دلالات تصريحات ترامب بشأن الصراع في سورية وأثره على تشجيع النظام السوري في استخدام السلاح الكيماوي

ثارت في الفترة الاخيرة ضجة كبيرة بسبب تصريحات الرئيس الأمريكي ترامب بشأن التعبير عن رغبته في التعاون مع الأسد في محاربة تنظيم  الدولة الاسلامية في سورية والعراق، وأنه علي استعداد للتعاون معه، وأنه لا يشغله كثيرا بقاء الاسد من رحيله، وهي تصريحات في غاية الخطورة إذ تكشف حقيقة الموقف الأمريكي المنتظر منذ فترة طويلة لحل الصراع السوري، إذ تعلن الولايات المتحدة وبعد طول انتظار أنها مع بقاء الاسد، وأن ما يشغلها هو القضاء علي تنظيم داعش، بالرغم من أن ذلك لا يحتاج إلي الاسد أساسا، خاصة وأن الجميع يعلم أن نظام الاسد في أضعف حالاته وأنه لولا الدعم الروسي والايراني لسقط الاسد منذ فترة طويلة، وقد تشجع النظام السوري بناء علي تلك التصريحات في استخدام السلاح الكيماوي في محافظة إدلب مما نتج عنه استشهاد أكثر من مائة من المواطنين السوريين أغلبهم من الاطفال.

وفي الحقيقة فإن تصريحات ترمب في هذا الشأن إنما تعكس عدة أمور هامة يأتي في مقدمتها:

3    أن الإدارة الأمريكية الحالية قد حسمت خياراتها بشأن مستقبل الصراع في سورية ناحية الابقاء علي الأسد باعتبار أنه أحد أهم الاضلاع المشاركة في محاربة التنظيمات الاسلامية السنية في سورية، وأن وجوده بات ضرورة من أجل الحد ليس من النفوذ الايراني ولا الروسي وإنما التركي، خاصة بعد انكشاف الدور الامريكي في الانقلاب الحاصل في تركيا واتجاه تركيا نحو روسيا وتحديها للإرادة الغربية.

3    أن الولايات المتحدة تعمل على استكمال مخططات التقسيم الخاصة بسورية، إذ من شأن الابقاء علي الأسد أن يعمق من الانقسام الحاصل في سورية، وأن ينهي بشكل نهائي علي الدولة السورية الموحدة، وأن ينتهي المطاف في النهاية الي تقسيمها الي ثلاث دويلات صغيرة سنية وكردية وعلوية.

3    تخشى الولايات المتحدة من انهيار نظام الاسد بعد النجاح النسبي للمقاومة في شن بعض الهجمات الهامة واحراز بعض التقدم في بعض المناطق في ريف حماة وبعض المناطق الاخرى، إذ من الواضح أن ترامب لا يريد التخلص من الاسد ولا من نظامه بل يريد الابقاء عليهما حتى النهاية.

3    ارسال تطمينات لروسيا بأن الادارة الامريكية الجديدة لن تعمل ضد إرادتها في سورية، بل ستحافظ على مكتسباتها في مقابل الحصول على الدعم الروسي في القضاء على تنظيم داعش، وذلك باعتبار أن التخلص من التنظيم سوف يرفع رصيد الادارة الامريكية لدى أوساط الرأي العام الأمريكي.

ويعني ذلك أن الدور الامريكي في سورية سوف يكون سلبيا ويصب في مصلحة النظام وحلفاءه، الأمر الذي من شأنه أن يزيد من حدة الانقسام السوري، ويعمق من الصراعات الداخلية بين مختلف القوى السورية، وهو ما قد يؤثر على العمق التركي، ويزيد من حدة الصراع التركي مع حزب العمال الكردستاني، خاصة وأن التوجه الامريكي الآن يوحي بإمكانية اقامة دولة كردية علي الحدود التركية.

ولذلك من الضروري إدانة التصريحات الأمريكية والدعم غير المباشر لنظام بشار مما جرأه على استخدام السلاح الكيماوي ضد الشعب السوري.

 

.

Share:
التعليقات
اترك تعليق
 
  اذا لم تظهر الصور اعد تحميل الصفحة