفنانات، ونشر الموقع لصور إباحية، إلى جانب سب وتحقير إحدى الفنانات".

بينما علق رئيس تحرير الجريدة، الكاتب مجدي شندي، بالقول: "أؤكد أن الصحيفة وموقعها الإلكتروني تتبع أعلى درجات المهنية، ولا تتطرق إطلاقاً للسب أو الخوض في الأعراض، كما تمتنع تماماً عن نشر أي صور مسيئة، وتعتبر هذه التهم ملفقة إلى أن يوافيها المجلس بالمواد محل التهم".

وأكد شندي أن الجريدة "ستلجأ إلى القضاء لوقف القرار، ومعه لائحة الجزاءات التي تخالف الدستور والقانون، خصوصاً وأن القرار يعد جائراً، ولا يستند إلى أساس، وذلك حتى لا تكون هذه السابقة تكئة لقهر ما تبقى من حرية الإعلام".

وقد جاءت خطة نظام السيسي للحشد  الجماهيري لتمرير التعديلات الدستورية، كما يلي:

- الأحزاب المقربة من السلطة تستعد بكشوف ناخبين يحصلون على "شنط مواد غذائية"

- تبرعات تحت التهديد تتراوح بين 3500 و17 ألف جنيه بأوامر من قسم الشرطة لأصحاب المحال والمصانع.

-الهيئة الوطنية للانتخابات أصدرت القرار رقم 23 لسنة 2019 الخاص بالتغطية الإعلامية للاستفتاءات والانتخابات القادمة يتضمن قيود شديدة علي الصحفيين والإعلاميين اخطرها "أن تأتي التغطية في نطاق إلقاء الضوء على البرامج الانتخابية للمترشحين أو مناقشة موضوعية ومحايدة للموضوع المطروح للاستفتاء وعدم خلط الرأي بالخبر، وعلى عدم إجراء أي استطلاع رأي أمام لجان الانتخاب أو الاستفتاء أو في نطاق جمعية الانتخاب أو الاستفتاء، وعدم سؤال الناخب عن المرشح الذي سينتخبه أو سؤاله عن الرأي الذي سيبديه أو أبداه في الاستفتاء"!!

 

وهو ما دفع  محمد أنور السادات رئيس حزب «الإصلاح والتنمية»، لاصدار بيان صحفي، الأربعاء الماضي، دعا إلى «ضرورة بث وقائع الحوار نقلا حيا على الهواء مباشرة إعمالا بمبدأ الشفافية والعلنية حتى يتسنى للمواطن معرفة أكبر وأوسع بما سيصوت عليه في الاستفتاء حول التعديلات».

وطالب الهيئة الوطنية للإعلام بـ«القيام بدورها في هذا الصدد، ومناشدا الإعلام بالتزام الحيادية الكاملة في نقل الرأي والرأي الآخر، وإتاحة فرص متساوية للمؤيدين والمعارضين لنقل وجهات نظرهم وأرائهم بشفافية وحرية». واستنكر «أجواء الرهبة والخوف التي تسيطر على كثير من أبناء الشعب المصرى الرافضين للتعديلات المطروحة نظرا لما يتردد بشأن تعرض البعض للمضايقات والتنكيل وحملات التوقيف باعتبار أن مبدأ الرفض يعد هدما للدولة المصرية وتحديا لإرادة الشعب ومتطلبات المرحلة».

وحث على «السماح لرافضي التعديلات بإبداء آرائهم والقيام بأنشطتهم وفاعليتهم شأنهم شأن المؤيدين فى إطار من الديمقراطية وحرية الرأي والتعبير».

وأضاف أن «الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها مصر لا تتطلب إعادة مجلس الشيوخ (الشورى سابقا) كغرفة ثانية مُكمّلة لمجلس النواب بتكلفة سوف تصل إلى 800 مليون جنيه سنويا إلا إذا كان له صلاحيات دستورية واضحة ومحددة حتى يتحقق الغرض من إنشائه والاستفادة من خبرات وتجارب أعضائه».

 

الحظر الاعلامي من المعارضين للوزراء

وقبيل البدء في الحوار المجتمعي المتوهم، تفاجات الأوساط السياسية والاعلامية بقرارات سرية جرى الكشف عنها بخظر

الوزراء والسياسيين المقربين من النظام بالظهور الاعلامي ، إلا بعد التنسيق مع المخابرات المصرية، التي تدير معظم النوافذ الاعلامية في مصر..

حيث أصدرت قيادات نافذة في جهاز المخابرات العامة تعليماتها، يوم الأحد 17 مارس الجاري،  لكل القنوات الفضائية، الحكومية والخاصة، بمنع ظهور أي وزير بالحكومة الحالية، سواء في حوارات خاصة أو حتى عبر مداخلات هاتفية، وذلك حسبما قالت ثلاثة مصادر منفصلة في شركة إعلام المصريين، والتليفزيون المصري، وقناة إم بي سي مصر، مضيفين أن ضيق قيادات نافذة في الجهاز من تصريحات بعض الوزراء، والتي تتسبب في إحراج النظام أو كشف معلومات لم يكن من المفترض كشفها، وأنهم كانوا يعكفون مؤخرًا على وضع آلية محكمة لظهور الوزراء في الفضائيات بحيث لا يترك الأمر لترتيب المستشارين الإعلاميين، وأن يكون قرار الرفض والموافقة على ظهور أي وزير وتحديد المحاور المسموح بالحديث فيها حصرًا في يد جهاز المخابرات  وحده..

وقد شمل الحظر نواب البرلمان، وشخصيات سياسية أخرى محسوبة على النظام، من أمثال النائب مصطفى الجندي، وغيره...

وهو الأمر الذي يعكس حالة من الخوف لدى النظام، من أي رأي مختلف معه، أو معلومة تكشف فساده وفشله...

وجاء القرار الأمني، بعد تصريحات أطلقها بعض الوزراء في البرامج لا تتوافق مع سياسة الدولة، وهو ما جاء بالفعل بعد لقاء تلفزيوني لوزير المالية محمد معيط، والذي كشف فيه أن  75% من إيرادات مصر من الضرائب و25% من إيرادات قناة السويس وفائض توزيعات شركات قطاع الأعمال والقطاع العام ورسوم إضافية على المحاجر والمناجم ورسوم "الفيز"!!

ومن الواضح أن تصريحات وزير المالية الأخيرة بشأن ارتفاع الدين العام وخدمة الدين والتصريح بمزيد من الاقتراض هو أحد الأسباب التي أزعجت جهاز المخابرات.

 

لائحة جزاءات الصحفيين

وفي اطار التعتيم والتضييق الاعلامي، الذي تشهده مصر، أصدر "المجلس اﻷعلى لتنظيم اﻹعلام" في مصر، برئاسة مكرم محمد أحمد، في 19 مارس ، لائحة الجزاءات التي يجوز توقيعها على الجهات الخاضعة ﻷحكام قانون تنظيم الصحافة واﻹعلام، بالرغم من تقدم المئات من الصحفيين بمذكرة رسمية للمجلس ترفض مسودة اللائحة، باعتبارها تستهدف فرض الصمت التام على جميع وسائل الإعلام، عبر نصوص عقابية جرمت تماماً ممارسة مهنة الإعلام والصحافة، إلا في الحدود المسموح بها أمنياً وحكومياً.

وتضمنت اللائحة جزاءات وعقوبات مغلظة، في إطار محاولات النظام المستمرة للتضييق على عمل الصحفيين، منها "معاقبة كل من استخدم أو سمح بألفاظ واضحة وصريحة، تشكل جريمة سب أو قذف، بأحد الجزاءات الآتية: إما معاقبة الوسيلة الإعلامية بغرامة لا تقل عن 25 ألف جنيه، ولا تزيد على 250 ألف جنيه، أو لفت النظر أو الإنذار، أو إحالة الصحافي أو الإعلامي للتحقيق بمعرفة النقابة، أو إلزام الوسيلة بتقديم اعتذار أو وقف بث البرامج المخالفة، أو حجب الموقع الإلكتروني لفترة مؤقتة، أو منع الصحافي أو الإعلامي من الكتابة".

ونصت اللائحة كذلك على أنه "يُعاقب كل من استخدم أو سمح باستخدام عبارات سوقية، أو إيماءات أو إشارات من شأنها إهانة جهة، أو شخص ما أو كانت تنطوي على تهكّم، أو سُخرية، أو تهديد، أو تؤذي مشاعر المواطنين بأحد الجزاءات الآتية أو أكثر حسب الأحوال: غرامة لا تقل عن 25 ألف جنيه، ولا تزيد على 250 ألف جنيه، أو لفت النظر، أو الإنذار".

 

ونصت أيضاً على أنه "يُعاقب كل من نشر أو بث شائعات، أو أخباراً مجهولة المصدر، أو نقل عن مصادر إعلامية أخرى، أو استخدم منصات التواصل الاجتماعي كمصدر للمعلومات دون التحقق من صحتها من مصادرها الأصلية، إما بلفت النظر أو الإنذار، أو توقيع غرامة لا تقل عن 10 آلاف جنيه، ولا تزيد على 25 ألف جنيه، أو مضاعفة العقوبة. واتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة، حال استخدام عبارات تشمل التخوين دون سند. ويجوز وقف بث البرامج، أو الباب أو الصفحة أو الموقع الإلكتروني لفترة مؤقتة، وتوقيع غرامة لا تقل عن 250 ألف جنيه، ولا تزيد على 500 ألف جنيه أو بإحدى العقوبتين".

كما نصت على أنه "يُعاقب كل من استخدم أو سمح باستخدام عبارات، أو ألفاظ تدعو إلى التحريض على العنف، أو الحض على الكراهية، أو التمييز أو الدعوة للطائفية، أو العنصرية، أو يسيء لمؤسسات الدولة، أو الإضرار بمصالحها العامة، إما بمنع نشر أو بث أو حجب الصفحة، أو الباب، أو البرنامج، أو الموقع الإلكتروني لفترة محددة أو دائمة أو منع نشر أو بث الوسيلة لفترة محددة، أو توقيع غرامة لا تقل عن 250 ألف جنيه، ولا تزيد على 500 ألف جنيه".

كما نصت اللائحة على أنه "يُعاقب كل من سمح ببث أو نشر صور أو فيديوهات لمتهمين من غير الشخصيات العامة في أثناء التحقيقات معهم، وقبل إحالتهم للمحاكمة، بلفت نظر، أو إلزام الوسيلة بتقديم اعتذار واضح، أو منع نشر أو بث أو حجب الصفحة أو الباب أو البرنامج أو الموقع الإلكتروني لفترة محددة. كما يُعاقب كل من سمح، أو قام بإجراء مناقشات، أو حوارات على حالات فردية باعتبارها ظاهرة عامة، أو خلط الرأي بالخبر، إما بلفت النظر أو غرامة مالية لا تقل عن 25 ألف جنيه، ولا تزيد على 50 ألف جنيه".

ونصت على أنه "يُعاقب كل من سمح، أو خاض في الأعراض، أو شكك في الذمم المالية دون دليل، أو قام بانتهاك حرمة الحياة الخاصة، إما بمنع النشر، أو البث، أو الحجب المؤقت للصفحة، أو الباب، أو البرنامج، أو الشاشة، أو الموقع الإلكتروني، أو إلزام الوسيلة بتقديم اعتذار، أو غرامة مالية لا تقل عن 100 ألف جنيه ولا تزيد على 250 ألف جنيه".

ونصت اللائحة على أنه "يُعاقب كل من خالف قواعد التغطية الصحافية، أو الإعلامية للعمليات الحربية، أو الأمنية أو الحوادث الإرهابية، إما بمنع النشر، أو البث، أو الحجب المؤقت للصفحة، أو الباب، أو البرنامج، أو الموقع الإلكتروني. ويجوز للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام منع بث الوسيلة لفترة محددة حال جسامة المخالفة".

وهي اللائحة التي أثارت غضب الصحفيين المصريين، متوعدين بمحاسبة مكرم محمد أحمد نفسه بنقابة الصحفيين، وتقديم بلاغات ضده...

ووصفت هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" اللائحة بانها بمثابة طوق جديد من العسكر لتقييد حرية الرأي في مصر،

بمثابة  تكميما لصوت وسائل الإعلام ومستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي.

وقالت بى بى سى انه عملاً بالقانون الجديد، يمكن لسلطات الانقلاب أن تغلق بموجب قرار قضائي أي موقع تعتبر أن مضمونه يشكل تهديدا للأمن القومي أو يعرض اقتصاد البلاد القومي للخطر، وذلك في الوقت الذي تم فيه إغلاق أكثر من 500 موقع إخباري أو لمنظمات غير حكومية ، بحسب مؤسسة حرية الفكر والتعبير ..

فيما أشارت وكالة فرانس برس مؤخرا إلى أن أنه خلال العام الماضي اعتقال العديد من مستخدمي الإنترنت والمدونين المعروفين بانتقادهم لحكومة الانقلاب، ويتهمهم نظام السيسي بالانتماء إلى مجموعات محظورة أو نشر معلومات خاطئة.

 

استحواذ مخابراتي على "دي إم سي"

 

وخلال الفترة الماضية، استحوذت شركة "إعلام المصريين"، التي تهيمن على غالبية القنوات الفضائية في مصر، على مجموعة قنوات "دي إم سي" مؤخرا، في صفقة سرية لم تُكشف تفاصيلها حتى الآن، ويلفها الغموض، بحسب مصادر نقلت عنها وسائل اعلام عربية...

وشركة "إعلام المصريين" تابعة لمجموعة "إيجل كابيتال للاستثمارات المالية"، وهي صندوق استثمار مباشر مملوك لجهاز المخابرات العامة المصرية، وتدير العديد من القنوات الفضائية الشهيرة، والصحف والمواقع الإلكترونية، وشركات الدعاية والإعلان.

وكانت مجموعة قنوات دي إم سي تابعة لمجموعة "دي ميديا" الإعلامية، التي تمتلك بدورها إذاعة 9090 الشهيرة، وموقع مبتدأ الإخباري، وبعض المشروعات الإعلامية الأخرى، وكانت تابعة للمخابرات الحربية، التي كان يرأسها اللواء عباس كامل قبل انتقاله للمخابرات العامة.

وبذلك تكون القوات المسلحة استحوذت على غالبية القنوات والصحف المؤثرة في مصر بشكل مباشر، وليست بحاجة إلى وسيط من أجل نقل رسائلها، كما كان يحدث سابقا...وهو ما يزيد الصمت الاعلامي وتغييب وعي الجماهير إزاء التعديلات الدستورية وغيرها من القضايا المصيرية..

وفي سياق تغيير الخريطة الاعلامية، تدرس جهات سيادية تغيير خريطة القنوات الإخبارية الخاصة، عبر عدة خطوات من بينها دمج وإغلاق بعض تلك القنوات، لحساب قناة "دي إم سي نيوز...

 

ورجحت المصادر ألا تحتفظ "إعلام المصريين" بقناتين إخباريتين "سي بي سي إكسترا"، و "دي إم سي نيوز"، وهناك لقاءات لحسم إغلاق الأولى، وإطلاق الثانية، ودمج الطقم الصحفي والإعلامي للقناتين في قناة واحدة، بعد الاستغناء عن عدد كبير من الصحفيين والإعلاميين والفنيين والعمال.

انتخابات الصحفيين

وفي اطار استكمال الخنق والكبت الاعلامي الذي تشهده مصر، جاءت انتخابات التجديد النصفي والنقيب بنقابة الصحفيين المصرية، لتفاقم أززمات الاعلام، بفوز ضياء رشوان بمنصب النقيب، وفق الاستدعاء الذي جاءه من القيادة السياسية، ليقود نقابة الصحفيين، كما يقود الهيئة العامة للاستعلامات....

وجاء انتخاب رشوان، وسط حشد غير مسبوق من الصحف القومية والصحف الخاصة المملوكة للأجهزة الأمنية،

لتمرير العديد من المهام الصعبة في الوسط الاعلامي...

فمن المتوقع أن يشهد تنفيذ خطة حكومية تخص مستقبل المؤسسات الحكومية ودمجها، وتصفية مؤسسات صحفية ودمجها مع أخرى، وكذلك التصرف في أصولها، بالإضافة إلى إلغاء إصدارات تاريخية لهذه المؤسسات وتحويل بعضها لنسخ إلكترونية فقط. وهو المجلس أيضًا الذي من المتوقع أن يحدد موقفًا من التشريعات الإعلامية التي تهدف للنيّل من الحريات الصحفية، وسحب اختصاصات النقابة لصالح مؤسسات أخرى تابعة للدولة كالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام.

 

 

اضافة إلى أن المجلس الجديد سيضع قانونًا جديدًا للنقابة بدلًا من القانون الحالي رقم 76 لسنة 1970، (الذي حاول النقيب السابق عبد المحسن سلامة تمريره)..

فيما تراهن السلطة الحاكمة على تحويل النقابة إلى ناد اجتماعي ونقابة خدمات عبر زيادة البدل الصحفي بنسبة 25%  قبل ترشح ضياء رشوان أساسا، لا نقابة رأي، والترويج للتعديلات الدستورية، وتدجين دور الصحفيين في الحياة السياسية.

 

ووسط تلك التضييقات الاعلامية، من المقرر أن تمرر التعديلات الدستورية بلا تفاعل جماهيري أو نقاشات جادة بالاعلام المصري، في ظل استراتيجية الصوت الواحد التي سار عليها الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر، في ستينيات القرن الماضي، وما زالت تعجبت عبد الفتاح السيسي في 2014 وحتى الآن...

 

.

Share:
دلالات:
التعليقات
اترك تعليق
 
  اذا لم تظهر الصور اعد تحميل الصفحة