تطورات قضية خاشقجي هل تؤثر على المنطقة وتضرب تحالف "الثورة المضادة"؟

 تطورات قضية خاشقجي

هل تؤثر على المنطقة وتضرب تحالف "الثورة المضادة"؟

 

"السعودية ما بعد قتل خاشقجي، ستكون غير السعودية ما قبل مقتل خاشقجي"، فـ"المنطقة بعد الاعتراف السعودي بجريمة قتل خاشقجي، لن تصبح كما هي قبل جريمة القنصلية".

هذه هي النتيجة والرؤية المرشحة للبقاء كما يراها خبراء ومراقبون بعد انقشاع دخان الحريق الذي ما زال مشتعلا منذ قتل الصحفي السعودي علي يد استخبارات بلاده، بحسب اعتراف النائب العام السعودي، ومطالبة الرئيس التركي اردوغان للسعودية بمحاكمة المتورطين علي ارض تركيا، واحراجه للرياض بالسؤال عن مكان جثة خاشقجي ومن "المتعهد" الذي تسلم منهم الجثة؟ خلال كلمته الثلاثاء، أمام حزب التنمية والعالة التركي..

قصة خاشقجي لن تنتهي بإعلان موته، ولكن ستتبعها تداعيات عدة أبرزها: الاوراق التركية التي تحتفظ بها انقره ولم تكشفها ربما لاستخدامها لاحقا..

ومكاسب "الصحافة والاعلام"، التي يعتبر البطل الاول في هذا الانتصار وكشف القتلة، وهي مكاسب ستحظى قطر منها بجانب، سياسيا وإعلاميا، بعدما اثبتت قناة الجزيرة أنها لا تقل أهمية كأداة ضغط قوية، عن صحيفة "واشنطن بوست" التي اسقطت الرئيس نيكسون وتتهم ترامب الان بانه "فاسد ومنحرف ومنبطح" أمام الديكتاتوريين.

فإذا كان لقصة الكشف عن تفاصيل جريمة قتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي من بطلٍ، فهو الصحافة المكتوبة هذه المرة، بعدما قررت صحف "واشنطن بوست” و"نيويورك تايمز"، خوض المعركة إلى الآخر، والتحقت بهما صحف أخرى، كشفوا جميعا عن قدرة كبيرة على التأثير وعلى الحد من جموح رؤساء مثل دونالد ترامب على المساومة على الحقيقة مقابل مليارات الدولارات.

ويبدو أن أبرز هذه التداعيات وأعنف هزاتها نتيجة قضية خاشقجي، ستكون هي مستقبل "تحالف الثورة المضادة" في المنطقة من انهيار محتمل، أو ضعف، منذ سيطرته على المنطقة بعد انقلاب السيسي 2013 وسعي ثلاثي هذا التحالف (مصر والسعودية والامارات) لإجهاض الربيع العربي في كافة الدول التي هبت رياحه عليها.

لهذا لو استطاع هذا التحالف (الثورة المضادة) الخروج من الازمة الحالية دون خسائر كبيرة (كما يجري الترتيب لذلك حاليا في الخليج والغرب بسيناريوهات خروج مختلقة متعددة من الازمة)، فسيخرج هذا التحالف أكثر توحشا، وقمعا، ودموية مما سبق، أما إذا تم إزاحة ابن سلمان من ولاية العهد، أو إضعافه بما لا يسمح له سوي القيام بدور ثانوي، ومن ثم تدمير أحد أبرز أضلع هذا المثلث، فقد تكون هذه بداية النهاية لذلك التحالف، مع ما سيتبع هذا من ترتيبات إقليمية مختلفة تؤثر على مصر.

فقبول الرياض مبدئيا بتحميل نفسها مسئولية القتل، (رغم محاولة التملص بإظهار ان من فعلوا ذلك، قاموا به من بنات افكارهم، وبالمخالفة لموقف القيادة السعودية والمتهم الاول محمد بن سلمان)، وقمع الاعلام الامريكي لصفقات ترامب المشبوهة لتمرير الجريمة، معناه توقع ترتيبات إقليمية جديدة، وتداعيات ذلك ستكون ليس فقط على السعودية ولكن على المصالح المصرية والاماراتية ايضا.

صحيح أن التوجهات السعودية، التي ظهرت في سلسلة قرارات الملك سلمان، نحت باتجاه إظهار أن تغيير وابعاد نجله عن ولاية العرش غير مطروح على الإطلاق، وأن فكرة طرح خلفاء له في منصبه، غير وارده، ببساطة لأن الملك سلمان بذل جهدا كبيرا من أجل إزاحة الاسماء المرشحة كبديل، منذ وصوله إلى الحكم.

بعبارة أخري، ستؤدي كل حلقة من حلقات الثورة المضادة بدءا بالقتل الجماعي في مصر واليمن وسوريا وليبيا مرورا بالأزمات كالأزمة الخليجية وانتهاء بالاغتيالات الفردية كحادثة خاشقجي، الى تراكم وعي الأمة وتزايد عزمها على احداث التغيير في الوقت الذي تزداد الأنظمة ضعفا وانكشافا وتصدعا.

إلا أن هناك توقعات أن يعين الملك سلمان في وقت لاحق وعقب تبريد ازمة خاشقجي، نجله خالد بن سلمان في منصب ولي ولي العهد، تمهيدا لعزل "محمد"، لان عزل نجله الان معناه تقديمه للمقصلة الدولية.

فالأسماء المرشحة لخلافة "محمد بن سلمان" في ولاية العرش هم: أحمد بن عبد العزيز وهو أصغر أبناء الملك المؤسس عبد العزيز آل سعود، ويشتهر بين انصاره بعقلانية واتزانه، وهو من مؤيدي إنهاء الحرب على اليمن، وتخفيف الحصار عن قطر.

وولي العهد السابق "محمد بن نايف" الذي أزاحه الملك سلمان بعد وصوله للحكم لفتح المجال لابنه محمد، والذي يعد (نايف) حليفا أمنيا وثيقا لواشنطن، تربطه علاقات وثيقة مع الإدارات الأميركية المختلفة ومع البنتاغون، وحائز على ميدالية "جورج تينت" التي تقدمها وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية للعمل الاستخباراتي المميز في مجال مكافحة الإرهاب.

أما المرشح الثالث، فهو سفير السعودية في واشنطن خالد بن سلمان، الشقيق الأصغر لمحمد بن سلمان، نظرا لأن الملك سلمان لا يريد أن يخرج الحكم عن أبنائه، وقد يعين "ولي ولي العهد" كمرحلة مؤقتة أو وليا للعهد بشكل مباشر.

ومع هذا كشف مصدر دبلوماسي لصحيفة "لوفيغارو" الفرنسية الخميس الماضي أن لجنة الحكماء في العائلة الحاكمة في السعودية قد اجتمعت في سرية تامة، وتضم هذه اللجنة أكثر أفراد العائلة الملكية تأثيرا، من بين الذين يتولون إدارة السلطة في البلاد، ما يطرح تساؤلات حول اسباب اجتماعها.

وقالت مجلة "جون أفريك" الفرنسية أن أزمة اختفاء الصحفي جمال خاشقجي "من شأنها أن تكلف محمد بن سلمان منصبه في ولاية العرش وتخلق أزمة سياسية تهز المملكة العربية السعودية".

ورغم غمز الرئيس التركي في خطابه الاخيرة (الثلاثاء 23 أكتوبر) من قناة محمد بن سلمان بتأكيده أن الـ 18 الذين اعلنت الرياض مسئوليتهم لا يمكن أن يتحركوا من بنات افكارهم وان الاستخبارات التركية تؤكد هذا، وهي إشارة ضمنية لاتهام محمد بن سلمان، ولكن مع ترك الامر يسير نحو مزيد من احكام حلقات الخناق حول رقبة ولي العهد دون أن تصل العلاقات التركية السعودية لحافة الانهيار.

الثورة المضادة من فشل إلى فشل أكبر

ارهاصات هذا الترهل والضعف لتحالف الثورة المضادة، رصده العديد من المراقبين في صورة وعي جماهيري متزايد بفشل فريق "الثورة المضادة" في بلادهم وعجزهم عن تحقيق أي اختراق أو انجاز يخفف من أزمات الشعوب، رغم أن هذا الفريق قدم نفسه وهو ينقلب على ثورات الربيع العربي علي أنه "المنقذ من إخفاقات مرحلة الربيع العربي"!.

لذلك يري الفيلسوف التونسي ابو يعرب المرزوقي أن اللحظة الراهنة هي لحظة التأرجح بين الثورة المضادة التي تريد استعادة "حالة السكون" والموت تحت إرهاب المافيا والخوف، و"حالة الغليان" والثورة والفوضى التي تنتج عنه حتما.

ويبدي تفاؤله بانهيار الثورة المضادة، وأنه الأرجح "لأن الثورة المضادة نراها من فشل إلى فشل أكبر"، ولأن "خاشقجي أنهى ركن الثورة المضادة الركين".

ويضيف "المرزوقي": "سواء تدارك أهل الحرمين أمرهم فخرجوا مما يحاك لهم مستفيدين من الحدث فيتحرروا من حماقات اميرهم الغبي أو لم يفعلوا، فإن الأحداث لا يمكن أن تواصل مجراها الذي تقدم على استشهاد خاشقجي، وإذا بقيت الإمارات وحدها فهي أعجز من أن تواصل الثورة المضادة دون السعودية.

لهذا لا يُستبعد أن تصبح قضية خاشقجي نقطة تحول في تاريخ المنطقة، وانهيار لفكر ترامب عن "حلب" المنطقة، وفرض "صفقة القرن"، مع تراجع تحالف الثورات المضادة.

فالسيسي يعاني من تعاظم حجم الغضب الشعبي وتوقعات ثورة شعبية جديدة بفعل الغلاء والقمع، والفشل عن حل مشاكل المصريين، وباتت المقارنة بين الوضع قبل وبعد السيسي تميل لصالح الربيع العربي.

ومحمد بن زايد في الامارات يعاني بدوره من انكشاف مؤامرات فريقه في استقدام مرتزقة لإشعال الحروب في عدة دول بالمنطقة، واهدار اموال بلاده على مغامرات سياسية في ليبيا واليمن والبحر الاحمر وغيرها، واعتماده على المرتزقة في حماية حكمه والتورط في تأجيرهم لمهام قذرة واغتيالات في اليمن.

وقد أشار لهذا "أنطوان شلحت" في صحيفة "يديعوت احرونوت" يوم 16 أكتوبر الجاري 2018، في تعليقه على "تآكل" التعويل الإسرائيلي على محمد بن سلمان، مشيرا لأن من تداعيات ما جري: "تآكل إمكان التعويل عليه لرسم خريطة جديدة للشرق الأوسط، أو للدفع بـ "خطة ترامب" إزاء القضية الفلسطينية، بما يخدم مصالح سياسة دولة الاحتلال".

أيضا قالت الكاتبة الإسرائيلية "شيمريت مئير" أن الاستراتيجية الإقليمية التي تتبنّاها إدارة دونالد ترامب وحكومة إسرائيل حيال المنطقة العربية تقف على قدمين: التحالف الوثيق مع مصر السيسي، والمحور المناهض لإيران في الخليج العربيّ بقيادة السعودية.

وأوضحت سجل الخسائر الاقليمية الناتجة عن جريمة قتل خاشقجي وتورط بن سلمان بها وهو الذي كانوا يعولون عليه في خطط كبيرة للمنطقة: "يُفترض بالمحور الإسرائيلي-السعودي أن يغيّر الواقع القائم في هذه المنطقة رأسًا على عقب، سواء فيما يتعلق بالجبهة المعادية لنظام الملالي، أو بالتطبيع الشامل والمُعلن مع دولة الاحتلال".

وأضافت: "يبدو أن التصريح العلني لنتنياهو الذي أطلقه في الكنيست بشأن التقارب مع الدول العربية، سيؤجل حتى يفلح ابن سلمان في تثبيت عرشه".

كيف ستتغير المنطقة العربية؟

لا ينظر كثير من المتابعين لقضية قتل خاشقجي سوي لأطراف اصابع اقدامهم حين يهتمون فقط بالتداعيات المحلية، ومصير جثة الصحفي السعودي، بينما التداعيات الاقليمية والدولية اهم، والإطاحة المحتملة بولي العهد السعودي ستؤثر على المنطقة العربية ككل وستكون لها تداعيات في فلسطين، ومصر، واليمن، وليبيا، وتركيا، وقطر، والإمارات وسوريا.

ففي مصر: تميل التوقعات لأن ينعكس رحيل ولي العهد محمد بن سلمان أو إضعافه، بشكل مباشر على إضعاف سلطة الانقلاب برئاسة السيسي، الذي تلقي دعما سعوديا سياسيا وماليا واقتصاديا على مدار 5 سنوات كان له الدور الاكبر في بقاء الانقلاب واستقراره كل هذه السنوات الخمس الماضية (تسريبات عباس كامل عام 2016 اشارت الي 40 مليار دولار من دول الخليج).

وسيزيد هذه الضغوط على نظام السيسي، احتمالات توقف الدعم المادي السعودي، في وقت تعاني فيه الموازنة المصرية من عجز كبير وترتفع فيه الديون لأرقام خيالية (تقترب من 100 مليار دولار وستزيد الي 150 مليارا حال القبول بالقرض الروسي 45 مليار لبناء مفاعلات الضبعة)، وكذا توقف مشاريع "نيوم" المشتركة مع مصر، واضطرار السيسي لخنق المصريين بالمزيد من رفع الاسعار والقمع، اللذان سيجلبان نفس الغضب الذي كان سببا في ثورة الربيع العربي الاولي.

وقد يهدأ الصراع السيساوي مع الاخوان، بطلب من الرياض، بعدما تعاملت الجماعة بحنكة سياسية أغضبت بعض انصارها، مع قضية اختفاء خاشقجي، وخطبت بذلك ضمنا ود السعودية، حين رفض رفض نائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين الدكتور إبراهيم منير في حديث مع "عربي21" توجيه الاتهام لأي طرف بالمسؤولية عن اختفاء خاشقجي لحين ظهور نتائج التحقيقات.

وقال "منير" أن: "شرف الخصومة التي بيننا وبين النظام السعودي الذي دعم نظام السيسي ضدنا، يفرض علينا التريث والتحفظ عن إصدار أي موقف حتى يصدر الادعاء العام التركي نتائج التحقيق التي يجريها في حادثة اختفاء الكاتب والإعلامي السعودي جمال خاشقجي".

وهو ما يراه مراقبون مقدمات قد تعيد فكرة المصالحة السياسية في مصر.

وفي فلسطين: ستشكل الإطاحة بولي العهد السعودي، لو حدثت، مكسبا للمقاومة الفلسطينية التي هاجمها ولي العهد السعودي مباشرة لأول مرة، وزعم أن حركة حماس "تنظيما يشكل خطرا على السعودية"، كما سيشكل ابتعاده إضعافا لصفقة القرن التي اظهرت تسريبات ان "بن سلمان" ضغط علي الرئيس الفلسطيني للقبول بها، ودعاه لتقديم التنازل وهدده بالصمت للأبد، كما يتعاون مع الاحتلال الصهيوني لتمريرها ودعمها.

وفي اليمن: سيكون غياب محمد بن سلمان أو تقليص دوره في فترة ما بعد خاشقجي، مؤثرا بدرجة كبيرة علي تسارع الخطط لإنهاء حرب اليمن، خاصة بعدما ظهر ان هناك غضب داخل الاسرة الحاكمة وتحديدا الامير احمد ابن عبد العزيز (الذي كان مرشحا لولاية العهد قبل محمد بن سلمان) لاستمرار الحرب.

ويساعد على هذا أن ولي العهد السعودي اعترف في لقاء اخير مع "بلومبرج" بأخطائه في الحرب اليمنية وقال إنه يأمل أن تنتهي في أقرب وقت ممكن عبر التفاوض والتوصل إلى اتفاق.

ولو رحل "بن سلمان" سينفرط بلا شك عقد التحالف السعودي الإماراتي في اليمن ظل الرغبة السعودية داخل الأسرة المالكة في وقف الحرب وعدم التورط في المزيد من الدماء.

وفي ليبيا: هناك توقعات بإضعاف الدور السعودي الإقليمي بفعل الفضيحة الاخيرة، ومن ثم الدعم المقدمة للواء المتقاعد قائد الثورة المضادة هناك (خليفه حفتر) بطلب من السيسي، كما يضعف هذا التدخل الاماراتي في ليبيا، ما قد يحرك خطط التسوية السياسية التي تقودها الامم المتحدة، والتي تعرقها قوي اقليمية (مصر والامارات والسعودية) ودولية (فرنسا وايطاليا وأمريكا) بسبب المصالح المتضاربة بين كل فريق.

وفيما يخص قطر: هناك توقعات أن تجني قطر أكبر المكاسب من إضعاف "بن سلمان" أو رحيله، بنهاية أو سقوط الحصار الذي تفرضه السعودية عليها مع الامارات ومصر والبحرين، خاصة أن بن سلمان كان عقبة كبيرة في سبيل فك هذا الحصار، رغم تدخل الكويت للمصالحة ومحاولة ترامب رأب الصدم لتوحيد الخليج لصالح مشروعه ضد إيران.

وفي الامارات: ستؤثر تداعيات ازمة خاشقجي بقوة علي محمد بن زايد حليف محمد بن سلمان، وتضعف خطط الامارات لفرض نفوذها في اليمن والبحر الاحمر وليبيا وشراء ولاء كتاب وصحفيون في صحف ومراكز ابحاث عالمية، بعد افتضاح دورها ايضا في تجنيد مرتزقة للعمل في اليمن.

حيث سيقفد رجل الإمارات حليفا قويا يشترك معه في تنفيذ استراتيجية جوهرها الهيمنة على المنطقة بضوء أخضر من إدارة ترامب، ودعم "الثورات المضادة".

وإذا كان إقصاء محمد بن سلمان -لو تحقق-سيكبح على الأرجح، التهور الذي طبع سياسات ولي العهد الحالي، خاصة ما تعلق بالحرب في اليمن وحصار قطر، والتصادم مع دول غربية كألمانيا وكندا، فسوف ينعكس هذا على صديقه محمد بن زايد، وربما حدوث تغيير سريع في الإمارات، "قد يصل إلى الانقلاب والإطاحة بولي العهد الإماراتي لدخول مرحلة جديدة، خاصة وأن محاولات الانقلاب مستمرة منذ فترة في الإمارات"، بحسب موقع "الامارات ليكس".

وفي هذا الإطار جاء لجوء الأمير الإماراتي المنشق راشد بن حمد الشرقي، لقطر، والذي كان من المفترض أن يصبح وليا للعهد في الفجيرة، ومنعه ولي عهد أبو ظبي من ذلك، ليكشف بحسب البعض بيت العنكبوت الإماراتي الذي ينتظر دوره في أي وقت في ظل خلافات كثيرة.

تطورات قضية خاشقجي ستؤثر بلا شك على المنطقة وقد تضرب تحالف "الثورة المضادة"، ولكن حجم التأثير سيتوقف على نتائج الخلافة السياسية في السعودية وهل تظل كما هي، أم يجري تعيين ولي عهد جديد؟

فهناك رأي يرجح بقاء "محمد بن سلمان" في ولاية العرش وصعوده لاحقا للملك بعد ابيه، بدليل استبعاده من أي مسئولية عما جري بل وتعيينه علي راس لجنة لإصلاح جهاز المخابرات السعودي بدعوي انه نفذ الجريمة دون علم ولي العهد والمك، وهي رواية لا يصدقها أحد ولكن السلطة في الرياض تدفع باتجاه ترسيخها ما يشير للسعي للإبقاء علي ولي العهد وعدم عزله.

وبالمقابل هناك رأي أخر يري أنه، حتى وإن ابقي الملك علي نجله وليا للعرش فهذا ليس نهاية المطاف، وهو إجراء وقتي كي لا يلقي بنجله الي التهلكة والعقاب وربما الاعدام، لأنه يدرك أن صورة المملكة في وجود ابنه ستفقدها الكثير من الهيبة والنفوذ اللتان كانت تتمتع بهما، لهذا قد يعين نجله الثاني أو شخص اخر "ولي ولي للعهد"، لحين هدوء قضية خاشقجي.

وسواء ذهب بن سلمان الابن أو بقي، فسوف تترك الازمة بصماتها على المملكة، وتضعف هيبتها ونفوذها الاقليمي، وتؤدي لتآكل القوة الناعمة للسعودية كقائدة للعالم الإسلامي، ولعزلة دولية وإقليمية متزايدة للمملكة تتعاظم لو بقي بن سلمان الابن وليا للعرش واعتلي السلطة ملكا.

وسيكون من الصعب تعامل الدول المختلفة مع ولي عهد متهم بالقتل، ما قد يعرض السعودية لعزله دولية، ويزيد الضغوط عليه فيما يخص حرب اليمن، ويضعف دورها الاقليمي في مواجهة إيران وفي ملفات عربية هامة مثل فلسطين وسوريا وليبيا.

ويبقي السؤال: هل تدفع نتائج جريمة قتل خاشقجي لإنعاش الربيع العربي في السعودية، بعدما اجتهد حكام المملكة لإجهاضه ودعم الثورات المضادة لإبعاد رياحه عن اراضيها؟ وهل يكون لإضاعة ثروات المملكة في مغامرات خارجية ودعم انظمة الثورات المضادة، بشكل أرهق المواطن السعودي، دور في هذا الحراك الداعي لمملكة دستورية؟

 

 

 

 

 

 

 

.

Share:
دلالات:
التعليقات
اترك تعليق
 
  اذا لم تظهر الصور اعد تحميل الصفحة