رؤية إسرائيلية لمآلات التدخل الأمريكي الحالي في سوريا

 نشرت "بوليتيكو"  وهي صحيفة سياسية يومية أمريكية تنشر من واشنطن_ تقريرا بعنوان : ظباط إسرائيليون[1]. جاء التقرير الذي أعده براين بيندر، محرر الامن القومي فى البوليتكو، ومؤلف كتاب "أنت غير منسي"، حول مجموعة من التساؤلات والمعلومات التي توصل إليها من قادة و مسئولين عسكريين اسرائيليين، حول الاستراتيجية الامريكية فى سوريا.

بدأ التقرير بتأكيد عدد من المسئولين عن كون قرارات وممارسات الولايات المتحدة الامريكية الاخيرة فى سوريا والعراق، قد تؤدي الى حدوث كارثة حقيقية، خاصة فى الحالة السورية.

أشار التقرير إلى عدم تضرر مرتفعات الجولان الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية من جراء الضربات الامريكية ضد مواقع تابعة لداعش، إلا أنه أضاف أن المنطقة الجنوبية، أصبح بها قاعدة عسكرية تابعة لجبهة النصرة، ويرفع عليها علم القاعدة، وقاعدة تدريب أخرى خاضعة لداعش، وهو الأمر الذي يقلق الحكومة الأردنية، نتيجة خشيتها من حدوث مناوشات على الحدود الأردنية – الإسرائيلية فى الجنوب.

وأضاف أن المخابرات الإسرائيلية توصلت إلى بعض المعلومات حول مؤامرة تدبر لها داعش، لاستخدام أجهزة الكومبيوتر المحمولة فى تفجير الطائرات، وهو الأمر الذى قد يسبب كارثة بكل ما تحمله الكلمة من معني.

إن أكثر ما يخشاه  قادة اسرائيل، أن تؤدي الاستراتيجية الامريكية فى سوريا والعراق، إلي نشأة جيل جديد من الارهابيين الأشد قسوة وعنفاً، نتيجة تعرض السكان المحليين لمعظم هذه الضربات، وهو الأمر الذى سيؤدي الى ميلاد وضع أكثر صعوبة وتعقيداً.

هناك شعور بالارتياح داخل الإدارة الامريكية بسهولة هزيمة داعش، وقد أدي هذا الشعور إلى سيادة مستوى من الحيرة وسط عدد غير قليل من قادة الجيش الإسرائيلي، حيث أذن ترامب لقادته الامنيين، بزيادة عدد القوات الامريكية، المشاركة فى العراق وسوريا، بالاضافة الى تصريح وزير الدفاع جيمس ماتيس: بأن الاستراتيجية الامريكية التى ستوجه لداعش، ستكون الأكثر عدوانية، من أجل "إبادة تلك الجماعة"، وهو الأمر الذي يظهر ضمنيا، تهميش الأضرار الجانبية التى ستأتي من وراء هذه الاستراتيجية، حيث ربما تنتج جيل جديد من الجهاديين.

تقلل أمريكا من الدعم المحلي، وتشعر أن داعش مرفوضة فى حاضنتها المحلية، إلا أن سيطرة داعش على الموصل مثلًا التى يقطن بداخلها مليون نسمة، من خلال ثمانية الاف مقاتل فقط على اقصي التقديرات، قد يثبت هذا الامر تناقض ما مع الفرضية الامريكية.

يركز الغرب وعلى رأسه الولايات المتحدة الامريكية، على مواجهة داعش، فى حين أن الوجود الايراني فى سوريا اشد خطورة على امن اسرائيل والغرب من داعش نفسها، حيث دعمت ايران نظام الاسد بميليشات عديدة، يأتي على رأسها مليشيا حزب الله، وفى حالة انتصار الاسد فى الحرب الأهلية المشتعلة، فسوف يرد الجميل الذى قدمته له ايران وحزب الله، ومن الطبيعي أن تجد حزب الله على الحدود الاسرائيلية مواجها لها فى مرتفعات الجولان.

ولذا يتمثل الخطر الايراني، فى كونه أكثر دراية بالأمور، وأقوي فى ترسانته، لدرجة تجعله أكثر خطراً من داعش والجماعات الجهادية.

"ولكن هل يعني ذلك أن الولايات المتحدة وحلفائها يجب أن يسمحوا داعش بالاحتفاظ بما يسمى بالخلافة في أجزاء من شرق سوريا وشرق العراق؟

"لماذا لا؟" ضابط أطلق النار مرة أخرى. واضاف "عندما سألوا رئيس الوزراء الاسرائيلي الراحل مناحيم بيغن في الحرب العراقية الايرانية في الثمانينيات التي تقف وراءها اسرائيل او ايران، قال" اتمنى الحظ لكلا الطرفين ". يمكن أن يذهبوا إليها، ويقتلون بعضهم بعضا ". الشيء نفسه هنا. لديك داعش قتل القاعدة من قبل الآلاف، تنظيم القاعدة قتل داعش من قبل الآلاف. وهم يقتلون حزب الله والأسد "."

التعليق :

يشير التقرير الى رغبة اسرائيلية فى عدم التقليل والاستهانة بالاضرار والعواقب العكسية التى ستأتي من القضاء على داعش، كما انها تنتقد فى نفس الوقت ترك الوجود الايراني يتوسع فى سوريا، لذا فما وراء هذا التقرير من معلومات، يمكن أن يفهم منه رغبة فى اعادة الخطر الايراني الى الصدارة مجددا خاصة بعد الهدوء الذى حدث عقب عقد الاتفاق النووي، وعدم حصر الخطر فى داعش والتنظيمات الارهابية، لذا قد يكون من الافضل اسرائيلياً وغربياً، اتاحة المجال لمزيد من الاستمرارية فى المواجهة بين المحور الايراني من جهة، وتنظيم داعش والتنظيمات الجهادية المشابهة من جهة أخرى، حيث ستكون فائدته وفاعليته أكثر، من التورط فى حرب عسكرية غير مأمونة العواقب.

[1] Israeli Officers: You’re Doing ISIS Wrong

The United States is headed for disaster in Syria, some in Israel are warning.

http://www.politico.com/magazine/story/2017/05/22/israeli-officers-to-trump-youre-doing-isis-wrong-215172

 

.

Share:
دلالات:
التعليقات
اترك تعليق
 
  اذا لم تظهر الصور اعد تحميل الصفحة