توابع احتمالات عزل ترامب .. هل التغيير في مصر والمنطقة سيبدأ من أمريكا؟

 توابع احتمالات عزل ترامب .. هل التغيير في مصر والمنطقة سيبدأ من أمريكا؟

 

قد يكون من السابق لأونه الحديث عن عزل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بسبب مخالفاته القانونية التي تمس منصبه فيما يخص دعم روس له في انتخابات الرئاسة ودفعه رشاوي لعاهرات كي لا يذكرن علاقته بهن، لأن صاحب قرار العزل – وفقا للنظام القضائي هو "الكونجرس".

والذي يسيطر على الكونجرس حاليا هم أغلبية من أنصار ترامب (الجمهوريين) ويتطلب الامر الانتظار حتى انتخابات التجديد النصفي (نوفمبر 2018) وفوز الديمقراطيين بأغلبية مجلسي النواب والشيوخ (التصويت يتم على ثلث مقاعد مجلس الشيوخ وكل مقاعد مجلس النواب)، ثم بحث إقالة ترامب.

وقد يكون من السابق لأوانه أيضا الحديث عن تداعيات واثار عزل ترامب – لو حدث – وعدم اكماله مدته الرئاسية، على أنصاره من الحكام الديكتاتوريين العرب الذين رشوه بصفقات وتبرعات وتنازلات لإسرائيل، مقابل عدم فتح واشنطن ملفات حقوق الانسان والقمع والتعذيب والقتل الجماعي للمعارضين، في وقت يتوقع فيه انهيار نفوذ هذه الأنظمة التي قامت على دعم الثورات المضادة ومعاداة الربيع العربي خاصة الامارات والسعودية ومصر، حال عزل ترامب.

بيد أن ما يدفع للتحليل المبكر لهذه الاحتمال هو الدوافع القوية والتطورات الأخيرة ضده، حيث يعيش الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أياما ربما هي الأسوأ منذ توليه الرئاسة الأمريكية في يناير 2017، بعد إدانة محاميه الخاص السابق مايكل كوهين ومدير حملته السابق بول مانافورت باتهامات من بينها التهرب الضريبي والاحتيال المصرفي والتعامل مع شخصيات أجنبية خلال الحملة الانتخابية لعام 2016.

وجاء ظهور ترامب في مقابلة على شبكة فوكس الإخبارية للدفاع عن نفسه ليشير إلى شعوره بالخطر من نقطتين هامتين: (الأولى) إدانة مدير حملته الانتخابية السابق بول مانافورت بحكم قضائي و(الثانية) اتفاق محاميه السابق مايكل كوهين مع القضاء الامريكي للتعاون في ملف التحقيق في قضية التلاعب الروسي بالانتخاباتـ بحسب جريدة الاندبندانت.

وتتحدث الصحف الامريكية والأوروبية -التي يتخذ أغلبها خطا انتقاديا عنيفا ضد ترامب وتتوقع عزله-عن احتمالية نزع الثقة من ترامب وبالتالي عزله من منصبه، لا سيما مع حدوث تطورات جديدة في الأمور قد تفيد التحقيق في التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية 2016.

وسيحدد مصير ترامب نتائج الانتخابات النصفية للكونجرس المقررة في 6 نوفمبر القادم على ثلث مقاعد مجلس الشيوخ وكل مقاعد مجلس النواب فإذا فاز الديمقراطيون بأكثرية النواب ومقاعد إضافية في مجلس الشيوخ سيكون سيناريو الإطاحة بترامب هو الأرجح وحتى ذلك التاريخ سيظل ترامب يترنح ويتخبط في تصريحاته ومواقفه.

ووترجيت جديدة

وزاد من هذه التوقعات بتضييق الخناق حول ترامب وعزله أن المحقق "مولر" نجح في استقطاب العديد من أنصار ترامب الذين غادروا سفينته الغارقة مقابل حصانة وحماية لهم، مثل منح المدير المالي لشركة ترامب، ألن وييسبيربيرغ (كان أحد المدراء الذين ساعدوا في دفع مبالغ مالية لكوهين الذي دفعها لممثلة اباحية مقابل صمتها) حصانة في التحقيق الفيدرالي الذي يطال مايكل كوهين المحامي السابق لترمب.

وحصانة وصفقة مع "ديفيد بيكير" صاحب مجلة التابلويد "ناشيونال انكويرر" وصديق ترامب، مقابل شهادته أن ترامب على علم بدفع أموال لامرأتين من عشيقات ترامب عبر تسجيل صوتي بين "بيكير" و"كوهين" محامي ترامب، ومنع وزارة العدل الامريكية رسميا حصانة لشاهدين أخرين للإدلاء بشهادتهم ضد ترامب، أحدهما المسؤول الرئيسي عن المحتوى في صحيفة ناشيونال انكويرر"، ديلان هوارد.

وأُثيرت تكهنات بشأن امكانية عزل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من منصبه، عقب إدانة اثنين من مساعديه المقربين مرتبطين بشكل وثيق بحملته الانتخابية في عام 2016.

حيث وجدت هيئة المحلفين في فيرجينيا أن باول مانافورت، الرئيس السابق لحملة ترامب الانتخابية مُتهم بثماني تهم، من بينها الاحتلال الضريبي والمصرفي وانتهاك القوانين الخاصة بتمويل الحملات الانتخابية خلال حملة الانتخابات الرئاسية عام 2016.

كما اعترف مايكل كوهين، المحامي السابق لترامب وأحد أقرب الأشخاص له، في المحكمة الفيدرالية بنيويورك، بخرق قوانين تمويل الحملات الانتخابية خلال الانتخابات الماضية، وأقر بالذنب في ثماني تهم وُجهت إليه من بينها الاحتيال الضريبي والمصرفي.

واعترف كوهين بأنه دفع أموال لامرأتين (زعمتا أنهما كانتا على علاقة جنسية غير شرعية بترامب) لشراء صمتهما، موضحًا أن الأمر تم بمعرفة المُرشح الجمهوري آنذاك.

ورغم أن القضيتين ليس لهما أي علاقة بالتحقيق في اتهامات التواطؤ بين حملة ترامب الانتخابية مع الروس، يقول محللون إنها تساعد المحقق الخاص روبرت مولر، المسؤول عن إجراء هذه التحقيقات، في استئناف عمله، وأنها تعد انتصارًا كبيرًا له بعد اعترافات محاميه الشخصي عليه.

وما يرجح اثارة قضية عزل ترامب أيضا حال فاز الديمقراطيون بالأغلبية في انتخابات نوفمبر 2018، أن هذه هي المرة الأولى التي تواجه فيها أمريكا موقفًا مماثلاً منذ فضيحة ووترجيت، والتي تسببت في إنهاء حكم الرئيس الأمريكي السابق ريتشارد نيكسون، وعزله.

ولكن الأمور مُعلقة الآن على انتخابات الكونجرس النصفية في نوفمبر المقبل، فإذا تمكن الديمقراطيون من السيطرة على أغلبية المقاعد، فمن المتوقع أن تبدأ فعلاً عملية العزل، علما أنه إذا نجح الديمقراطيون في السيطرة على الكونجرس، فهم يحتاجون الي تصويت ثلثي الأعضاء بإدانته لضمان التصويت لعزل ترامب وهو أمر صعب بحسب مجلة "بوليتيكو".

ولو فشل الديمقراطيون في عزل ترامب سيزيد هذا من شعبيته، مثلما حدث مع الرئيس السابق بيل كلينتون، والذي أكدت استطلاعات الرأي ارتفاع شعبيته بعد فشل إجراءات عزله من منصبه على خلفية فضيحته مع مونيكا لوينسكي، المتدربة في البيت الأبيض، واتهامه التزوير والكذب، ومحاولة تعطيل سير العدالة في عام 1998، بحسب صحف واشنطن.

الية عزل الرئيس الأمريكي

جاء الدستور الأمريكي واضحا في مسألة عزل الرئيس حيث نصت الفقرة الرابعة بالمادة الثانية على الحالات التي يعزل فيها رئيس الجمهورية وهي: توجيه اتهام من السلطة التشريعية "الكونجرس" للرئيس بالخيانة أو الرشوة أو أية جرائم أو جنح خطيرة في حالة تمت إدانته.

وقد نصت المادة الثانية من الدستور الأمريكي كذلك على تنظيم مسألة الحكم بعد عزل الرئيس، وأنه في حال عزل الرئيس من منصبه أو وفاته أو تقديمه استقالته أو أن لديه عجز يمنعه من القيام بواجبات منصبه، ففي هذه الحالة يتولى نائب الرئيس منصب الرئيس، ما يعني أن نائب الرئيس "مايك بنس" هو الذي سيشغل منصب الرئيس، وهو لا يقل تطرفا عن ترامب ويعادي الإسلام والتيار الإسلامي.

وفي حال تم عزل الرئيس ونائب الرئيس معا، أو خلى منصب الرئيس ونائب الرئيس لأسباب الوفاة أو العزل أو الاستقالة أو العجز عن القيام بمهام المنصب، في هذه الحالة يختار الكونجرس الأمريكي مسؤول يتولى منصب الرئيس ويستمر في منصبه حتى تزول أسباب عدم قدرة الرئيس ونائبه عن القيام بمهام عملهم، أو أن يتم انتخاب رئيس جديد.

ويتطلب عزل أي رئيس امريكي تصويت بالأغلبية من مجلس النواب بعد تصويت بأغلبية الثلثين في مجلس الشيوخ، وتبدأ العملية بتصويت مجلس النواب على التهم المُقدمة بحق الرئيس، ثم يمر مشروع الاتهام بالأغلبية النصف+1، ثم يُحاكم الرئيس في مجلس الشيوخ برئاسة رئيس المحكمة العليا، ثم يصوت المجلس، وحتى تتم عملية العزل يجب أن يصوّت ثلثا الأعضاء بالإدانة.

هل يكون ترامب هو اول رئيس امريكي معزول؟

ولم يحدث أن تم عزل أي من رؤساء أمريكا السابقين، فعلى مدار تاريخ الولايات المتحدة لم يتم عزل أي رئيس، إلا أن ثلاثة رؤساء أمريكيين واجهوا هذا الخطر، فاستقال أحدهم، وهو ريتشارد نيكسون، بينما نجا اثنان هما أندرو جونسون وبيل كلينتون.

وبدأ الحديث عن عزل ترامب مبكرا بعد شهور قليلة من توليه الرئاسة مع تكشف قضية التدخل الروسي في الانتخابات الأمريكية والتحقيق في احتمال تواطؤ حملته مع الروس.

وتعد عملية العزل سياسية أكثر من كونها قانونية، بحسب ما تقول صحيفة "الجارديان" البريطانية، فهذه المسألة من اختصاصات الكونجرس، وقد تدفع بعض تهم مثل الخيانة الوطنية، والرشوة والتزوير والكذب إلى بدء إجراءات عملية العزل.

وتتشابه فضيحة ترامب نسبيا مع فضيحة ووترجيت، بداية سبعينيات القرن الماضي، حين تورط الرئيس ريتشارد نيكسون في التجسس على الديمقراطيين، وفى محاولة لإنقاذ رئاسته، أقال نيكسون المحقق في قضية ووتر جيت أرشيبالد كوكس، وهو ما أدى إلى رد فعل عكسي جعل عزل نيكسون أمرا حتميا، مما دفعه إلى الاستقالة تجنبا لهذا المصير المشئوم.

أيضا في عام 1998، تم استخدام إجراءات العزل ضد الرئيس بل كلينتون بسبب كذبه في فضيحة مونيكا لوينسكي، وصوت مجلس النواب لصالح عزل كلينتون، لكن الديمقراطيين نجحوا في تبرئته في مجلس الشيوخ، ولم يصوت ثلثي الأعضاء على عزله ما أبطل الاجراء.

أثر عزل ترامب على العرب

كان من الملفت أن ترامب رد على محاولات عزله بنفس أسلوب الأنظمة الديكتاتورية العربية التي يدافع عنها وتحتمي في حكمه، حيث اختصر الوضع بجمله واحدة هي: "أنا أو أهدم المعبد فوق الجميع" أو "انا ومن بعدي الطوفان"، حين حذر من تداعيات "كارثية" على أسواق المال وانهيار الأسواق وتزايد الفقراء.

ويرجح صبحي غندور مدير «مركز الحوار العربي» في واشنطن عزل ترامب مؤكدا أن "العامل الأساس في فوز ترامب بالانتخابات الرئاسية في العام الماضي ليس شخصه، ولا مؤهّلاته أو خبراته المعدومة في الحكم والسياسة، بل الصراع الدفين الحاصل في المجتمع بين المتمسّكين بأميركا الأصولية القديمة، التي قامت على الرجل الأوروبي الأبيض البروتستانتي والعنصري أحياناً، وبين أميركا الحديثة «التقدّمية» التي أصبح أكثر من ثلث عدد سكّانها من المهاجرين من إفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية".

ويؤكد أن نجاح قوى «أميركا القديمة» في إيصال ترامب إلى «البيت الأبيض» على حساب مرشّحين آخرين من «الحزب الجمهوري» كان بسبب قيام حملته الانتخابية على مفاهيم ومعتقدات هذه القوى الأميركية الرجعية، التي يمقتها كثير من الامريكان، وجاءت تصرفات ترامب لتؤكد مخاوفهم، وتفكيرهم في عزله.

ويتوقع مراقبون أن تنسحب اثار عزل ترامب على العالم العربي وأن يتبع سقوط ترامب، سقوط عروش عملائه من حكام العرب الذين سلموا له عروشهم وأمن انظمتهم واستندوا لحمايته مقابل أموال ومصالح ونفوذ أمريكي في بلادهم، وأن يبدأ التغيير في مصر والمنطقة العربية من أمريكا هذه المرة.

وبسبب اعتماد الأنظمة الدكتاتورية خاصة مصر والسعودية والامارات على ترامب وإدارته المتطرفة لمعادية للتيار الإسلامي والاخوان، يتوقع المراقبون أن تشهد هذه الأنظمة انتكاسة كبري قد تهدد أنظمتها، حيث كان ترامب هو المدافع عن هؤلاء الديكتاتوريين مقابل حلب أموالهم، وانفاقهم على مشروعاته والتزامهم بأوامره ومنها "التطبيع المجاني" مع الاحتلال الإسرائيلي، والتحالف ضد إيران، وصمتهم على قراره بنقل السفارة الامريكية للقدس.

وقد صدر عن ترامب عشرات التصريحات التي تبين ارتباط هذه الأنظمة واستقرارها على دعمه وحمايته لها، مثل قوله إن "على الأنظمة العربية أنْ تدفع ثمن حمايتها؟"، وأن "الأنظمة العربية ستسقط خلال أسبوع، إذا سحبتْ أمريكا قواعدها العسكرية من بلاد هذه الأنظمة".

وفي 23 أغسطس الجاري دلل الرئيس الأمريكي ترامب علي تبعية هذه الأنظمة له وارتباطها ببقائه ودفع الأموال له، بقوله: أن "النظام السعودي لن يستطيع النجاة بدوننا .. نحن ندافع عنهم في كل مرة يقعون فيها بمشكلة .. كم سيدفعون لحمايتهم؟ نحن لدينا ديون تبلغ 19 تريليون" (فيديو).

ويشير رصد سياسات ترامب داخليا وخارجيا أنها كانت مؤثرة بالسلب على الشعوب العربية والإسلامية بشكل عام، خاصة قرارات القدس ومنع هجرة المسلمين لأمريكا، بينما كانت إيجابية فقط من وجهة نظر بعض الأنظمة في العالم العربي، التي تحالفت مع الرئيس الأمريكي لتحقيق مصالح تخصها.

وكان ترامب قد بدأ عامه الأول كرئيس أمريكي، باتخاذ أول قرار يستهدف المسلمين، إذ حظر في 25 يناير 2017 دخول مواطني 6 دول عربية إلى جانب إيران إلى أميركا، قائلا إن الخطوة ستحمي الأمريكيين من الإرهاب ليقوم في السادس من مارس 2017، بتوقيع مرسوم جديد يحظر السفر إلى أمريكا مستثنيا حاملي تأشيرات الدخول مسبقا والعراقيين.

وفي 29 يونيو 2017، أعلن ترامب شروطا جديدة يجب أن يستوفيها مواطنو 6 دول ذات غالبية مسلمة، وهم إيران ليبيا والصومال والسودان وسوريا واليمن، منها وجوب أن تكون لديهم علاقات أسرية او تجارية قوية في الولايات المتحدة، وذلك من أجل أن يحصلوا على تأشيرات دخول إلى البلاد.

لكن قرار ترامب الذي أثار كل العرب والمسلمين في أنحاء العالم، جاء في السادس من ديسمبر 2017 عندما أعلن الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وبدء إجراءات نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، وهو القرار الذي فجر أكبر موجة احتجاجات في دول العالمين العربي والإسلامي.

بل لقد وصل الامر لحد التدخل لتعديل المناهج الإسلامية حيث زعم وزير الخارجية الأمريكي «ريكس تيلرسون» أن الرئيس دونالد ترامب اتفق مع السعودية على تغيير مناهجها لمحاربة ما وصفه بالفكر الوهابي، وكان يجيب على أسئلة السيناتور «سكوت بيري» في جلسة استماع 14 يونية 2017.

بالمقابل سعي ترامب لتركيع وابتزاز دول الخليج ومصر وأنظمة قمعية أخري بسلاح التغاضي عن سجلاتها السوداء في مجال "حقوق الانسان"، بدأها بابتزاز السعودية بالحصول على 100 مليار دولار في صورة صفقات سلاح ومشروعات ورشاوي للإدارة الامريكية، ضمن ما سمي "التحالف الإسلامي" الذي اختفي الحديث عنه، بخلاف الاتفاقيات التي جرى التوقيع عليها لاحقا في واشنطن عام 2017 والتي بلغت قيمتها 460 مليار دولار.

وكان ترامب وراء صعود ولي العهد السعودي محمد بن سلمان للسلطة، والمراهنة عليه في إطار السعي لتغيير المملكة وتحويل وجهتها بالتخلي عن الثوابت الدينية والأخلاقية، والحصول على دعمه وباق دول الخليج لخطة "صفقة القرن" لتصفية القضية الفلسطينية وتنشيط التطبيع العربي الصهيوني.

ورصد الكاتب الصحفي البريطاني روبرت فيسك تهافت زعماء العرب على خطب ود الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رغم قراراته المعادية للإسلام والمسلمين، في مقاله الشهير بصحيفة الإندبندنت بعنوان "ثمة سبب لاتصال أكثر من طاغية عربي بدونالد ترامب".

وكتب فيسك: "قد يساورك اعتقاد، نظرا لموقف الإدارة الأمريكية المناهضة بعنف للمسلمين، أن يصطف ملوك وطغاة العرب لإدانة تلك القوانين الطائفية الطائشة التي رسمها رئيس يوافق على التعذيب، لكن الحقيقة أن هؤلاء القادة شغلوا هاتف البيت الأبيض بمكالماتهم، سواء الرئيس السيسي أو زعماء الخليج، بل أعلن الإماراتيون صراحة اتفاقهم مع سياسات ترامب".

وقال إن من "الغريب أن كلا من الحكام العرب وترامب يستخدمون كليشيهات متشابهة فيستخدم الرئيس الأمريكي تعويذة "الفاشية الإسلامية"، بينما تتحدث الأنظمة العربية عن هراء مفاده: "نحن نقف ضد الإرهاب الإسلامي".

وتابع: "الطغاة والحكومات العنيفة في الشرق الأوسط تتاجر بتلك القمامة على مدى سنوات، حيث فعل ذلك أنظمة السادات ومبارك والسيسي وصدام وملوك الخليج الذين يخورون بتلك الأوهام في شعوبهم، ويهددون أي شخص يختلف معهم".

ويمكن رصد تأثيرات عزل ترامب على الأنظمة العربية على النحو التالي:

1-    اضطرار أي إدارة أمريكية جديدة للتعامل مع ملف حقوق الانسان في الخليج ومصر ودول اخري بصورة أكثر اهتماما بدلا من إهمال ووأد ترامب هذا الملف، ما يزيد الضغوط على هذه الأنظمة ويفضح انتهاكاتها خاصة أن هناك غضب كامن في الكونجرس ومنظمات أمريكية بشأن تعامل ترامب المتساهل مع هذا الملف في تعامله مع الأنظمة القمعية العربية.

2-    فتح ملفات حقوق الانسان في الدول الديكتاتورية العربية بصورة موسعة أكثر مما فعله ترامب، سوف ينعكس على الاتحاد الأوروبي الذي اتبع بدوره استراتيجية تقوم على تقديم البحث عن مصالحه على حساب حقوق الانسان في العالم العربي.

3-    غياب ترامب معناه تعرية وكشف مشاريع تفريطيه وافق عليها القادة العرب المنخرطين في الثورات المضادة، خاصة التطبيع غير العادي مع الاحتلال الصهيوني والذي بلغ مراحل التعاون والتنسيق العسكري بين جيشي مصر وإسرائيل في سيناء واجتماع وزراء الدفاع العرب مع وزير الدفاع الإسرائيلي في أمريكا، فضلا عن فضح تفاصيل صفقة القرن واجهاضها وكشف حجم التنازلات التي قدمتها كل دولة عربية فيها.

4-     غياب ترامب سيكون معناه صعود الحزب الديمقراطي في انتخابات التجديد النصفي نوفمبر 2018 وسيطرته على مجلسي النواب والشيوخ، ومن ثم فتح المزيد من ملفات فساد وانتهاكات الأنظمة العربية القمعية وربط ذلك بتزايد الإرهاب في العالم بسبب عنف هذه الأنظمة الذي يخلف نتائج سلبية، وهذا سيعني مزيدا من الضغط على هذه الأنظمة.

5-    سقوط حكم ترامب قد يكون بداية طريق سقوط الأنظمة القمعية العربية من عدة زوايا تتعلق بتوقف الدعم الأمريكي لها، وربما فتح قنوات اتصال مع المعارضين في دول مثل مصر، كما كان يحدث سابقا، وتشديد العقوبات الاقتصادية على مصر باستمرار قطع واحتجاز أجزاء من المعونة العسكرية لمصر، وخلق توازن في الموقف الأمريكي بين المصالح وحقوق الانسان بدلا من دعم ترامب للتعذيب والقمع العربي مقابل المال.

 

 

 

.

Share:
دلالات:
التعليقات
اترك تعليق
 
  اذا لم تظهر الصور اعد تحميل الصفحة