تعديلات قانون نقابة الصحافيين مزيد من القمع بدعوى التطوير

 تعديلات قانون نقابة الصحافيين مزيد من القمع بدعوى التطوير

 

في 22 أغسطس الماضي كشف عبدالمحسن سلامة، نقيب الصحافيين، في تصريحات لجريدة المصري اليوم، أنه انتهى من إعداد مشروع تعديل قانون نقابة الصحافيين، القانون رقم 76 لسنة 1970، ومن المقرر عرضه على مجلس النقابة، تمهيدًا لإرساله لمجلس النواب لإقراره قبل نهاية العام، وفي  27 أغسطس، أكد سلامة أن مسودة تعديلات قانون النقابة الجديد سيتم إعدادها خلال الفترة المقبلة، وأنه سيتم توزيع نسخ منها على أعضاء المجلس والصحافيين لمناقشتها خلال اجتماعات المجلس القادمة، لكن شيئا من هذا لم يحدث، ما تسبب في خلق حالة من الجدل بين النقيب وعدد من أعضاء المجلس،  دفع خمسة أعضاء منهم إلى إصدار بيان لهم، معلنين عن رفضهم مسودة القانون كمبدأ، وهم جمال عبدالرحيم ومحمد خراجة ومحمد سعد عبدالحفيظ ومحمود كامل وعمرو بدر.

وكانت الجماعة الصحافية قد تلقت في  "02" سبتمبر الماضي، طعنة من نظام الجنرال عبدالفتاح السيسي، والذي صدم الأسرة الصحافية بتمرير قانون الصحافة بموافقة البرلمان وتصديق الجنرال عليه رسميًا، والذي تضمن قيودًا واسعة تحد من الحريات المتبقية في البلاد.

وبشأن التصديق على قانون جديد لتنظيم الصحافة والإعلام، والجدل حول مشروع مسودة قانون نقابة الصحافيين، رأى المرصد المصري لحرية الصحافة والإعلام[1]، أن القانون "خطوة تهدف إلى تأميم الصحف ووسائل الإعلام المعارضة، كما يستهدف مدّ حالة الرقابة والتضييق على الصحف ومنصات الإعلام المختلفة، تلك الحالة التي وصلت إلى الحسابات الشخصية البالغ عدد متابعيها خمسة آلاف شخص، ما يضع جميع الأشخاص تحت يد الدولة وسلطاتها، كما أعرب المرصد عن قلقه من السياق الزمني الذي خرج فيه القانون بعد إصدار قانون الجريمة الإلكترونية، وقبل انتخابات نقابة الصحافيين، في مارس/ آذار 2018، ما يوحي باتجاه ممنهج لفرض حالة من الهدوء والاستقرار السياسي المتعمد".

كما رأى أن "القانون يحمل الكثير من العوار الدستوري، فالمادة الرابعة والخامسة من الباب الثاني لقانون تنظيم الصحافة والإعلام تتناقضان مع مواد الدستور التي نظمت إنشاء الوكالات الصحافية والإعلامية عن طريق الإخطار، ليتحول الإخطار إلى ترخيص بموجبه يكون للدولة، ممثلة في المجلس الأعلى للإعلام قبول ورفض المؤسسة".

وتخوّف المرصد من استخدام التعبيرات الفضفاضة والواسعة التي شاع استخدامها في عدد من مواد القانون، كسيف موجه إلى المنصات الإعلامية المختلفة، لتضمن الدولة ولاء وصمت تلك المؤسسات، كما لاحظت المؤسسة المبالغة المالية الضخمة، لإنشاء وترخيص الوسائل الإعلامية والصحافية. لقد وضعت المادة 35 من القانون عائقًا ماليًا كبيرًا يصل إلى ستة ملايين جنيه، إذا كانت الصحيفة يومية، وفي حالة الصحف الإلكترونية يكون رأسمالها 100 ألف جنيه.

وتأتي هذه التطورات في ظل اعتقال أكثر من 100 صحفي وإعلامي ، بينهم 5 رؤساء تحرير لأول مرة في تاريخ مصر،  أحدثهم عادل صبري رئيس تحرير "مصر العربية"، وأكبرهم سنا مجدي حسين رئيس تحرير جريدة "الشعب الجديد"، وأقدمهم حبسا محسن راضي رئيس تحرير مجلة "التجاريين" السابق ووكيل لجنة الثقافة والإعلام ببرلمان الثورة، وبينهم هشام جعفر رئيس مجموعة "مدى" ورئيس تحرير شبكة إسلام أون لاين سابقا، وبدر محمد بدر رئيس تحرير صحيفة "الأسرة العربية".

جباية باهظة

وتأكيدا على إصرار النظام على قمع حرية الرأي والتعبير بشتى الطرق والوسائل، حيث  قال الأمين العام للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام أحمد سليم، في 06 أكتوبر الجاري،  إن المجلس سيخاطب المؤسسات الصحفية والاعلامية بتقنين أوضاعها طبقا لقانون تنظيم الصحافة والإعلام الجديد. مضيفا أن لجنة التراخيص التابعة للمجلس ستجتمع منتصف الأسبوع الجارى، لمناقشة الأمر، لافتا إلى أن اللائحة التنفيذية للقانون جاري إعدادها، حيث أقر القانون الانتهاء منها خلال 3 شهور بعد التصديق على القانون. وطالب وسائل الإعلام بتوفيق أوضاعها بالتزامن مع الانتهاء من اللائحة التنفيذية للقانون".[2]

ويستهدف النظام بقانون تنظيم الصحافة جمع مئات الملايين من المؤسسات التي تعاني خسائر ضخمة، ما يعني بوضوح أن النظام يريد لهذه الصحف والمواقع  أن تغلق أبوابها من تلقاء نفسها لعجزها عن توفير الاشتراطات المالية التي تضمنها القانون المشبوه. وهو ما يفضي تلقائيا إلى منع جميع الأصوات ليبقى صوت السلطة مهيمنا على الفضاء الإعلامي يحتكر كل وسائل الإعلام في ظل توجهات النظام نحو شراء جميع الصحف والفضائيات التي باتت مملوكة لأجهزة السيسي الأمنية والمخابراتية.

وتنص المادة (35) من قانون تنظيم الصحافة والإعلام الذي وافق عليه البرلمان بشكل نهائي يونيو الماضي على: « يشترط فى تأسيس الصحف التى تصدرها الأشخاص الإعتبارية الخاصة إيداع فى أحد البنوك المرخص لها فى مصر مبلغ ستة ملايين جنيه إذا كانت الصحيفة يومية، ومليونى جنيه إذا كانت أسبوعية، ومليون جنيه إذا كانت شهرية أو إقليمية يومية، وأربعمائة ألف جنيه إذا كانت إقليمية أسبوعية، ومائتى ألف جنيه إذا كانت إقليمية شهرية، وفى حالة الصحف الإلكترونية يكون رأسمالها مئة ألف جنيه، على أن يودع نصف هذه المبالغ أحد البنوك المرخص لها فى مصر قبل بدء إجراءات تأسيس الصحيفة، ولمدة سنة، للإنفاق على أعمالها ولسداد حقوق العاملين فيها فى حال توقفها عن الصدور، وفى هذه الحالة تكون الأولوية لسداد حقوق العاملين عن غيرها».

وتنص المادة (37) على: تلتزم المؤسسات الصحفية المملوكة ملكية خاصة، أو الصادرة عن الأحزاب السياسية أو الموقع اليكترونى الصادر عنها، أن تودع عن كل صحيفة صادرة عنها مبلغا تأمينيا لا يقل عن مليون جنيه ولا يزيد على مليون ونصف المليون جنيه، بحسب دورية صدور الصحيفة، ويحدد قيمة هذا المبلغ المجلس الأعلى، وذلك لسداد حقوق الدائنين فى حالة توقف الصحيفة عن الصدور، وفى هذه الحالة تكون الأولوية لسداد حقوق العاملين عن غيرها، ويزاد هذا المبلغ بنسبة 10 % كل خمس سنوات، من تاريخ العمل بهذا القانون.

وجاء فى المادة (38): بالإضافة إلى المبالغ المنصوص عليها فى المواد (35) و(37) من هذا القانون، يحصل مبلغ يساوى نسبة 10% من تلك المبالغ يخصص كمورد من موارد صندوق التأمين ضد العجز والبطالة بالمؤسسات الصحفية والإعلامية المنصوص عليه فى المادة (15) من هذا القانون.

 

تأميم النقابة بعد تأميم الصحف

وبعد أن تمكن النظام عبر أجهزته الأمنية والمخابراتية من تأميم الفضاء الإعلامي بشراء الصحف والفضائيات والمواقع بخلاف كتائبه الألكترونية التي تروج لتوجهاته وسياساته؛ يسعى النظام لتأميم نقابة الصحافيين، وذلك عبر تمرير  مشروع قانون جديد أو إجراء تعديلات على قانون النقابة تسمح للنظام بفرض الموالين له على رئاسة النقابة، والإجهاز على ما تبقى من حريات..

ويدافع نقيب الصحفيين المدعوم من النظام العسكري، عن مشروع القانون الجديد الذي يعتبره مجرد تعديلات على القانون القائم، بدعوى عدم دستورية بعض مواده بالإضافة إلى قدمه أو بحسب تعبيرة "عفا عليه الزمن". وأضاف أن المستحدث فى القانون سيشمل أربعة محاور: وهى الإبقاء على المواد المستفيد منها الصحفي حاليًّا، وثانيًا تعديل بعض المواد كنظام الانتخاب على ألا تجرى يوم جمعة أو في يوم إجازة رسمية وإلغاء فكرة التجديد النصفي، وثالثًا إضافة مواد جديدة تتعلق بالصحافة الإلكترونية تسمح بانضمام العاملين في الصحافة الإلكترونية للقيد بالنقابة بنفس الشروط التي تطبق على الصحافة الورقية، ورابعًا إلغاء المواد المتعلقة بعصور قديمة كعضوية الصحفي بالاتحاد الاشتراكي الملغي[3].

وتمنى  نقيب الصحفيين أن يتم تقديم مشروع تعديل قانون النقابة وإقراره قبل نهاية العام الجارى وأن تتم الانتخابات القادمة في مارس المقبل 2019 بناء عليه[4]، مشددا على أنه لا مشروع لتعديل قانون النقابة غير صادر عنها و أنه لا يعتد بأى طلب من غير طلبات النقابة.

بينما كشفت مصادر داخل النقابة أن التعديلات المرتقبة سوف تعرض على أول اجتماع لمجلس النقابة وأن الانتخابات المقبلة مارس 2019 سوف تتم على هذا الأساس.

أما بالنسبة للفريق المعارض لهذه التعديلات، فإنه لا يستهدف الإبقاء على القانون الحالي بنصوصه ومواده والذي مضى عليه 50 عاما حيث تم سنه عام 1970، بل يطالب أيضا بتعديله وحذف المواد التي تتعلق بشرط عضوية الصحافي في الاتحاد الاشتراكي الذي أسسه جمال عبدالناصر في السيتنيات من القرن الماضي، بشرط أن تكون التعديلات ضامنة لحرية الصحافة وتفتح مجالا أوسع أمام الشباب ومشاركتهم في صنع القرار  داخل نقابتهم وعدم تسلط الجيل القديم على النقابة، كما يفهم من فلسفة التعديلات المطروحة، وأن تتناسب هذه التعديلات مع طبيعة الصحافة الرقمية في العصر الحالي.

المعترضون ـــ إذا ـــ  على مشروع القانون الجديد للنقابة أو التعديلات المرتقبة يخشون من تلاعب النظام بقانون النقابة بهدف السيطرة عليها، خاصة في وجود مجلس النقابة الحالي الموالي للنظام، وعلى رأسه النقيب عبد المحسن سلامة.  فإذا تمكن النظام من تمرير هذه التعديلات بهذه المواد التي تكرّس الوجوه القديمة على حساب الشباب، وتبقي أعضاء المجلس مددا أطول على مقاعدهم على حساب تجديد دماء النقابة كل عامين، ثم خروج القانون إلى البرلمان الذي ساهم في إصدار ترسانة القوانين المعادية للحريات، سيعني أن الصحافيين خسروا معركة هامة وحاسمة في الحفاظ على نقابتهم، قلعة الحريات والحصن الأخير لحقوقهم وحريتهم".

 

الإطاحة بالشباب

وتستهدف التعديلات المرتقبة التي يصفها قطاع كبير من الجمعية العمومية للصحافيين بالمشبوهة، الإطاحة بالشباب وتكريس هيمنة عواجيز الصحافة على النقابة ضمانا لهيمنة النظام عليها، وثمة تحفظات على هذه التعديلات المشبوهة::

أولا، انتهج عبد المحسن سلامة في إعداد مسودة القانون الجديد سياسية تتسم بالعشوائية والضبابية، أهم سماتها غياب المجتمع الصحافي والصحافيين عن مناقشته، ولم يتم إتاحة أي مصادر عن المسار المتخذ في تعديل القانون، فكتابة مسودة القانون الجديد كانت بمنأى عن الجمعية العمومية، صاحبة الحق التي سيؤثر القانون بالتبعية على مصالحها المباشرة، فمنذ تشكيل اللجنة المكلفة بتعديل قانون نقابة الصحافيين، لم يشرك أي من الصحافيين أو المؤسسات الصحافية أو منظمات المجتمع المدني في مناقشات تعديل مسودته، أو حتى في مناقشات حول المبادئ العامة التي تحكم القانون الجديد، فتلك النقاشات كانت ستضمن وجود رؤية متماسكة وأكثر تمثيلًا لتطلعات الصحافيين بشأن القانون، ليتم عرضها على الرأي العام ممثلة لمطالب وطموحات الصحافيين، ومن ثم عرضها على مجلس النواب لإقرارها". ولذلك يبدى قطاع كبير من الصحافيين تحفظات كبيرة على سلوك النقيب لتمرير هذه التعديلات المشبوهة عبر لجنة من الموالين للسلطة داخل النقابة وذلك لتكريس هيمنة النظام على النقابة بعد أن احتكر المشهد الإعلامي كله عبر أدوات مختلفة من الصفقات والترغيب والترهيب.

ثانيا، إلغاء التجديد النصفي للنقيب وستة من أعضاء المجلس كل عامين وأن تصبح الانتخابات كاملة كل أربع سنوات.  ويعترض قطاع كبير من الصحافيين على هذا الطرح  باعتباره  يضمن تجديد دماء النقابة وعدم بقاء أعضاء المجلس لأكثر من عامين في مناصبهم منعًا لاستغلالها.  وتنص المادة "43" من قانون النقابة الحالي رقم 76 لسنة 1970 أن "مدة العضوية بمجلس النقابة أربع سنوات، وتنتهي كل سنتين عضوية نصف أعضاء المجلس، ويقترع بعد نهاية السنة الثانية بين الأعضاء لإنهاء عضوية ستة منهم، ومدة عضوية النقيب سنتان، ولا يجوز انتخابه أكثر من مرتين متواليتين. وتكون العضوية في مجلس النقابة بلا أجر أو مكافأة".

ثالثا، كما يعترض كثير من الصحافيين على المادة التي تقترح إلغاء انتخاب 6 من أعضاء مجلس النقابة "تحت السن"، أي ممن لم يمض على عضويتهم في النقابة أكثر من 15 عامًا؛ ويؤكدون أن الهدف منها هو الإطاحة بشباب الصحافيين وتكريس هيمنة كبار الصحفيين -بعضهم يتمتع بعلاقات واسعة من السلطة القائمة- على النقابة.  وتنص "المادة 37" من قانون النقابة الحالي "رقم 76" لسنة 1970 على أن "يُشكل مجلس النقابة من النقيب و12 عضواً ممن لهم حق حضور الجمعية العمومية، نصفهم على الأقل ممن لم تتجاوز مدة قيدهم في جدول المشتغلين خمسة عشر عامًا".

ويؤكد المدافعون عن هذه المادة أنها وُضعت ضمانًا للتنوع العمري في مجلس النقابة، وإتاحة الفرصة لشباب الصحافيين للمشاركة في صنع واتخاذ قرارات متعلقة بنقابتهم ومهنتهم، لكنّ إلغاءها سيعني أن أعضاء مجلس النقابة بالكامل يجب أن يكون قد مضى على عضويتهم في النقابة 15 عامًا حتى يحق لهم الترشح، ما يعني أن المجلس سيسيطر عليه جيل واحد فقط[5].

 

ولفهم المغزى من هذا التعديل، يتعين التذكير بموقف الصحافي الشاب عمرو بدر، عضو المجلس الحالي، والذي كان أحد أسباب الصدام الذي وقع بين النقابة ووزارة الداخلية في مايو 2016م، على خلفية اعتصامه في مقر النقابة احتجاجا على اتفاقية التنازل عن جزيرتي "تيران وصنافير" ، حتى تم اقتحام النقابة والقبض عليه وعلى زميله محمود السقا.

وتطورت الأزمة بدعوة مجلس نقابة الصحافيين إلى اجتماع جمعية عمومية طارئ، شارك فيه آلاف الصحافيين، ورفعوا مطالبهم، وهي اعتذار من الرئاسة، وإقالة وزير الداخلية، والإفراج عن الصحافيين المعتقلين، وغيرها من المطالب التي أصر عليها الصحافيون الغاضبون، فيما لم تلتزم بها المؤسسات الصحافية إلا بضعة أيام، بعد ممارسة ضغوط عليها من قبل رجال الأعمال المالكين لها والحكومة.

وتفاقم الأمر بإحالة نقيب الصحافيين، يحيى قلاش، وعضوي مجلس النقابة، جمال عبد الرحيم وخالد البلشي، إلى المحاكمة، بتهمة إيواء مطلوبين للعدالة، وصدر حكم من الدرجة الأولى بالسجن المشدد عامين وكفالة 10 آلاف جنيه على كل منهم، في الثالث والعشرين من نوفمبر/تشرين الثاني عام 2016. خرج عمرو بدر من السجن، وترشح لعضوية مجلس النقابة "تحت مدة عضوية 15 عامًا"، وفاز باكتساح.

ومن ثم يمكن الهاب إلى أن النظام يستهدف بهذه التعديلات، القضاء على الروح الشبابية داخل النقابة فقد كشفت المواقف خلال سنوات ما بعد انقلاب 30 يونيو أن شباب الصحافيين في مجلس النقابة الحالي هم من يتصدون للقوانين المكبلة للحريات ويسارعون إلى إنقاذ الصحافيين الذين يُلقى القبض عليهم أو الاعتداء عليهم على خلفية عملهم بمعدل شبه يومي.

 

اعتراضات نصف المجلس

وأبدى "5" من أعضاء مجلس نقابة الصحفيين اعتراضهم على ما يدبر للنقابة بليل تحت أعين السلطة وأجهزتها الأمنية،  منددين بمساعي عبدالمحسن سلامة، للقفز على ثوابت النقابة خلال العامين الأخيرين لحساب أجندات السلطات والأمن التي بدت تتكشف رويدًا رويدًا، مطالبين بضرورة مشاركة أعضاء مجلس النقابة وبقية أعضاء الجمعية العمومية في مثل هذه التعديلات التي وصفها البعض بأنها ستكون "الإجهاز الأخير على مهنة الصحافة في مصر".

وأصدر الأعضاء الخمسة (جمال عبد الرحيم ومحمد خراجة ومحمود كامل ومحمد سعد عبد الحفيظ وعمرو بدر)  بيانا مشككين في توجهات النقيب والفريق الموالي للأمن داخل النقابة.

أولا يثير البيان الشكوك حول التسرع في تمرير هذه التعديلات وقال البيان إن: «"الرغبة في الإسراع بوضع قانون نقابة الصحافيين وتمريره يثير الكثير من الشكوك وعلامات الاستفهام، ويطرح عشرات الأسئلة عن المستفيد حقًا من التعديل، ويُظهر الأمر كأن هناك من يريد تفصيل قانون خاص يخدم به مصالحه ورغبته في الاستمرار في مواقع معينة بالنقابة ومجلسها، ويستبعد آخرين من وجودهم بالمجلس والعمل النقابي بشكل عام".

ثانيا، المعارضون أكدوا في بيانهم أن "قانونًا بهذه الأهمية لا يمكن أن يحتكر وضعه أحد، بل هو حق أصيل لأعضاء الجمعية العمومية للنقابة، ولا يمكن القبول باستبعاد كل الأجيال والرموز المهنية والنقابية وكل الخبرات من المشاركة في وضع قانون يحكم عمل النقابة ودورها وتأثيرها".

ثالثا، يحذر البيان من أن قوانين تنظيم الصحافة الأخيرة التي تم وصفها بقوانين اغتيال المهنة هي "مؤشر مهم للعداء الواضح بين غالبية البرلمان الحاليّ والصحافة وحريتها، وهو الأمر الذي يفرض ضرورة التروي في طرح أي قانون جديد لمناقشته بلا داعٍ لهذا الاندفاع غير المحسوب".

رابعا، أعلن الموقعون على البيان رفضهم التام لهذا القانون، الذي يتم وضعه في الظلام، وبعيدًا عن أعين أصحاب المصلحة الحقيقية"، مطالبين بـ"مشاركة كل أعضاء مجلس النقابة في أي نصوص خاصة بالقانون، وبالاستعانة بكل الخبرات النقابية والمهنية، من كل الأجيال والمؤسسات، لوضع تصور لمشروع القانون، ثم البدء في تنظيم حلقات نقاشية داخل وخارج المؤسسات الصحافية لفتح حوار واسع مع كل أعضاء الجمعية العمومية، قبل أن يتم إقرار القانون في جمعية عمومية قادمة".

ومن جانبه وصف سلامة هذا البيان وموقف المعترضين عموما بالخاطئ. لكن جموع الصحافيين ترى المشهد قاتما فالنظام ماضٍ في طريقه الاستبدادي دون رادع، وأجهزته الأمنية أممت بالفعل جميع الصحف والفضائيات التي باتت مملوكة للأجهزة الأمنية وتشرف عليها إشرافا مباشرا وكاملا ، فضلا عن سلسلة القوانين المشبوهة وآخرها قوانين تنظيم الصحافة والجرائم الإلكترونية وكلها تؤكد عزم النظام على مصادرة الحريات وغلق  باب حرية التعبير عن  الرأي للأبد.

وأمام هذه المشهد القاتم يطالب أنصار الحرية والديمقراطية من الصحافيين من جميع التوجهات والأيديولوجيات بضرورة التلاحم والتكاتف من أجل التصدي لمخططات النظام السلطوي وحماية المهنة من تسلط العسكر واستبدادهم.

خلاصة القول أن "لدى سلطات الانقلاب في مصر تاريخ طويل من المحاولات المتصاعدة لتقييد الحريات ، وخاصة الاعلامية ، ففي 24 مايو 2017، بدأت مصر بحجب المواقع على نطاق واسع حتى وصل عدد المواقع المحجوبة إلى أكثر من  500 موقعاً"، وفقاً لـ "مؤسسة حرية التفكير والتعبير" بالقاهرة، ووصل عدد الصحفيين المقبوض عليهم لأكثر من ثلاثين، وفقاً لـ "منظمة مراسلون بلا حدود" المعنية بحرية الصحافة في العالم. وها هي 2018 تقرب على الانتهاء ومصر تحتل المركز الـ 161 في حرية الصحافة، وفقاً لتقرير منظمة "مراسلون بلا حدود" والذي حمل عنون "كراهية الصحافة تُهدد الديمقراطيات".

ومع اتساع رقعة الخوف، ودائرة الاتهامات، فإمكانية تأويل بعض كلمات ونصوص القوانين الجديدة بأكثر من شكل تدفع كثير من الصحفيين نحو فرض رقابة ذاتية على أنفسهم خوفاً من اتهامهم بمخالفة القانون.  والخوف يمنع الصحفي من أداء وظيفته الرقابية لصالح المواطن، كما يؤدي لانخفاض جودة المحتوى الإعلامي لضعف المنافسة بين المؤسسات والمنصات الإعلامية المختلفة، ويجعل ظهور جيل جديد من الكتاب المُتخصصين في الشأن السياسي أمراً صعبًا وبعيد المنال.

 


[1] صحافة مصر: قوانين مكبّلة للحريات وانتهاكات متزايدة/العربي الجديد الاثنين  8 أكتوبر 2018

 

[2] ليلى عبدالباسط/«الأعلى للإعلام» على وسائل الإعلام تقنين أوضاعها/ الشروق  السبت 6 أكتوبر 2018

 

[3] فريق التحرير/ الإجهاز الأخير: قانون جديد يطبخ في الخفاء لنقابة الصحفيين المصريين/ نون بوست 19 سبتمبر 2018

[4] محمد السيد/مشروع جديد لتعديل قانون "نقابة الصحفيين".. إلغاء التجديد النصفى والسماح بانضمام محررى المواقع الإلكترونية أبرز المحاور.. عبد المحسن سلامة: لا يعتد بأى طلب من غير طلبات المجلس.. ومصطفى بكرى: سندعمه داخل البرلمان/ اليوم السابع الأحد، 30 سبتمبر 2018

 

[5] مصر: ملامح جديدة لمشروع "تأميم نقابة الصحافيين"/العربي الجديد السبت 6 أكتوبر 2018

 

.

Share:
دلالات:
التعليقات
اترك تعليق
 
  اذا لم تظهر الصور اعد تحميل الصفحة