المشهد السياسي من 4 يناير حتى 10 يناير

المشهد السياسي

أولاَ: الرئاسة المصرية

مقدمه: تشبيه استخدمته صحيفة كريستيان ساينس مونيتور حول الأوضاع السياسية في مصر وتجزر الفساد فيها وفشل محاولات إصلاح النظام أو تعديل مساره أو مراكز القوي في داخله بالهيدرا ويذكر أن الهيدرا في الأساطير اليونانية هو كائن ضخم أشبه بالأفعى أو التنين، ولديه تسعة رؤوس، وإذا قطعت له رأس، تنمو له رأسان مكانهما، وهو ما يجعل قتلها في عداد المستحيل مما يدلل حجم اليأس من إمكانية إصلاح هذا النظام ويدلل على أن الحل هو إما استئصال هذه النظام بقواه الداعمة او اليأس من أي إصلاح.
كما هو واضح من سلوك السيسي في التعامل مع كل محطه ثوريه وهو تكثيف ظهوره الإعلامي والرد علي الشبهات المثارة حوله ثم التكثيف الأمني قبل هذه المحطة الثورية وخصوصا في المناطق المركزية الحيوية فقد حضر السيسي هذا الأسبوع افتتاح ميناء سفاجا وتدشين حاملة الطائرات جمال عبد الناصر وفي خلال هذه الزيارة هناك مجموعه من الدلالات المهمة، الأولي هو ارتدائه للبدلة العسكرية وتقديم العسكريين من الوزراء ورجال الجيش في دلاله علي ولائه المطلق للقوات المسلحة وأن علاقته بها علي ما يرام، والامر الثاني وهو استمرار في تهميش دور شريف إسماعيل في كل الأحوال، والأمر الثالث حرصه الحديث عن الوضع الاقتصادي وتداعياته وانه يعمل علي حل اشكالياته بمساعدة القوات المسلحة، مما يعني مزيد من سيطرة العسكر علي الاقتصاد، فبعد الزيارة تم الإعلان عن 6 مصانع لمواد تخص الحياه المدنية يملكها الجيش 3 منهم لتصنيع الدواء والبان الأطفال ومصنع للمبيدات الحشرية ومصنع للمنتجات الغذائية واخر لمواد البناء ثم يحدث البسطاء أن الجيش لا يسيطر علي الاقتصاد.
المرة الثانية هذه الأسبوع وهو خروجه في حوار علي الهاتف مع عمرو اديب وهو حوار يحمل مضامين أن ما يحدث في سيناء يتم بتامر دولي علينا ويهدد القري التي يخرج منها الإرهابيين بأنه لم يستهدفها حتي الآن وانه كان يعلم بحجم التحدي الإرهابي، لذلك طلب التفويض، ويهاجم الاعلام الذي يعرقل جهوده عن قصد وبغير قصد ويقول: أن الإدارة الأمريكية الجديدة معي وستساعدني وأن الشعب يقف معي ويساندني، ويرفض محاولات التهييج ضده رغم الظروف الصعبة، مما يدلل علي مجموعه من الدلالات، الأول استخدام أسلوب العصي والجزرة للجميع مجتمع وإعلام ومستثمرين وغيرهم، الثاني: يقول لا خوف من ردة فعل الشعب علي موضوع تيران وصنافير أو الأوضاع الاقتصادية، الثالث: أنني لي الدور الأكبر في العالم في الحرب علي الإرهاب ولن تتخلي عني أمريكا، الرابع: أن ما يحدث في سيناء سيستمر لفترة طويلة ولن نستطيع انهائه، الخامس: أن الأولوية ليست الأوضاع الاقتصادية او الحريات لكن الأولوية هي محاربة الإرهاب واهل الشر.
هذا على الرغم من تقرير لفورين افير يتحدث عن السلوك القمعي لنظام السيسي يؤدي الي مزيد من التطرف في سيناء وضد المسيحيين.

حرص السيسي علي التودد للمسيحيين كشركاء للانقلاب دعي السيسي للتبرع لبناء أكبر مسجد وكنيسه في العاصمة الجديدة والمقصود منه غير التودد للمسيحيين هو اشغال الراي العام ومزيد من الجباية من رجال الاعمال والمواطن العادي ثم إعطاء انطباع أن مشروع المليون وحدة سكنية يسير علي قدم وساق رغم التقارير التي تتحدث عن تعثره وعدم جدواه.
أصدر مركز الامن القومي تقرير مهم يتحدث عن أن الامارات أصبحت قوي اقليميه صاعده وأنها ثاني أكبر اقتصاد في الشرق الأوسط الا انه تحدث عن تنامي قدرتها العسكرية وأنها رغم قلة عدد جنودها الا ان تسليحها النوعي الأكثر تطورا في المنطقة إلا أن الشاهد من التقرير أنه يتحدث عن استخدام الإماراتيين لقوتهم في ضرب الربيع العربي في مصر والمنطقة، بل ضرب الطيران الاماراتي للثوار في ليبيا انطلاقا من مصر، وأنها تستخدم مصر كواجهة لكثير من عملياتها في المنطقة.
ثانياً: حكومة شريف إسماعيل

رغم إصرار الحكومة علي اصدار تقارير ورديه عن المؤشرات الاقتصادية في مصر من تراجع الاستيراد وارتفاع الجنيه إلا أن الجهاز المركزي للتعبئة والاحصاء، أصدر تقرير صادم ومحبط عن الأوضاع الاقتصادية المتهاوية في مصر في 2016م، فتحدث عن ارتفاع التضخم إلي 25% مما يعني انخفاض ودائع البنوك بربع قيمتها بالإضافة الي الإرتفاع الرهيب في أسعار السلع الأساسية والخدمات حيث ارتفعت الخدمات الصحية 33% والطعام 35%، مثل السكر 80% والدقيق 77% والأرز 70% والزيوت 50%، اللحوم والدواجن 27%، البيض ومنتجات الالبان 33%، بالإضافة الي تراجع السياحة 65% وتراجع عائدات القناة، مما يدلل علي كارثه اقتصادية قادمة وخصوصا مع الإعلان عن تراجع أصول الدولة بحوالي 50% من قيمتها بعد تعويم الجنيه أي انها ستبيع الأصول بنصف القيمة بعد التعويم ومع بداية طرح شركات في البورصة فتم الإعلان عن طرح شركة انبي للبترول للبيع في البورصة مما يعني بيع الأصول ووصول الدين الي مستوي 123% من حجم الاقتصاد و تزايدت إجمالي ديون مصر لتجمع دول “نادى باريس” إلى نحو 3.655 مليار دولار بنهاية سبتمبر 2016م، من نحو 3.553 مليار دولار بنهاية يونيو الماضي، – نهاية العام المالي 2015 – 2016 – من إجمالي ديون مصر الخارجية البالغة نحو 60.1 مليار دولار بنهاية سبتمبر الماضي، بارتفاع قدره نحو 102 مليون دولار، وفقًا لأحدث التقارير الصادرة عن البنك المركزي المصري، مما يعني أن الإفلاس أصبح واقع ولن يبقي إلا الإعلان عنه فقط.
في وسط زخم إعلامي انقلابي يتحدث عن انتهاء الإرهاب في سيناء تعود العمليات العسكرية مرة أخري ويتم استهداف كمين في العريش ومقتل حوالي 9 أفراد إلا أن الغريب أن الاعلام الموالي للنظام يتحدث عن نجاح الأمن في صد الهجوم رغم مقتل 9 افراد وانهيار المباني المجاورة والهجوم علي الكمين وتصويره، فيتحدث الاعلام عن نجاح الأمن في قتل 5 من المهاجمين، مما يدلل حجم الاختراق الأمني، وعدم القدرة علي التعامل مع الأوضاع رغم الدعم الإسرائيلي والإقليمي والغربي الكبير للقوات في سيناء فيما يلقي ظلال بالشك حول رغبة النظام في بقاء الأوضاع لاستمرار تفريغ سيناء لصالح إسرائيل وللتسويق للغرب بأنهم في حرب علي الإرهاب.
تصاعد وتيرة الهجوم على الحكومة وخصوصا المدنيين فيها وانهم سبب الفشل في كل النواحي وتصاعد التكهنات حول التعديل الوزاري وهو ما يقصد به تصفير العداد بما يعني تحميل الحكومة سبب الفشل والفساد والسقوط لتأتي حكومة جديده لنبدأ من جديد وننتظر حتى يتراكم الفشل أكثر ثم الحديث عن تغييرها رغم ان سبب الفشل المتراكم من عشرات السنين رغم الإمكانات هو تسلط العسكر على هذه البلاد لأكثر من 60 عام، مما يوجب على كل مصري وطني، الثورة ضد هذا الكابوس.
تصاعد بشكل كبير هذه الفترة حملات اشغال الراي العام بعيدا عن الكارثة الاقتصادية وبيع تيران وصنافير حيث يتم اشغال الناس بأكاذيب تجنيد الفتيات، ولحوم الحمير، وتعذيب الأطفال في دور الايتام، تسريبات البرادعي، فيلم مولانا وتهجمه على الدين، التبرع للمسجد والكنيسة وغيره في الحملات التي لا تنتهي منذ بداية عزل محمد مرسي أول رئيس مدني منتخب.
ثالثاَ: الأحزاب والقوى السياسية

تحرك البرلمان والقوي السياسية ضد اتفاق تيران وصنافير رغبة منها في الحصول علي رضي الشعب الرافض لبيع الجزيرتين للسعودية، فأعلنت 8 أحزاب رفضها للاتفاقية وأنها ستشارك في التظاهرة المزمع انطلاقها الأربعاء 11 يناير، مما يدلل عن موافقه من النظام علي التظاهر بدليل إعطاء الشرطة موافقه علي التظاهرة لتفريغ الشحنة في الشارع وللتأثير علي ذكري 25 يناير بعد إعلان العديد من القوي الثورية الاجتماع فيها، إلا أنه لو تم عمل حشد كبير واستطاع أن يحتشد في أحد الميادين لفترة كبيره سيشكل تهديد حقيقي للنظام، والسماح للتظاهر هو إما لتفريغ الشحنة في الشارع أو لتمرير الرفض وإقناع السعودية بالرفض الشعبي أو للتسويف.
رابعاَ: الحراك الداخلي

بالرغم من استمرار الفعاليات الثورية من مظاهرات وسلاسل بشرية وملصقات تمهيدا لذكري الخامس والعشرين من يناير، إلا أن الحراك الداخلي لم يرقى بعد للمستوى المتوقع معه أن تكون الذكري القادمة مختلفة عن السابق، إلا أنه لازال الحراك بعيدا عن العاصمة والفعاليات محدودة وتكاد تقتصر علي مؤيدي الشرعي من الاخوان المسلمين والدوائر الصغيرة المحيطة بهم وبعض الأفراد الذين يعانون من سوء الأحوال المعيشية، الأمر الذي يتطلب ضرورة تطوير الحراك بحيث يتم اجتذاب فئات أخرى كالعمال والحرفيين وغيرهم من الفئات التي باتت تعاني بسبب سوء الاوضاع الاقتصادية، فضلا عن تطوير آليات الحراك بحيث يجد النظام صعوبة في المواجهة وتكبيد الثوار خسائر كبيره سواء بالاعتقال او القتل.
هناك حراك حقيقي بدا في الظهور ضد بيع تيران وصنافير من أعداد قليلة في بعض الشوارع وحراك في داخل بعض الأحزاب وهو أمر يحتاج إلى التشارك معه والعمل علي تدعيمه لكسر حاجز الخوف لدي القوي السياسية وقوي المجتمع.
أقام حزب الوسط مائدة مستديرة، بعنوان “بعد مرور 6 سنوات على ثورة يناير ما لها وما عليها” تحدث فيها كثير من القوي الوطنية مما يدلل على وجود حراك حقيقي على الأرض ويحتاج الي دعم وتوظيف رغم ادعاءات الدعم الانقلابي.
خامساَ: الحراك الخارجي

على الرغم من تدشين مبادرة ” يناير يجمعنا “، وتبني الثوار على الارض للحملة ورفعهم شعارات ” يناير يجمعنا” من أجل دفع مختلف القوى للالتحاق بركب الثورة والعودة الي الشارع من جديد. والحراك الخارجي في العموم يحتاج الي تفعيل وتطوير بحيث يكون داعم للداخل وليس العكس.
أعلن المجلس الثوري عن حمله للعصيان المدني لكنها لا تجد من يتبناها ويعمل علي نشر منتجاتهم وتوظيفها.
حوار البرادعي مع فضائية العربي خلق رعب شديد لدي الانقلابيين رغم أنه لم يتحدث في الحلقة الاولي منها عن أي شيء يذكر من الأوضاع الانقلابية وصندوقها الأسود إلا أن الرعب يبين أن تحت الرماد كثير من النار.
سادساً: المشهد الإقليمي

لا زالت الأوضاع في سورية تستحوذ على الاهتمام الاقليمي هذا الاسبوع، حيث شهدت الاوضاع خروقات مستمرة لنظام الاسد الذي يحاول استغلال الهدنة لتوجيه ضربة قاصمة للمعارضة في منطقة وادي بردي حتى يستكمل السيطرة على دمشق وضواحيها، وهو ما دفع بالمعارضة لإعلان رفضها للهدنة وعزمها عدم الالتزام ببنودها، هذا في الوقت الذي اجتمعت فيه تركيا وروسيا مع وفود من المعارضة من اجل الترتيب للقاء المرتقب في الأستانة والذي يتوقع أن يشهد حضورا للنظام والمعارضة بالإضافة الي تركيا وروسيا وإيران.
وقد زادت وتيرة الأحداث في فلسطين بعد أن قام فتى فلسطيني في مدينة القدس المحتلة بدهس خمسة صهاينة الأمر الذي أثار غضب الكيان الصهيوني بسبب عجزه عن تحقيق الأمن في المناطق المحتلة، وقد أدت تلك العملية لسلسلة من الادانات الدولية للعملية وقد كان أغربها إدانة تركيا للعملية الأمر الذي أثار حفيظة العديد من الكيانات الاسلامية فضلا عن الشعوب العربية التي اتهمت تركيا بالخلط بين المقاومة المشروعة والارهاب.
وفي مصر التقى السيسي برئيس الاستخبارات البريطانية كما التقي برئيس جنوب السودان سيلفا كير، تلك الزيارات التي تعكس أبعاداً أمنية وسياسية، إذ من الواضح أن بريطانيا متخوفة من مستقبل الأوضاع في مصر بسبب تردى الأوضاع الاقتصادية ووجود حالة من الاحتقان الداخلي بسبب غلاء الاسعار وارتفاع المستويات المعيشية وهناك حاجة في الغرب للحفاظ علي الاستقرار في مصر علي الأقل خلال الفترة المقبلة حتى تهدأ الاوضاع في الولايات المتحدة وتعاود نشاطها في المنطقة من جديد، أما علي الصعيد السوداني فتحتاج مصر إلى تطوير علاقاتها مع السودان جنوبا وشمالا لإيجاد حلول بناءه لسد النهضة خاصة بعد أن أصبح أمرا واقعا لا يمكن التغافل عن مخاطرة خلال الفترة المقبلة.
سابعاً: المشهد الدولي

يزداد الجدل في تركيا هذه الأيام حول مشروع القرار المزمع تقديمه من قبل حزب العدالة والتنمية التركي إلى البرلمان بخصوص تحويل النظام التركي من برلماني إلى رئاسي، ورغم أن الحكومة التركية ترسل تطمينات بأن الموضوع سوف يمرر داخل البرلمان وأن ذلك يمثل مصلحة كبيرة لتركيا، إلا أن هناك تخوفات من أن يؤثر القرار بالسلب علي شعبية الحزب وأن يتم استغلال ذلك لتشويه صورته علي غرار ما حدث في مصر مع الدكتور محمد مرسي عندما أصدر الاعلان الدستوري، خاصة وأن الانظار العالمية متجهة الأن نحو تركيا وهناك محاولات حثيثة للقضاء علي تجربة حزب العدالة والتنمية التركي في الحكم.
أما على الصعيد الامريكي فلا زال الرئيس ترامب يثير الجدل بسبب تعاطيه الفج مع مؤسسات الدولة وعلي راسها اجهزة الاستخبارات وقيامه بتعيين اقربائه في مناصب حساسة بالمخالفة للقانون والتحذيرات الامريكية من أن العالم مع ترامب سيواجه العديد من المصاعب والازمات، وزيادة وتيرة الأحاديث الخاصة بأن سياسة ترامب قد تعرضه للاغتيال علي يد الاستخبارات الامريكية مثلما سبق وحدث مع رؤساء اخرين. 

.

Share:
دلالات:
التعليقات
اترك تعليق
 
  اذا لم تظهر الصور اعد تحميل الصفحة