المشهد الإعلامي حتى الخميس 27 إبريل 2017

أولًا المشهد الداخلي:

وافق البرلمان بشكل نهائي اليوم الأربعاء 26 أبريل على قانون السلطة القضائية الذي لاقى اعتراضا قضائيا واسعا، حيث كان مجلس الدولة قد أخطر البرلمان برفضه لمشروع القانون بينما اعتبر البرلمان أن رأي مجلس الدولة استشاري وليس إلزامي وقام بإقراره بشكل نهائي، وصدق السيسي على القانون ليتم العمل به بشكل نهائي، ويبدو أن إقرار البرلمان لهذا القانون جاء برغبة من الرئاسة من أجل الضغط على القضاء بشكل أو بآخر والتراجع عن التصديق على القانون مقابل عدم معارضة القضاء لقرارات أخرى يتخذها النظام مثل قضية تيران وصنافير مثلا.
يسعى برلمانيون على رأسهم محمد أبو حامد إلى إقرار قانون جديد للأزهر يتضمن مواد تمس بشيخ الأزهر شخصيا وتجعله عرضة للعزل، وهو القانون الذي أثار غضبا كبيرا داخل اللجنة الدينية التي يرأسها أسامة العبد والتي رفضت بالكامل هذا القانون، إلا أن أبو حامد تمكن من الحصول على توقيع 130 نائبا وقرر تقديمه إلى البرلمان، بينما يسعى أسامة العبد إلى عرقلة هذا القانون، ولعل خوض السيسي هذه المعارك مع المؤسسات القوية في الدولة مثل القضاء والأزهر يضر بشرعيته وببقائه ويشعل الصراع داخل مؤسسات الدولة.
* في إطار الاحتجاجات العفوية في مصر، أعلنت دار الخدمات النقابية والعمالية تضامنها مع عمال الشركة المصرية للاتصالات بعدما ألقت قوات الأمن القبض عليهم عقب وقفة احتجاجية للمطالبة بصرف بدل غلاء معيشة، وقد تؤشر هذه الواقعة على احتمال تكرار مثل هذه الاحتجاجات لاحقا.
طالب سعد الدين إبراهيم بضرورة إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية مبكرة بعد الفشل الذي يواجهه النظام الحالي على المستويات المختلفة، مؤكدا أن مصر ستشهد مصالحة وطنية خلال العام القادم ومعتبرا جماعة الإخوان فصيل وطني يجب دمجه في الحياة السياسية، ويأتي هذا التصريح في إطار تحركات حزبية ملحوظة تتمثل في سعي أيمن نور وقوى حزبية أخرى في الخارج والداخل لإجراء تحالف معارض، ولعل هذه التحركات الحزبية التي تعكس جرأة ورغبة في التغيير تؤشر على وجود فرص للتغيير السياسي في مصر في المستقبل القريب.
عكست تصريحات السيسي الأخيرة في مؤتمر الشباب سعي السيسي لتبرئة نفسه من المسئولية عن الأزمات التي يعانيها الشعب حاليا وإلقاء ذلك على فساد مؤسسات الدولة التي يسعى لإصلاحها وعلى الشعب والزيادة السكانية، إضافة إلى تحذيره من الخروج للتظاهر والاحتجاج الذي سيؤدي إلى الانهيار والخراب وانتقاده المباشر لثورة 25 يناير 2011 التي أقرّها الدستور بحجة أنها ناتجة عن تزييف وعي المصريين، حيث يعكس ذلك خوفه من تكرار سيناريو الثورة والاحتجاج.
يثور الجدل في مصر بعد تصريحات وزير الأوقاف حول إلغاء مادة التربية الدينية الإسلامية والمسيحية من المدارس وتدريس مادة للأخلاق العامة والمواطنية بدلا منها، كخطوة لمحاربة الإرهاب ومنع جذوره، ولعل هذا القرار يعبر عن استراتيجية الدولة لمحاربة الإسلام السياسي عن طريق تجفيف منابع الفكر الديني بشكل عام وإحلال قيم وأخلاق الدولة بدلا منها.
ثانيًا: المشهد الدولي والإقليمي:

أعلنت إثيوبيا عن بدء تخزين مياه النيل في سد النهضة ابتداء من موسم الفيضان في يوليو القادم، ويأتي هذا القرار في ظل استمرار التوتر في العلاقات المصرية السودانية بعد فشل محاولات معالجته بزيارة وزير الخارجية المصري للسودان.
يزور بابا الفاتيكان القاهرة الجمعة القادمة وهي الزيارة التي دفعت صحافيين إيطاليين لمطالبة البابا بإثارة قضية مقتل ريجيني في مصر؛ وقد قامت الكويت بتأسيس كاتدرائية مارمرقس بمنطقة حولي بالكويت حيث قام بافتتاحها البابا تواضروس، وهو الأمر الذي اعتبره البعض صفعة على وجه السلفيين والمتطرفين في مصر.
شهد مجلس الشيوخ الأمريكي جلسة استماع عن الأوضاع في مصر تضمنت تصريحات لخبراء في شئون الشرق الأوسط عبروا عن قلقهم من الأوضاع في مصر التي توحي بعدم قدرة النظام على حفظ الاستقرار في ظل القمع الأمني الذي يفضي إلى التطرف وفي ظل الأوضاع الاقتصادية التي تتسبب في تنامي الاحتجاجات العفوية، وطالب المتحدثون بأهمية توجيه المساعدات الأمريكية لمصر بما يحقق التنمية الإنسانية والاجتماعية ويحقق مكافحة الإرهاب بشكل سليم.
سيطرة زيارة السيسي للسعودية علي الاحداث هذا الاسبوع ، وعلي الرغم من النتائج الايجابية التى اشارت إليها وسائل الاعلام خاصة فيما يتعلق بعودة الاستثمارات السعودية الي القاهرة، إلا أنه من السابق لأوانه الحكم علي نتائج الزيارة خاصة وأن أجواء عدم الثقة لا تزال قائمة بين الطرفين، وستتوقف علي تنفيذ الطرف المصري لتعهداته خاصة فيما يتعلق بدعم المملكة في الحرب ضد جماعة الحوثي في اليمن، والتوقف عن دعم النظام السوري، واظهار العداء لإيران، و تسليم جزيرتي تيران وصنافير إلى السعودية، وهي أمور من شأن الالتزام بها أن تسبب احراجاً داخليا كبيرا للنظام الذي يعتمد في استمرار تلك العلاقة بشكل اساسي علي الدعم الامريكي والصهييوني الضاغط علي المملكة لاستئناف التعاون مع النظام المصري وفق منظومة مصالح تصب في الأساس في الصالح الامريكي والصهيوني، لذلك لا يتوقع أن تصل العلاقات المصرية السعودية إلي سابق عهدها، وإن استمر ظاهر العلاقة قويا خلال الفترة المقبلة. ويتضح من هذا أن ضغط النظام المصري على القضاء في الفترة الأخيرة قد يكون له علاقة بإجبار القضاء على تمرير اتفاقية ترسيم الحدود مع السعودية ولعل هذا الأمر من نتائج الزيارة.
في سياق متصل شهدت منطقة البحر الاحمر مناورات عسكرية تشارك فيها بالإضافة الي الولايات المتحدة مصر والسعودية والامارات والاردن.
علي الصعيد السعودي شهدت المملكة تغييرات كبيرة وجذرية في العديد من الوزارات، وكان علي راس التغييرات إقالة المتحدث باسم التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن وتعيين أحد أفراد الاسرة المالكة بدلا منه، وقد كان الملاحظ علي تلك التغييرات حرص الملك سلمان علي التمكين لأسرته الصغيرة والاسرة المالكة بشكل عام في كافة المناصب القيادية في المملكة، وهذا يعكس عدة أمور أهمها القلق من حدوث انقلاب داخلي ضد سلمان وولي ولي العهد الامير محمد الذي يتم اعداده لوراثة والده في عرش المملكة، حيث لوحظ في التغييرات تولي أحد أبناء سلمان لوزارة النفط والاخر سفيرا للمملكة في الولايات المتحدة، وهذا ما يعني أن هناك رغبة في ترتيب الاوضاع مبكرا لصالح محمد بن سلمان ومنع تشكيل اي تكتلات أو ترك المجال لحدوث تلاعب لصالح ولي العهد الحالي، وهو ما يعني أن هناك حالة من عدم الرضا داخل الاسرة المالكة علي سياسة الملك سلمان مما يدفعه لعمل تغييرات مستمرة داخل منظومة الحكم، لذلك لا يتوقع أن تشهد الأسرة الحاكمة في المملكة حالة من الاستقرار خلال الفترة القادمة.
علي الصعيد الدولي فقد استحوذت انتخابات الرئاسية الفرنسية علي جل الاهتمام العالمي خاصة بعد إعلان نتائج الجولة الاولي التى فازت فيها كلا من مرشحة اليمين المتطرف مارين لوبان ومرشح يمين الوسط ايمانويل ماكرون، إذ لم يكن متوقعا فوز لوبان بهذه النسبة من الاصوات والتي شكلت صدمة كبيرة للمتابعين، إذ لأول مره يحصل اليمين المتطرف علي هذا العدد من الاصوات، ورغم أن احتمالات فوز ماكرون حسب استطلاعات الرأي ستكون كبيرة، إلا انه يمكن حدوث مفاجأة نظراً لعدة اسباب أهمها: صغر سن ماكرون خاصة وأنه لم يكن مرشحا من الاساس للوصول الي هذه الدرجة، وعدم انتماءه لحزب كبير يمكن أن يدعمه بعد وصوله للرئاسة، فضلا عن تزايد اعداد المؤيدين لليمين المتطرف بسبب الحوادث التي شهدتها فرنسا مؤخرا، وخوف الفرنسيين من تزايد معدلات الهجرة غير الشرعية، ومحاولات البعض تقليد بريطانيا والخروج من الاتحاد الاوربي، لذلك ستكون المعركة الرئاسية شرسة وصعب تحديد الفائز فيها.
 

.

Share:
دلالات:
التعليقات
اترك تعليق
 
  اذا لم تظهر الصور اعد تحميل الصفحة