تصاعد التصفية الجسدية والافراجات الشرطية عن سياسيين أيضا....محاولة لفهم السياسة المصرية!!

 


تصاعد التصفية الجسدية والافراجات الشرطية عن سياسيين أيضا....محاولة لفهم السياسة المصرية!!

 

 

والقتل خارج اطار القانون والافراج عن سياسيين،  يبدو المشهد السياسي المصري مرتبكا بصورة كبيرة في الساعات القليلة الماضية...

إلا أن سبر غور القرارات والسياسات التي ينحو اليها نظام السيسي، تكشف الكثير من أساليب المخابرات والسطوة الأمنية المتحكمة بالسياسة المصرية منذ الانقلاب العسكري، وأيضا اللعب مع الغرب والتعاطي مع الضغوط الغربية ، حيث تاتي كثير من السياسات وفق تلك الضغوط ليس عن قناعة من النظام....بدليل فعل الأمر وعكسه في نفس التوقيت....

وهو ما يؤشر على خطورة الوضاع المستقبلية في مصر، وسط ارتباك سياسي تزيده المخططات الدولية والاقليمية المحيطة بمصر في الآونة الأخيرة..

 

فعقب ساعات من تفجير غامض لم تعلن اي جهة المسئولية عنه، استهدف اتوبيس يقل سائحين من جنوب افريقيا ، بالقرب من المتحف المصري الكبير بمنطقة الرماية بالهرم، بمحافظة الجيزة، ظهر الأحد الماضي، ما أسفر عن اصابة 19 بخدوش بسيطة وجروح سطحية، أعلنت وزارة الداخلية تصفية 12 مواطنا مصريا، في منطقتي الشروق شرق القاهرة، والسادس من اكتوبر غرب الجيزة، تلى ذلك قرار من النيبة العامة بالافراج عن 9 من معتقلي العيد ، بينهم السفير معصوم مرزوق بعد 10 اشهر من الاعتقال، ثم توالت قرارات عدة لنيابات مصرية بالافراج عن عدد كبير من المعتقلين بقضايا تتعلق بما يعرف بالارهاب...

وفي نفس اليوم، الثلاثاء،  وبعد أقل من يوم على تصفية الـ12 مواطنًا ، خرجت وزارة الداخلية، الثلاثاء، لتُعلن عن مقتل 16 مواطنًا في مدينة العريش بسيناء، بدعوى تخطيطهم لتنفيذ سلسلة من العمليات الإرهابية، في إطار عمليات التصفية الجسدية المعتادة خارج نطاق القانون، في أعقاب أي حادث في مصر.

ليصبح الإجماليتصفية الأبرياء 28 مصريًّا فى غضون 48 ساعة فقط.

 

القتل خارج اطار القانون لتأمين السياحة و"الكان"

وجاءت عمليتا التصفية الجسدية بين يومي الإثنين والثلاثاء الماضيين، ردا على التفجير الغامض، الذي استهدف الاتوبيس السياحي، وسط تكهنات ومخاوف كثيرة تحيط بالسلطات المصرية التي تستضيف بطولة الأمم الافريقية لكرة القدم، خلال يةنيو المقبل، وأيضا استضافة مصر لبطولة العالم لكرة اليد في 2021، وهما حدثان دوليان يستهدف السيسي ونظامه توجية رسالة عالمية بأن مصر باتت أكثر أمنا وأمانا، في ظل حكمه، حيث لم تستضف مصر أحداث دولية بهذا الحجم منذ الانقلاب العسكري...

وذلك لرفع نسب السياحة إلى مصر ، وسط الترويج العالمي للمتحف المصري الكبير، الذي يروج له عالميا لاستقطاب نسبة من حركة السياحة العالمية التي تراجعت بنسبة 60% عما كانت عليه في 2010...

 

وتأتي عمليات التصفية الجسدية السريعة كرد فعل قد يقبله المتابع المحلي والأطراف الاقليمية والدولية لنظام السيسي، الذي يحتفظ بكم  كبير من المختفين قسريا، ينفذ بهم حكم الاعدام الميداني من المعتقلين السياسيين...

وكانت منظمات حقوقية قد وثقت قتل الداخلية المصرية أكثر من 356 مواطنًا خلال عام 2018 فقط خارج إطار القانون..

فيما شهد  الربع الأول من العام الحالى 2019 تصفية وقتل 144 مواطنًا مصريًا خارج نطاق القانون.

وبحسب الناشط الحقوقي أحمد العطار، خلال عام 2019 ارتفع عدد عمليات التصفية الجسدية إلى  8 عمليات نفذتها الداخلية و3 أخرى نفذها الجيش ، وتم خلال هذه العمليات اغتيال 204 مواطنين مصريين دون الإعلان عن أسمائهم أو أي معلومات عنهم، وسط  صمت النيابة العامة إزاء تلك الانتهاكات وعدم مطالبتها بفتح تحقيق في تلك الانتهاكات.

 

ولعل ما يؤشر لعمل السلطات الامنية خارج اطار القانون ؛  ادعائها العمل الاستباقي لتنفيذ عملياتها، بالمخالفة للقواعد القانونية التي من المفترض ان تستند إلى إجراءات مقننة وفق نصوص قانونية، من خلال تحريات تقدمها المباحث، وبعد عرضها على النيابة توافق على استخراج إذن الضبط وليس القتل، حيث لا يعرف القانون ما يسمى بالإجراءات الاستباقية، وهو ما جعل الـ48 بيانًا التي اصدرتهم الداخلية “صورة طبق الأصل” تتحدث عن تحريات يعقبها إذن نيابة، ثم توجهت القوات إلى المكان ووقع تبادل لإطلاق النار نتج عنه اغتيال كل الضحايا دون أن يصاب أو يقتل فرد واحد من قوات الشرطة، بحسب القانوني والحقوقي خلف بيومي.

 

الافراجات القضائية عن السياسيين

 

وفي المقابل شهد الثلاثاء،   إصدار دوئر المحاكم الجنائية قرارات بإخلاء سبيل في قضايا تتعلق بالإرهاب، بعد فترات طويلة من الحبس للأشخاص المفرج عنهم بقرارات من النيابة، وسط وضع تدابير احترازية، كبديل عن الحبس الاحتياطي، ومما تم رصده:

-إخلاء سبيل جميع المعروضين في القضية 359 لسنة 2017 والمعروفة باسم قضية “عنف الإخوان” حيث جددت النيابة لهم في آخر جلسة حبس 7 المتهمين في القضية قبل أن يتم الإفراج عنهم جميعًا الثلاثاء.

كما تكرر الأمر نفسه في إجراءات القضية رقم 598 والتي قررت المحكمة الإفراج فيها عن المتهم أحمد علي جابر، حيث تنظر محكمة أمن الدولة العليا القضية المعروفة باسم قضية الانضمام لتنظيم "داعش"..

وأيضا إخلاء سبيل جميع المعروضين في القضية 316 لسنة 2017 من الدائرة 15 والمتهم فيها أشخاص مما يعرف بـ"حركة حسم "..

وكذلك الدائرة 15 نفسها أخلت سبيل جميع المعروضين في القضية 760- 2017 والمتعلقة بالانضمام لجماعة إرهابية.

بجانب إخلاء سبيل كلًا من مصطفي محمود ورزق سمير في القضية 11586 قسم الجيزة.

وتأييد قرار إخلاء السبيل في القضية رقم 760.

 

وإخلاء سبيل محمد سيد داوود حسين في القضية 1869 عين شمس من الدائرة 29 جنايات القاهرة.

وقرار بإخلاء سبيل الشاب إسلام الحضرى، فى قضية بالإسكندرية بضمان محل الإقامة.

 

معتقلي العيد

بجانب قرار النيابة العامة بشأن الإفراج عن كل من: السفير معصوم مرزوق  وعبد الفتاح السعيد البنا، والدكتور رائد سلامة، والدكتور يحيى القزاز، والناشطة نرمين حسين، على خلفية الاتهامات الموجهة إليهم بشأن الإنضمام إلى جماعة محظورة وتكدير السلم والأمن العام، ونشر أخبار كاذبة.

 

أهداف الافراجات

 

تجميل وجه النظام:

وبحسب مراقبين، تأتي عمليات الافراج عن المعتقلين السياسيين، كمحاولة لتجميل وجه النظام الذي بات قبيحا في الاوساط الدولية، وباتت الانتقادات الحقوقية هي ما يكاد يجمع عليه في الاوساط السياسية الدولية، حتى وان كانت العلاقات الدبلوماسية مع النظم الغربية متطورة...

فكما تم اعتقالهم بلا سبب او بيان واضح صدر قرار باخلاء سبيل  9 نشطاء، المعروفين بمعتقلي العيد، على خلفية الاتهامات الموجهة إليهم بالانضمام إلى جماعة محظورة وتكدير السلم والأمن العام ونشر أخبار كاذبة، في القضية رقم 316 لسنة 2016.

وكانت النيابة العامة نسبت للمتهمين عدة تهم، منها المشاركة فى الدعوة لأهداف جماعة إرهابية، وتلقى تمويلات بغرض الإرهاب، والمشاركة فى اتفاق جنائي الغرض منه ارتكاب جريمة إرهابية.

ويرى بعض المراقبين ان القرار يحمل رسالة لتجميل صورة النظام في الغرب، حيث شمل نشطاء التيار المدني، الذين يرحب بهم في الغرب ، وتبرز الدوائر الغربية الانتقادات للسيسي ونظامه بشأنهم...

أيضا يسعى السيسي لاضفاء مسحة حقوقية على نظامه عقب تمرير التعديلات الدستورية المشبوهة والتي جرت مؤخرا، في ظل تغييب النشطاء والسياسيين الذين كان بمقدورهم التعاطي السياسي الفاعل في هذا الشان محليا ودوليا...

ومن هنا جاء قرار إطلاق سراح معتقلين ضمن 560 صدر قرار اداري بإطلاقهم في رمضان خاصة فتيات دمياط وبعض طلاب الجامعات الذين قضوا ما بين 3 و5 سنوات في السجون كمحاولة لتبييض وجه سلطة الانقلاب خاصة بعد الهجوم الشرس الذي قوبل به السيسي في امريكا في زيارته الاخيرة واتهامه انه يحول مصر الي مفرخه لمؤيدي داعش بقيامه بتعذيب وحشي للمعارضين وغلق ابواب حرية التعبير، والنصائح التي وجهت له بتخفيف لقبضة الحديدية للنظام.

 

 

تبريد الساحة قبل قرارات يوليو الاقتصادية:

كما ترافق في الفترة الاخيرة بعض الافراجات الشرطية عن بعض المعتقلين السياسيين، كمحاولة لتبريد الساحة المصرية قبل قرارات الغشم الاقتصادي التي بدأ التمهيد لها الثلاثاء بالاعلان عن زيادات اسعار الكهرباء التي سيلحقها تخفيض الدعم عن الوقود منتصف يونيو القادم ورفع اسعار النقل والمواصلات، بما يهدد بانفجار شعبي مرتقب...

 

النهدئة قبل صفقة القرن تكتيك وليس استراتيجية

وبحسب سياسيين، يجرى  العمل في الأروقة السياسية المصرية، وفق توجيهات امريكية وصهيونية بتبريد الساحة المصرية قبل الاقدام على تنفيذ صفقة القرن عقب رمضان الجاري..والتي تنفذ مصر خلالها جزءا كبيرا من المشروعات التسمينية للغزاويين –المرفوضة فلسطينيا بالاساس- لاغرائهم بالمشروع المريكي، لتصفية القضية، عبر اقامة مناطق صناعية وتحارية على أراضي سيناء لخدمة الفلسطينيين، وهو ما يحقق لمصر ايضا اضافة اقتصادية في ظل ورطتها الاقتصادية وتفاقم الديون بصورة غير مسبوقة، تحاوزت 4.1 تريليون جنيه ديونا داخلية، وأكثر من 104 مليار دولار ديونا خارجية، وفق احصاءات البنك المركزي المصري..

ومن ضمن النصائح العلنية التي قرأتها دوائر السيسي المخابراتية، ما كتبه وزير الخارجية الصهيوني الأسبق “شلومو بن عامي” الذي اعتبر، في مقال تحليلي له، أن الحكم العسكري أكبر عقبة أمام الإصلاح في العالم العربي”، ولكن البعض رآه من باب النصح منه بفعل العكس!.

وكتب “بن عامي” حول الديمقراطية والتغيير في العالم العربي، مقالا الإثنين 20 مايو 2019 على موقع “الاستراتيجي The Strategist”، التابع للمعهد الأسترالي للسياسات الاستراتيجية، وهو مركز أبحاث مستقل، قال فيه: بعد ثماني سنوات من الربيع العربي، تحطمت أحلام الديمقراطية في العالم العربي بسبب الواقع القاسي المتمثل في الاستبداد والفساد والحكم العسكري. ومع ذلك، فإن الجزائر والسودان اللتين لم تحدث بهما اضطرابات عام 2011، تحاولان الآن تحدي القوى الخادعة”، متسائلا: هل ستتحسن الديمقراطية العربية هذه المرة؟”.

 

واستعرض “بن عامي” الكثير من الأمثلة على قيام المجتمعات العربية بالإطاحة بالديكتاتوريات العلمانية، مثل تجربة مصر في إزاحة حسني مبارك عام 2011، وانتخاب رئيس مدني من الإخوان المسلمين، ثم إطاحة الجيش بحكومة مرسي المنتخبة، موضحا أن الجيوش أثبتت في كثير من الأحيان مهارة في تنظيم انقلابات مرة أخرى، وكانت أقل فعالية بكثير في تأمين الانتقال إلى الحكم المدني، وذلك لأن الجيش يحتفظ بالسلطة طوال الوقت وليس لديه مصلحة حقيقية في تغيير الهياكل السياسية والاقتصادية التي يقودها.

 

وأضاف أنه في الشهر الماضي، أجرت حكومة السيسي استفتاء دستوريًا مزيفًا مدد فترة ولايته من أربع سنوات إلى ست سنوات ورفعت فترة الولاية. وبهذا، تم ترسيخ حكم السيسي الفردي والسلطة العليا للجيش- الذي يسيطر على ما لا يقل عن 30 ٪ من الاقتصاد- وأي شيء بقي من الحكم الديمقراطي في مصر تم هدمه.

وانتهى الوزير الصهيوني إلى أن الصراع من أجل التغيير الحقيقي لم ينته بعد، لقد ناضل المتظاهرون في كل من الجزائر والسودان من أجل حكم يحظى بدعم شعبي واسع، لكن فيما يحاولون استعادة الربيع العربي، ستعيد “القوة” التجمع من جديد، لتُظهر مرة أخرى أن مرونتها تظل أكبر عقبة أمام الإصلاح في العالم العربي.

 

التصالح العسكري مع مؤيدي 30 يونيو:

 

وتحمل قرارات الافراج عن السفير معصوم ورفقائه، رسالة موجهة لرافضي الانقلاب العسكري، بان النظام قد يسمح بوجود معارضين له، في حال الاقرار بشرعيته والقبول بالتعاطي السياسي في حدود السقف الادنى من حرية الراي والتعبير..فمنذ انتقال السيسي الي اعتقال مؤيديه ممن دعموا انقلابه من التيارات اليسارية والليبرالية ممن تصوروا وانخدعوا بأنه سيسلمهم السلطة ولا اطماع له ولا للعسكر فيها، وهناك اعتراف لدي مؤيدي السيسي بان نظام الانقلاب يعيش مأزقا حقيقيا بعدما أصبح يعادي ويخاصم كافة القوي السياسية المصرية ويعتقلهم، وكذلك الشعب بقرارات الغلاء، وأنه لا يمكن لأي سلطة في العالم ان تستمر على هذا المنوال أو تنعم باي استقرار لحكمها الغاصب.

ويبدو أنه صدرت تعليمات ونصائح للسيسي بناء على تقارير مخابراتية بتبريد الصراع مع القوي اليسارية والليبرالية والانفتاح على من دعموا الانقلاب ثم طالتهم يد البطش لممارسته قدرا من النقد، لتبييض وتنظيف وجه السيسي لديهم وإعادة توحيد السلطة والقوي الداعمة لانقلاب 3 يوليو ليظلوا يدا واحده ضد الاخوان ولمحاولة تفادي واجهاض ما يثار عن توحيد صفوف المعارضة.

 

دلالات

الافراجات ادانة لقضاء السيسي:

وتمثل قرارات الافراج اعترافا وإدانة لنظام السيسي، حيث أن هؤلاء اعتقلوا ظلما دون ارتكاب أي جريمة يعاقب عليها القانون، وأن من يجب ان يُحاكم هو رموز سلطة الانقلاب ومن يدعمهم من قضاة ونيابة الانقلاب.

 

 

ولعل تناول الاعلام المصري الخاضع للدوائر الأمنية والعسكرية،  هو ماكشف تسييس القضاء بعهد السيسي، وهو ما يثير كثير من الاشكالات حول اداء الاجهزة الامنية والسياسية والقضائية في مصر، حيث جاءت التغطيات الاعلامية على النحو التالي "وقال مصدر أمني مسئول، إن هذا القرار يأتي استجابة لمناشدات حقوقية ومطالبات مختلفة واستغاثات أسرية، طالبت بإخلاء سبيل المتهمين، وبعد التنسيق المشترك بين أجهزة الأمن والنيابة العامة بالقضية، حيث برأت المتهمين من التهم المنسوبة إليهم".

وتابعت الصحف: "وأضاف المصدر، أن إخلاء سبيل هؤلاء المتهمين يعتبر خطوة هامة في سبيل تحقيق العدالة الجادة، وعدم الاعتداد بأي تحريات مكتبية أو باطلة دون التحقق منها"!! وهو ما يعد اعترافا رسميا بتلفيق الاتهامات للمعتقلين!!.

وأضاف الخبر: "وفي السياق ذاته، قال مصدر سياسي آخر، إن قرار الإفراج عن المتهمين، له بالغ الأثر في صفوف المعارضة والنشطاء السياسيين وسيحرك الآفاق بشأن النظر مجددًا إلى ما يثار من اتهامات للحكومة بشأن موقفها من المختلفين معها سياسيًا"!!

لهذا بدأت سلطة الانقلاب تروج لأن الإفراج عن معصوم مرزوق ورفاقه "يسقط وهم اضطهاد الحكومة للمختلفين سياسيا معها"، حسبما قال موقع الهلال اون لاين!.

ويأتي الحديث علنا في الصحف عن تظبيط الامور بين الشرطة والنيابة بحيث يتم الغاء الاتهامات التي وجهت لهم وتصل عقوبتها لحد السجن المؤبد، هي اعتراف رسمي من سلطة الانقلاب أن النيابة تلفق القضايا وتسير وفق ما يصلها من تعليمات بالهاتف.

كما أن الامر لا يتعلق بانفتاح السلطة وتخفيف القبضة الامنية الوحشية وإلا ما قتل الانقلاب 73 مصريا في شهر رمضان فقط حتى الان في جرائم بشعة بدعاوي انهم ارهابيون ولأطلق رموزا وطنية وقضاة كل جريمتهم هي رفضهم للانقلاب مثل القاضي محمود الخضيري او رؤساء أحزاب وصحفيين معتقلين برغم أن بقاءهم في المعتقل شهادة نزاهة لهم ولا شرف في قرار للسيسي بإطلاق سراحهم وهم أصلا ابرياء، وبالتالي فما يحدث هو مجرد محاولة للمصالحة مع بعض من دعموا الانقلاب وطالهم أذاه املا في استعادة التعاون سويا ضد الاخوان والاسلاميين واجهاض مساعي المصالحة ولم الشمل وتوحيد قوي المعارضة ضد سلطة الانقلاب.

كما أن توجيه تهم لهؤلاء الذين تم إطلاق سراحهم تصل الي السجن المؤبد ثم إعلان انه تم الاتفاق مع النيابة على الغاء هذه التهم هو أبرز دليل علي انعدام العدالة وان النيابة أداة في يد الانقلاب وظيفتها تكييف الاتهامات الباطلة واعطاءها شكل قانوني شرعي يبرر الاحكام الباطلة وهي جريمة تبين كيف تدار الدولة من قبل عصابة لإدانة أصحاب الحق وكيف يقبع الالاف في السجون بموجب اتهامات باطلة ملفقة.

ولعل ما حدث يكشف عن الطريقة المهينة التي يتم التعامل بها مع المؤسسات القضائية التي أفسدها الانقلاب بتوجييها باعتقال المعارضين ورافضي الانقلاب دون سند من قانون ثم إطلاق البعض في ظل غياب القانون بصورة كاملة.

 

املاءات امريكية

وجاءت قرارات الافراج الاخيرة في ظل ضغوط من دوائر امريكية تدعو لتخفيض المعونات العسكرية لمصر، وهو ما يتدارسه الكونجرس بالفعل..

وفي هذا السياق جاء قرار الافراج عن معصوم ورفاقه ، وهي قرارت كان يتحدث عنها أمريكيون من أصول مصرية اعضاء في حزب ترامب على مواقع التواصل قبل أن تصدر القرارات في مصر!

 

ومن تلك الضغوطات ، العديد من المقالات والدراسات المنشورة بالدوريات الاجنبية، التي تنتقد القمع المتصاعد بمصر، ومثال لذلك ما كتبه “ي. جراف”  و”هـ. فارولكار”بعنوان “النظام المصري يواصل سيطرته على وسائل الإعلام وقمع النقد”، والمنشور بموقع معهد بحوث إعلام الشرق الأوسط الأمريكي، المعروف اختصارا باسم “ميمري MEMRI”، ذكرا فيه أنه “منذ الانقلاب على الرئيس محمد مرسي عام 2013، وصعود عبد الفتاح السيسي إلى السلطة، يتصرف النظام تحت قيادة السيسي للسيطرة على وسائل الإعلام وقمع كل المعارضة، بما في ذلك انتقاد معاملة النظام لخصومه أو سياساته الاقتصادية أو أداء الحكومة أو أي نقد آخر”.

كما نشر موقع أمريكي تقريرًا للكاتب “براينت هاريس” سلط فيه الضوء على سعي مجلس النواب الأمريكي لوضع قيود على المساعدات العسكرية لمصر.

 

وبحسب موقع “المونيتور” الأمريكي، فبعد سنوات من التغاضي عن سجل مصر في مجال حقوق الإنسان، بدأ المشرعون في مجلس النواب تشديد القيود على القاهرة، حيث يستخدم مشروع قانون الإنفاق على المساعدات الخارجية للعام المالي 2020، والذي تقدمت به لجنة المخصصات في مجلس النواب، لغة تربط 260 مليون دولار من المساعدات العسكرية السنوية بالتقدم في مجال حقوق الإنسان والديمقراطية.

وقاوم المختصون في مجلس النواب في السنوات الأخيرة مطالب زملائهم في مجلس الشيوخ بتقييد المساعدات المصرية، لكن مشروع قانون هذا العام يشير إلى أن رئيسة اللجنة الجديدة، النائبة نيتا لوي، على استعداد لاتخاذ موقف أكثر صرامة بشأن قمع المعارضين في عهد السيسي.

 

وتحت عنوان “مجلس النواب يزيد الضغوط على مصر”، قال الموقع إن مشروع القانون يتطلب من وزير الخارجية مايك بومبيو أن يشهد أن مصر تتخذ خطوات لتعزيز الديمقراطية وحقوق الإنسان، وتنفيذ إصلاحات لحماية حرية التعبير، والإفراج عن السجناء السياسيين ومحاسبة قوات الأمن، كما سيطلب مشروع القانون من القاهرة السماح للمراقبين الأمريكيين بتقييم استخدام القاهرة للمساعدات، و”الالتزام بفصل السلطات وسيادة القانون” والامتثال لقرارات الأمم المتحدة المتعلقة بكوريا الشمالية.

 

وقال لوي: “إننا نقدر التقدم الذي أحرزته مصر فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب وزيادة الضغط على كوريا الشمالية ومكافحة تأثير إيران الخبيث وتبرئة المواطنين الأمريكيين العاملين في منظمات غير حكومية، وفي حين أننا نقدر علاقتنا مع مصر تقديرا كبيرا، فإننا نصر على الشروط”.

 

ولعل ما سبق يؤكد قابلية مصر للضغوط الأمريكية، واستجاباتها المتكررة للشروط الأمريكية، في بتبرئة 40 عاملاً من المنظمات غير الحكومية، بينهم 15 أمريكيًا، تم اتهامهم كجزء من حملة قمع قبل الانقلاب الذي قاده السيسي عام 2013 والذي أطاح بالرئيس محمد مرسي.

وقال سيث بيندر، الخبير في مشروع الديمقراطية في الشرق الأوسط، الذي يؤيد تخفيض المساعدات العسكرية، للمونيتور: إن مشروع قانون مجلس النواب الجديد “يرسل إشارة قوية ومهمة إلى أن مصلحي مجلس النواب، مثل زملائهم في مجلس الشيوخ، قلقون بشكل متزايد من مسار مصر، وقمعها الصارم لأي معارضة وتأثيره على مصالح الأمن القومي الأمريكي.”

ولم يستطع أي وزير خارجية التصديق على أن القاهرة تستوفي شروط حقوق الإنسان منذ أن طلبها الكونجرس لأول مرة في عام 2014، وبدلاً من ذلك، اعتمد قادة وزارة الخارجية على إعفاءات الأمن القومي للإفراج عن المساعدات.

 

...وهكذا تصاغ السياسات المصرية بطريقة بهلوانية، بين ضغوط خارجية وأهداف مخابراتية تتحكم بالشأن السياسي، فمن التصفية الجسدية إلى الافراجات الشرطية عن معتقلي الرأي من التيار المدني، سعيا لصورة جمالية تخبئ القبح والقمع المهول في مصر، تبرز من بعيد في القرارات التمهيد لحرث الساحة المصرية من اجل الوصول لصفقة القرن التي تنتهك السيادة المصرية وتقوض الحقوق التاريخية للفلسطينيين في اراضيهم وتصفي القضية، ومصريا تحقيق مزيد من السيطرة الأمنية على الحياة العامة في مصر، بالقتل والدم والافراج  عن السياسيين ايضا، في مشهد مرتبك، يستهدف ضمن ثناياه  أيضا قطع الطرق على حوار ومصالحة وطنية بين قوى المعارضة المصرية، التي تستهدف توحيد شمل المعارضة المصرية في حوار جامع من اجل تحرير مصر من حكم العسكر....فيما تبقى الأيام حبلى بكثير من التطورات التي قد تعيد توجيه بوصلة النظام الانقلابي في مصر نحو مزيد من القمع بحق رافضي الانقلاب العسكري .....

 

 

.

Share:
دلالات:
التعليقات
اترك تعليق
 
  اذا لم تظهر الصور اعد تحميل الصفحة