«قانون التعاقدات الحكومية».. توسيع منافذ الفساد وتغول الاستثمارات العسكرية

  

 

«قانون التعاقدات الحكومية».. توسيع منافذ الفساد وتغول  الاستثمارات العسكرية

خلال السنوات الماضية صدرت عدة تشريعات بقوانين ومراسيم تمنح ضباط المؤسسة العسكرية امتيازات خاصة عن بقية الشعب الأخرى، حيث صدر عام 2011 قانون يجعل أعضاء المجلس اﻷعلى للقوات المسلحة قيد الاستدعاء بعد بلوغهم سن المعاش. وصدر لاحقا قانون آخر يؤكد اختصاص القضاء العسكري دون غيره بنظر قضايا الكسب غير المشروع التي تقع من ضباط القوات المسلحة ولم يبدأ التحقيق فيها إلا بعد إحالتهم للتقاعد.

وفي يونيو 2017 وافق مجلس النواب على إقرار زيادة في معاشات العسكريين هي الثامنة خلال ثلاث سنوات. وفي شهر يونيو 2018 الماضي وافق المجلس أيضا على مشروع قانون مقدم من الحكومة بزيادة جديدة لمعاشات العسكريين بنسبة 15% اعتباراً من أول يوليو 2018.[1]

  وفي الوقت الذي كان البرلمان يمرر  مشروع قانون تحصين كبار قادة القوات المسلحة  في مساء 03 يوليو 2018م، ويمنحهم امتيازات واسعة سواء على المستوى المادي  أو مستوى النفوذ، وتحصينهم من المساءلة القضائية على الجرائم التي ارتكبت بعد الانقلاب حتى يناير 2015م، وهو الذي صدق عليه الجنرال عبدالفتاح السيسي يوم 26 يوليو الماضي،  كانت اللجنة التشريعية بالبرلمان بالتوازي مع ذلك تتجه نحو تحصين من نوع آخر يتعلق بصفقات المؤسسة العسكرية وذلك حماية لإمبراطورية الجيش من جهة  وتعزيز نفوذها وتكريس سيطرتها من جهة أخرى وهو قانون "التعاقدات الحكومية"، وهو ما تزامن كذلك مع تمرير مشروع قانون "صندوق مصر  السيادي" الذي يستهدف به النظام التصرف في أصول الدولة وهو ما تترقبه أبو ظبي لشراء  عدد كبير من هذه الأصول التي تقع في قلب العاصمة القاهرة.

هذه الامتيازات أفضت إلى تصاعد الغضب الشعبي وطالت النظام اتهامات  بإيثار عناصر الجيش والشرطة والقضاء على بقية المواطنين، فبينما يتم إقرار زيادات في الرواتب والامتيازات باستمرار لصالح ثالوث الجيش والقضاء والأمن، يستأثر المواطن البسيط وحده بمزايا من نوع مختلف تتعلق بدفع فواتير الغلاء وزيادات الأسعار التي طالت أغلب السلع والخدمات الأساسية.

ولا تقتصر الامتيازات التي تتراكم في جيوب الضباط المصريين على زيادات الرواتب والمنح، بل تشمل أيضا المؤسسات والشركات التابعة للقوات المسلحة.

وأخيرا صدق الجنرال السيسي يوم الثلاثاء 09 أكتوبر 2018م على مشروع قانون "التعاقدات الحكومية" الجديد الذي سيلغي قانون "المزايدات والمناقصات" العتيد، الذي كان الشريعة العامة لتعاقدات الأجهزة الحكومية جميعاً منذ صدوره عام 1998، واستمر قائماً رغم المشاكل العديدة التي أثيرت حول تطبيقه، خاصة في نهاية العقد الماضي، عندما أصدرت المحاكم الإدارية العليا والقضاء الإداري سلسلة من الأحكام التي تعلي شأن تطبيق ذلك القانون، وتحظر اتباع أي قانون آخر يمثل التفافاً عليه، فأبطلت عقود بيع أراضي مشاريع "مدينتي" و"بالم هيلز"، ما تسبب بين عامي 2010 و2012 بأزمة بين الحكومة ورجال الأعمال، الناشطين في مجال الاستثمار العقاري[2].

وبحسب خبراء،  يأتي هذا القانون المشبوه ضمن التزامات حكومة السيسي بمراجعات صندوق النقد الدولي، الذي ألزم الحكومة بالعمل بهذا القانون قبل نهاية آذار/ مارس 2019، وهو الموعد المقرر للمراجعة الخاصة بالدفعة الأخيرة من القرض الذي حصلت عليه مصر في 2016.[3]

 

الهدف من مشروع القانون

و«تخضع المشروعات التجارية التابعة للقوات المسلحة لثلاث جهات رئيسية هي وزارة الإنتاج الحربي التي تشرف على 20 شركة. ووزارة الدفاع التي تسيطر على العشرات والهيئة العربية للتصنيع المملوكة للحكومة المصرية والمسؤولة عن 12 شركة على الأقل. وتتباين التقديرات حول حجم الدور الذي يلعبه الجيش في الاقتصاد. ففي ديسمبر/ كانون الأول 2016 قال السيسي إن الجيش يمثل ما يصل إلى اثنين في المئة من الناتج. ونفى في افتتاح منشأة عسكرية لإنتاج الكلور لأغراض تنقية المياه ما تردد عن أن اقتصاد القوات المسلحة يمثل 20 أو حتى 50 في المئة من الاقتصاد. وقال "ياريت القوات المسلحة كانت تمتلك 50 في المئة من اقتصاد مصر". وقدر أحد أساتذة العلوم السياسية البارزين، طلب عدم نشر اسمه، الرقم بحوالي ثلاثة في المئة من الناتج المحلي الإجمالي. وقدر البنك الدولي الناتج المحلي الإجمالي لمصر بواقع 336 مليار دولار في"2016 »[4].

ويريد النظام من  مشروع القانون الجديد أن يسهم في تحقيق عدة أهداف[5]:

الأول: تكريس الشراكات الاستثمارية بين الحكومة والمؤسسة العسكرية. وتحصين صفقات المؤسسة العسكرية وكبار القادة وإزاحة عوائق الرقابة السابقة واللاحقة على تعاقدات الحكومة والجيش وما تسمى بالأجهزة السيادية.

والثاني: إلغاء القيود القانونية على الجهات الحكومية المختلفة في التعاقد بالأمر المباشر مع مستثمرين أو شركات مقاولات بعينها.

والثالث هو استرضاء رعاة الانقلاب في الإمارات، فوفقا لمصادر قانونية مطلعة بحكومة العسكر، فإن الفكرة الرئيسية للقانون الجديد، وهي إلغاء الحدود القصوى لقيمة البيوع والمشتريات، تعود في الأساس لدولة الإمارات، إذ هدد المستثمرون الإماراتيون، المنخرطون في استثمارات مشتركة مع الحكومة المصرية، بترك المشاريع إذا لم تعمل الحكومة على اختصار الإجراءات المعمول بها، وذلك لأن إجراء المناقصات والمزايدات العلنية، والسماح بدخول منافسين محليين وأجانب، يثقل كاهل المستثمرين المقربين من الحكومة، بدفع مبالغ تعويضات عرفية للمنافسين بغية الاستحواذ على الصفقات، بل ويكلفهم الصفقات بالكامل في بعض الحالات، الأمر الذي اقتضى تدخل حكومة الجنرال عبدالفتاح السيسي، لوضع تصور تشريعي جديد، يسمح في العديد من الحالات بالتعاقد بالأمر المباشر، ودون اتباع الإجراءات القانونية المعقدة.

مخاطر القانون

الخطورة الأولى من القانون أنه يعزز قبضة الفساد، فالقانون ظاهره الإصلاح، وباطنه الفساد؛ لأنه وسع من حالات الإسناد بالأمر المباشر دون ضوابط حاكمة، وجعلها مفتوحة طبقا للتقديرات الحكومية، وهو ما يوسع من الرشاوي وسياسة الأدراج المفتوحة.

الخطورة الثانية أن هذا القانون أنهى الرقابة السابقة واللاحقة على العقود، حيث كانت تمثل الأولى مجلس الدولة الذي منحه الدستور حق مراجعة العقود والمزايدات الحكومية قبل إبرامها، وتمثل الثانية الجهاز المركزي للمحاسبات الذي كان يكشف الخلل والتلاعب والفساد بالمناقصات والمزايدات، وكان يقوم بإحالتها للنيابة العامة للتحقيق فيها.فرغم وجود هذه الرقابة السابقة واللاحقة إلا أنها لم تمنع تغول الفساد فكيف ستكون الأمور مع إلغاء هذه الرقابة؟  وهو ما يعزز قبضة الفساد ويحوله من إجراء غير شرعي إلى إجراء مقنن بواسطة القانون المشبوه.

الخطورة الثالثة والأهم أن هذا القانون الذي سيدخل حيز التنفيذ في 3 نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل،  يمنح أفضلية استثنائية لأجهزة الجيش والاستخبارات التي تمارس أنشطة هندسية وتجارية، للسيطرة على المشاريع الحكومية المختلفة، دون منافسة من رجال الأعمال والشركات المحلية والأجنبية. وأبرز تلك الجهات: الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، والشركة الوطنية للطرق، وهيئة الخدمة الوطنية للقوات المسلحة، والشركة الوطنية لبيع وتوزيع المنتجات البترولية. وهو ما سينعكس على أنشطة القطاع الخاص التي تشكو من الركود وتغول  المؤسسة العسكرية على جميع مفاصل الاقتصاد والأنشطة الاقتصادية.  ورغم أن القانون ينص على ضرورة "اتباع الإجراءات بشفافية ووفق قاعدة تكافؤ الفرص" إلا أنه يتضمن قيوداً على العروض التي يتقدم بها المستثمرون، في الوقت الذي يحرر الأجهزة الحكومية الممارسة لنشاط الاستثمار من أي قيود، ويتيح للجهات الحكومية التعاقد معها بالاتفاق المباشر بدعوى إنجاز المشروعات التي يطلبها الجنرال السيسي.

الخطورة الرابعة، لتلافي إقامة دعاوى قضائية من شركات المقاولات والدعاية المتضررة من إرساء العقود على الجيش بالأمر المباشر، أنشأت الحكومة، بموجب القانون الجديد، إدارة لتلقي الشكاوى في وزارة المالية، سيكون من صلاحيتها تلقي التظلمات وفحصها.[6] ومن المرجح، وفقاً للمصادر، أن تلعب هذه الإدارة دوراً في المواءمة بين أهمية الشكاوى ورغبة الجهة الحكومية في إنجاز مشاريعها، بمحاولة إقناع الشاكين بعدم تحريك أي دعاوى مع وعد بإعطائهم أفضلية في بعض المشاريع مستقبلاً في التعاقدات التي ستتم بالاتفاق المباشر.

 

أسباب تغيير قانون المزايدات والمناقصات

وبعيدا عن عمليات التجميل التي يراعيها ترزية برلمان السيسي لتلميع مشروعات القوانين المشبوهة، فإن هناك جملة من الأسباب دفعت النظام إلى إلغاء قانون المزايدات والمناقصات[7] أهمها:

أولا أن النظام العسكري ضاق ذرعا بقانون المزايدات والمناقصات بسبب تقييده سلطة الجهات الحكومية المختلفة في التعاقد بالأمر المباشر مع مستثمرين أو شركات مقاولات أو شركات خدمات بعينها، إذ كان الجهاز المركزي للمحاسبات، خصوصاً في عهد رئيسه السابق، هشام جنينة، يقف حارساً لتطبيق هذا القانون، فكان يسجل ملاحظات متكررة ببطلان البيوع وصفقات الشراء التي تعقدها الجهات الحكومية، بما فيها الأجهزة السيادية والأمنية، بالأمر المباشر، من دون اتباع المناقصة أو المزايدة، بل وأحال الجهاز بعض تلك الحالات للنيابة العامة للتحقيق في شبهات فساد.

ثانيا، أمام هذه القيود، حاولت الأجهزة المختلفة، وبصفة خاصة الجيش والاستخبارات العامة والشرطة، التملص من تطبيق هذا القانون، بحجج مختلفة، أحياناً تحت زعم ضرورة السرية حفاظاً على الأمن القومي، وأحياناً أخرى بزعم عدم إمكانية الإعلان عن تفاصيل الصفقات التي تعقدها لارتباطها باعتبارات أمنية أو عسكرية. لكن هذه المزاعم كانت تخفي خلفها، في أغلب الأحوال، تعاقد هذه الجهات مع شركات يملكها عسكريون وشرطيون سابقون، أو تعاقدها مع بعضها البعض، دون اتباع الإجراءات المنصوص عليها في قانون المزايدات، والتي تضمن شفافية البيع والشراء وعدالة التنافس بين المستثمرين.

ثالثا: سبقت هذه التوجهات نحو إلغاء قانون المزايدات والمناقصات، محاولة التفاف على القانون وتفريغه من مضمونه ، حيث أصدر المؤقت عدلي منصور في سبتمبر 2013 عقب الانقلاب بشهور قليلة، وفي غيبة سلطة تشريعية،  تعديلاً على القانون يحرر الهيئات الحكومية، التي لها قوانين خاصة، من التقيّد بإجراءات المزايدات والمناقصات في عمليات البيع والشراء، ويرفع الحد الأقصى للتعاقد بالأمر المباشر لشراء المنقولات وتلقّي الخدمات لصالح الوزارات والهيئات الحكومية. وبناءً عليه، أصبح القانون يسري فقط على وحدات الجهاز الإداري للدولة، من وزارات ومصالح وأجهزة لها موازنات خاصة، ووحدات الإدارة المحلية والهيئات العامة الخدمية والاقتصادية، وهي التي لا تملك الأراضي الزراعية أو الصحراوية.

رابعا، على الرغم من تحقق الالتفاف على القانون، لأنه لم يعد القانون العام الواجب تطبيقه على الهيئات التي تملك التصرّف في أراضي الدولة، كما كان في السابق، فإن النظام الحاكم وجد أن استمرار تطبيقه بالنسبة لوحدات الجهاز الإداري ودواوين الوزارات والمصالح ذات الموازنات الخاصة أمر يعوق خططها لبيع أصول الدولة، والاستثمار العقاري والتجاري فيها، فضلاً عن إسناد عمليات المقاولة البسيطة للهيئة الهندسية للجيش وغيرها من الجهات، سواء من الباطن أو بالتعاقد المباشر.  خصوصا في ظل تمرير  البرلمان مشروع قانون "صندوق مصر السيادي" برأس مال قدره 200 مليار  جنيه والهدف الرئيس منه هو التصرف في أصول الدولة مع توجهات النظام نحو الانتقال إلى العاصمة الإدارية منتصف الصيف المقبل 2019م. والنظام بهذا القانون الجديد يزيح العقبات والقيود التي تقف في طريقه للتصرف بسهولة في عمليات بيع أصول الدولة، بمعنى تقنين عمليات البيع مع ضمان عدم مساءلة القائمين عليها قضائيا ما يفتح  أبواب الفساد على مصراعيها.

خامسا: تعزيز سيطرة المؤسسة العسكرية على جملة المشروعات والصفقات  بدون قيود، فمسودة المشروع التي أعدتها لجنة مشتركة من النواب وممثلي وزارة العدل، فتحت الباب أمام جميع الجهات الحكومية للتعاقد بالأمر المباشر في 7 حالات، معظمها غير محدد، بل يعود تقديره للسلطة التقديرية للحكومة أو الجهاز الذي سينفذ التعاقد، فمنها على سبيل المثال "إذا كانت الحالة تستهدف تعزيز السياسات الاجتماعية أو الاقتصادية التي تتبناها الدولة"، و"الحالات الطارئة التي لا تتحمل اتباع إجراءات المناقصة أو الممارسة"، و"عندما لا يكون هناك إلّا مصدر واحد بقدرة فنية مطلوبة"، و"عندما لا يكون هناك إلّا مصدر واحد له الحق الحصري أو الاحتكاري لموضوع التعاقد".

ومن صياغة الحالات السابقة، يتبين اتساع السلطة التقديرية التي يمكن بها إدراج أي صفقات تحت أي من البنود المذكورة، خصوصاً ما ينص على "تعزيز السياسات الاجتماعية والاقتصادية"، وهي عبارة ليس لها ضابط أو رابط. كما أن الحديث عن وجود مصدر واحد بقدرة فنية أو بحق احتكاري وحصري، ينطبق بالدرجة الأولى على شركات الجيش وبعض شركات الاتصالات وجميع شركات البترول المتعاقدة مع الدولة، الأمر الذي سينعكس بزيادة ضخمة في عدد الصفقات المعقودة بالأمر المباشر، ودون عقد الرقابة على تلك السلطة التقديرية لأي جهة حكومية أو رقابية.

سادسا: يعزز مشروع القانون من نفوذ وامتيازات المؤسسة العسكرية، حيث يجيز المشروع لكل من وزارات الدفاع والإنتاج الحربي والداخلية وأجهزتها جميعاً في "حالات الضرورة التي يقتضيها الأمن القومي" التعاقد بطريق المناقصة المحدودة، أو المناقصة على مرحلتين، أو الممارسة المحدودة أو الاتفاق المباشر. ويعتبر هذا النص تكريسًا وتقنينًا لوضع غير دستوري قائم على التمييز الإيجابي لتلك الوزارات وأجهزتها على باقي الوزارات والشركات، وخصوصاً أن تعبير "الأمن القومي" يبلغ من الاتساع ما يمكن كل وزارة من تفسيره كما تشاء، ما يضمن لها أن تدرج تحته كل تعاقداتها، علماً أن المشروع يضمن "سرية استثنائية" لخطط البيع والشراء المندرجة تحت اعتبار "الأمن القومي" بعدم نشر أي معلومات عنها على بوابة الخدمات الحكومية الإلكترونية. والأمر نفسه يضمنه القانون بصورة استثنائية لمجلس الوزراء، كجهة منفصلة عن باقي الوزراء، بل إن المشروع يجيز لذلك المجلس، للمرة الأولى، التعاقد بالاتفاق المباشر مع أي مستثمر منفرد أو شركة، مصرية أو أجنبية، إذا تقدم بخطة لمشروع استثماري متكامل جاهز التمويل، وذلك بعد موافقة وزير المالية. أما التعاقدات الخاصة بين الأجهزة العسكرية والاستخباراتية فيقرر المشروع الجديد إبقاءها بالأمر المباشر دون اتباع أي ممارسة أو مناقصة أو مزايدة، حتى وإن كانت محدودة، وهذا الأمر يسمح باستمرار سرية تعاقدات الجهات السيادية التي تستعين بشركات الجيش وشركات الإنتاج الحربي حصرياً لتنفيذ مشاريعها، بمعزل تام عن الرقابة.

 

خلاصة القول، أن نظام السيسي لا يكترث لتحذيرات صندوق النقد التي انتقدت تغول المؤسسة العسكرية وهيمنتها على اقتصاد البلاد، و تأثيرات ذلك على هروب المستثمرين الأجانب الذين يرفض من تبقى منهم الاستثمار في القطاعات التي تتوسع فيها القوات المسلحة أو التي قد تدخلها، خشية الدخول في منافسة مع الجيش، وما يتمتع به من مزايا خاصة قد تعرض استثماراتهم للخطر. كما أن المستثمرين  لن يستطيعوا أن يخوضوا نزاعا تجاريا مع المؤسسة العسكرية فلا معنى لرفع الأمر لهيئة تحكيم وأمام تغول الجيش فلا يملك المستثمر إلا مغادرة البلاد.

ويستهدف النظام بهذا القانون تعزيز  قبضة الفساد خصوصا لكبار جنرالات ما تسمى بالمؤسسات السيادية، وإزاحة عوائق الرقابة السابقة واللاحقة على صفقات البيع والشراء ويمنح الحكومة وهذه الجهات العسكرية والمخابراتية سلطة الاتفاق المباشر  تحت لافتة "حماية الأمن القومي".

 



[1] جيش مصر فوق القانون.. حصانة مفتوحة للضباط/ الجزيرة نت 04 يوليو 2018

[2] مصر: إلغاء القيود على صفقات الجيش والاستخبارات والاستثمارات الكبرى/العربي الجديد 9 أكتوبر 2018

 

[3] انظر تصريحات الخبير الاقتصادي أيمن النجار /قانون "الاعتمادات الحكومية" الباب الرسمي لتقنين فساد نظام السيسي/ "عربي 21" الأربعاء، 10 أكتوبر 2018

[4] رويترز: شركات الجيش المصري تتوسع من الصناعات الحربية إلى السلع الغذائية/ الجزيرة نت  الأربعاء 16 مايو 2018

[5] النواب المصري يحصّن صفقات الجيش بقانون التعاقدات العامة/ العربي الجديد 16 يوليو 2018

 

[6] مصر: صفقات الجيش بلا قيود ولا محاسبة بفضل السيسي/ العربي الجديد 10 أكتوبر 2018

 

[7] النظام المصري يلغي القيود القانونية على صفقات الجيش والاستخبارات/ العربي الجديد الجمعة 13 يوليو 2018

 

 
.

Share:
دلالات:
التعليقات
اترك تعليق
 
  اذا لم تظهر الصور اعد تحميل الصفحة