الكنيسة والنظام في مصر

 الكنيسة والنظام في مصر

بين رؤيتين

علي هامش زيارة بابا الكنيسة الأرثوذكسية إلي نيويورك لدعم استقبال عبدالفتاح السيسي أثناء مشاركته في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، ثار الكثير من الجدل عن العلاقة بين الكنيسة الارثوذكسية والدولة في مصر، ويهتم التقرير بتحليل اتجاهات النقاش بين اثنين من الكتاب الامريكيين المعنيين بالملف القبطي والسياسة المصرية وهما: ديفيد كيركباتريك، رئيس مكتب نيويورك تايمز في القاهرة، وصامويل تادرس الباحث والكاتب المصري بعدد من مراكز البحث والصحف الأمريكية. كان ثمة إتفاق بين الباحثين فيما يتعلق بوجود تجاوزات بحق المواطنين المسيحيين في مصر، واستمرار التحيزات ضدهم في المعاملة وفي النظام القانوني الذي عكس هذا التحيز ومثل أحد تجلياته، وعن إخفاق النظام الراهن في حماية المسيحيين وكنائسهم من جهة، وفي استمرار التحيز دون معالجة أو مقاومة من منظومة الحكم. لكن الخلاف بين وجهتي النظر تبدت في استفهام كيركباتريك عن سر استمرار الكنيسة الأرثوذكسية في دعم النظام القائم رغم إخفاقه في تحسين شروط حياة المسيحيين في مصر، وفي حمايتهم من التحيز ومن الهجمات الإرهابية والمتطرفة التي تستهدف شخوصهم وممتلكاتهم وكنائسهم. في حين يدفع صامويل تادرس في اتجاه تفٌهم واستيعاب وتوقع استمرار دعم الكنيسة الأرثوذكسية للنظام الحاكم في مصر، رغم قناعته شخصياً "صامويل تادرس" أن الكنيسة تدرك عدم حدوث تغيرات نوعية في حياة المسيحيين وفي تقليص الهجمات الإرهابية والحملات الطائفية والتحيزات بحقهم في ظل النظام القائم.

 

سر تمسك الكنيسة بدعم السيسي[1]:   

يبدأ كيركباترك مقالته بكلمة البابا تاوضروس الثاني، بابا الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، جاء فيها "يمكننا أن نصلي في أمة بدون كنيسة، لكن لا يمكننا الصلاة في كنيسة بدون أمة"، وهي مقولة تحمل أعلى درجات الإيمان بالدولة والتأييد لها، لكنه استعار كلمة الأمة في الحديث عن الدولة لعدم استثارة المشاعر السلبية التي باتت كلمة الدولة بخلفياتها تثيرها في بلادنا، كلمة البابا هي صك دعم مفتوح من الكنيسة للدولة في مصر بغض الطرف عن ممارساتها، وكأن المعركة التي اعلنها النظام على المجتمع –عبر سياساته التقشفية والقمعية- هي معركة الدولة وليست معركة نظام يصارع الأفول.

يتسآءل كيركباتريك عن جدوى الصفقة بين نظام السيسي والكنيسة في وقت يجد الأقباط المصريون أنفسهم مستهدفين أكثر من أي وقت مضى من قبل المتشددين الذين يلومون الكنيسة على دعمها الإطاحة بالرئيس محمد مرسي واستبداله بالسيسي منذ 5 سنوات، مع فشل السيسي في حماية المسيحيين من المتشددين، ومن التمييز طويل الأمد الذي واجهه المسيحيين من النظام القانوني المصري. مشيراً إلى أن المسيحيين المصريين وهم حوالي 10% من المجتمع المصري، أكثر من 90% منهم ينتمون إلى الكنيسة الأرثوذكسية، أن هذه الأقلية الكبيرة ومعها المسيحيون العرب مدفوعين بخوفهم من الأغلبيات المسلمة يفضلون بشكل مستمر التحالف مع الديكتاتورية الحاكمة.

ثم يستعرض كيركباترك تاريخ العلاقة بين الكنيسة الأرثوذكسية والنظام المصري في عهد مبارك، وكيف أيدت الحكومة توجهات الكنيسة في  في حين دعمت الكنيسة استمرار مبارك في الحكم، وهي العلاقة التي كانت ثورة يناير 2011 مؤذنة بطي صفحتها وبدأ صفحة جديدة واعدة تبشر بقيم الحرية والديمقراطية والمواطنة، وهي التطلعات التي أجهضها-كما يري كيركباترك انتعاش الطائفية مع صعود الإسلاميين في أعقاب الثورة، ثم مذبحة ماسبيرو التي أودت بحياة 23 مواطناً مسيحيا. ومع فوز مرشح الإخوان في الانتخابات زادت مخاوف المسيحيين بشأن المستقبل.

وفي يونيو 2013 أيدت الكنيسة الإطاحة بالرئيس مرسي، عندها هاجم بعض الإسلاميين الغاضبين عشرات الكنائس في جميع أنحاء مصر، وحتى بعد عزل الرئيس الإسلامي ظل التحيز ضد المسيحيين؛ فبعد ثلاثة أشهر من تولي السيسي السلطة، أدانت محكمة ثلاثة مسيحيين بقتل مسلم واحد في أعمال شغب طائفية في مدينة الخصوص "قريبة من المرج" بالقرب من القاهرة، حكم على كل مسيحي بالسجن لمدة 15 سنة، لكن لم يدن أي مسلم في قتل أي من المسيحيين الخمسة الذين لقوا حتفهم خلال الأزمة. في السياق ذاته، استمر التنكيل بالأقباط، ولا يزال المسيحيون بحاجة إلى إذن خاص من الأجهزة الأمنية لبناء أي كنائس جديدة، كما فشلت الشرطة في حماية المسيحيين من العنف المتصاعد ضدهم.

كل الطرق تقود الكنيسة للتحالف مع النظام[2]: رؤية الكاتب المسيحي صمويل تادرس

في تعليقه على مقالة كيركباتريك التي تحمل استفهام وتعجب عن سر استمساك الكنيسة الارثوذكسية بدعم النظام رغم عدم حدوث أية تغيرات نوعية في موقع الأقباط في المجتمع المصري وفي استمرار الأخطار التي تتهددهم، يقول صامويل تادرس: في الحقيقة –وكما تشير مقالة كيركباتريك- فشل السيسي في حماية الأقباط، لكن مقارنة فشله باستمرار دعم الكنيسة يلمح إلى أن علاقة السيسي بالكنيسة علاقة تبادلية (صفقة) ويتجاهل حقيقة أن السيسي هو البديل الوحيد المتاح للأقباط. في الحقيقة لم يكن أبداً أمام الكنيسة حرية في الاختيار بين السيسي ومرشحين آخرين، لم يكن هناك في الواقع أي خيار، أما حكم الإخوان المسلمين فقد شكل تهديدًا وجوديًا للأقباط، هذا ما آمن به الأقباط، وما خبروه عن جماعة الإخوان المسلمين، يكفي فقط ملاحظة "تسونامي" المهاجرين الأقباط من مصر خلال هذه الفترة، فكأن الأقباط يصوتون بأقدامهم (Copts were voting with their feet)[3]، ولم تؤيد الكنيسة السيسي مقابل شيء، فقد اعتقدوا، مثل كثيرين، أن الإخوان يشكلون تهديدًا للهوية الوطنية المصرية.

وينتقد تادرس ما اعتبره زعماً من كيركباتريك أن الأقباط نموذج للأقليات الدينية في المشرق –في تحالفهم مع السلطويات الحاكمة، سواء من الناحية التاريخية، أو على صعيد الهوية، أو على مستوى العلاقة مع السلطات عبر القرون. وكما أن سوريا ليست مصر فإن الأقباط (المسيحيون المصريون) يختلفون عن الموارنة أو الأشوريين أو السريانيين. كما لا يصح القول أن "المسيحيين العرب" فضلوا في كثير من الأحيان حماية السلطويات العربية الحاكمة؛ لأن الأقباط ليسوا عربًا بداية، والأهم أن هذا يصور دعم الأقباط للسلطوية الحاكمة باعتباره اختياراً.

فيما يتعلق بالعلاقة بين البابا ومبارك، يؤكد تادرس أن علاقة مبارك والبابا شنودة كانت سيئة للغاية؛ خاصة مع ما نسب إلى البابا من رفضه مقابلة مبارك –أثناء حكم السادات- واستنكاره الاجتماع مع بيروقراطي من الدرجة الثانية –أي مبارك- دون سلطة، في حين كان يرى مبارك أن شنودة طائفيا. وبعد وصوله إلى السلطة، أطلق مبارك سراح جميع السجناء السياسيين، بما في ذلك القادة الإسلاميين، بينما الشخص الوحيد الذي قبع في المنفى القسري في الدير كان هو البابا شنودة، وذلك حتى يناير 1985. وبعيداً عن ترحيبه بـ "البابا" في المناسبات العامة، رفض مبارك مقابلة البابا حتى عام 2001 بعد حادثة صحيفة النبأ، لذا فإن فكرة وجود نوع من المحسوبية الخاصة أو الرعاية تتمتع بها الكنيسة لدى الدولة تبقى غير دقيقة.

أما فيما يتعلق بالسماح للمسيحيين بالاحتكام لشرائعهم الخاصة وللكنيسة في قضايا الأحوال الشخصية، فليست مستحدثة على عهد مبارك، فقد سمح الحكام المسلمين لغير المسلمين بالاحتكام لشرائعهم طوال 1400 سنة من تاريخ الشرق الأوسط.

فيما يرتبط بالروايات المعتادة (اليوتوبية) عن ميدان التحرير؛ فقد شارك بعض الأقباط بالتأكيد في مشهد الثورة، ودعمتهم الكنيسة الإنجيلية، لكن غالبية المسيحيين كانوا يشكون في جدوى ما يحدث بشكل كبير. أما القصة الغريبة عن أسقف أرثوذكسي يؤدي صلاته بالتحرير في حماية مسلمين فهي بالتأكيد مختلقة كما يؤكد تادرس؛ فالمسيحيين الأرثوذكس يؤدون صلواتهم في كنائسهم، ربما يخلط المؤلف (يقصد كيركباترك) بين قس بروتستانتي أو بعض المباركة من أسقف قبطي. أما الفكرة القائلة بأن الجميع في التحرير أعلنوا نفس الأهداف في مصر "حقبة جديدة من المواطنة غير الطائفية، والحكومة الديمقراطية، والمساواة القانونية"، فيجب أن يتم عرضها على الإسلاميين.

يؤكد تادرس أن من النقاط الغريبة التي وردت كذلك في مقالة كيركباتريك تقديم الاضطهاد الذي حدث للأقباط في ظل جماعة الإخوان في صيغة متشككة (اشتكى الأقباط، إشاعات، لا يمكن تأكيد أي من هذه القصص.. إلخ). العجيب في الأمر أن الكاتب كان صحفياً في مصر في فترة حكم الإخوان؛ فهل كان الهجوم علي الكاتدرائية القبطية في أبريل 2013، والذي تم بثه مباشرة على التليفزيون "شائعات"، وهل كان الهجوم على قرية في العياط في اغسطس 2012 "لا يمكن تأكيده".

في النهاية تحمل المقالة السيسي المسؤولية عن إخفاقاته، وقد أيدت ذلك في عدد من المقالات، وشددت على أن سجل السيسي حول الحرية الدينية سيء ويجب أن يخضع للمساءلة، ولكن لا ينبغي أن تكون  إدانة السيسي عبر تبييض سجل الإخوان.

الخاتمة:

رغم ما يبدو على السطح من تباين بين المقالتين، فالأولى (كيركباتريك) تتسائل عن سر تمسك الكنيسة الأرثوذكسية بدعم نظام السيسي رغم إخفاقه في حماية الأقباط، في حين تحاول الثانية (صامويل تادرس) تفسر موقف الكنيسة وتكشف دوافعه وأحياناً تدافع عنه وتسلط الضوء على منطقه الحاكم. إلا أن المقالتين تتفقان على أن الصف القبطي والأقلية المسيحية والأرثوذكسية في مصر تعاني من مشكلات بنيوية أو وجودية ناجمة عن تنامي العنف وخطاب الكراهية وتجذر التحيز ضد المسيحيين في المجتمع المصري. يأتي الاختلاف حول موقف الكاتبين من فترة حكم جماعة الإخوان المسلمين؛ فبينما تبدو مقالة كيركباتريك أقرب لتبرءة الإخوان من ارتفاع منسوب العنف في تلك الفترة، ويرى أن ثورة يناير 2011 كانت مؤذنة بتأسيس دولة الديمقراطية والقانون وحقوق الإنسان والمواطنة، نجد مقولات صامويل تادرس ترى أن ثورة يناير لم تنجح في انتزاع موروث الخوف الذي يسكن قناعات المسيحيين المصريين ويظلل مواقفهم، وأن اليوتوبيا التي حاول البعض رسمها حول الثورة وميدان التحرير غير واقعية، وأن ما يحكى عن صلاة أقباط في حماية مسلمين في التحرير غير حقيقية، وأن مشاركة مسيحيين في فاعليات الثورة لا تنفي أن معظم الأقباط ظلوا ينظروا لما حدث في يناير بعين الريبة والخوف.

يبدو أن موقف صامويل تادرس حيال علاقة المسيحيين بالمجتمع المصري أكثر تشدداً، وأحياناً تبدو أكثر طائفية؛ فهو من جهة ينفي عروبة المسيحيين المصريين، كأن الهوية الواحدة أكذوبة، ومن جهة أخرى يعترض على تشبيه الأقلية المسيحية في مصر بالأقليات الدينية والمسيحية في المنطقة، وفي الحقيقة لم يتضح في تعليقاته ما الفارق بين الأقلية المسيحية وغيرها من الأقليات، ما دام الجميع يخضعون لشروط التاريخ والاجتماع في تطور تفاعلهم مع الوسط الذي يعيشون فيه.

قد يكون الغرض من نفي العروبة كهوية مشتركة للمجتمع المصري والمجتمعات العربية، ورفض التشابه بين الأقباط والأقليات المسيحية في المنطقة، محاولة للتأكيد على أن المواطنة القائمة على التعاقد الاجتماعي هي المسار الوحيد للإصلاح في مجتمعاتنا، تعاقد قائم على العلمنة ورفض دور الدين في صياغة العلاقة بين المكونات الاجتماعية، واعتماد المصلحة المشتركة وسيادة القانون أساس لهذه العلاقة، ولذلك تبدو تعليقات "تادرس" متحررة من القيم الجمعية العروبية المنبثقة من الثقافة الدينية والقومية العربية، ويظهر ذلك في استخدامه مصطلح "الشرق الأوسط" في إشارته إلى المنطقة، ومعروف أن مصطلح الشرق الأوسط مقولة تستبطن استبعاد الدين واللغة والثقافة في تعريفها للمنطقة وهويتها، فهو يجمع دول عربية مع غير عربية –في قلبها إسرائيل، ولا يعتمد الدين كمعيار في تحديد حيز المنطقة وشخصيتها، كما أن المصطلح يستبطن تحديد هوية المنطقة من موقعها من الولايات المتحدة؛ فالمنطقة شرق أوسط بالنسبة لواشنطن.

الغريب أن تادرس يشكك في كون العلاقة بين الكنيسة والنظام في عهد مبارك كانت تعاونية؛ على الرغم من أن عديد الشواهد تؤكد هذا التفاهم والتقارب؛ لعل آخرها موقف الكنيسة الأرثوذكسية الرافض للتظاهرات في يناير 2011، والذي أكد دعمه لاستمرار مبارك في الحكم، بالطبع يمكن القول أن هناك خلافات كانت قائمة بين الجانبين، وسوء تفاهم أحياناً لكن الواضح أن التعاون هو الطابع الغالب على العلاقة بين الطرفين.

رغم رفض صامويل تادرس في تعليقاته اعتماد الموروث الثقافي والديني العربي كأساس لتحسين العلاقة بين المسيحيين والمسلمين في المجتمع المصري والعالم العربي عبر استخدام الشرق الأوسط في تعريف المنطقة ونفي عروبة المسيحيين؛ إلا أنه يؤكد أن حكام المنطقة خلال 1400 سنة سمحوا للمسيحيين بالإحتكام لشرائعهم؛ فهو في هذه النقطة ينفي أن تكون هذه المسألة امتياز منحه مبارك للمسيحيين المصريين، إنما هو تقليد تاريخي ممتد لـ 14 قرن، لكن لا يبني على هذه المقدمة علاقات قائمة على الثقافة والموروث الديني والعربي.

في النهاية، يبدو من الجيد وعي الباحثين بفشل النظام الحاكم في تحقيق وعوده للأقباط بحمايتهم من التطرف والعمليات الإرهابية والتحيز القائم ضدهم، ومن الجيد أيضاً الاعتراف بوجود مشكلات حقيقية يواجهها المسيحيين، سواء في المنطقة، خاصة في البلاد المنكوبة سوريا والعراق، أو في مصر، لكن يجب التفرقة بين المشكلات التي يتعرض لها المسيحيين باعتبارهم جزء من مجتمعاتهم يعانوا تنامي الفساد وتوحش الاستبداد وعنف الأجهزة الأمنية وارتفاع الأسعار وتراجع التنمية وتآكل الاستقرار، كغيرهم من مواطني معظم البلاد العربية، وبين المشكلات التي يتعرضوا لهم باعتبارهم أقليات دينية، وبينهم وبين الكنيسة التي تحسن استغلال أزمات المسيحيين ومشكلاتهم في مساومة النظم السلطوية على مكاسب تصب في صالح نخب دينية ضيقة لا تستشعر هموم المواطن المسيحي البسيط مثله مثل المواطن المسلم مقابل الصمت.

فالعلاقة بين التراجع العام في مصر وبين مستوى حياة المسيحيين المصريين علاقة طردية؛ فالتراجع على المستوى الكلي يعني تدهور مستوى حياة المواطنين المسيحيين، في حين العلاقة بين نفوذ الكنيسة ومكاسبها وسلطاتها تتناسب عكسياً مع التراجع العام في مصر؛ فكلما تنامت مستويات التراجع ارتفعت مكاسب الكنيسة الناجمة عن تحالفها مع منظومة الحكم المهترئة القائمة. هذه النقطة هي التي جرى تجاهلها في المقالتين رغم مركزيتها.


[1] David Kirkpatrick, Bargaining with a strongman, CHURCH TIMES, 14 SEPTEMBER 2018, link: https://bit.ly/2xauEhp

[2] الرابط: https://bit.ly/2Ilf338

[3] أي أن سلوكياتهم كشفت عن اتجاهاتهم اتصويتية الرافضة للإسلاميين والمتجلية في هجرتهم الواسعة خارج البلاد.

.

Share:
دلالات:
التعليقات
اترك تعليق
 
  اذا لم تظهر الصور اعد تحميل الصفحة