كالعادة..."الامن" يفوز في انتخابات الجامعات المصرية

 كالعادة..."الامن" يفوز في انتخابات الجامعات المصرية

 

اختتمت الخميس 15 نوفمبر 2018، انتخابات الاتحادات الطلابية بـ 27 جامعة حكومية، بإعلان رؤساء الاتحادات ونوابهم على مستوى الجامعات، وعددهم 52 طالبًا وطالبة بينهم 9 طالبات.

وبذلك أسدل الستار على ثالث انتخابات هزلية في عهد السيسي تسمي "انتخابات طلابية"، فاز فيها "الأمن" وأنصاره، لا الطلاب، بعدما تدخلت كافة الاجهزة الامنية والسيادية في تحديد اسماء المرشحين واستبعاد الكثير من المرشحين كما تدخلت في أسماء الفائزين، وقامت بتعيين غالبية أعضاء اتحادات الكليات والجامعات، وسط عزوف تام من الطلاب لقناعتهم أنه لا توجد انتخابات حقيقية.

 وجاءت انتخابات 2018 الطلابية، وسط رقابة أمنية وغياب لطلاب التيار الإسلامي والمعارضة بمختلف أطيافها للعام الثاني على التوالي، وانتهت بفوز ساحق واكتساح لأعضاء أسرة "طلاب من أجل مصر" الموالية للأمن، بكافة المناصب باتحادات الطلبة بالجامعات.

وكانت أخر انتخابات طلابية ديمقراطية حقيقية جرت في مارس 2013، وفي أعقاب انقلاب 3 يوليه 2013، جري تعطيل الانتخابات الطلابية، قبل أن تعود "شكلية" في عام 2016، ويجري تزويرها لصالح مجموعة من الطلاب المحسوبين على الامن وممن ليس لهم أي توجهات فكرية.

وفاجأت أول انتخابات سمح بها الانقلابيون عام 2016، بعدما اوقفوها عامي 2014 و2015، سلطة الانقلاب بعدما أسفرت عن فوز تيار من القيادات الطلابية المعارضة والداعمة لاستقلال الجامعات وغير المحسوبة على "التيار الإسلامي" الذي لم يشارك لاعتقال أنصاره وقتلهم في المجازر المتتالية التي نفذها الانقلاب العسكري، الامر الذي دفع وزير التعليم العالي السابق أشرف الشيحي لإعلان تجميد "اتحاد طلاب مصر" بدعوي "وجود خطأ في الإجراءات وعدم قانونية الاتحاد"، وهي أسباب وصفها الطلاب الفائزون بأنها "سياسية بحتة".

وشهدت انتخابات العام الماضي 2017 عزوفا من الطلاب، عن الترشح للانتخاب أو التصويت فيها، في مشهد أثار السخرية ووصفته صحيفة "اليوم السابع" المقربة من النظام حينئذ بقولها "لم ينجح أحد"، وبرره وزير التعليم –آنذاك-  خالد عبد الغفار بادعاء أن "جماعة الإخوان المسلمين" كانت وراء عزوف الطلاب!!.

وشهدت جولات الانتخابات بالجامعات لعام 2018، عدم اكتمال النصاب القانوني من الناخبين الطلاب، حيث لم يكتمل النصاب القانوني (نسبة 50%) ولا بنسبة (20%)، ولا 15% من أعداد الطلاب المقيدين بالفرقة، نتيجة العزوف الطلابي الذي تشهده الانتخابات الأمر الذي جعل بعض الكليات تكمل عملية الانتخاب بأقل نسبة حضور، ثم تعيين اتحادها بشكل مباشر.

وتمثل عزوف الطلاب عن المشاركة، في الاقبال الضعيف للغاية وخلو الصناديق من الاوراق تقريبا، وغلبة "التزكية والتعيين" على تشكيل غالبية الاتحادات الطلابية، حتى أن صناديق الانتخابات في كليتي الحقوق والهندسة بجامعة عين شمس سجلت "صفرا"، وحين أفرغ مشرف لجنة الانتخابات بكلية الحقوق، صناديق الانتخابات، وجد أعضاء اللجنة ثلاث بطاقات ترشيح فقط، كانت – للغرابة – أصوات باطلة أيضا، وذلك لانتخاب مرشح في لجنة غير مرشح بها.

وكان أمين جامعة عين شمس "محمد الديب" فضح هذه الرقابة الأمنية بقوله إن "الجامعة تجري فحصا أمنيا شاملا لكل مرشح لانتخابات الطلاب بالتنسيق مع الأمن"، مضيفا أنه "لا مكان للتيارات السياسية بالحرم الجامعي منعا لتسلل التيارات المعادية".

كما تحدث خالد عبد الغفار، وزير التعليم العالي، ورؤساء الجامعات عن حظر الدعاية السياسية والشعارات، وبرر الدكتور محمد عثمان الخشت، رئيس جامعة القاهرة، استبعاد طلاب بأن "هناك فارق بين الديموقراطية والفوضى والحرية والفوضى".

حقيقة "طلاب من أجل مصر"

عقب انقلاب 3 يوليه 2013، سعت الجهات الامنية والسيادية للتفكير في قائمة طلابية جديدة تمثل السلطة، وعلى غرار نغمة "تحيا مصر" انشئت كيان اسمه "أسرة من أجل مصر"، أو "طلاب من أجل مصر"، بدأ انصاره يدخلون الانتخابات تدريجيا منذ 2017، واهتمت السلطة أكثر بتدريبهم عبر استضافتهم في مؤتمرات شباب السيسي وتوفير فرص دعم مادي وسفريات ليكون لهم دور أكبر في قيادة الجامعات وشبابها نحو ما يمكن تسميته "هيئة تحرير الطلاب"، في إشارة لهيئة التحرير التي أنشأها عبد الناصر ليضم اليها كل النشاط السياسي في مصر.

وظهر الدعم الحكومي لـ "طلاب من أجل مصر" وهوية الداعمين لهذه الاسر بعد الكشف عن دعم إدارات "رعاية الشباب" الحكومية بالجامعات الحكومية لها، واحتضان جامعة القاهرة ورئيسها حفل تدشين مبادرة "طلاب من أجل مصر" في احتفالات ذكرى حرب السادس من أكتوبر 2017، الذي حضره رئيس البرلمان الدكتور علي عبد العال وعدد من النواب والشخصيات العامة.

كما أن اسم المبادرة واللوجو الخاص بها، يرتبط بجمعية «من أجل مصر» التي دُشّنت في 25 مايو 2016، برئاسة عضو الهيئة العليا السابق لحزب "مستقبل وطن" السابق، الدكتور محمد منظور.

والمنسق العام لمبادرة "طلاب من أجل مصر"، التي انبثقت عنها تلك الأسر الطلابية، هو الدكتور عمرو مصطفى الأستاذ بجامعة القاهرة، الذي تولي عدة مناصب منها عميد كلية الزراعة بقرار من السيسي عام 2017، ومديرًا لمركز تنمية قدرات أعضاء هيئة التدريس بالجامعة ومنسقًا لشئون الوافدين العرب بجامعة القاهرة.

ورغم أنه يقول: "ليس لنا توجه سياسي أو ديني أو حزبي، والأنشطة السياسة لا يجب أن تكون داخل الجامعات" ونفي أن يكون الغرض من تشكيل هذه الاسر هو دخول الانتخابات الطلابية، وأكد: "ليس لنا علاقة من قريب أو بعيد بالانتخابات الطلابية" إلا أنه قال إن أسر "طلاب من أجل مصر" أحرار في خوضهم الانتخابات!

ويقدر المنسق العام لمبادرة "طلاب من أجل مصر عدد الطلاب المنضمين تحت لواء المبادرة بـ 50 ألف طالب وطالبة من جميع الجامعات.

وفي انتخابات 2017 الطلابية التي شهدت عزوفا شديدا ومقاطعة طلابية، انتهت الانتخابات منتصف ديسمبر 2017 بتولي 11 عضوا من مبادرة "طلاب من أجل مصر" رئاسة اتحاد 12 جامعة، سواء بالانتخاب أو عينتهم إدارات الجامعات.

وتهدف جمعية "من أجل مصر" التي انشئت الاسر الطلابية التي تحمل نفس الاسم إلى تأهيل الشباب سياسيا، وأقامت مؤتمرات في مختلف المحافظات لدعم عبد الفتاح السيسي لفترة رئاسية جديدة في تمثيلية انتخابات 2018، شارك فيها رؤساء جامعات مثل قناة السويس وسوهاج.

وجاءت طريقة الظهور المفاجئ والإمكانات المادية التي يتمتع بها طلاب «من أجل مصر» جعلت رئيس اتحاد طلاب كلية الحقوق جامعة القاهرة السابق، محمد هلال، يؤكد دعم سلطة الانقلاب للكيان الجديد خاصة وأنه حمل اسم «تحيا مصر»، المرتبط بشعار الحملة الانتخابية للسيسي في مايو 2014، قبل ان يتغير الي "من اجل مصر".

وقد انتشر هذا الكيان في كل الجامعات على غرار "هيئة التحرير" الناصرية، وجري تشكيل مجالس تنفيذية له وتحديد ميزانيات ضخمة وتسهيلات كبيرة وصلت لحد تسفير هؤلاء الشباب الي روسيا وكوريا الجنوبية.

ايضا عُقد مؤتمر شبابي بمدينة شرم الشيخ يرأسه «طلاب تحيا مصر» ديسمبر عام 2016، ضم ممثلين من مختلف الدول العربية وجري تقديم منح بجامعات أجنبية للطلاب ومساعدات مالية للمتميزين في الأنشطة المختلفة، وتمويل منشورات على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، وتنظيم معسكرات طلابية.

ورغم ان "طلاب تحيا مصر" زعموا أنهم أنفقوا على سفرياتهم الخارجية من جيوبهم الخاصة، مثل سفرية روسيا، فقد نشر الموقع الرسمي لوزارة التعليم العالي أن مكتب مصر للعلاقات الثقافية والتعليمية في روسيا استقبل وفدا طلابيا وصفه بأنه ممثل من اتحادات الطلاب يوم 12 فبراير 2016 بهدف تعزيز العلاقات العلمية والثقافية بين الشباب المصري والروسي.

وذكر الموقع أن المكتب قدم الدعم المطلوب -دون الإشارة إلى ماهية هذا الدعم-للوفد الطلابي خلال زيارته لمدينتي سانت بطرسبورغ وموسكو.

ويصف أحد الطلاب بجامعة قناة السويس الشباب الذين يجري ضمهم الي "طلاب من أجل مصر" بأنهم مجموعة من الشباب والفتيات يطلق عليهم "الفتيان المدللين للجامعة"، وأن هؤلاء هم من شحنهم السيسي في 6 مؤتمرات باسم مؤتمرات الشباب.

وأوضح أن هؤلاء الشباب المدللين (الذين شكلوا أسرة من أجل مصر وتحيا مصر) تم وضعهم في "دورة من المميزات" منها: رحلات لدهب والغردقة والساحل الشمالي والأقصر وأسوان، وحضور الفعاليات والندوات العسكرية، وحضور مباريات المنتخب، وتمثيل مصر في أسابيع الشباب العربي في الإمارات والأردن والمغرب وغيره.

نتائج انتخابات 2018 .. بالتعيين

كان شعار انتخابات 2018 مثل 2017 هو «التزكية والتعيين»، وهو امر كان متوقعا منذ فتح باب الترشح، فقد سُمح بالترشيح لمدة يوم واحد لإعطاء الفرصة لطلاب من اجل مصر الجاهزين للتقدم وحدهم، وجري استبعاد الكثير من القيادات الطلابية بدعوى "الحرص على المصلحة العامة"، أيضا لم يتم السماح بالدعاية سوي لمدة يوم واحد.

وبحسب ما أعلنته وزارة التعليم العالي، بلغ إجمالي عدد المرشحين في الجامعات الحكومية 26 ألف و825 طالبًا، بينما كان العدد الاصلي أكثر من 28 الفا، واستبعدت جامعة القاهرة وحدها 237 طالبًا وطالبة من الانتخابات الطلابية.

وأسفرت نتائج الانتخابات عن فوز أعضاء أسرة "طلاب من أجل مصر" بمقاعد اتحادات الطلبة بالجامعات، بحسب جريدة الاهرام.

وكانت أبرز المؤشرات هي:

في جامعة عين شمس: 11 كلية لم تجر بها انتخابات، وجاءت مجالس اتحاداتها بالتزكية والتعيين.

في جامعة القاهرة: لم تجر الانتخابات في 5 كليات من بين 20 كلية، حيث فازت الاتحادات فيها بالتزكية، وتم تعيين مجالس اتحادات كليات: (الاقتصاد والعلوم السياسية-العلوم-التجارة-العلاج الطبيعي-الحقوق)، وفي آداب القاهرة لم يكن هناك تصويت لفوز المرشحين بالتزكية والتعيين لقلة عدد المرشحين.

في جامعة الإسكندرية: لم تجر الانتخابات في 18 كلية

في جامعة الزقازيق: شهدت 7 كليات بجامعة قناة السويس انتهاء الانتخابات بالتزكية وتعيين طلاب الاتحادات من قبل ادارة الكلية.

في جامعة حلوان: حُسمت الانتخابات الطلابية بالتزكية في 7 كليات هي: "العلوم، الحاسبات، التربية الرياضية بالجزيرة، فنون تطبيقية، صيدلة، تربية فنية، حقوق".

في جامعة الإسماعيلية: انتهت الانتخابات بالتزكية وتعيين الطلاب في 7 كليات، هي طب الأسنان والطب والهندسة والعلوم والسياحة والفنادق والطب البيطري والكلية المصرية الصينية.

اضافة لذلك تم تعيين جميع اتحادات طلاب جامعة المنصورة لعدم اكتمال النصاب القانوني من عدد الناخبين، وتعيين اتحاد كلية علوم جامعة العريش لعدم تقدم أحد للترشيح، وتعيين المرشحين في خمس كليات بجامعة جنوب الوادي، وفي ست كليات بجامعة بنها، بدعوي أنهم نجحوا بالتزكية.

وقد أشار موقع «مدى مصر» لوجود "تعميم على جميع الجامعات" بشأن استبعاد طلاب تحت مبرر "المصلحة العامة"، ونشرت وثيقة عبارة عن خطاب أرسله مدير إدارة رعاية الشباب بجامعة المنوفية للكليات، يدعوهم لدعم أسرة «طلاب من أجل مصر»، الموالية للإدارة.

كما نقل الموقع عن مدير رعاية الشباب بهندسة المنوفية قوله إن «رعاية الشباب المركزية بالجامعة "قالوا لنا نستبعد بعض الطلبة اللي كان ليهم نشاط وشغالين معانا السنة اللي فاتت عشان المصلحة العامة، وكان منهم نائب رئيس الاتحاد، مش عارف ليه؟ ... يمكن كان بيناكفهم ويجادلهم"!، وهوما أنكره مدير رعاية الشباب بجامعة المنوفية.

ونقل أيضا عن "أحمد السيد"، رئيس اتحاد طلاب جامعة بني سويف للعام الماضي، إن عددًا من أعضاء الاتحاد، بينهم أمين عام لجنة الأُسر بالاتحاد، ورؤساء اتحادات كليات علوم الأرض، والتمريض، وعلوم ذوي الاحتياجات الخاصة، تم استبعادهم من قوائم المرشحين «حرصًا على المصلحة العامة» أيضًا أو بدون إبداء أسباب من الأصل.

وكذا عن "إسلام مجدي"، أحد المرشحين في انتخابات كلية التجارة جامعة القاهرة، الذي أكد أن قائمة «صوت تجارة» التي ينتمي لها، اُستبعد 11 من أعضائها من الكشوف النهائية للمرشحين، وكان السبب: "حرصًا على المصلحة العامة"!!

ويبدو أن هذه "المصلحة العامة" هي عدم رغبة النظام الحاكم في أن يكون طلاب الجامعات أداة ضغط عليه، واستبعاد طلاب غير معروفين له يطالبون لاحقا بمحاربة الفساد في "رعاية الطلاب"، وفي الجامعة، ومن ثم لعب دور في ايجاد اتحاد طلابي مسالم لا يقوم بالدفاع عن حقوق الطلاب، ولا يزعج الجامعة.وهكذا تدار كل الامور في مصر نحو التأميم السلطوي، حتى لا يخرج أي صوت عن سيطرة النظام الذي لايريد أن يسمع صوت من بداحله سوى التأمين على ما يفعله وفقط، دون مناقشة..

 

 

.

Share:
دلالات:
التعليقات
اترك تعليق
 
  اذا لم تظهر الصور اعد تحميل الصفحة