قراءة في عملية اختراق البريد الإليكتروني للسفير الاماراتي بواشنطن

 اثارت عملية اختراق البريد الاليكتروني لرجل الامارات في الولايات المتحدة الأمريكية " يوسف العتيبة" ردود فعل عديدة علي المستويين العربي والأمريكي، إذ عكست التسريبات الدور الذي تلعبه الإمارات لدى صناع القرار في الولايات المتحدة لتعظيم دورها في المنطقة، حتى ولو كان ذلك علي حساب مصالح الشعوب والأنظمة العربية بما في ذلك دول مجلس التعاون الخليجي.

وعلي الرغم من أن التسريبات لم تأت بجديد، إذ يعلم الرأي العام العربي الدور المشبوه الذي تلعبه الامارات سواء فيما يتعلق بإجهاض ثورات الربيع العربي، أو بتأليب الإدارات الامريكية علي شقيقاتها في دول مجلس التعاون الخليجي، هذا بخلاف تعاونها الوثيق مع العدو الصهيوني الذي تعتبره الشريك الاقرب لمصالحها في منطقة الشرق الأوسط، إلا أن توقيت التسريبات ومضمونها إنما يكشف حقيقة الدور الامارات المعادي للعديد من الأنظمة العربية بما فيها النظام السعودي نفسه، والساعي لتقزيم دور شركاءه في دول مجلس التعاون وعلي رأسهم قطر التى تمثل رأس الحربة المقوض للمشاريع الاماراتية في المنطقة، كون الامارات الدولة الأكثر مساعدة لمعارضي الدور الاماراتي من الاسلاميين في مختلف الدول العربية، وهذا ما يفسر سر العداء الاماراتي لتيار الاسلامي السياسي في مصر واليمن وليبيا وسورية وغيرهم من الدول العربية، وسعيها لانفاق مليارات الدولارات من أجل تقزيم أدوراهم، ومنعهم من الممارسة السياسية المشروعة، حتى ولو كان ذلك علي حساب الحرية والديموقراطية.

وتتمثل أهمية ذلك الأمر كذلك في أنه لا يكشف حقيقة الدور الاماراتي المشبوه في الدول العربية المختلفة، وإنما كذلك حقيقة العلاقات الاماراتية بالكيان الصهيوني واللوبي الصهيوني الموالي له في الولايات المتحدة، وبيان كم التوافق ما بين الطرفين، وذلك علي حساب المصالح العربية والاسلامية في المنطقة وخارجها.

كما تتمثل أهمية هذا الاختراق في أنه قد يقوض المساعي الاماراتية المستقبلية الخاصة بإعادة تشكيل منطقة الخليج وفقا لاهواء حكام الامارات ورؤاهم الضيقة، والتى من شأنها أن تسهل عملية اختراق المنطقة من قبل الاعداء المتربصين بها مثلما حصل في سورية ويحصل في اليمن.

أما أهم ما قد يسفر عنه الاختراق فيتمثل في احتمالات تغيير الولايات المتحدة لسياساتها تجاه الامارات، إذ من شأن ذلك أن يقلل من ثقة اعضاء الادارة الامريكية في الدور الاماراتي الذي يستهدف بالاساس قيادة العمل العربي، تجنيد صناع القرار في الولايات المتحدة، وفقا لما يصب في الصالح الاماراتي تحت اطار  تسهيل تنفيذ السياسة الامريكية والصهيونية في منطقة الشرق الاوسط.

وبالاضافة لما سبق فإن تسريبات البريد الاليكتروني للسفير الاماراتي بواشنطن يوسف العتيبة من شأنها أن تقوض الدور الاماراتي في المنطقة، وهذا علي ما يبدو هو سبب لهم صدمة وغضب شديد دفعهم لسرعة التنسيق مع المملكة لمقاطعة قطر، وعقابها علي الوقوف في وجه الامارات وتقويض مساعيها الخبيثة في المنطقة، فالامارات لم تكن تتوقع أن يحدث ذلك لممثلهم الاقوى في الخارج وحلقة الوصل الرئيسية بينهم وبين الادارة الامريكية، مما يجعلهم في مأزق بعد انكشافه بهذا الشكل وصعوبة الاعتماد عليه في المستقبل، فضلا عن فشل كل الترتيبات التى كانت تعد لها الامارات والخاصة بمنافسيها في المنطقة وعلي راسهم قطر وتركيا، لذلك يتوقع ان نرى خطوات غير مدروسة تعود بالسلب ليس فقط علي قطر وإنما علي دول منطقة الخليج مجتمعة وعلي راسها السعودية والامارات.

.

Share:
التعليقات
اترك تعليق
 
  اذا لم تظهر الصور اعد تحميل الصفحة