أطراف الأزمة في غزة وخيارات التهدئة والتصعيد

 أطراف الأزمة في غزة وخيارات التهدئة والتصعيد

استمرت التظاهرات والمسيرات الفلسطينية المطالبة بفك الحصار عن قطاع غزة، ووقف ما يسمى بصفقة القرن، وذلك وسط تصاعد في حدة الادعاءات الخاصة بقرب التوصل إلي اتفاق ما بين حركة حماس والكيان الصهيوني وبدء تهدئة طويلة الأمد بين الطرفين، وإن كان الواضح أن حركة حماس وغيرها من حركات المقاومة ترفض الانصياع للإرادة الصهيونية وتصر علي الاستمرار في مشروعها المقاوم وتضغط في اتجاه فك الحصار المفروض علي القطاع والتعامل مع الكيان الصهيوني من منطلق الندية وليس الانكسار كما تحاول الحكومة الصهيونية وحلفائها في المنطقة وخارجها أن يفعلوا.

تستهدف حركة حماس من الدخول في مسار التهدئة اخراج غزة من عزلتها وخلق تواصل جغرافي واقتصادي وسياسي مع العالم والإقليم، وذلك يتمثل مبدئيًا في فتح معبر رفح ثم تخفيف الحصار وتسهيل الاتصال مع القوي الإقليمية والعالمية.

لقد استمرت حماس في رعاية مسيرات العودة ولكن نتائجها في فك الحصار والعودة لم تصل إلي الآمال المرجوة منها بسبب الخسائر البشرية نتيجة العنف الصهيوني وغياب الدعم العربي، ويبدو أن ثمة رغبة في استمرار مسيرات العودة رغم الوعي بحدود قدرتها علي التغيير، وذلك مع التمسك بخيار الرد العسكري علي الكيان الصهيونى.

ابتعدت غزة  عن خطر المواجهة المسلحة لكنها لم تصل إلي التهدئة المرتبطة برفع الحصار، فهي بمنتصف الطريق ولكل الأطراف حساباتها المعقدة وامكانية التراجع واردة باستمرار.  ولكن ماذا عن استراتيجية الحكومة الصهيونية تجاه غزة وما هي سياستها تجاه التهدئة؟ وما هي حقيقة الدوافع المصرية للوساطة وما هي حقيقة دورها وسياستها تجاه غزة وحماس؟  هذا ما تسعي هذه الورقة للاجابة عنه علي النحو التالي:

 السياسة الصهيونية: 

يسلك الكيان الصهيونى[1] من الناحية الدبلوماسية سلوكًا يعكس به عدم رغبته في التهدئة وفق شروط المقاومة ولكن وفق شروطه التي تستهدف اضعاف المقاومة وحماس وغزة بالكامل، ولذلك يستمر في العنف رغم مباحثات التهدئة، وعلي الرغم من تبنيه دعوات التهدئة إلا أن ذلك الكيان المحتل يُظهر عكس ما يبطن، وعلى سبيل المثال فقد حدثت غارة منهم على غزة أثناء حوارات التهدئة وأفاد مراسل الجزيرة باستشهاد 4 أفراد فلسطينين و تعمد قوات الاحتلال بشكل يومي استهداف الشبان والفتية في المناطق القريبة من السياج الحدودي شرق القطاع. وهو ما تطلب رداً فلسطينيا بالصواريخ والقذائف تضع القطاع علي حافة الحرب باستمرار.

وفي مقابل حالة التصعيد تظهر أصوات تحرص علي التهدئة وعدم الانخراط في حرب جديدة في غزة قد تؤدي إلي توريط اسرائيل في أزمة أكثر حدة. ومن الناحية الفعلية فقد اعتبر وزير الاسكان الصهيونى بأن التسوية مع (حماس) "مصلحة إسرائيلية" داعيًا للتوصل إلى تسوية مشروطة مع الحركة حيث يتضمن مشروع التهدئة على :

-         رفع القيود عن إدخال البضائع عبر معبر "كرم أبو سالم".

-         تسهيل التنقل على معبر رفح.

-         توسيع مساحة الصيد في البحر، مقابل وقف إطلاق نار شامل في القطاع.

والأصوات الصهيونية التى ترفض الهدنة تدور في فلك الافراج عن الأسري الصهاينة لدي حماس ونزع السلاح من غزة، فضلًا عن نظرتهم للتهدئة على أنها اعتراف بحماس المتعارف عليها فيما بينهم ككيان ارهابي.

في عملية البحث عن السياسة الصهيونية إزاء التهدئة يجدر بنا دراية مواقف الرموز الاسرائيلية كالمستشرق يوني بن مناحيم وضابط الاستخبارات السابق والذي يعمل في المركز الاورشليمي لدراسات السياسة والمجتمع الذي نشر على موقعه دراسه له يضع فيها خارطة طريق لعلاج حماس من خلال "وقف الردع وبدء الحرب" و "العودة لسياسة الاغتيال دون ترك بصمات" . وذلك يبين مدى الخوف والقلق من جانب حماس، وهو ما يؤكده وزير الأمن ورئيس الوزراء السابق "إيهود باراك" أنه منذ بدء مسيرات العودة في شهر مارس الماضي وحتى اليوم باتت حماس ضابطة الإيقاع حيث تُبادر متى شاءت، وأصبحت حكومة نتنياهو المتلقية، دون أن تقوم بأيّ عملٍ عسكري أو سياسي من أجل حل معضلة حماس و”مُعاناة” المُستوطنين الإسرائيليين في الجنوب، كما قال [2]. يتضح من خلال تلك التحليلين أن ثمة غضب كامن إزاء ما تفعله حماس وأنه يجب أن ندرك أن هناك بالفعل أضرار صهيونية حقيقية تدفع إلى التهدئة ويمكن أن نقول تهدئة بتعفف.

وفي سياق مكمل كتب المحلل الصهيوني “عاموس هارئيل” في صحيفة هآرتس أن على الرغم من خوض نتنياهو في مسار التهدئة يخلق نوعاً من الاعتراف بحماس و يفتح عليه أبواب النقد من اليمين واليسار إلا أنه يريد أن يحافظ على حياة عشرات الجنود ويكسب المزيد من الوقت لإكمال بناء الجدار (التحت-أرضي) المضاد للأنفاق على طول حدود غزة بحلول نهاية عام 2019 [3].

و من المعلومات الهامة التى تؤكد صحة قلق الجانب الصهيونى من أفعال حماس هي حينما نقل ميلادينوف طلباً من الصهاينة للحركة يتمثل في وقف النار مقابل تخفيف الحصار على القطاع، وتنفيذ مشاريع لتحسين أوضاع سكانه[4].

الدور المصري بين حماس وإسرائيل:

تلعب مصر بفضل من موقعها الجيوبوليتيكي دوراً هاماً في ملف غزة الذي يعتبر حكرًا لها، فمن المعروف أن مصر عادة ما تلعب الدور الوسيط بين حماس والكيان المحتل حيث أن لا مجال للحوار المباشر لأن المحتل يري حماس حركة ارهابية، وحماس ترى الكيان المحتل مغتصب ولا أرض له هنا. كما تتوسط مصر في مسار المصالحة الداخلية بين حماس وفتح حيث جرت العديد من اللقاءات بين الطرفين المصري والفلسطيني من أجل المصالحة الداخلية بين فتح وحماس. من المفترض أن تنتهى تلك اللقاءات بنوع من أنواع الرضا يشعره كل من الطرفين ونحن نضيف على ذلك تحقيق المصالح المصرية من هذه الوساطة. إذن نحن بصدد مصالح معينة يجب أن تتحقق لـ3 أطراف.

على الرغم من عدم حاجة مصر إلى تشجيع من أحد كى تتوسط إلا أنه حدث من قبل الكيان المحتل ذاته حينما قال وزير “القدس وحماية البيئة” الإسرائيلي زئيف إلكين يوم الإثنين إن مصر تتحمل مسؤولية تجاه قطاع غزة بنفس القدر الذي تتحمله إسرائيل[5] وأيضًا سبقه المقترح الذي وضعه المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط نيكولاي ميلادينوف، بالتعاون مع مصر للتهدئة بين حماس والكيان المحتل و الحديث عن هذا المقترح بدأ بشكل غير مفصل يوم 29 يوليو حين استقبل وزير الخارجية المصري سامح شكري ملادينوف، في القاهرة، "للتباحث بشأن آخر المستجدات على الساحة الفلسطينية، وسبل الدفع بعملية السلام ووقف النيران وإعادة الإعمار.

في نهاية يوليو 2018 سلم وفد حماس برئاسة صالح العاروري وكذلك وفد فتح موقف القيادة بشأن الأفكار الخاصة بملف المصالحة الوطنية الفلسطينية وانهاء الانقسام لعباس كامل.[6]  وقد دارت أحاديث أنه بعدما اتفق وفد حماس مع المخابرات على ورقة تحمل شروط التهدئة حدث تغييرات ويتوقع البعض أن التغييرات جاءت من باب التوفيق مع طموحات فتح، وفي الوقت ذاته حدث توتر مصري فتحاوي بعد ذلك، وحينما علمت حماس باحتمالية حدوث تغييرات عبّرت عن رفضها. ثم أعلن عن عودة الوفد للقاهرة حاملًا رؤية الحركة وتصوّراتها حول المصالحة وكسر الحصار والحديث عن التهدئة ومواجهة اعتداءات الاحتلال وإعادة بناء المشهد الفلسطيني على أسس قوية".[7] ويرى البعض أن رفض فتح للورقة التى تنص على رفع الحصار في غضون الأسبوع هو رفض لرفع الحصار"[8]. كما عبر محمود عباس عن عدم سعادته بالتهدئة ويهدد بالتخلي الكامل عن قطاع غزة خصوصاً فيما يخص دفع رواتب قسم من الموظفين، ويخشي عباس وفتح من تراجع حضورهم السياسي لصالح حماس التي تصبح ممثلاً رسمياً للشعب الفلسطيني، وهنا لا يمكن القول أن موقف عباس قد يصب في صالح الموقف الاسرائيلي والمصري لمزيد من الضغوط علي حركة حماس للتقليل من مطالبها في انهاء الحصار. وعلي الجانب الآخر فإن هناك تحفظات لدي بعض الفصائل علي مسار التهدئة لأسباب مرتطبة بمصالح ذانية أو تشدد في رفع سقف المطالب ضد العدوان الصهيوني.

ورقة مصرية جديدة للمصالحة الفلسطينية

فبشكل مفاجئ أعلنت وسائل الإعلام المصرية والسعودية عن زيارة لم يكن معلن عنها مسبقاً للسيسي، ومدير مخابراته اللواء عباس كامل، إلى منطقة نيوم (تبوك) بالمملكة العربية السعودية للقاء العاهل السعودي وولي عهده وعدد من قيادات المملكة.

ويبدو أن هذه الزيارة ستشهد العديد من الترتيبات الخاصة بالمنطقة، خصوصاً الوساطة المصرية بين حركتي فتح وحماس والتهدئة مع إسرائيل، والزيارة خلال الزيارة التى قام بها نتنياهو للسيسى فى مايو الماضى (وكانت غير معلنة)، إلى جانب زيارة رئيس الاستخبارات المصرية العامة، عباس كامل، تل أبيب، الأسبوع الماضي، للبحث في التفاصيل شبه النهائية لاتفاق متكامل يشمل موافقة إسرائيل على التهدئة.

وقد قدمت مصر ورقة جديدة للأطراف تضمنت إخال تعديلات على مقترح شكل تمكين الحكومة في الورقة الأولى، إذ اقترحت تمكيناً يصل لدرجة 80 في المائة من كافة القطاعات والوزارات والمرافق، مع استثناء الملف الأمني، على أن تشرف مصر رسمياً على هذا الملف لحين استكمال باقي بنود المصالحة.

أما فيما يخص الجهاز العسكري لـ"حماس"، فقد أكدت مصادر استبعاد الورقة المصرية لهذا الملف تماماً من المناقشات، موضحة أن ملف الكتائب المسلحة هو ملف فلسطيني برمته وليس فصائلياً. وأوضحت المصادر أن الورقة المصرية اقترحت إرجاء حسْم ملف الجهاز الأمني والعاملين به ورواتبهم لحين استكمال باقي البنود، مع تعهّد القاهرة بتوفير التمويل اللازم لرواتبهم إلى حين إعادة هيكلة هذا الجهاز بالكامل والتوصل لصيغة يقبل بها الجميع في هذا الملف، مؤكدة أن هذا الملف لا يزال ضمن البنود غير المقبولة من جانب "فتح" في التصور الجديد.

ويبدو أن مصر تسعى إلى احتكار الملف الفلسطينى من خلال قيادة المصالحة بين حماس وفتح إلى جانب لعب دور الوساطة بين حماس وإسرائيل لتهدئة المواجهات العسكرية بين الطرفين. وتسعى مصر من خلال ذلك إلى تحقيق مجموعة من الأهداف تتمثل فى: التأكيد على الدور الإقليمى المصرى، والذى بدأ فى التراجع لصالح دول أخرى سواء عربية (السعودية والإمارات وقطر) أو غير عربية (تركيا وإيران)، كما أن مصر قد تسعى من خلال هذا الدور إلى استمرار الحصول على الدعم الامريكى خاصة فى ظل الحديث داخل الاوساط السياسية الامريكية عن تراجع أهمية مصر الاستراتيجية لأمريكا، ولعل ما يدعم وجهة النظر هذه هو رفع الحجب عن الجزء المحجوب من المعونة العسكرية الأمريكية لمصر بالتزامن مع تحركات مصر لوقف التصعيد بين حماس وإسرائيل.

كما ستحقق مصر مكاسب اقتصادية كبيرة، عن طريق شراء الغاز الإسرائيلى من خلال شركة دولفينوس المصرية وإعادة تصديره مرة أخرى لمحطة توليد الكهرباء الفلسطينية، كما أن تحديد ميناء بورسعيد كحاضنة للرصيف البحري الذي سيخدم قطاع غزة وتتم عبره حركة الصادرات والواردات من وإلى غزة سيعزز مداخيل النظام من جباية الضرائب والمكوس. إلى جانب فتح معبر رفح أمام البضائع والمنتجات المصرية، الذى تعتمد عليه غزة بصورة رئيسية، ما يمكن الحكومة من فرض الضرائب على هذه السلع، ويجب الاخذ فى الحسبان أن الكثير من السلع الرئيسة التي يستوردها قطاع غزة تنتج في مصانع الجيش المصري في سيناء، لا سيما الأسمنت ومواد البناء وغيرهما.

وبالنسبة لإسرائيل، فإنها توافق على الدور المصرى لأنه حليف استراتيجى، لن يسعى إلى الاضرار بالمصالح الإسرائيلية، وهو ما يظهر فى التنسيق بين الطرفين، فقد أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان قبل حوالي شهر أن مصر لا تقوم بفتح أو إغلاق معبر رفح إلا بعد التنسيق مع إسرائيل، ولم ترد مصر على هذه التصريحات، كما أن السير فى طريق المصالحة لإعادة السلطة الفلسطينية إلى غزة، وتخفيف الحصار المصرى الإسرائيلى على غزة قد تم الإتفاق عليه بين السيسى ونتنياهو خلال الزيارة السرية التى قام بها نتنياهو للقاهرة فى 22 مايو الماضى، وهو اللقاء الذى كشفت عنه القناة العاشرة الإسرائيلية يوم الأثنين الماضى (13/8)، والتى أشارت أن المناقشات تضمنت اتفاق عودة السلطة الفلسطينية لتسلُّم زمام الأمور في القطاع، ووقف إطلاق النار مع حركة حماس، والتخفيف من الحصار المفروض على غزة، والخطوات الواجب اتخاذها في سبيل تفعيل المشاريع الإنسانية. وبالتالى فاسرائيل تسعى لأن يكون الوسيط بينها وبين حماس حليف استراتيجى كمصر أفضل من تركه لدول أخرى أقل تعاوناً مثل تركيا وقطر.

كما أن ربط قطاع غزة بمصر اقتصادياً يسمح لإسرائيل بالتنصل من التزامتها بتوفير السلع الأساسية للقطاع كسلعة الغاز والكهرباء. ويكرس أيضاً بشكل أساسي الفصل السياسي بين الضفة الغربية وغزة، وفقاً لما جاء في المقترحات التي بلورتها إدارة ترامب لحل الصراع، والتي يُطلق عليها "صفقة القرن".

وبالنسبة لحماس، فهى تجد نفسها مضطرة إلى التعاون مع مصر لأن مصر هى من بيدها أوراق الضغط الرئيسية على القطاع مثل التحكم فى معبر رفح، هذا إلى جانب تعرض حلفاء حماس للعديد من الضغوط مثل إيران وقطر وتركيا.

الأصابع الأمريكية :

نقلت وكالة "رويترز" في 26 يوليو عن مسؤول في البيت الأبيض قوله إن خطوات تنفيذ الخطة ستصاحبها "خطة اقتصادية قوية" هدفها "المساعدة في حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي" بالتعاون مع دول عربية كبرى. كشف حديث المسؤول أيضاً أن ترامب طرح على فريقه سؤلاً حول مدى تأثير نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس على مفاوضات التسوية، مؤكداً أنهم أبلغوه بأن الأمر سيسبب بعض الاضطرابات في المدى القصير، لكن فرص تحقيق السلام ستتحسن على المدى الطويل.[9]

و أكد أيضاً أنه رغم رفض رئيس السلطة محمود عباس التفاعل مع الخطة حتي الآن، فإن مبعوثيْ ترامب يتوقعون أن تقرأ القيادة الفلسطينية الخطة، وتقدم بعض الردود الواقعية عليها، إضافة إلى تقديم بعض المقترحات بشـأن كيفية إدخال تعديلات عليها.[10]

ولكن وجهت مصر لأمريكا 4 نصائح لإتمام الصفقة  فأكدت على ضرورة إعادة صياغة شروط وإجراءات الإملاءات الأميركية لتصفية القضية الفلسطينية المعروفة باسم “صفقة القرن”، وهذه المرة عبر وزير الخارجية سامح شكري خلال لقاءاته التي عقدها ليومين مع المسؤولين الأميركيين، وعلى رأسهم نظيره مايك بومبيو، ومستشار الأمن القومي جون بولتون، والمساعد الشخصي للرئيس الأميركي جيسون غرينبلات. في هذا السياق، قالت مصادر دبلوماسية مصرية إن “شكري أكد خلال لقاءاته استعداد مصر للتعامل مع الأفكار الأميركية بشرط قابليتها للتنفيذ، وعدم قفزها على مشاكل آنية وإحالتها لمستقبل غامض مرهون بمعطيات غير متحققة على أرض الواقع، كتحميل مصر والدول العربية مهمة استيعاب اللاجئين الفلسطينيين الذين تقترح الإدارة الأميركية وإسرائيل حرمانهم من حق العودة، بل وتعمل على إضعاف وتجفيف منابع تمويل وكالة أونروا لغوث اللاجئين الفلسطينيين”. وأضافت المصادر أن “شكري نقل للإدارة الأميركية تحذيرات من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي من فشل الصفقة بصورة نهائية، إذا لم تستطع إدارة دونالد ترامب خلال أشهر معدودة تقديم مقاربة شاملة تتضمن الإجابة عن عناصر عدة مقلقة لمصر والأردن، وكذلك للجناح المحافظ في الإدارة السعودية، ويُقصد به الملك سلمان بن عبد العزيز نفسه، بعيداً عن أفكار ولي عهده محمد بن سلمان”.[11]

مجموعة ملاحظات تحليلة عن الدوافع الصهيونية والمصرية في التهدئة :

أولًا : فكرة التهدئة في حد ذاتها بعد البحث والتأمل يمكن اعتبارها مصلحة صهيونية وإلا لما سعت إليها من الأساس حيث أن مقتل جندى صهيونى قد يكون مؤثرًا من زاوية الكيان الصهوينى.

ثانيًا : الوساطة المصرية بحكم التطبيع بين مصر والصهاينة يرجع لفضل الموقع الاستراتيجي المصري، بالإضافة إلى المصالح المصرية الصهيونية حيث أن المواقف العربية وعلى رأسها مصر أثناء نقل السفارة تعنى أنهم غير مستعدين لمواجهة عربية صهيونة لصالح الفلسطينين، على عكس ما كان يروج وقت النقل بأن القدس عربية، ولكن الواقع يقول أن القدس فلسطينية.

ثالثًا : إذا ما نظرنا إلى التهدئة سنجد نقاط قوة أكثر في الطرف الصهيونى عن الفلسطيني، ولكن تسير المفاوضات في مسار "المنطقة" أى جعل الأمر أكثر منطقية حيث أن مسيرات العودة لا تؤدي بأى حال من الأحوال إلى عودة الأرض إلى أصحابها.

رابعًا : إذا لم تبرم الهدنة فاحتمالية حدوث حرب واردة مما يعطل المصالح المصرية المرتبطة بالغاز، ولن يجنب ذلك الكيان الصهيونى الوقوع في حرب شوارع وعصابات يسقط فيها جنود اسرائيلين رغم الفوارق العسكرية بين هذا وذاك.

خامسًا وأخيرًا : يمكن اعتبار التهدئة هى الحد الأدنى من تلاقي المصالح المصرية الصهيونية الأمريكية التى تقوم بدورها إلى تحسين الأوضاع المعيشية في غزة، ولكن المؤكد أن كل ذلك لأجل مسمى لا ندركه الآن.

يجدر بالذكر أن محاولات تنبؤ الباحثين في هذا الأمر غير مجدية حيث يبدو أن الصفقة مبرمة وما يحدث إلا محايلات لترتيب الأمور كى تكون ردود الأفعال الفلسطينية على ما يرام كى يتم تصدير صفقة القرن على أنها استجابة للوضع الانساني والسياسي، بفضل شهامة النظام المصري، ووقتذاك إما أن تواجه مصر معارك داخلية مع الرأى العام المصري حينما يوظف سيناء اقتصاديًا للغير، أو يحقق النظام مكاسب اقتصادية تبرر له فشله الداخلى منذ 5 سنوات.


[2] باراك: حماس باتت ضابطة الإيقاع وحكومة نتنياهو مشلولة ومُستشرِق إسرائيليّ يقترح “خريطة طريق” دمويّة للقضاء على الحركة وطرد قادتها واغتيالهم وإعادة احتلال القطاع، رأى اليوم، 15أغسطس2018، الرابط : https://www.raialyoum.com/index.php/%D8%A8%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D9%83-%D8%AD%D9%85%D8%A7%D8%B3-%D8%A8%D8%A7%D8%AA%D8%AA-%D8%B6%D8%A7%D8%A8%D8%B7%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%8A%D9%82%D8%A7%D8%B9-%D9%88%D8%AD%D9%83%D9%88%D9%85%D8%A9-%D9%86/

[3] محلل إسرائيلي: نتنياهو يفضل التسوية مع حماس على حرب لا يعرف نهايتها حتى لو جرّ عليه هذا الموقف انتقادات من اليمين واليسار في إسرائيل، رأى اليوم، 15 أغسطس2018، الرابط : https://www.raialyoum.com/index.php/%D9%85%D8%AD%D9%84%D9%84-%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84%D9%8A-%D9%86%D8%AA%D9%86%D9%8A%D8%A7%D9%87%D9%88-%D9%8A%D9%81%D8%B6%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B3%D9%88%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D8%B9/

[6] فتح سّلّمت المصريين موقف القيادة.. حماس: لن نقبل أي تغيير بالورقة المصرية للمصالحة،راديو بيت لحم، 31يوليو2018، الرابط : https://www.rb2000.ps/news/197310-%D9%81%D8%AA%D8%AD-%D8%B3%D9%91%D9%84%D9%91%D9%85%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A%D9%8A%D9%86-%D9%85%D9%88%D9%82%D9%81-%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%8A%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D8%AD%D9%85%D8%A7%D8%B3

[9] العد التنازلي لـ"صفقة القرن" بدأ... وجديدها أنها ستتضمن "خطة اقتصادية قوية"،26يوليو2018،رصيف22، الرابط : https://raseef22.com/politics/2018/07/26/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%A7%D8%B2%D9%84%D9%8A-%D9%84%D9%80%D8%B5%D9%81%D9%82%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D9%86-%D8%A8%D8%AF%D8%A3-%D9%88%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF/

[10] المرجع السابق

.

Share:
دلالات:
التعليقات
اترك تعليق
 
  اذا لم تظهر الصور اعد تحميل الصفحة