الخلافات الروسية الامريكية وتأثيرها علي العلاقات بين القطبين

الخلافات الروسية الامريكية وتأثيرها علي العلاقات بين القطبين

ازداد تدهور العلاقات الاميركية الروسية، المتوترة بسبب النزاعات في اوكرانيا وسوريا، بعد اتهامات بتدخل روسيا في الانتخابات الرئاسية التي أوصلت ترامب إلى البيت الأبيض وفتحت واشنطن تحقيقا بشأنها.

وبعد تصويتين بإجماع شبه تام الاسبوع الفائت في مجلسي الكونغرس الاميركي أُقرت عقوبات اقتصادية جديدة على موسكو، ردت عليها روسيا بفرض تقليص كبير لعدد العاملين في البعثات الدبلوماسية الأميركية على أراضيها من دبلوماسيين او موظفين فنيين.

وقد وافق مجلس الشيوخ الأمريكي بأغلبية ساحقة على فرض عقوبات جديدة ضد روسيا وإيران وكوريا الشمالية رغم اعتراضات الرئيس دونالد ترامب على التشريع. ومع استمرار التصويت أيد المجلس التشريع بواقع 76 صوتا مقابل صوت واحد. وسيرسل مشروع القانون الآن إلى البيت الأبيض ليتخذ ترامب قرارا إما بتوقيعه أو رفضه.

وقد تصاعدت المواجهة بين روسيا والولايات المتحدة الاثنين بعد تبادل عقوبات جديدة بدت بمثابة ضربة شديدة لآمال التقارب التي أثارها انتخاب دونالد ترامب رئيسا. ولا يترك اعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الاحد بوجوب مغادرة 755 دبلوماسيا اميركيا الاراضي الروسية، في إجراء غير مسبوق، أي مجال للشك.

وقال بوتين إن التحقيقات في اتهامات بتدخل روسيا في انتخابات الرئاسة الأمريكية مجرد عرض من أعراض الهيستريا المتزايدة المناهضة لروسيا في الولايات المتحدة.

كما انتقد الرئيس الروسي التحقيق المكثف في تدخل روسي محتمل في انتخابات الرئاسة الاميركية قائلا انه يشهد على “ازدياد الهستيريا المعادية للروس” في واشنطن.

واضاف “من المؤسف ان يتم التضحية بالعلاقات الروسية الاميركية في سبيل حل قضايا سياسية داخلية” مشيرا الى “المعركة بين الرئيس دونالد ترامب وخصومه السياسيين”. وختم بوتين ان الدولتين اللتين تعملان بشكل منسق “يمكن ان تحلا مشاكل صعبة جدا في شكل اكثر فعالية”.

وفي الواقع وحسب مقال تحليلي نشرته “فورين بوليسي” للباحث “مايكل سينغ” وهو زميل أقدم في زمالة “لين- سويغ” والمدير الإداري في معهد واشنطن قد يُلقي الشبح الروسي بظلاله على رئاسة ترامب، ومعها تحالفات أمريكا العابرة للأطلسي، وسيواصل هذا الشبح القيام بذلك دون إجراءات حاسمة. وبالتالي، لا بدّ من اتخاذ ثلاث خطوات:

أولاً: يتعين على إدارة ترامب التوصّل إلى تقييم واضح لدوافع روسيا وأهدافها واستراتيجيتها، من أجل إطلاع صناع الساسة الأمريكيين عليها. ففي ظل رئاسة بوتين تُعتبر روسيا قوة تعديلية [استرجاعية]، غير راضية عن وضع العالم الراهن، ولكنها تتطلع إلى إعادة تشكيل النظام الدولي من أجل مصلحتها الخاصة.

ويعني ذلك استعادة القوة الروسية إلى أمجادها السابقة وسط انتقام موسكو على طول الطريق من أي ازدراء بها سواء أكان فعلياً أو من نسج الخيال. ويعني ذلك أيضاً تقليص الدور الأمريكي في النظام الدولي – لأن بوتين يبدو وكأنه يلقي نظرة خاطئة على العالم، بتقليله من الدور الأمريكي في النظام الدولي.

ومع ذلك، فبسبب جميع هذه التطلعات، لا تزال روسيا ضعيفة اقتصادياً ودبلوماسياً، وبالتالي يجب أن تبحث عن فرص لاغتنامها ونقاط ضعفها لاستغلالها – على سبيل المثال، الإهمال الغربي لسوريا أو اضمحلال وفساد دول مثل أوكرانيا.

ثانياً: بعد الانتهاء من هذا التقييم، يتعيّن على ترامب رسم مسار واضح وحاسم للسياسة الأمريكية تجاه روسيا. فليس هناك أي ضرر في إشراك موسكو دبلوماسياً أو حتى في البحث عن مجالات تعاون بين البلدين. لكن على الولايات المتحدة توخّي الحذر في خضم ذلك، فلا بدّ من أن تحدّد ما تريده من هذه المشاركة وأن تحرص على ضمان ميزة لها مسبقاً. وكما هو الحال مع الخصوم الآخرين، تتطلب استراتيجية روسيا الشاملة معارضة الولايات المتحدة من أجل المعارضة.

وبالتالي، فمهما كانت التقاربات التكتيكية بين البلدين، فإنهما سيبقيان، على الأقل في الوقت الحاضر، على طرفي نقيض على الصعيد الاستراتيجي.

ثالثا: ينبغي على استراتيجية الولايات المتحدة تجاه روسيا أن تتصدّى لاستراتيجية موسكو تجاهها لا أن تعكسها. ويجب على واشنطن أن لا تركّز على الحد من النفوذ الروسي – الضئيل في معظم المناطق – بحدّ ذاته، كما يجب ألّا تعمل بذهنية بوتين القائمة على مبدأ [معركة] محصلتها صفر.

وبدلاً من ذلك، يتعين على الولايات المتحدة ردع موسكو من خلال عدم منحها أي فرصة سهلة للتدخل، لا سيما في أوروبا، وضمان ليس فقط عدم تحقيق عملياتها الحالية في أوكرانيا وسوريا أي مكاسب، بل تكبدها تكلفة استراتيجية باهظة أيضاً.

وسيكون ردع روسيا في الفضاء السيبراني [الإنترنت] أكثر صعوبة لكنه على نفس القدر من الإلحاح أيضاً، لمنع تكرار تدخلها في الانتخابات الأمريكية. ويُعتبر اتخاذ موقف حازم تجاه هذه المسألة الأخيرة مهماً بشكل خاص بالنسبة لترامب.

وقد يخشى أن يصبح ذلك سلاحاً مشهراً في وجهه، ولكن في الواقع، من شأن إصدار أوامر بمراجعة التدخل الروسي وتعزيز الدفاعات الأمريكية للتصدي لمثل محاولات تخريب كهذه، أن يكونا مؤشرين على القوة والثقة.

وبالنسبة إلى أي إدارة أمريكية، سيطرح التعامل مع روسيا وغيرها من الخصوم الذي يتحلّون بالجرأة والقوة، مشكلةً كبيرة. أما بالنسبة إلى إدارة ترامب، فيكتسي تخطي هذا التحدي أهميةً خاصة إذا كانت تأمل في استعادة السيطرة على أجندة السياسة الخارجية الخاصة بها.

وقال نيكولاي بتروف من المدرسة العليا للاقتصاد في موسكو ان “الاجراءات التي اتخذتها روسيا تعكس توسيعا وتعزيزا للمواجهة مع الولايات المتحدة”. وأضاف المحلل السياسي ان “روسيا لا تملك قدرا كبيرا من الموارد الاقتصادية والعسكرية للرد بعقوبات، لكن روسيا قادرة على إلحاق الضرر بالولايات المتحدة على مستوى السياسة الدولية”، مشيرا إلى احتمال وقوع “هجمات معلوماتية جديدة”.

كذلك اعتبر المحلل السياسي فيكتور اوليفيتش في صحيفة إيزفستيا الموالية للكرملين ان عقوبات الكونغرس الاميركي “بددت آمال موسكو بتطبيع سريع”.

من جهتها أوردت صحيفة فيدوموستي الليبرالية ان “آمال تحسن العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة انهارت حتما” متحدثة عن “مستوى جديد في حرب العقوبات (…) يهدد بإلحاق خسائر بروسيا اكبر من تلك التي ستطاول الولايات المتحدة”.

 

 

.

Share:
دلالات:
التعليقات
اترك تعليق
 
  اذا لم تظهر الصور اعد تحميل الصفحة