المشهد الأسبوعي 30 مارس 2019

 المشهد الأسبوعي 30 مارس 2019

 

أولاً المشهد  المصري:

         -            النظام مستمر في خطته لتمرير التعديلات الدستورية:

انتهت لجنة الشئون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب من عقد جلسات الاستماع الخاصة بالتعديلات الدستورية، وقد وضعت اللجنة قائمة تضم 720 شخصية هم مَن حضروا جلسات الحوار المجتمعي الست المخصصة لمناقشة التعديلات الدستورية، وقد خلت تلك الجلسات من أي أصوات معارضة، وقد جاء ذلك متماشيًا مع ما أوضحه مصدر باﻷمانة العامة لمجلس النواب أن اختيار الحضور لهذه الجلسات "سيكون على أساس عدم وجود أصوات معارضة للتعديلات".

يُسخِر النظام جميع أجهزته من أجل إنجاح خطته لتمرير تعديلاته فى ظل أجواء من الرضاء المصطنع، ولكى يبدو أنها بدفع من البرلمان وأجهزة الدولة وليست بدفع من السيسى، على الرغم من أن نجل السيسى هو من يقود تلك العملية بنفسه.  ويعمل النظام فى مسارين متوازيين من أجل النجاح فى تمرير التعديلات، مسار مباشر يتمثل فى العمل على الترويج  لتلك التعديلات من خلال عقد الندوات داخل الجامعات لإستهداف طبقة الشباب وجهود حزب مستقبل وطن الذى يعمل على عقد الندوات والنزول للقرى من أجل اقناع بعض الناس بأهمية التعديلات، فى مقابل مواجهة أى ردة فعل للمعارضة الجادة بالسجن والاعتقال  وهو ما أدى إلى تفتيت المعارضة، فبعد أن كان هناك شبه اتفاق على المشاركة فى الاستفتاء والتصويت ب"لا" أصبح الآن هناك اختلاف حول جدوى المشاركة فى هذا الاستفتاء، أما المسار غير المباشر يتمثل فى محاولة خلق انطباعات إيجابية عن الوضع العام فى مصر، مثل انخفاض سعر الدولار حيث يبدو أنه دفع من الدولة  لكى تبدو أن الأوضاع الاقتصادية تتحسن فى مصر، إلى جانب تأجيل ارتفاع أسعار الوقود إلى ما بعد تمرير تلك التعديلات، وحملة 100 مليون صحة التى يتصدرها السيسى على الرغم من أنها بتمويل خارجى، بالإضافة إلى الأخبار عن اكتشاف حقول غاز جديدة بما سيحقق اكتفاء ذاتى لمصر من الغاز الطبيعى، بالإضافة إلى قرار السيسى الخاص بسحب استشكال الحكومة على العلاوات الخاصة بأصحاب المعاشات. وتشير تلك الأنشطة  إلى التخوف الكبير لدى السلطات من عزوف المصريين عن المشاركة في الاستفتاء على التعديلات الدستورية، فى ظل محاولات النظام لإظهارها كمطلب شعبى، كما جرى بالانتخابات الرئاسية الماضية التي جرت في مارس 2018، فى ظل عجز الجمعيات والمنظمات الأهلية عن دفع الجماهير إلى التصويت في اللجان.

 

         -            المعارضة تفشل في تنظيم تظاهرة ضد التعديلات وتكتفي بتنظيم مؤتمرات داخل المقرات...مشاركة هامشية لبعض الرموز المعارضة فيما يسمي بجلسات الحوار المجتمعي التي ينظمها برلمان السلطة

تقدمت "الحركة المدنية الديمقراطية" يوم الأحد24 مارس، بإخطار لقسم شرطة السيدة زينب لتنظيم وقفة احتجاجية أمام مقر مجلس النواب، يوم الخميس 28/3، وقد حددت الحركة بإن عدد المشاركين فى الحركة حوالى 100 شخص اعتراضًا على التعديلات الدستورية المرتقبة، خصوصاً أنه لم يتم دعوة أى من الأحزاب المعارضة لحضور  جلسات الحوار المجتمعى التى تدار الآن فى البرلمان من أجل تعديل بعض مواد الدستور[1].

وأشار "مدحت الزاهد" رئيس حزب التحالف الشعبى الاشتراكى، أن الحركة لديها خطة للتحركات[2] بدأتها السبت الماضي بإرسال مذكرة إلى المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام ضد حجب الرأي الآخر المعارض للتعديلات الدستورية في أجهزة الإعلام المملوكة للدولة. وطالبت الحركة في المذكرة بحصة متكافئة لمعارضي التعديلات الدستورية في الوسائل الإعلامية.

كما تقدمت الحركة يوم الاثنين 25 مارس الجاري بمذكرة للهيئة الوطنية للانتخابات احتجاجًا على قرارها ببدء الاستعداد لإجراء الاستفتاء قبل إقرار مجلس النواب التعديلات الدستورية، بالإضافة إلى المطالبة بالالتزام بالمعايير التي تضمن نزاهة الاستفتاء. فضلاً عن ذلك عقدت الحركة، يوم الأربعاء 27 مارس الجاري، مؤتمرًا صحفيًا بمقر الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي لبيان موقف الأحزاب والشخصيات العامة المعارضة لتعديل الدستور.

نظمت الحركة مؤتمرًا في مقر حزب التحالف الشعبي الاشتراكي بالمنصورة يوم الجمعة29  مارس، فى إطار خطة التحرك فى المحافظات. إلى جانب ذلك دعت الحركة إلى المشاركة فى الاستفتاء ورفض التعديل المقترح على الدستور القائم، مؤكدة على أن الأغلبية سوف تنحاز إلى اختيار الحرية والديمقراطية وترفض الديكتاتورية ، إذا ما كان المناخ والظروف المحيطة بعملية الاستفتاء ستسمح للشعب بالتعبير عن إرادته[3].

وقد ردت وزارة الداخلية، يوم الأربعاء27 مارس، على طلب الحركة، برفض تنظيمها للوقفة الاحتجاجية للاعتراض على التعديلات[4]، إلى جانب ذلك أرسل مجلس النواب دعوات لبعض قيادات الحركة المدنية الديمقراطية لحضور جلسات الحوار المجتمعى، والذى يبدو أن ذلك من أجل تهدأتهم وامتصاص غضبهم فى مجموعة من الإجراءات الشكلانية التى تفتقد إلى أى مضمون حقيقى والتى يسعى من خلالها النظام إلى إحكام قبضته على المعارضة.

إلى جانب ذلك، شهد محيط مجلس النواب المصري، وعدد من الوزارات والسفارات الأجنبية، يوم الأربعاء، تشديدات أمنية واسعة النطاق، وانتشارا لقوات الأمن بالزي المدني في شوارع وسط القاهرة، بالتزامن مع انعقاد مؤتمر "الحركة المدنية الديمقراطية" في مقر "الحزب المصري الديمقراطي"، بالقرب من ميدان التحرير. ورفعت الأجهزة الأمنية في القاهرة الاستعداد الأمني إلى الدرجة القصوى على مختلف القطاعات خصوصاً في المناطق الحيوية[5]. فضلاً عن توسيع دائرة الاشتباه السياسي بعدد من المحافظات، واعتقال مجموعة من الناشطين الرافضين لتعديل الدستور بمحافظات الوجه البحري، على ضوء تضامنهم مع دعوات بعض القوى السياسية المطالبة برفض تعديل الدستور[6].

 

         -            دوائر السيسي تجهز القوائم المغلقة للتحكم بتركيبة برلمان 2020.

تشير مصادر برلمانية محسوبة على المعارضة، أن 75% على الأقل من أعضاء البرلمان الحالي لن يفوزوا بمقاعدهم مجدداً، وسيكون العام المتبقي على انتهاء الدورة التشريعية آخر عهدهم في مجلس النواب، وتشير إلى أن النظام استقر بصورة نهائية على شكل النظام الانتخابي في قانون الانتخابات الجديد، والمقرر طرحه للنقاش والتصويت في أعقاب تمرير الدستور[7].

بحيث يكون نظام الانتخاب المحدد لمجلسي النواب والشيوخ في 2020،  بواقع 75 %للقوائم المغلقة، و25 %للمقاعد الفردية، ما يعني أن القوائم التي سيضعها النظام هي التي ستستحوذ على ثلاثة أرباع مقاعد البرلمان، على اعتبار أن إعلان فوزها كاملة يكون بحصولها على 50% + 1 من أصوات الناخبين. وتضيف المصادر أن النظام يرفض تماماً الأخذ بنظام القائمة النسبية، والذي يسمح بتمثيل أوسع للأحزاب بما يعوق سيطرته الكاملة على تشكيلة البرلمان المقبل.

كما أن تخصيص25% للنظام الفردى سيوسع بشكل كبير من النطاق الجغرافى للدوائر، بما يقلص حظوظ النواب الحاليين، خصوصاً المستقلين منهم وأصحاب الشعبية في دوائرهم، لعدم قدرتهم على الحصول على أصوات الناخبين من خارج مناطق نفوذهم، فى المقابل  يعزز ذلك من فرص رجال الأعمال المحسوبين على الدولة (النظام)، والذين يستطيعون صرف الملايين من الجنيهات على الدعاية الانتخابية في المساحات المترامية.

 إلى جانب ذلك كشفت مصادر سياسية  بحزب "مستقبل وطن" الذي يسعي لأن يحل محل الحزب الوطني القديم، إنّ تعليمات صدرت من اللواء عباس كامل، مدير الاستخبارات العامة والمدير السابق لمكتب السيسي، لقيادات الحزب، بسرعة تنظيم ورش عمل وندوات تثقيفية للكوادر الجديدة المنضمة للحزب في الأشهر القليلة الماضية، لتدريبها على مهارات التواصل السياسي، والمشاركة في الحملات الانتخابية، لتكون لدى الحزب قائمة كبيرة من المنتمين في كل محافظة، يمكن الدفع بمعظمهم في الانتخابات المقبلة بمختلف أنواعها، فضلاً عن تكوين كوادر دائمة على غرار كوادر “الحزب الوطني”  الحاكم في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك. بالإضافة إلى أن السيدات يمثلن أكثر من 40% في المائة من إجمالي الذين يتلقون التدريبات، وذلك لمواكبة الزيادة الكبيرة في عدد المرشحات للانتخابات المقبلة، بعد التعديل الدستوري الذي يخصص ربع مقاعد مجلس النواب للمرأة[8].

وبالتالى فالنظام الحالى يعمل على إقصاء أى أصوات معارضة حتى وإن كان معتدلاً، ويرغب في الإصلاح من الداخل، فقانون الانتخابات الجديد يستهدف تهميش الأحزاب، عدا المحسوبة على الدولة والمدعومة من أجهزتها، وقصر عضوية البرلمان على الموالين دون غيرهم، ومنع أصحاب الرأي الآخر من تمثيل المواطنين تحت قبة البرلمان.

 

رؤية المجلس الثورى المصرى لتكتيكات الثورة المصرية

المجلس الثوري المصري هو هيئة تأسست فى أغسطس 2014، وقد أطلق المجلس مؤخرا رؤية تهدف إلى مواجهة النظام العسكرى فى مصر من خلال وضع تصور شامل لكل الفاعليات الثورية وتوقع رد فعل الثورة المضادة، وكيفية حماية الشعب من القوة المسلحة المنتمية للثورة المضادة، مع الأخذ فى الحسبان أن النظام يراقب عن كثب كل ما تفعله القوى الثورية. ويشير الدكتور "عمرو عادل" رئيس المكتب السياسى للمجلس، أن توقيت إطلاق تلك الرؤية جاء بالتزامن مع فقد الأنظمة الحاكمة فى المنطقة قدرتها على الاستمرار، حيث أن  وجودها مرهون فقط بقوة السلاح التى تمتلكه، وبالتالى فالمنطقة العربية بإكملها تعانى من حالة من الغضب العام فى الجزائر والسودان ومصر.وبالتالى لكى يتم طرح أى تكتيك لابد من وضع مجموعة من القيم الحاكمة لضبط ذلك التكتيك، ولا يُشترط أن ما يصلح فى دولة هو بالضرورة يصلح فى دولة آخرى لأن سياقات كلاً منهم مختلفة عن الآخر، وبالتالى إطلاق أى رؤية للحراك لابد أن يكون مؤطراً ومنظماً وفق سياقات كل دولة ومع الأخذ فى الاعتبار رد فعل القوة المنتمية للثورة المضادة.

ويشير الدكتور عمرو بإن مؤشرات انفجار المجتمع فى مصر الآن متجسدة بقوة، تتمثل فى: عدم وجود دولة قانون لأن أى شخص يمكن الآن أن يُسجن دون إدانة حقيقية، فضلاً عن معدلات الفقر المتزايدة فى ظل زيادة وطأة الأوضاع الاقتصادية ومعدلات الاقتراض وزيادة الدين التى سيتحملها الأجيال القادمة، إلى جانب الطبقية والفوارق الاجتماعية الكبيرة التى تتمثل فى امتلاك قلة من الناس موارد الثروة فى مصر والباقى يعيش على الفتات. إلا أن الدكتور يشير إلى أن ما يمنع الانفجار فى الوقت الحالى هو القبضة الأمنية الغير مسبوقة التى يمارسها النظام. إلا أن هناك لحظة تتعادل فيها تلك القوتين: القوة الشعبية فى مواجهة القوة الأمنية للنظام تؤدى إلى انفجار الوضع بدون أى قيود وقدرة على التحكم فى الشارع. وبالتالى يؤكد الدكتور عمرو عادل أن خروج الناس للميادين أصبح أمر حتمى وليس فقط مجرد احتمال، لكن توقيت تلك الهبة لا يمكن التنبؤ به والدليل على ذلك التصاعد الكبير للغضب الشعبى الموجود الآن فى مصر والذى يعتبر كاشف لطبيعة المرحلة القادمة. ويشير عمرو عادل بإن هناك تصورين للمرحلة القادمة، يتمثل الأول: فى أن تستطيع القوى الثورية أن تنجح فى تنظيم نفسها بكيفية ما، تستطيع على إثر ذلك أن تواجه النظام وتبدأ بالسيطرة على المؤسسات والأرض. والثانى:أن الجماهير تفقد السيطرة على نفسها تحت الضغط الذى تتعرض له من قِبل النظام، وبالتالى تبدأ فى الانفجار فى الشارع ومواجهة النظام.

رد فعل النظام تجاه تلك الهبة سيكون بـ "تصدير الشرطة" حيث يرى الدكتور عمرو عادل أن الدولة تمتلك الكثير من الأدوات التى يمكن بها مواجهة تلك التحركات وإجهاضها، وبالتالى يجب  عدم التسرع فى الإعلان عن أى تصورات أو رؤى لأن البدايات تتطلب وجود حالة من العصيان المدنى السلبى، كالامتناع عن دفع الضرائب أو دفع الفواتير، لجس نبض النظام وحتى لا يخلق حالة صدام مباشرة مع الأمن تؤدى إلى خسائر فى الكوادر.

         -            يرى الدكتور عمرو أن العامل الحاسم فى نجاح تلك الهبة هو التخطيط لما بعد لحظة المواجهة، حيث يرى أن أحد القوى الرئيسية الآن فى مصر هى الكتلة الصلبة للثورة المكونة من الكوادر وهى من الكتل الهامة التى ستلعب دور قوى فى ضبط توازن السلطة فعند نجاح الجماهير يجب أن تحل تلك الكتلة محل النظام وتسيطر على مؤسسات الدولة وإعاداتها للعمل لصالح الشعب.

         -             

         -            الاقتصاد غير الرسمي مساحة بِكر وخميرة ثورية. 

منذ سنوات والمسئولون في مصر يعلنون عن مبادرات لدمج الاقتصاد غير الرسمي في الاقتصاد الرسمي[9]. ومن أجل تحقيق هذا الهدف تم الإعلان أكثر من مرة عن إعفاءات ضريبية لمدة خمس سنوات، وغيرها من المساعدات. وقد وصلت نسبة أنشطة الاقتصاد الغير رسمي في مصر إلى 35% من الناتج المحلي الإجمالي وذلك في الفترة 1997-2006 طبقًا لدراسة أصدرها البنك الدولي. بجانب ذلك فقد ذكر تقرير للبنك الأفريقي في عام 2016، أن نسبة العاملين في القطاع غير الرسمي تقدر بحوالي 61% من إجمالي عدد المشتغلين في مصر. وهناك عدة أسباب تدفع إلى توسع الإقتصاد غير الرسمي في مصر؛ منها: البيروقراطية، الفساد (في العام 2018 احتلت مصر المرتبة 105 من أصل 108 دولة في مؤشر الفساد الذي تعلنه منظمة الشفافية الدولية)، عدم كفاءة النظام الضريبي (مثلًا طبقا للتعديلات الأخيرة التي أقرها مجلس النواب لقانون 91 في يونيو 2017، فإن حد الإعفاء من ضريبة الدخل هي فقط لأصحاب الدخل السنوي الأقل من 7200 جنيه، وهو ما يعني أن أصحاب الدخل الشهري الأقل من 600 جنيه هم فقط المعفيين من الضريبة!، وهذا ما يعادل 30 دولار شهريًا، أي دولار واحد يوميًا، في حين أن خط الفقر الدولي هو 1.75 دولار يوميا. وهذا ما يعني أن أي مواطن يكون دخله 1.5 دولار في اليوم، هو عالميا تحت خط الفقر، لكنه في مصر غير معفي من ضريبة الدخل!)، اضطراب بيئة سوق العمل؛ جراء ضعف معدلات النمو الاقتصادية وبالتالي لم يستطع الاقتصاد المصري خلق فرص عمل للقادمين إليه، ونتيجة الاضطرابات السياسية والتغييرات في أسواق العمل في الدولة العربية المحيطة؛ فدول كليبيا واليمن كانت تستوعب عدد كبير جدًا من العمالة المصرية، اضطرت هذه العمالة إلى العودة إلى مصر بعد اندلاع الثورتين الليبية واليمنية، وكنتيجة انخفاض معدلات الاستثمار الأجنبي المباشر. وللاقتصاد غير الرسمي عدد من السلبيات؛ منها: يوفر الاقتصاد غير الرسمي تربة خصبة للاقتصاد الأسود (الإجرامي). تهدد المنافسة العادلة (حين تعمل شركتين في مجال الإنشاءات في مصر، أحدهما عالمية تعمل وفقًا لمواصفات تقتضي منها استخراج تأمين صحي لكل العاملين في الموقع – وغيره من متطلبات رسمية- وما يترتب عليه من تكاليف، وفي نفس الوقت تنافسها شركة أخرى يرأسها مستثمر مصري لم يقم بمثل تلك المتطلبات، فبالتأكيد سيؤدي ذلك إلى زيادة ربحيته عن الشركة الأولى، ويسبب هذا الفارق عدم عدالة المنافسة، الناتج عن توسع النمط الغير رسمي في مصر). السياسات المصرية لدمج الاقتصاد غير الرسمي: في ديسمبر 2015، صدر قرار جمهوري بتشكيل لجنة عليا لتنقية قواعد البيانات القومية، ورد في قانون تأسيسها “تتولى اللجنة التعامل مع اقتصاد الظل وضبط المنظومة الضريبية”. في نوفمبر 2016، أعلن عن مبادرة رئاسية لضم الاقتصاد غير الرسمي، على أن تتضمن إعفاءات ضريبية وتخصيص الأراضي مجانًا لأصحاب المشروعات من الاقتصاد غير الرسمي. في 2017، أعلن رئيس البنك المركزي عن اتفاقية تبادل المعلومات بين البنك المركزي وهيئة الرقابة المالية، وهو ما اعتبر حينها سيسهم بشكل كبير في دمج الاقتصاد غير الرسمي. في 2018، أعلن الرئيس عن عن إعفاء ضريبي للاقتصاد غير الرسمي لمدة 5 سنوات وعن طلبه من وزيرة التضامن الاجتماعي بحث أفضل الطرق لدمج العاملين في الاقتصاد الغير رسمي تحت مظلة التأمين الصحي بدون أن يتحملوا مصاريف مرتفعة. في 2019 أصدر رئيس مصلحة الضرائب في يناير 2019 تعليمات تنفيذية رقم (1) لسنة 2019 بشأن أسس المحاسبة الضريبية لنشاط مركبات التوك توك والتي احتوت على طريقة المحاسبة الضريبية لسائقي مركبات التوك توك[10]

يكشف ما سبق أن الإقتصاد غير الرسمي هي نشاطات اقتصادية لا تخضع لسيطرة الدولة. من الناحية النظرية هي تخصم من سيطرة الدولة على المجتمع وتخضم من سيادتها عليه، وتعني عجز الدولة عن التغلغل في المجتمع والذي يعد من المؤشرات الهامة على درجة التحديث التي تتمتع به الدولة. ومن الناحية النظرية أيضاً فإن دمج الإقتصاد غير الرسمي يعني مداخيل جديدة للموازنة العامة ويعني مصادر إضافية لثروة الدولة. لكن هناك شروط يجب توافرها لتأخذ عملية دمج الاقتصاد الرسمي هذه الدلالات الإيجابية، أبرز هذه الشروط هو تمتع النظام القائم بالديمقراطية والرقابة المجتمعية؛ ما يضمن أن عملية الدمج ستصب في مصلحة المواطن وفي المصلحة العامة. أما في حال كان النظام يتبنى سياسة اقتصادية أقرب للجباية، فدمج الاقتصاد غير الرسمي يعني مزيد من التأميم والاخضاع والسطو على مصادر الثروة في المجتمع. ويعني خضوع شرائج أكثر لسياسات ضريبية غير عادلة، تزيد من معدلات الفقر والبطالة. مع استمرار الحذر المتبادل بين المجتمع والدولة مع تراجع الثقة بين الطرفين ستستمر لعبة القط والفأر بين المجتمع والدولة على أرضية الاقتصاد غير الرسمي؛ فمن جهة ستواصل الدولة بحثها عن مصادر جديدة للدخل يمكن أن تخفف من عبء الديون الذي ترزح تحته الموازنة العامة للدولة؛ ومن جهة أخرى سيواصل المجتمع ابتكار طرق جديدة للتهرب من قبضة الدولة للحفاظ على ما بقي في يديه من مصادر ضعيفة للدخل تحميه من سياسات اقتصادية قاسية. وفي حال نجاح الدولة في تأميم كل المساحات ودمج الاقتصاد غير الرسمي؛ فستكون المقاومة والاحتجاج هو المسار الوحيد أمام المجتمع للتخلص من القبضة الحديدية للنظام الجبائي القائم.

 

الحساب الختامي للعام المالي 2017/ 2018 يكشف حلفاء النظام القائم وضحاياه.

من يوليو كل عام –أي قبل اعتماد موازنة العام المالي الجديد- تصدر الحكومة المصرية بيان، هو الحساب الختامي، يتضمن الأعباء التي تتحملها الحكومة من أجل الوفاء بمتطلبات المجتمع من تعليم وصحة وبنية أساسية. لكن نظرًا لفقدان الثقة لدى المواطنين في الحكومة منذ عقود، في ما يتعلق بشأن الموازنة العامة، وأنها لا تعبّر عنها، وكذلك غياب دور الأجهزة الرقابية أو المجتمع الأهلي، فإن الحساب الختامي يمر دون حساب للحكومة. وقد كشف الحساب الختامي للعام المالي 2017/ 2018، عن تباينات كثيرة تبين حالة التراجع التي يحياها الاقتصاد المصري، منها: (خفض وهمي لنفقات الجيش) في الباب الخامس في الموازنة العامة يتضمن ما تسمى النفقات الأخرى، وهي تضم (الجيش، والقضاء، والمحكمة الدستورية، والجهاز المركزي للمحاسبات، ومجلس النواب). وحسب بيانات الموازنة، فإن مخصصات هذا الباب قدرت بـ 65.7 مليار جنيه، بينما طالبت الحكومة خلال العام المالي بتعديل المخصصات بالزيادة، لتكون بحدود 76.5 مليار جنيه، بينما أسفرت بيانات الحساب الختامي عن نفقات حقيقية لهذا الباب بلغت 74.7 مليار جنيه. وهو ما يعني أن الفعلي زاد عن تقديرات الموازنة بنحو 10 مليارات جنيه. (اللعب في نسبة فوائد الديون) حسب بيانات الموازنة المعتمدة للعام المالي 2017/ 2048، بلغت مخصصات فوائد الديون بالباب الثالث 380.9 مليار جنيه، إلا أن الحكومة طلبت خلال العام المالي تعديل المخصصات وزيادتها بنحو 57 مليار جنيه، لتسفر بيانات الحساب الختامي لنفس العام عن تكلفة فوائد الديون عند 437 مليار جنيه، أي إن الزيادة التي لم تحسن موازنة الحكومة تقديرها تصل إلى 15% من تقديرات الموازنة. جدير بالذكر أن فوائد الديون خلال العام المالي 2017/ 2018 زدادت بنحو 121 مليار جنيه عن العام السابق له، وهذه الزيادة وحدها تفوق مخصصات التعليم بهذا العام، كما تفوق كذلك مخصصات الاستثمارات العامة. (انخفاض مخصصات الأجور والمرتبات والدعم) في مقابل زيادة مخصصات فوائد الديون ونفقات الجيش والقضاء والبرلمان في الحساب الختامي للعام 2017/ 2018، نجد هناك انخفاض في مخصصات المرتبات والأجور ومخصصات الدعم؛ فبينما كانت تقديرات الموازنة للأجور والمرتبات بحدود 239.95 مليار جنيه، إلا أن التنفيذ الفعلي في نهاية العام وصل إلى 240 مليار جنيه، أي إن التجاوز كان بحدود 50 مليون جنيه فقط لا غير. أما مخصصات الدعم، التي تشمل شريحة الفقراء ومحدودي الدخل، فكانت أقل في نهاية العام، عما هو مقدر في حسابات الموازنة مع بداية العام المالي، ففي حين كانت مخصصات الموازنة للباب الرابع الخاص بالدعم عند حدود 332 مليار جنيه، أتت أرقام الحساب الختامي، لتظهر أن النفقات الفعلية كانت أقل من هذه التقديرات بنحو 3 مليارات جنيه، عند 329 مليار جنيه[11].

 تكشف البيانات الواردة في الحساب الختامي للعام 2017/ 2018 بشكل واضح انحيزات النظام، والتي تبدو سافرة في بنود النفقات الخاصة بالجيش والقضاء والبرلمان والجهاز المركزي للمحاسبات والذي يبدو أنه بات مستكيناً في حظيرة النظام بعد اقصاء رئيسه السابق هشام جنينة. كما تتجلى تحيزاته ضد الفئات والشرائح التي يرى النظام أنها لا تمثل خطورة حقيقية على استقراره، في البنود الخاصة بالأجور والمرتبات والدعم. من جهة أخرى يكشف الحساب الختامي حجم فوائد الدين وحدها وكيف تلتهم جزء كبير من الموازنة العامة للدولة بشكل يتجاوز التقديرات الواردة في هذه الأخيرة. وفي النهاية تكشف هذه البيانات مجتمعة أن النظام القائم لن يحقق استقرار حقيقي؛ فهو يتعامل مع المجتمع والدولة كأنه في ساحة الحرب، حيث لا يعلو صوت فوق صوت المعركة؛ فيمنح امتيازات للأتباع والداعمين ويواصل قمع وحرمان الفئات الأقل تأثيراً، ويستدين لتسديد ديون أخرى؛ في دائرة مغلقة لا تنتهي؛ لذلك فهو نظام مأزوم ينظر للمجتمع كحلفاء وأعداء ولن يسمح لهذا التقسيم أن ينمحي فمن خلاله يحقق السيطرة ويتمكن من الاستمرار، رغم علمه أن كرة الثلج التي يدحرجها ستلتهم كل شئ، وأن سياسة القفز للأمام لن تزيد الأمور إلا سوءاً.

 

 

ثانياً: السياسية الخارجية للنظام:

         -            زيارة وزير الخارجية سامح شكري إلى واشنطن، والترتيب لزيارة السيسي في 9 أبريل، الاعداد لصفقة القرن وملف النظام السوري

تأتى زيارة وزير الخارجية المصرى إلى واشنطن، 25 مارس الجارى، بعد أسبوع فقط من اجتماعات الدورة 31 للجنة التعاون العسكري بين القاهرة وواشنطن، التى استضافتها واشنطن فى الفترة من 20 إلى 22 مارس الجارى، وترأس الوفد المصري اللواء محمد الكشكي مساعد وزير الدفاع للعلاقات الدولية، وترأس الوفد الأميركي كاثرين ويلبرجر مساعدة وزير الدفاع بالإنابة لشؤون الأمن الدولي[12]. وهو ما قد يعنى وضع الرتوش الأخيرة على المشاركة المصرية فى القوة العربية المزمع إنشائها لإحلالها محل القوات الأمريكية المتواجدة فى سوريا.

وتأتى الزيارة بالتزامن مع إعلان ترامب بالسيادة الإسرائيلية على الجولان السورية، وبدلاً من أن يمتنع وزير الخارجية المصرية عن الزيارة، أو على الأقل يؤجلها تعبيراً عن الغضب المصرى للقرار الأمريكى، قام بالزيارة فى نفس اليوم الذى أعلن فيه ترامب بتسليم الجولان رسمياً لنتنياهو. كما أنها تأتى بالتزامن مع انعقاد مؤتمر إيباك، أكبر جماعات اللوبى اليهودى فى الولايات المتحدة، والذى يتركز على مناقشة جميع الدوائر الخاصة بالشرق الأوسط، وهو المؤتمر الأكبر الذى تشهده أمريكا فى هذا التوقيت[13]. وذلك بهدف الحصول على دعم هذه الجماعات، التى تعتبر السيسى حليف استراتيجى لإسرائيل.

وتأتى الزيارة أيضاً كتمهيد لزيارة السيسى لواشنطن فى إبريل المقبل، قبيل طرح التعديلات الدستورية فى منتصف إبريل، وذلك بهدف تأكيد السيسى لحصوله على دعم ترامب المبدئي لبقائه في الحكم فترة أطول، بغض النظر عن الخلافات التفصيلية والملاحظات التي تسجلها الإدارة الأميركية على سجل حقوق الإنسان في مصر، والتي تجلت أخيراً في التقرير القياسي لحجم السلبيات الذي صدر عن وزارة الخارجية الأميركية الشهر الجاري[14]. وهو ما يعنى اقتراب الإعلان عن صفقة القرن التى سيقوم السيسى بتدعيمها مقابل موافقة ترامب على تمرير التعديلات الدستورية، خاصة فى ظل الأحاديث التى تشير إلى أنه سيتم الإعلان عن هذه الصفقة فى إبريل القادم بعد الإنتخابات الإسرائيلية. كما تتزامن الزيارة مع  فاعليات يقوم بها بعض المعارضين فى واشنطن للتنديد بانتهاكات حقوق الإنسان، مثل جلسة الاستماع غير الرسمية فى مجلس الشيوخ للمنبر المصرى لحقوق الإنسان[15].

 

         -            قمة ثلاثية بين مصر والعراق والأردن..وغياب للنتائج الواضحة

عقدت قمة ثلاثية بالقاهرة بين السيسي، والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، ورئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدى. وتأتى القمة بعد عقد اجتماعاً سُداسياً تحضيرياً ضم وزراء خارجية ورؤساء أجهزة المخابرات في كل من الدول الثلاثة[16]. وتمثلت أهداف القمة فى:

1- مد خط النفط العراقى إلى مصر: حيث ترغب مصر بالمشاركة فى مشروع الخط النفطي العراقي الأردني من أجل حصولها على النفط العراقى.  وتعود رغبة مصر فى الحصول على النفط العراقى إلى نهاية عام 2016، عندما عطلت السعودية في أكتوبر من ذلك العام توريد بعض دفعات النفط إلى مصر وفق التعاقد بين البلدين، قبل أن تستأنف توريده بعد اتخاذ خطوات عملية لتطبيق اتفاقية ترسيم الحدود البحرية والتنازل عن جزيرتي تيران وصنافير للمملكة، وتحديداً في مارس 2017[17].

2- محاولة جذب العراق بعيداً عن النفوذ الإيرانى: فأول زيارة خارجية يقوم بها رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي إلى دولة عربية (مصر)، وزيارة مقر الجامعة العربية، تشير إلى رغبته فى إعادة العراق إلى الحاضنة العربية. وأكد عبدالمهدى خلال استقبال الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط والمندوبين المعتمدين للدول العربية لدى الجامعة، أن الفرصة سانحة الآن لترميم الأوضاع العربية[18].

3- منع عودة داعش: فهناك تعاوناً واسعاً بين القاهرة وبغداد بشأن ملف العناصر المنضوية في تنظيم "داعش"، وكذلك تعقب مسارات انتقال المقاتلين من العراق إلى شمال أفريقيا في أعقاب تهاوي "خلافة" التنظيم في سورية والعراق. وشمل التعاون بين الجانبين زيارة وفود أمنية مصرية إلى العراق، وإجراء تحقيقات مع عدد من العناصر المتطرفة المصرية، الذين كانوا في صفوف "داعش"، والاتفاق على آلية تسلمهم، عقب إنهاء كافة الاستعدادات في مصر من جهة، والإجراءات القانونية في العراق من جهة أخرى[19].

 

         -            مصر غير متحمسة للحملة الدولية ضد إيران[20]:

يبدو أن مصر غير متحمسة للحملة الدولية ضد إيران، فعلى الرغم من مشاركة مصر فى مؤتمر وارسو الموجه ضد طهران، إلا أن مصر لم تكن حريصة على المشاركة بقوة في تلك القمة، حيث صرح وزير الخارجية البولندي، ياتسيك تشابوتوفيتش، عن احتمال قيام مصر بإرسال نائب وزير، وذلك على عكس مشاركة وزراء معظم الدول العربية. وقبل أيام من انعقاد قمة وارسو، شاركت القاهرة بشكل رسمي في احتفالات مكتب رعاية المصالح الإيرانية في القاهرة وذلك بمناسبة مرور ٤٠ عاماً على الثورة الإيرانية، حيث أوفدت وزارة الخارجية المصرية، نائب وزير الخارجية المصري للشؤون الأسيوية السفير خالد ثروت للمشاركة في احتفالات الثورة الإيرانية.

كما أن مشاركة مصر في تحالف دعم الشرعية الذي تقوده السعودية والإمارات في اليمن بمثابة خطوة رمزية أكثر من كونها فعلية. ويذكر أنها رفضت سابقاً إرسال قوات برية للمشاركة في العملية العسكرية السعودية ضد الحوثيين في اليمن، لكنها اكتفت بالمشاركة على مستوى المستشارين العسكريين.

وترجع أسباب الموقف المصرى غير المتحمس لمواجهة إيران إلى وجود تفاهمات بين القاهرة وطهران في الملفات الإقليمية الكبرى مثل دعم نظام الأسد في سوريا، فالقاهرة تدعم الأسد بشكل صريح، وهو حليف طهران التاريخي. وعلى عكس التوقعات، صوتت مصر في أكتوبر 2016، لصالح قرار روسي يتعلق بسوريا، وتدعمه إيران، وتعارضه السعودية في مجلس الأمن، مما تسبب في حالة غضب عارمة لدى المملكة.

كما أن أولويات القاهرة تتمحور حول مواجهة خطر الإسلاميين سواء داخل مصر أو خارجها. فالقاهرة دعمت الأسد في حربه ضد الجماعات الإسلامية. كما أنها في الوقت الراهن، تخوض حربا إقليمية شرسة مع تركيا وقطر، الذين يدعمان مشروع جماعة الإخوان المسلمين في المنطقة. ومن ثم، تتراجع أولوية مواجهة الخطر الإيراني بالنسبة لمصر، فبالسبة للقاهرة، يمثل المشروع الإخواني المدعوم من قبل أنقرة والدوحة خطراً وجودياً يتطلب مواجهة حاسمة وسريعة.

         -            ولى عهد أبو ظبى فى زيارة رسمية إلى القاهرة:

وصل ولى عهد أبو ظبى محمد بن زايد إلى القاهرة فى 27مارس الجارى، وتأتى الزيارة بعد تزايد الاحاديث خلال الفترة الماضية عن وجود خلاف إماراتى مصرى؛ نتيجة مساعى حفتر العسكرية لاقتحام طرابلس، وانسحاب الشركات الإماراتية من مشروعات العاصمة الإدارية. وانعكست هذه الخلافات فى عدم حضور ابن زايد إلى القمة العربية الأوروبية المنعقدة فى شرم الشيخ، وإفراج المحكمة المصرية عن تقرير "سرى للغاية" يثبت تورط الإمارات فى أحداث يونيو 2013، بل ووصل الأمر إلى استعداد القاهرة لاستقبال مؤتمر للقوى اليمنية المعارضة للسياسة الإماراتية فى اليمن. إلا أنه يبدو أنه تم إزالة هذه الخلافات بعد زيارة مدير المخابرات المصرية عباس كامل إلى الإمارات، وهو ما يظهر فى زيارة ابن زايد شخصياً للقاهرة بعد حوالى أسبوعين من زيارة كامل للإمارات.

 ومن المتوقع أن تتناول المباحثات بين السيسى وابن زايد، تنسيق المواقف فى القضايا الإقليمية خاصة فى ظل انعقاد القمة العربية فى الأسبوع المقبل، وربما لاتخاذ قرار موحد بشأن عودة سوريا إلى الجامعة العربية خلال هذه القمة أم تأجيل هذا القرار.

كما ستركز المباحثات على الملف الليبى، خاصة أن مصر ستقدم رؤيتها لحل الأزمة الليبية في إطار دولي، على أن يعقد اجتماع عام في شأنها مساء السبت المقبل. كما تسعى مصر والإمارات إلى تلميع حفتر دولياً، بالتزامن مع زيارة ابن زايد للقاهرة، يقوم حفتر بزيارة السعودية. وشملت زيارة ابن زايد توقيع اتفاقات تعاون في مجالات الإسكان والري والتجارة والصناعة، لكن أهمها اتفاقية الإسكان التي تعوّل عليها القاهرة اقتصادياً بصورة كبيرة خلال المرحلة المقبلة[21].

 

ثالثاً: المشهد الدولي والإقليمي

         -            لماذا أعترف ترامب بالسيادة الإسرائيلية على الجولان؟[22]:

 أعلن السيناتور الأميركي المقرب من ترامب، ليندسي غراهام، فى 11 مارس 2019، أثناء جولته فى مرتفعات الجولان، إن هناك توجهًا داخل الكونغرس الأميركي للاعتراف بهضبة الجولان جزءًا من دولة إسرائيل. ولم يمضي يومان على تصريحات غراهام تلك، حتى صدر التقرير السنوي للخارجية الأميركية حول حقوق الإنسان في العالم، والذى نزع صفة الاحتلال عن الأراضي العربية التي تحتلها إسرائيل بما فيها الضفة الغربية والجولان. وفي 21مارس، غرد ترامب على توتير: "بعد 52 عامًا حان الوقت للولايات المتحدة أن تعترف بالكامل بسيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان، التي تتسم بأهمية إستراتيجية وأمنية بالغة لدولة إسرائيل والاستقرار الإقليمي". ليقوم ترامب، في 25 مارس، بالتوقيع على أمرًا تنفيذيًّا ينص على اعتراف الولايات المتحدة بالسيادة الإسرائيلية على الجولان السوري، وذلك بحضور رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي وصف الخطوة بأنها "تاريخية". وترجع دوافع ترامب فى الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان إلى:

- دعم نتنياهو: فقد جاء الإعلان قبل أسبوعين فقط من انتخابات الكنيست المقررة في 9 أبريل 2019، ويواجه فيها نتنياهو، الساعي لولاية خامسة، تحديًّا كبيرًا من جراء فضائح سياسية، وتهمًا بالفساد والرشوة. وعلى الرغم من ترحيب معظم الساسة الإسرائيليين بالقرار، إلا أنهم انتقدوا التوقيت باعتباره يمثل دعماً لنتنياهو فى مواجهة خصومه، وعلى رأس هؤلاء المنتقدين رئيس هيئة الأركان الإسرائيلى السابق، وزعيم حزب أزرق أبيض بيني غانتس.

- حسابات ترامب الإنتخابية: حيث يسعى ترامب إلى تعزيز فرص فوزه فى الإنتخابات الأمريكية لعام 2020 من خلال استقطاب أصوات المسيحيين الإنجليين الداعمين بصورة كبيرة لإسرائيل، الذين يمثلون 25% من أصوات الناخبين الأمريكيين. ومحاولة استمالة اللوبي الصهيوني أيضاً، خصوصًا في ظل التوتر القائم بين هذا اللوبى  والحزب الديمقراطي، على خلفية تغريدات وتصريحات النائبة الديمقراطية المسلمة، إلهان عمر، التى انتقدت فيها الإيباك، والتي اتهمت على إثرها بمعاداة الساميّة. وكان ترامب اتهم الديمقراطيين، في 22 مارس 2019، بأنهم معادون لإسرائيل تمامًا.

- محاولة فرض إطار لحل الصراع: حيث تقوم مقاربة إدارة ترامب على تحييد ما تعتبره عقبات على طريق حل الصراع العربى- الإسرائيلى، وذلك ليس بحل القضية الفلسطينية بل بإلغائها، وليس بتلبية المطالب العربية العادلة بالانسحاب من الأراضي العربية المحتلة، بل بتجاوزها. وكان ترامب فسر من قبل مسألة اعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل السفارة الأميركية إليها، بأنه "شيء جيد قمت به، ذلك أننا أزلنا هذه العقبة من على طاولة المفاوضات. في كل مرة، كانت هناك محادثات سلام، فإنهم لم يتمكّنوا أبدًا من تجاوز أن تكون القدس هي العاصمة. ولذلك قلت فلنزحها عن الطاولة". وضمن المنطق نفسه، فإن مسألة "حق العودة" كانت عقبة أخرى في طريق السلام، وجبت إزاحتها من طاولة المفاوضات، عبر وقف تمويل الأونروا. واليوم يعيد ترامب الكرّة مرة ثالثة في موضوع الجولان، بمعنى إزالتها من الطريق لتسهيل التوصل إلى اتفاق سلام بين سورية وإسرائيل. وبالتالى، فإن مقاربة إدارة ترامب لما يعرف بـ "صفقة القرن" تقوم على إجبار العرب على الاعتراف بالأمر الواقع الذي فرضته إسرائيل، وتفريغ الحقوق الفلسطينية والعربية من القضايا الجوهرية والمركزية، بحجة صعوبة التوصل إلى حلول توافقية لها، ومن ثمّ لا يبقى قضايا حساسة يمكن أن تفجر خلافات تفاوضية.

         -            هل يتجه التصعيد بين إسرائيل وحماس نحو المواجهة العسكرية الشاملة؟:

شنت إسرائيل هجمات متواصلة على قطاع غزة، وصلت إلى 50 غارة، بعد 12 ساعة فقط من إطلاق الفصائل الفلسطينية عدة صواريخ من جنوب قطاع غزة، فى 25مارس 2019،استهدفت منطقة موشاف مشميريت (20 كم شمال شرق تل أبيب). ويظهر من جولة التصعيد تلك بين حماس وإسرائيل، تطور القدرات العسكرية لحماس، فبحسب التقارير الإسرائيلية الأولية لتحليل الصواريخ، فإنها تمثل نسخة مطورة من الصواريخ التي تمتلكها حصرًا كل من حركتي حماس والجهاد الإسلامي، وتحديداً فجر/ إم– 75 المطور بما يسمح بزيادة مسافته لتصل إلى 120-140 كم، بما يعزز فكرة إمكانية وصول الصواريخ إلى قلب تل أبيب. وفي المقابل، هناك سيل من الإنتقادات الإسرائيلية التى تركز على تآكل مبدأ الردع الذي اعتمدته إسرائيل، خاصة فى ظل فشل منظومة القبة الحديدية للمرة الثانية في غضون شهر في اعتراض الصواريخ التي يتم إطلاقها من القطاع[23].

إلا أنه وعلى الرغم من هذه الإنتقادات، والحشود العسكرية الإسرائيلية الكبيرة على حدود قطاع غزة، فمن غير المتوقع أن تشن إسرائيل حملة عسكرية موسعة على القطاع فى هذا التوقيت. ويرجع ذلك إلى عدة أسباب من بينها: اقتراب الإنتخابات الإسرائيلية، وعدم الإنتهاء من بناء الجدار التحت أرضي لاعتراض الأنفاق الهجومية لحماس، كما أن مثل تلك العملية ستؤدى إلى إلغاء مسابقة الأغنية الأوروبية في إسرائيل، إلى جانب اقتراب موسم العطلات ودخول الربيع، وعدم ملائمة الظروف الجوية في غزة للحرب، وفقدان عنصر المفاجأة لإسرائيل[24].

ولكن سيظل سيناريو عدم التصعيد مؤقتًا، لا سيما مع الإعلان عن أوامر أصدرها قائد الجيش أفيف كوخافي بالاستعداد لشن عملية عسكرية واسعة في قطاع غزة ربما بحلول الصيف. وهو ما يعني أن هناك معركة مؤجلة لم تحن بعد، خاصة أنه سيكون قد تجاوز فترة تشكيل الحكومة المقبلة وإقرار خطة الدفاع 2030 التي تتضمن تعزيز أنظمة الدفاع، ورفع كفاءة القدرات والقوات الإسرائيلية[25].

         -            هل تحضر إسرائيل لشن ضربة عسكرية على المواقع الإيرانية بسوريا؟[26]:

يبدو أن إسرائيل تجهز لشن ضربة عسكرية على المواقع الإيرانية وخلايا حزب الله فى الجولان السورية، ويظهر ذلك فى:

1- أن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو يدرك بأنه من الممكن أن تحقق مثل هذه الضربة صورة نصر لإسرائيل تنعكس اثارها على صناديق الاقتراع لصالح حزب الليكود في الإنتخابات المقبلة.

2- مقدرة الجيش الاسرائيلي على ضبط المعركة والتحكم بها في تلك الجبهة - على عكس جبهة غزة - نظراً لطبيعة سوريا المعقدة في ظل نفوذ الكثير من الأطراف الإقليمية والدولية في سوريا.

 3- ما تناولته وسائل الإعلام من أن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو قد عرض على الرئيس الأمريكي، 25 مارس الحالى، خطة للقضاء على النفوذ الإيراني في سوريا، وأن ترامب قد رحب بها، بالتزامن مع اعترافه بالسيادة الاسرائيلية على هضبة الجولان.

4- اللقاء الأخير بين الرئيس الروسي بوتين ونتنياهو في موسكو، والذي جاء في إطار الزيارة الأخيرة التي أجراها نتنياهو إلى روسيا برفقة قائد سلاح الجو وركن الاستخبارات بالجيش الإسرائيلي، حيث إن الزيارات التي يرافقه فيها مثل هؤلاء الضباط الكبار يتركز فحواها في الشؤون العسكرية والأمنية.

5- ما كشفته وسائل الإعلام الإسرائيلية قبل أسابيع عن خلايا حزب الله العسكرية في الجولان ومصانع الأسلحة والصواريخ الإيرانية في الجولان، حيث أن الحديث يدور عن تعمد نتنياهو نشر ذلك وتسليط الضوء على هذه التهديدات  تمهيداً لتوجيه ضربة عسكرية للقضاء على هذه الخلايا حسب التوقعات، فلو أنه لا يرغب بإشعال جبهة الجولان لما نشر مثل هذه المعلومات التي تمتلكها الاستخبارات الإسرائيلية منذ سنوات في هذه الأوقات.

6- الشكوى التي قدمتها إسرائيل إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة من التواجد العسكري لحزب الله وايران في الجولان السوري، فعادة ما يلحق مثل هذه الشكاوي عمل عسكري.

7- بل أن الحشد الإسرائيلى الكبير على قطاع غزة هو مجرد خداع عسكري مدروس يمارسه الجيش الإسرائيلي للفت الأنظار عن الجبهة الشمالية التى يخطط لضربها.

تحولات كبيرة في موقف قيادة الجيش الجزائري والانقسام بين الرئاسية ومؤسسة الجيش يتعمق:

كان التحول الذي حدث في موقف المؤسسة العسكرية –ممثلة في رئيس الأركان قايد صالح- هو الشرخ الحقيقي والأقوى في التحالف الداعم للرئيس. ذلك بعد التصريح الصادم لقائد الجيش الجزائري الفريق أحمد قايد صالح، الذي أكد فيه على أهمية تفعيل المادة 102 من الدستور الجزائري، المتعلقة بإعلان شغور منصب الرئاسة. وهي الخطوة التي تعكس تخلّي المؤسسة العسكرية -فعلياً- عن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بعد أكثر من شهر على الاحتجاجات الشعبية الرافضة لبقائه في الحكم. وتنص المادة 102 من الدستور على أنه في حال استحال على رئيس الجمهوريّة ممارسة مهامه بسبب مرض خطير ومزمن، يجتمع المجلس الدّستوري وجوباً، وبعد التأكد من المانع، يقترح على البرلمان التصريح بثبوته. كما يُفترض أن يعلن البرلمان بغرفتيه ثبوت الشغور، ويكلّف رئيس مجلس الأمة تولّي رئاسة الدّولة لمدّة أقصاها 45 يوماً[27].

وفي تصريحه نادى رئيس أركان الجيش الجزائري بتبني حل يكفل الخروج من الأزمة، ويستجيب للمطالب المشروعة للشعب الجزائري، ويضمن احترام أحكام الدستور واستمرارية سيادة الدولة، حل من شأنه تحقيق توافق رؤى الجميع، ويكون مقبولاً من الأطراف كافة[28].

أما عن موقف الحراك الشعبي من التحول الذي حدث في موقف النخبة العسكرية؛ فقد سارع محتجون إلى الاعتراض على استعمال المادة 102، لأن من شأنها أن تختزل التحوّل الديمقراطي المنشود في انتخابات مشكوك في نزاهتها؛ لأنها ستُجرى تحت إشراف الهيئات الإدارية والحكومية ذاتها التي نصبها الرئيس بوتفليقة، ووفق الدستور والقانون الانتخابي اللذين تم تفصيلهما على مقاسه. ويتنافى ذلك مع تطلعات الحراك لتأسيس "جمهورية ثانية"[29].

وعن تفسير الإنقلاب في موقف الجنرالات، فقد اعتبر مراقبون أن تطور مواقف الجيش من الحراك تحكمه منطق المصلحة، ويحتكم لمبدأ تقديم تنازلات تسمح بنزع فتيل الأزمة، وأن "الاستجابة لبعض المطالب دون تغيير النظام". خاصة أن الحراك –قد يكون- في صالح الجيش إن أحسن العسكريين التعاطي معه؛ فالرئيس الجزائري قد نجح إلى حد بعيد خلال العام 2015 في تقليم أظافر الجيش؛ بالحد من أهمية وتأثير دائرة الاستعلام والأمن، الجهاز القوي في الجيش، "الدولة داخل الدولة"، ثم استبدلها بكيان جديد وضع تحت وصايته. كما استمر تطهير المؤسسة العسكرية، في الجيش والدرك، سنة 2018، ومن هنا ظهر خبر العثور على 700 كيلوغرام من الكوكايين في سفينة غير بعيدة عن وهران[30]. وخاصة أن دعوة رئيس أركان الجيش، قايد صالح، بالعودة للمادة 102، تبقى في النهاية مجرد مقترح بدون قوة إلزامية؛ خاصة أن المجلس الدستوري الذي يرأسه الطيب بلعيز الرجل المقرب من الرئيس بوتفليقة هو الوحيد المخول باتخاذ قرار إعلان حالة شغور منصب الرئيس. كما أن تطبيق المادة 102 تواجه إشكالاً آخر، يتمثل في أن الجنسية الأصلية لرئيس الغرفة العليا للبرلمان عبد القادر بن صالح "مغربية" في حين ينص الدستور على أن تكون الجزائرية[31] هي جنسية من يترأس البلاد[32].

لكن يبقى سؤال، وهو هل لازال للنظام الجزائري بعد انشقاق المكون العسكري –عقب دعوة قائد الجيش تفعيل المدة 102 من الدستور والخاصة بشغور منصب الرئيس- أوراق لعب يمكن أن يلقيها، أم أن النظام فعلياً لعب كل أوراقه ولم يعد أمامه سوى الانسحاب في هدوء. في هذا السياق حذر عسكريون من لجوء "الشلة الرئاسية"، إلى افتعال أعمال عنف خلال التظاهرات، بهدف وضع الجيش أمام الأمر الواقع، وجرّه إلى الاضطرار للتدخل من أجل ضبط الأمن. خاصة مع نشر سعيد بوتفليقة، شقيق الرئيس الجزائري ومستشاره الأقرب، رسالةً باسم الرئيس جدّد فيها تمكسه بالبقاء في الحكم سنة إضافية بحجة الإشراف على الفترة الانتقالية[33].

 

 



[1]               مصطفى محيى، "الحركة المدنية" تخطر "الداخلية" بتنظيم وقفة احتجاجية ضد التعديلات الدستورية الخميس، موقع مدى مصر، بتاريخ 25/3/2019، الرابط: https://bit.ly/2HQsA5x

[2]               المرجع السابق.

[3]               العربى الجديد، أحزاب مصرية تدعو للمشاركة باستفتاء الدستور: الأغلبية سترفض الديكتاتورية والاستبداد، بتاريخ 27/3/2019، الرابط: https://bit.ly/2uA4t1W

[4]               مصطفى محيي، "الحركة المدنية" تتلقى دعوات لـ"خوار مجتمعى" حول التعديلات الدستورية ..و"الداخلية" ترفض وقفتها الاحتجاجية، موقع مدى مصر، بتاريخ 27/3/2019، الرابط: https://bit.ly/2UZlzSx

 

[5]               أحزاب مصرية تدعو للمشاركة باستفتاء الدستور: الأغلبية سترفض الديكتاتورية  والاستبداد، مرجع سابق.

[6]               [6] المرجع السابق.

[7]           دوائر السيسي تجهز القوائم المغلقة للتحكم بتركيبة برلمان2020 العربى الجديد، بتاريخ 27/3/2019، الرابط https://bit.ly/2HXGrpI

                 

[8]           " مرصد مصر، مصر: خطة استخبارية لتمكين كوادر “مستقبل وطنبالاستحقاقات الانتخابية" بتاريخ 13/2/2019، الرابط: https://bit.ly/2JLBtPy

[9]                الاقتصاد الرسمي: جميع الأنشطة الاقتصادية التي يمارسها الأفراد و/أو المؤسسات ولا يتم إحصائها بشكل رسمي؛ أي لا تعرف الأجهزة الحكومية قيمتها الفعلية، ولا تدخل في حسابات الناتج القومي، وبالتالي لا تدخل في الحصيلة الضريبية ولا يخضع العاملين فيها لأي نظام ضمان اجتماعي. هناك فارق جوهري بين الاقتصاد غير الرسمي والاقتصاد الأسود (الإجرامي)، فالاقتصاد غير الرسمي أنشطته جميعها مشروعة، لا يجرمها القانون، لكنها تتم بدون أن يتم تقيدها في الدفاتر الحكومية مثل عمال البناء بالأجر اليومي (اليومية) فهم لا يخضعون لنظام تضامن اجتماعي ولا يقدمون إقرارات ضريبية، وعلى العكس من ذلك فإن أهم ما يميز الاقتصاد الأسود أن أنشطته جميعها ذات طابع إجرامي كالإتجار بالبشر والمخدرات.

[10]              محمد أحمد عباس، الاقتصاد غير الرسمي في مصر: المشكلات والحلول، المعهد المصري للدراسات، 20 مارس 2019، الرابط: http://bit.ly/2U0L5dQ

[11]             العربي الجديد، التلاعب في الحساب الختامي لموازنة مصر، 25 مارس 2019، الرابط: http://bit.ly/2FIgMQd

[12]                    " السيسي يزور واشنطن في إبريل للقاء ترامب"، العربى الجديد، 27/3/2019، الرابط: http://bit.ly/2HK8gTh

[13]                    " بتوقيت مصر | العلاقات المصرية الأميركية"، التليفزيون العربى، 25/3/2019، الرابط :https://www.youtube.com/watch?v=X0NsaS5jvi0

[14]                    " السيسي يزور واشنطن في إبريل للقاء ترامب"، رجع سابق.

[15]                    " بتوقيت مصر | العلاقات المصرية الأميركية"، مرجع سابق.

[16]                    "قمة ثلاثية بين مصر والأردن والعراق... بحث إنشاء أنبوب نفطي مشترك ورسم مرحلة ما بعد "داعش""، أندبندنت عربية، 24/3/2019، الرابط: http://bit.ly/2uweU6O

[17]             "قمة لإحياء مشروع خط النفط العراقي الأردني وضم مصر"، العربى الجديد، 25/3/2019، الرابط: http://bit.ly/2Yzxxoq

[18]                    "قمة ثلاثية بين مصر والأردن والعراق... بحث إنشاء أنبوب نفطي مشترك ورسم مرحلة ما بعد "داعش""، مرجع سابق.

[19]             "داعش" و"صفقة القرن" محورا الاجتماع السداسي المصري العراقي الأردني"، العربى الجديد، 23/3/2019، الرابط: http://bit.ly/2WohNCG

[20]                    "فهم انخراط مصر المحدود في الحملة ضد إيران"، معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، 21/3/2019، الرابط: http://bit.ly/2FD3OSx

[21]                    "السيسي يستقبل ابن زايد قبل زيارته واشنطن"، الأخبار، 28/3/2019، الرابط:  http://bit.ly/2FHwMC5

[22]                    "قرار ترامب الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان: خلفياته ودوافعه"، المركز العربى للأبحاث ودراسة السياسات، 27/3/2019، الرابط: http://bit.ly/2UjHJSs

[23]                    "معركة مؤجلة: إسرائيل تحافظ على مبدأ الردع مؤقتًا في مواجهة غزة"، المركز المصرى للفكر والدراسات الاستراتيجية، 27/3/2019، الرابط: http://bit.ly/2HRCLH1

[24]                    "الأسباب التي تمنع إسرائيل من توسيع العمليات في قطاع غزة"، موقع عكا للشئون الإسرائيلية، 27/3/2019، الرابط: http://bit.ly/2FIqaDm

[25]                    "معركة مؤجلة: إسرائيل تحافظ على مبدأ الردع مؤقتًا في مواجهة غزة"، مرجع سابق.

[26]                    " محدث: قراءة في تداعيات الحشود العسكرية على حدود غزة"، موقع عكا للشئون الإسرائيلية، 26/3/2019، الرابط: http://bit.ly/2uDmSuN

[27]          الشرق الأوسط، الجيش يتخلى عن بوتفليقة... ويطلق مرحلة انتقالية، 27 مارس 2019، الرابط: http://bit.ly/2HYaOwm

[28]          الشرق الأوسط، ​قائد الجيش الجزائري يطالب بتنحية بوتفليقة، 26 مارس 2019، الرابط: http://bit.ly/2YzhYx1

[29]          اندبندنت عربية، الوقائع السرية الكاملة للصراع الذي أفضى إلى دعوة قيادة الجيش إلى تنحي بوتفليقة، 27 مارس 2019، الرابط: http://bit.ly/2HU1E3I

[30]          العربي الجديد، مع استمرار احتجاجات الجزائر... "لوموند" تسأل عن "لغز الجيش"، 19 مارس 2019، الرابط: http://bit.ly/2uycZyw

[31]          للخروج من ورطة الجنسية قد يتم اللجوء إلى الفقرة التي تشير إلى مانع في تقلد رئيس مجلس الأمة منصب الرئيس بالنيابة، ما يعني إسناد المهمة لرئيس المجلس الدستوري.

[32]          عبدالحفيظ سجال، ماذا تحمل الساعات القادمة للجزائريين بعد تخلي الجيش عن بوتفليقة؟، نون بوست، 27 مارس 2019، الرابط: http://bit.ly/2Yx2ysN

[33]          اندبندنت عربية، الوقائع السرية الكاملة للصراع الذي أفضى إلى دعوة قيادة الجيش إلى تنحي بوتفليقة، مرجع سابق.

.

Share:
دلالات:
التعليقات
اترك تعليق
 
  اذا لم تظهر الصور اعد تحميل الصفحة