مستقبل العلاقة بين السيسي وشيخ الأزهر في ضوء مشروع تديين السياسة المصرية

 مستقبل العلاقة بين السيسي وشيخ الأزهر في ضوء مشروع تديين السياسة  المصرية

قراءة في خطابات السيسي المتحاملة على الإسلام  ودور الأزهر في التصدي لشطحاته

 

جاءت الكلمة القوية من فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، خلال المؤتمر الذي نظمته وزارة الأوقاف الإثنين 19 نوفمبر 2018م احتفالا بذكرى المولد النبوي الشريف، والتي هاجم فيها الدعوات الهدامة الرامية إلى الطعن في السنة النبوية الشريفة والمس بقيمتها ومكانتها في نفوس المسلمين؛ باعتبارها المصدر الثاني للتشريع بعد القرآن الكريم؛ صادمة لجنرال الانقلاب عبدالفتاح السيسي؛ الذي لم يتمالك نفسه ودخل في مبارزة كلامية مع فضيلة الإمام طعن خلالها في السنة النبوية الشريفة، كاشفًا عن بعض ما يبطن من ملامح ما يسمى بتجديد الخطاب الديني الذي يرفعه الجنرال لافتة؛ يستهدف بها الطعن في الإسلام من جهة وتمرير قراراته العلمانية من جهة ثانية واسترضاء الغرب وخصوصًا اليمين المتطرف في الولايات المتحدة الأمريكية من جهة ثالثة.

كلمات الإمام الأكبر القوية وتهكمه اللاذع على منكري السنة والداعين إلى الطعن فيها والتقليل من قيمتها ومكانتها كان يوجب على جنرال العسكر غير المتخصص في الشئون الشرعية والفقهية أن يلزم حده ويلتزم الأدب والاحترام؛ إلا أنه كعادته تكبر وتعالى وحشر نفسه  في حرب كلامية مدعيا العلم والمعرفة قائلا: “أرجو ألا يفهم أحد كلامي على أنه إساءة إلى أي أحد.. الإشكالية في عالمنا الإسلامي حاليا ليست في اتباع السنة النبوية من عدمها، فهذه أقوال بعض الناس، لكن المشكلة هي القراءة الخاطئة لأصول ديننا..وهذه المرة الرابعة أو الخامسة التي أتحدث فيها معكم، كإنسان مسلم وليس كحاكم”. وتساءل السيسي: “من أساء إلى الإسلام أكثر: الدعوة إلى ترك السنة النبوية والاكتفاء بالقرآن فقط، أم الفهم الخاطئ والتطرف الشديد؟ ما هي سمعة المسلمين في العالم الآن؟”، منتهياً إلى تكرار دعوته لتبنّي مشروع تجديد الخطاب الديني، ليس فقط على مستوى الخطابة، بل على المستوى العملي، متسائلاً: "كام في المائة من المصريين لم يكذبوا في حياتهم؟ نريد زرع هذه الأخلاقيات في المعاملة قبل أي شيء آخر".

ما جرى بعد ذلك بعد الاحتفال يكشف  أولا صدمة جنرال العسكر وغضبه من دفاع شيخ الأزهر عن السنة النبوية، بحسب مصادر مطلعة، فقد ساد "التوتر" خلال الاحتفال حتى بعد انتهاء المراسم، إذ تحاشى الطيب السلام على وزير الأوقاف وعدد من قيادات الحكومة، كما لم تجمعه بالسيسي جلسة خاصة. وثانيا  أن الإمام الأكبر اختار موضوع "الدفاع عن السنة النبوية" خشية الدفع بعدة تشريعات وإجراءات تلتف على مبادئ الأزهر بحجة تجديد الخطاب الديني. وسط استياء الأزهر من الانصياع الكامل لوزير الأوقاف لتوجهات النظام.

وثالثا وهو الأخطر والأهم أن قادة الأزهر  أبدوا بعد الحفل معارضة صامتة لدعوة السيسي التي ستأخذ مسارها التنفيذي قريباً بإلحاق الوعّاظ والخطباء بالأكاديمية الوطنية لتأهيل الشباب للقيادة، التابعة لرئاسة الجمهورية، والتي يتخرج فيها جيل جديد من الشباب الموالين للسيسي يتم توزيعهم على كل الجهات الحكومية لشغل مناصب تنفيذية مباشرة. وأبدى قادة أزهريون، قلقهم من أن تخريج مجموعات من الخطباء الأزهريين في هذه الأكاديمية وإسناد مهام كبيرة لهم في وزارة الأوقاف، وضمان ترقيتهم للمناصب سريعاً، سيؤدي إلى تشكيل  مراكز قوى موالية للنظام ومناوئة للأزهر داخل الوزارة، مما سيؤدي لتقليل نفوذ الأزهر على الشؤون الإسلامية، لا سيما أن الدراسة في هذه الأكاديمية ليست دينية على الإطلاق، بل تقتصر على المواضيع العسكرية والاستراتيجية والإدارية والأمنية، مما سيغير جوهر تفكير خريجي الأزهر الملتحقين بها ويبعدهم عن المسار الأزهري المعتاد.[1]

 

تصورات مشوهة عن الإسلام

ورغم أن الجنرال عبدالفتاح السيسي يزعم أنه قاد انقلابه المشئوم على الرئيس المنتخب  الدكتور محمد مرسي في 3 يوليو 2013، لمواجهة دعوة مرسي لتغيير هوية مصر  ويقيم دولة دينية من خلال توظيف الدين في خدمة السياسة، إلا أن الجنرال تكاد لا تخلو خطاباته في السنوات التالية للانقلاب  من نزعة دينية، كشفت ملامح فلسفته وتصوارته عن الإسلام، كما فرض وصايته على المؤسسة الدينية بصورة مطلقة واحتكر الخطاب الديني ونزع عن مخالفيه صفة الإسلام والوطنية عبر أبواقه الإعلامية والدينية في نزعة تكفيرية لا تقل في حدتها وعنفها عن تنظيم "داعش" الإرهابي.

الخرب مع الطيب

مداخلة السيسي في  الاحتفال بذكرى المولد النبوي، كشفت عن تصوراته المشوهة عن الإسلام والمسلمين وهي تأتي اتساقا مع خطاباته السابقة التي هاجم فيها الإسلام ونصوصه المقدسة ووصف المسلمين بالإرهابيين وفي مداخلته الأخيرة يتهم المسلمين بالكذب وانعدام الأخلاق. وذلك بخلاف تصوراته الإيجابية للغاية عن الكنيسة والصهاينة والأمريكان  والغرب عموما، تجلى ذلك بوضوح في تجهمه وانتقاداته الحادة لنصوص الإسلام والمسلمين عندما يشارك في احتفالات كالمولد النبوي وليلة القدر وغيرها؛ بينما يبدو بشوشا سعيدا للغاية عندما يكون بين كبار الأساقفة والكهنة في احتفالات الكنيسة!.

وبحسب تصورات السيسي عن الإسلام والمسلمين فإن المسلمين أولا، يقدسون نصوصا دينية عفا عليها الزمن وباتت مصدر قلق للعالم يتوجب الثورة عليها ، كما أن المسلمين إرهابيون متشددون يريدون قتل العالم كله ليعيشوا هم!  كما صرح السيسي في خطابه أثناء الاحتفال بالمولد النبوي سنة 2015م؛ حيث دعا إلى ثورة تجديد دينية للتخلص من "أفكار ونصوص تم تقديسها على مدى قرون وباتت مصدر قلق للعالم كله"، وأضاف: "لا يمكن أن يَقتل 1.6 مليار (مسلم) الدنيا كلَّها التي يعيش فيها سبعة مليارات حتى يتمكنوا هم من العيش"!.  وهو ما أكد عليه مرة أخرى خلال مشاركته في احتفالات الذكرى الـ 51 لإذاعة القرآن الكريم عام 2015، حيث شدد السيسي على أن بعض المفاهيم الإسلامية تعادي تعاليم الإسلام والدول الغربية، وتجعل المسلمين مصدر قلق وخطر وتهديد للعالم!

ثانيا، خلال مشاركته في مقابلة على قناة "سي أن أن" الأميركية دعا السيسي إلى تصحيح الخطاب الديني مؤيدا استخدام مصطلح الإرهاب الإسلامي. وجاء ذلك ردا على سؤال من محاورته حول مدى عدالة استخدام مصطلح الإرهاب الإسلامي فأجاب السيسي نعم إنه تطرف إسلامي يجب مواجهته!. وذلك بخلاف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي تحفظ خلال مؤتمر صحفي مع المستشارة الألمانية إنجيلا ميركل على استخدامها لمصطلح "الإرهاب الإسلامي" مؤكدا أن الإرهاب لا دين له.

ثالثا، خلال مشاركته في إحدى ندوات منتدى شباب العالم الذي عقد بشرم الشيخ مطلع نوفمبر 2018م، اعتبر السيسي أن تصويب الخطاب الديني أحد أهم المطالب التي نحتاجها في مصر وفي العالم الإسلامي، لأنه "مش ممكن تكون آليات وأفكار كانت تتم من آلاف السنين، تكون صالحة لعصرنا". واسترسل لشرح فكرته على تصويب الخطاب الديني قائلا "أنا مش بتكلم في تغيير دين أنا بتكلم في إقناع أصحاب العقول، إنه عنده مشكلة حقيقة في فهمه للدين، اللي بيتعامل بيه العصر ده، وبنتكلم في إيجاد مفردات لخطاب ديني يتناسب مع عصرنا وبعد 50 سنة هنطورها تاني".[2]

 

تحليل الخطاب الديني للسيسي

وبوجه عام، فإن تحليل الخطاب الديني للسيسي وتفكيكه يكشفان أموراً عدة[3]:

أولاً: خطاب السيسي يكشف أن لديه رؤية دينية متماسكة تتجاوز الشعارات العامة ومغازلة الجمهور المتدين المحافظ في مصر للحصول على تأييده، إلى العمل على فرض تصور ونمط معين للحياة. وهو ما أكده السيسي في تصريح له يشير فيه إلى ضرورة أن يكون للدولة وقائدها دور في حماية الدين والقيم والمبادئ في المجتمع.

ثانيا: الخطاب الديني للسيسي يتسم بمعدلات عالية  جداً من التسييس وهو ما يتضح على مستويين. الأول هو مستوى التوظيف السياسي للدين من خلال التشديد على دوره في الحياة العامة وصياغة سلوك الناس وأفعالهم، والثاني كأداة في الصراع مع الشعب وعلى رأسه الإسلاميين وجماعة «الإخوان المسلمين». لذا، لم يكن غريباً أن يصرح السيسي أنه قام بانقلاب ٣ يوليو «من أجل إنقاذ الإسلام ومصر من الإخوان». ومن المفارقات أن السيسي يبدو كأنه قد وقع في الإشكالية نفسها التي ينتقد بها جماعة «الإخوان» وهي استخدام الدين في الصراع السياسي.

ثالثا: الفهم الديني للسيسي يغلب عليه الطابع الأرثوذكسي التقليدي مع مسحة شعبوية تستبطن النزعة الصوفية (الرؤى والأحلام والبشارات) من جهة، والمحتوى السلفي من جهة أخرى. وهو ينتمي إلى مدرسة العقل الإحالي وليس التأويلي في فهم النصوص وإنزالها على الواقع.

رابعا: الخطاب الديني للسيسي هو خطاب دولتي فوقي بامتياز. فنشر الوعي الديني هو مسؤولية الدولة وأجهزتها. وهنا يشير السيسي إلى أن الدولة مسؤولة عن نشر «الوعي الديني الصحيح» بين المواطنين وذلك من أجل مواجهة الفكر المتطرف وفق قوله. وهو يكرر دائماً مقولة ضرورة تجديد الخطاب الديني، واستخدامه كأداة لنزع الشرعية عن الجماعات الإسلامية، خصوصاً «الإخوان».

 

الأهداف من  دعوى "تجديد الخطاب الديني"

ما يدعو إليه السيسي يمثل انقلابا على ثوابت الإسلام؛ ذلك أن الجنرال كما هو واضح لا يعرف الفرق بين الثوابت والمتغيرات، أو بين  الأصول والفروع في الإسلام، ومداخلة السيسي وحتى تصريحاته السابقة التي تكشف عن تصوراته المشوهة عن الإسلام، تثير عدة ملاحظات مهمة:

أولاً:  الأمر لا يتعلق بمقارنة بين أيهما أكثر فسادا وتشويها للإسلام، الطاعنون في السنة والداعون إلى الحط من قيمتها ومكانتها أم المتطرفون الإرهابيون الذي يرتبكون الجرائم الوحشية تحت راية الدين؟ فكلاهما مرفوض، ولا يعني إنكار أحدهما أكثر القبول بالثاني.

ثانيًا: السيسي  يتجاهل دائما، دور الخطاب السياسي متمثلا في  النظم المستبدة في تشويه الإسلام والمسلمين في عالم يتمتع فيه شعوبه بالحرية والديمقراطية شرقا وغربا ما عدا بلادنا المنكوبة بالطغاة والجبابرة، والسيسي نفسه قد ارتكب أكبر محرقة دموية في تاريخ مصر بقتل أكثر “1400” مصري مسلم في يوم واحد فقط في ميدان رابعة العدوية في 14 أغسطس 2013م. وحليفه الوثيق محمد بن سلمان ارتكب أكبر جريمة قتل وحشية شهدها العالم مؤخرا بحق الصحفي جمال خاشقجي؛ لم يجرؤ حتى تنظيم “داعش” القيام بمثلها!. فلم استثنى السيسي نفسه وحلفاءه المجرمين من تشويه صورة الإسلام والمسلمين؟!

ثالثًا: يستهدف السيسي من خلال دعوته إلى ما يسمى بتجديد الخطاب الديني والتي بدأت منذ 2014 إلى استخدامها أولا كغطاء لحربه على الحركات الإسلامية التي تمثل تهديدا مباشرا لنظام السيسي باعتبارها الأكثر شعبية وحازت على ثقة الشعب بعد ثورة يناير، كما يستهدف  ابتزاز المؤسسة الدينية باستمرار بتحميلها مسئولية هذا التجديد الذي لا ملامح  له سوى التطاول على ثوابت الإسلام والخروج على إجماع الأمة، بهدف تحقيق أعلى درجات الانصياع من المؤسسة الدينية للنظام وتوجهاته وهو ما تكلل بالنجاح مع الأوقاف والإفتاء، بينما بقيت مشيخة الأزهر وهيئة كبار العلماء عصية أمام هذا الابتزاز، وفي تصريحات للإمام الأكبر أحمد الطيب في مؤتمر كازاخستان مؤخرا أكد أن الخطاب السياسي والمظالم في العالم هي السبب الرئيس في الإرهاب والعنف بالعالم؛ وهو ما يناقض توجهات الجنرال بتحميل الخطاب الديني المسئولية عن العنف والإرهاب.

رابعا يرى آخرون أن أهداف السيسي من رفع لافتة "تجديد الخطاب الديني تأتي استجابة لأفكار اليمين الغربي -خاصة الأميركي- التي تدعو لتفريغ الإسلام من مضمونه السياسي، خصوصا ما يتعلق بنصوص الجهاد، وهي الأفكار التي تلقى رواجا إقليميا منذ سنوات وخُصصت لها مراكز أبحاث برعاية ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد الداعم الرئيسي للسيسي، وهو ما استجاب له أيضا ولي العهد السعودي محمد بن سلمان.  وتأسس لأجلها مراكز بحث وغيرها لنشر هذه المفاهيم التي تتعامل مع الإسلام كسوبر ماركت تأخذ منه ما تريد وتدع ما تريد، والذي حذر منه القرآن {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ ۚ فَمَا جَزَاءُ مَن يَفْعَلُ ذَٰلِكَ مِنكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰ أَشَدِّ الْعَذَابِ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} البقرة “85”.

خامسا، يستهدف السيسي بالدخول في هذه الدائرة الهروب من استحقاقات وتجديد الخطاب السياسي الذي يرى معظم المحللين والمفكرين أنه سبب الأزمة فظلم السيسي واستبداده ومذابحه الدموية هي التي خلقت الإرهاب وليس الفهم الخاطئ للنصوص، ويكفي أنه قبل السيسي لم يكن هناك داعش ولا ولاية سيناء بل كانت مجموعات قليلة لكنها تعاظمت في عهده وتغذت من ظلمه واستبداده ووجدت في خطابه الإقصائي روحا جديدة بثت لها الحياة وأعادت لها الوجود بعد أن كانت قد بدأت في التآكل خلال فترة ثورة يناير وما قبل انقلاب 30 يونيو. فالاهتمام المبالغ فيه من جانب الجنرال بالخطاب الديني والذي توازى مع فشله في المسارات الأخرى أصاب البعض بالفزع واعتبرو هذا الغلو من جانب السيسي مزعج جدا، كما أنه مهين للمؤسسات الدينية التي يديرها علماء أفنوا أعمارهم في دراسة علوم الشريعة وقضايا الفكر الإسلامي ، ثم ينتهي بهم الحال إلى أن يأخذوا التوجيهات الدينية من "مواطن" كان قبل عدة أشهر ضابطا عسكريا محترفا ، خبراته منحصرة في الخبرات القتالية، وطالبوه بالاهتماما بالخطاب الدنيوي ومحاربة الفساد وتحقيق الحياة الكريمة للمواطنين والانشغال بحل الانقسام الوطني والاجتماعي العنيف الذي يعصف بالوطن ويهدد مستقبله بدلا من محاولات استخدام الخطاب الديني كأداة في الصراع السياسي الذي تعاني منه البلاد. واعتبروا خطاب السيسي "هروبي" وأن الإلحاح عليه وتكراره بلا ملل هو محاولة للهروب من "الفشل" في شؤون الدنيا ، بافتعال أزمة في أمور "الدين"[4].

 

مستقبل العلاقة بين  السيسي والطيب

مسحة الاستقلالية التي يتمتع بها الأزهر تقف غصة في حلق جنرال الانقلاب الذي تربى في المؤسسة العسكرية على ضرورة الانصياع للأوامر.وقد تجلي ذلك في رفض الأزهر طلب السيسي ضم أموال الأوقاف للموازنة العامة للدولة أو حتى استثمارها في غير ما شرط الواقفون كما رفض طلب السيسي حول الطلاق الشفهوي واعتبر ذلك خلافا لما أجمعت عليه الأمة من وقوع الطلاق الشفوي.  ويمانع الأزهر أمام إلحاح الجنرال على ما يسمى بتجديد الخطاب الديني.

ويبدو مستقبل العلاقة بين السيسي والأزهر  تدور حول المسارات الآتية:

أولا، يتجه الجنرال وإعلامه إلى التصعيد ويتخذ قرارا  بإقالة الطيب وإعادة تشكيل المشيخة وهيئة كبار العلماء  ويأتي على رأس المشيخة بنوعية من أمثال مختار جمعة أو علي جمعة أو أسامة الأزهري.

ثانيا، يؤجل الجنرال خطوة الصدام مع الأزهر حاليا في ظل حاجته إلى شبه توافق حول التعديلات الدستورية المرتقبة من أجل ضمان بقائه في السلطة فترة أطول على أن يتجه نحو الإطاحة بالشيخ بعد تمرير التعديلات والتي يمكن أن تتم في 2019م.

ثالثا، يبقي السيسي على الشيخ  احتراما لمكانة المؤسسة وإعمالا لنص الدستور الذي نص على استقلالية الأزهر  وعدم إقالة شيخه لكن ثمة من  يرون أن السيسي أطاح بالمستشار هشام جنينة رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات رغم منع الدستور إقالته كما أقال وزير الدفاع صبحي صدقي رغم النص دستوريا على بقائه فترتين كل منهما 4 سنوات.

على الأرجح أن يمضي السيسي في أحد المسارين الأوليين وكلاهما ينتهي بالإطاحة بالشيخ لأن جنرال يمضي في حكمه بلا شريك وفق القاعدة الفرعونية {مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَىٰ وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ}غافر 29.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


[1] السنة النبوية تجدد الخلاف بين السيسي والطيب/العربي الجديد 22 نوفمبر 2018

 

[2] عبد الرحمن أبو الغيط/ في المولد النبوي.. كيف ينظر السيسي للخطاب الديني؟   / الجزيرة نت الأربعاء 21 نوفمبر 2018

 

[3] خليل العناني/ تفكيك الخطاب الديني للمشير السيسي/ الحياة الأربعاء، ٢٨ مايو ٢٠١٤

 

[4] جمال سلطان/ لماذا لا يتوقف السيسي عن دور المفكر الإسلامي ؟!/ المصريون 19 أغسطس 2015

.

Share:
دلالات:
التعليقات
اترك تعليق
 
  اذا لم تظهر الصور اعد تحميل الصفحة