مع الحدث: دلالات دعوة الملك سلمان أمير قطر حضور اجتماعات مجلس التعاون الخليجي

 


مع الحدث: دلالات دعوة الملك سلمان أمير قطر حضور اجتماعات مجلس التعاون الخليجي

في خطورة مفاجئة وبعد أقل من يومين على زيارة محمد بن سلمان القاهرة وتجديد الحديث عن استمرار العقوبات المفروضة علي قطر بعث الملك سلمان دعوة لأمير دولة قطر تميم بن حمد لحضور اجتماعات مجلس التعاون الخليجي، الأمر الذي يثير العديد من التساؤلات حول أسباب تلك الدعوة ودلالاتها في هذا التوقيت الذي تعيش خلاله المملكة أزمة مع المجتمع الدولي علي خلفية مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي.

وبالنظر إلي حجم الضغوط التى تتعرض لها المملكة علي المستويين الإقليمي والدولي، وتحميل ولي العهد السعودي مسئولية مقتل خاشقجي، يحاول النظام السعودي بقيادة الملك سلمان هذه المره تصحيح الأخطاء التى وقع فيها ولي العهد، وذلك من خلال ارسال إشارة خضراء إلي الشقيقة قطر من أجل التمهيد لحل الأزمة الخليجية ووضع حد للخلاف معها خاصة وأن الخلاف لا أساس له ويأتي خدمة لأجندة الإمارات وليس المملكة.

وعلي ما يبدو أن المملكة باتت علي قناعة بأن الخلاف مع قطر يضر بأمنها واستقرارها، فضلا عن أنه بات يؤثر علي سمعتها ومكانتها الإقليمية كقائد لمنطقة الخليج، تلك المكانة التى تضررت كثيرا بعد الأزمة مع قطر وكادت أن تتسبب في انهيار مجلس التعاون الخليجي، الذي بات منقسما علي نفسه بعد تلك الأزمة.

يضاف إلي ذلك أن المملكة تخشى من انقلاب الولايات المتحدة علي نظامها السياسي، وهي تحتاج إلي قطر من أجل اعادة اللحمة للنظام الخليجي مرة أخرى حتى تستطيع مواجهة اي تحول في مواقف الأمريكية مجتمعة، وهذا مالن يحدث إذا ما استمر الخلاف الخليجي علي حاله.

كما تمثل الأزمة السعودية مع جماعة الحوثي واحتمالات تفكيك التحالف الذي تقوده مشكلة كبيرة بالنسبة للنظام السعودي الذي يخشى الدعم الإيراني لجماعة الحوثي وتأثير ذلك علي أمنه واستقراره، وحاجته إلي كل الدعم الخليجي من أجل مواجهة خطر جماعة الحوثي ومنعه من مواصلة عمليات تهديد الجنوب السعودي.

لذلك كله يتوقع أن تعيد المملكة النظر في سياستها تجاه قطر وأن تعمل علي رأب الصدع واستعادة العلاقات المشتركة معها مرة ثانية، وفك الحصار المفروض عليها، ليس هذا فحسب، بل وقد يعيد الملك سلمان النظر في علاقات المملكة بجماعة الإخوان بعد أن ثبت أنها القوة الوحيدة القادرة علي مواجهة المد الشيعي في منطقة الخليج، والذي وصل إلي مستويات غير مسبوقة تجعل من الصعب مواجهته عسكريا في الوقت الحالي. وفي المقابل فإن اعادة العلاقات مع قطر وحتي الاخوان ليس خياراً ممكناً لأنه قد يعني تراجع كبير في العلاقة مع نظام السيسي والقوي الصهيونية واليمين الداعم للنظام الحالي في المملكة.

.

Share:
دلالات:
التعليقات
اترك تعليق
 
  اذا لم تظهر الصور اعد تحميل الصفحة