"مجلس صيانة الدستور".. السيسي يضع مصر على الطريق الايراني بتعديلات دستورية مرتقبة

 "مجلس صيانة الدستور".. السيسي يضع مصر على الطريق الايراني بتعديلات دستورية مرتقبة

 

..تسريبات تعديل الدستور وتمديد رئاسة السيسي هل هي أمر واقع أم متعمدة لتهيئة الناس لتقبله؟

 

 

هناك مساران لتفسير حملة النشر المكثفة الاخيرة بشأن قرب "تعديل الدستور" و"تمديد رئاسة قائد الانقلاب"، والمتوقع أن تشهد تسخينا خلال الشهور الاربعة المقبلة في مصر:


(الاول): مسار يري أن ما يجري "امر واقع" وليس تسريبات فعلية لأن التعديل قادم قادم، وسلطة الانقلاب تري ان استقرار الاوضاع الحالي لصالحها بالقمع، مؤشر لأن تنفذ كل ما تريد، وأن ما يجري بالتالي، ليس سوي جس نبض لتفاصيل بعض التعديلات، لا التعديلات نفسها، بدليل أن صحف الانقلاب لم تنشر أي شيء عن التسريبات، وهي التي تسير على شفرة الرقابة العسكرية الحادة.

 

(الثاني): يري أن تسريبات تعديل الدستور التي خرجت مؤخرا خاصة ما نشره موقع "مدى مصر" نقلا عن 3 مصادر (رئاسة الجمهورية، وجهاز المخابرات العامة، ومجلس النواب) هي تسريبات ليست لشحن الناس ضد تعديل الدستور لأنه لم تعد هناك معارضة حقيقية بعدما قضي الانقلاب على الجميع، وإنما تهيئة الناس أكتر لتقبل هذه التعديلات والاستعداد لها.


وعلى طريقة من سبقوه، لن يكون التعديل قاصرا على تمديد فترة رئاسة السيسي وإنما سيشمل مواد أخري ضمن حملة إزالة أثار مواد بقيت من دستور الثورة 2012، في دستور 2014 مثل قدرة البرلمان على سحب الثقة من الحكومة ومحاسبة رئيس الجمهورية؛ فضلا عن المصالحة المجتمعية والعدالة الانتقالية.


ويبدو أن سلطة الانقلاب تسير وفقا للمسارين معا:


فطبيعة السيسي قائد الانقلاب وتكوينه العسكري، ودلالات جملة خطاباته وسياسته تجاه خصومه ومنافسيه حتى داخل المؤسسة العسكرية تشير لأنه لا ينوي التخلي عن السلطة مثل من سبقوه من العسكر، إلا بالوفاة أو القتل.


وهو ما يرجحه أستاذ العلوم السياسية حسن نافعة الذي يؤكد أن: "ما رأيناه من السيسي، وتفكيره وسيكولوجيته حتى الآن يجعلني أشك أنه يفكر في أنه سيصبح رئيسا سابقًا"، ولذلك هناك تفكير في تعديل دستوري لإلغاء فكرة أن يبقي فترتين دستوريتين فقط وإطلاق مرات انتخابه رئيسا وإذا حدث هذا ستدخل مصر في مأزق".


ولكن لأن هناك وجهات نظر انقلابية متعددة بشأن كيفية التعديل أو كيف سيبقي السيسي، فضلا عن الرغبة في تعديلات اخري بخلاف تمديد الرئاسة، تضمن له غلق المزيد من المجال العام وتكميم الافواه، فمن الطبيعي أن تصبح هذه المرحلة الحالية هي مرحلة طرح الآراء المختلفة، وهو ما يظهر في التسريبات، وصولا الي الشكل النهائي الذي سيتقرر في المخابرات الحربية والعامة وقصر الاتحادية.



تاريخ دعوات تمديد الرئاسة


تنص المادة "226" في باب الأحكام الانتقالية لدستور 2014، المعمول به حاليًا، على أن "لرئيس الجمهورية، أو لخٌمس أعضاء مجلس النواب"20% من أعضاء المجلس"، طلب تعديل مادة، أو أكثر من مواد الدستور، ويناقش مجلس النواب طلب التعديل خلال ثلاثين يومُا من تاريخ تسلمه، ويصدر المجلس قراره بقبول طلب التعديل كليًا، أو جزئيًا بأغلبية أعضائه".


وكانت هذه المادة التي أصر على وضعها اللواء ممدوح شاهين مساعد وزير الدّفاع للشئون الدستورية، والذي كان وجوده أساسيا في لجنة وضع دستور 2014، للحفاظ على وضع الجيش في الدستور الجديد، هي مفتاح ما يجري الحديث عنه حاليا من تعديل للدستور.


أما الكيفية فقد جري التكفل بها عبر تزوير انتخابات 2014 البرلمانية وابعاد المعارضين، وإعطاء "ائتلاف تحالف مصر" الذي يدعم السيسي الاغلبية (400 مقعد) ليسهل من خلاله تمرير أي تعديل للدستور.


وافتتح السيسي التمهيد للحديث عن تعديل الدستور بنفسه حين ألمح في كلمة له سبتمبر 2015 لإمكانية تعديل الدستور أو تغييرة قائلا "دستور مصر كتب بنية حسنة والدول لا تبنى بالنوايا الحسنة".

https://www.youtube.com/watch?v=910PNY5ODzs


وفي فبراير 2016 أثناء تدشين مبادرة «رؤية مصر 2030» بمسرح الجلاء بالقاهرة، قال السيسي للحضور: «إنتوا فاكرين إني هسيبها (سأتركها) يعني وللا حاجة؟ لا والله، لا والله ما هسيبها… لحد ما تنتهي حياتي أو مدتي» !!.


ومنذ ذلك الحين بدأت الفرق الانقلابية في البرلمان والاعلام والأحزاب الورقية تعزف على ما قاله السيسي وتطالب بتعديل الدستور.



فخلال عام 2015 ظهرت حملة لتمديد الرئاسة للسيسي بعنوان: "الحملة الشعبية لجمع 40 مليون توقيع مصري"، قادها شخص مجهول يدعي "ياسر التركي" منسق الحملة، قال إنها تسعى لجمع توقيعات لمنح السيسي فترة رئاسية جديدة مدتها 4 سنوات بدون إجراء انتخابات توفيرا للنفقات، حتى يتسنى له إنجاز المشروعات القومية الكبرى التي أعلن عنها!!


ثم طرح النائب إسماعيل نصر الدين في نفس الشهر فكرة تعديل الدستور لتغير مدة الرئاسة وأثار بدء "نصر الدين" في جمع توقيعات أعضاء مجلس النواب لتعديل الدستور مستندا على المادة 226 من الدستور التي تجيز لخمس أعضاء مجلس النواب التقدم بتعديل للدستور جدلا برلمانيا حينئذ.


جاء في نص مذكرة النائب إسماعيل نصر الدين اللاحقة، للمطالبة بتعديل الدستور أن الهدف هو تغيير نظام الحكم، بمنح صلاحيات أوسع لرئيس الجمهورية بما يمكنه من أداء عمله، وتعديلات تتعلق بزيادة مدة ولاية رئيس الجمهورية لتصل إلى (6) سنوات بدلاً من (4) سنوات.


أيضا في اغسطس 2017 دعا علاء عابد، رئيس لجنة حقوق الإنسان في مجلس النواب إلى الإسراع في تعديل الدستور لجعل فترة الرئاسة 6 سنوات مبررا ذلك بان "فترة الاربع سنوات لا تكفي لتحقيق الاستقرار، ومحاربة الإرهاب"، بحسب زعمه.


وتصدي رموز مثل الدكتور مصطفى الفقي، مستشار مبارك السابق، والمدير الحالي لمكتبة الإسكندرية، وكذا رموز اعلامية مثل عماد الدين أديب، حملة الترويج لدعاوي تعديل مواد الدستور.


وكان المؤشر الاوضح على نوايا التعديل، هو حديث رئيس مجلس إدارة صحيفة أخبار اليوم ياسر رزق في مقال نشره أغسطس 2017 عن سيناريوهين للإبقاء علي السيسي، (أولهما) يتعلق بمد فترة رئاسة السيسي الثانية بدعوي إنجاز مشروعاته.


والسيناريو (الثاني) هو تعديل الدستور لإزالة النص على فترتين للرئاسة فقط، أي ان تصبح مفتوحة كما فعل السادات وجعلها "لأجل غير مسمي"، ولكنه لم يهنأ بها وجري اغتياله ليستفيد من التعديل الدستوري الرئيس السابق مبارك الذي ظل في منصبه 30 عاما قبل خلعه بالثورة.

وزعم "رزق" أن القلق لديه هو على من سيتولى الرئاسة بعد السيسي بعد انتهاء الفترة الرئاسية الثانية معللا ذلك بـ "خلو الساحة السياسية والحزبية من الكوادر التي لديها قدرة على المنافسة"، معتبرا أن فوز السيسي امر محسوم في انتخابات 2018، والقلق نابع من قصر فترة الرئاسة الثانية، بحسب زعمه.

https://youtu.be/LKh8HgkDe_8

وعلى طريقته المتكررة في إظهار عزوفه عن المنصب، واستدعاء مسرحية نزوله على رغبة الشعب، حاول السيسي الظهور دوليا على انه عازف عن فترة رئاسية جديدة بعد 2022 تاريخ انتهاء ثاني واخر فترة له وفق دستور 2014، حين قال في لقاء "سي إن بي سي" الأمريكية، أنه لن يترشح لولاية ثالثة في عام 2022، وسيحترم نص الدستور بفترتين فقط!


وزعم في 6 نوفمبر 2017 أنه "لن أتدخل في صياغة الدستور، فأنا مع الحفاظ على فترتي رئاسة كل منهما أربع سنوات".

 

https://youtu.be/GoytNisGB0c

قبل هذا وخلال اللقاء الذي أجراه السيسي مع رؤساء تحرير الصحف القومية، مايو 2017 كشف "رزق" عن موقف السيسي من الترشح لفترة انتخابات رئاسية ثانية في مداخلة هاتفية مع برنامج "كل يوم" المذاع على قناة "On e" مؤكدا أنه "غالبًا ما سيرشح نفسه في الانتخابات القادمة استجابةً لإرادة الشعب"، بحسب زعمه.

 

وما إن انتهت تمثيلية انتخابات الرئاسة 2018، وأُعلن فوز عبد الفتاح السيسي، بـ 98 بالمائة، على منافسة (الكومبارس) موسى مصطفى موسى، رئيس حزب الغد، الذي احتل المرتبة الثالثة، بعد الأصوات الباطلة (!)، حتى انطقت الدعوات مجددا لمد فترة الرئاسة إلى أكثر من 4 سنوات، وأكثر من مدتين.

 

وشارك رئيس حزب الوفد السابق "السيد البدوي" والحالي (محمد ابو شقة) في الدعوة لتمديد رئاسة السيسي، بزعم "إن أربع سنوات غير كافية على الإطلاق لأي رئيس لانتشال مصر مما تعانيه".

وبسبب هذه الحملات المتتالية سعي معارضون من التيارات اليسارية لجمع توقيعات لرفض تعديل مدة رئاسة السيسي بعنوان: "أوقفوا انتهاكات الدستور"، في اغسطس 2017.


وذكر البيان الذي وقَّع عليه أكثر من 40 شخصية عامة وسياسية أن الهدف من إصدار البيان هو قلقهم الشديد من الدعوات التي خرجت تطالب بتعديل الدستور، سواء من جانب أعضاء بمجلس النواب أو شخصيات إعلامية معروفة.

 

وقال الموقِّعون على البيان إنهم كانوا يتوقعون من الحريصين على دعم الدولة المصرية ونظامها السياسي أن ينصبَّ اهتمامهم على وقف انتهاكات عديدة للدستور يتعلق بعضها بحريات المواطنين الأساسية في التنظيم والتعبير والسلامة الشخصية، والفصل بين السلطات، وتطبيق أحكام القضاء، واستكمال الاستحقاقات الدستورية التي لم يتم الوفاء بها بعد على الرغم من أهميتها، وفى مقدمتها إنشاء مفوضية لمنع التمييز وإصدار قانون ديمقراطي للإدارة المحلية.


وكان من الموقعين على البيان: الدكتور عبد الجليل مصطفى، منسق لجنة صياغة الدستور، والدكتور محمد أبو الغار، عضو الجمعية التأسيسية لوضع الدستور، والدكتور مصطفى كامل السيد، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، والدكتور محمد نور فرحات، أستاذ القانون وعبد المنعم أبو الفتوح، رئيس حزب مصر القوية، والدكتور أحمد البرعى، وزير القوى العاملة الأسبق.


"اية الله" السيسي مرشدا عاما ورئيس لمجلس صيانة الدستور


برغم أن نوايا وتصرفات سلطة الانقلاب باتت تؤكد أن تعديلا للدستور قادم، وأن السيسي لن يغادر السلطة في 2022 بعد انتهاء فترته الثانية والاخيرة، لأنه سيجري تمديد فترته الرئاسية، إلا أن أخطر ما تسرب مؤخرا هو الحديث ليس فقط عن بقاء السيسي في السلطة، وإنما الاعداد لتفصيل مادة في الدستور تسمح بتحويل نظام الحكم في مصر الي الطريقة الايرانية، عبر انشاء ما يسمي مجلس صيانة الدستور وتعيين السيسي رئيسا "مدي الحياة" له، ما يعني رفع سلطة الانقلاب له الي مرتبة "أيات الله" في إيران، وتحوله الي "مرشد عام" ولكن للانقلاب.


هذه التسريبات التي نشرها موقع «مدى مصر» نقلا عن ثلاثة مصادر مختلفة في كل من رئاسة الجمهورية، وجهاز المخابرات العامة، ومجلس النواب، تؤكد أن التحركات قد بدأت بالفعل، وأن الخطة تقضي بأن إقرار التعديلات على الدستور سيكون خلال النصف الأول من العام المقبل، ما يُبقى السيسي في موقعه لما بعد عام 2022، وهو الموعد المقرر لانتهاء فترته الرئاسية الثانية والأخيرة.


وأن اجتماعات شبه يومية تجري حاليًا بين مبنى المخابرات العامة في كوبري القبة وقصر الاتحادية الرئاسي بمصر الجديدة من أجل الاستقرار بشكل نهائي على المواد التي سيتمّ تعديلها، ونصوص المواد البديلة وموعد الاستفتاء.


وأن محمود السيسي، نجل قائد الانقلاب والذي يحظى حاليًا بوضع مميز داخل جهاز المخابرات العامة، هو مَن يدير بنفسه هذه الاجتماعات، تحت إشراف ومتابعة يومية من اللواء عباس كامل مدير الجهاز، والذي شارك أيضًا في بعض هذه الاجتماعات.

 

أما أخطر التسريبات فكانت – نقلا عن "مصدر داخل الرئاسة" – طرح تعديل مثير للجدل هو وضع مادة انتقالية في الدستور تنصّ على إنشاء ما يسمى بـ «المجلس الأعلى لحماية الدستور»، تكون له صلاحيات واسعة في الحفاظ على «هوية الدولة» وحماية الأمن القومي للبلاد في حالة تولي قيادة سياسية جديدة، تعيين عبد الفتاح السيسي رئيسًا لهذا المجلس مدى الحياة، سواء كان في السلطة أو تركها!!.

 

وبرر صاحب الاقتراح ذلك بأن سيناريو صعود الرئيس محمد مرسي إلى الحكم قد يتكرر، فيأتي رئيس من خارج دولاب الدولة (يقصد الدولة العميقة) أو برلمان لا يعبر عنها، وهو ما يستدعي وجود جهة «تحمي الدولة» ولو لعدد محدد من السنوات أو العقود، بحسب صاحب الاقتراح، ما يعني تعيين السيسي مرشدا للبلاد، وأن يصبح ذلك المجلس مثل «مجلس صيانة الدستور» في إيران، والذي يتكون من 12 عضو: 6 مشايخ و6 مشرعين مدنيين ويرأسه آية الله أحمد جنتي.

 

ومن المقترحات او التعديلات الأخرى التي جري الاستقرار عليها بالفعل: زيادة مُدة الرئاسة لتكون ست سنوات بدلًا من أربع، وذلك مع الإبقاء على الحد الأقصى لفترتين؛ وتقليص عدد أعضاء مجلس النواب بحيث لا يزيد على 350 من البرلمانيين بدلًا من 596 حاليًا؛ وعودة مجلس الشورى الذي تمّ إلغاؤه في دستور 2014 ليتقاسم مهمة التشريع مع مجلس النواب.

 

ويبدو أن هذه المادة استجابة لمخاوف ابداها "ياسر رزق" في مقال بجريدة "الأخبار"، 29 أغسطس 2018 بعنوان: "أحاديث السياسة في رئاسة السيسي وما بعدها"، تدور حول مخاوف مرحلة ما بعد السيسي وعودة الاخوان المسلمين الي سابق عهدهم كما كان يحدث عقب انتهاء فترة كل رئيس دكتاتور حكم مصر وقمعهم، قائلا: "عندما يغادر السيسي موقعه، فلن يجلس في بيته يشاهد التلفزيون"، أي أن "أي رئيس قادم غير السيسي سيكون تحت وصاية السيسي نفسه".

 

تعديلات دستورية في عهود سابقة

 

تعرض الدستور المصري في عهدي السادات ومبارك لثلاثة تعديلات، كرست لحكم الفرد، ففي عهد السادات، أجرى عددًا من التعديلات كان أهمها، التعديل الذي سمح بتجديد مدة الرئاسة لأكثر من مدة تالية على عكس ما كان معمولًا به.

 

ففي يوليو عام 1979 تقدم أكثر من ثلث أعضاء مجلس الشعب بثلاثة طلبات متضمنةً مقترحات لتعديل الدستور استنادًا لنص المادة 189، وتضمنت هذه المقترحات "تمديد فترات الرئيس لأجل غير مسمي"، وفي العام التالي قتل السادات ولم يستفيد من التعديل، الذي كان من نصيب "مبارك".

 

لاحقا وفي فبراير 2005، أعلن الرئيس السابق مبارك عن مبادرة لتعديل المادة 76 من الدستور، بحيث يكون انتخاب رئيس الجمهورية عن طريق الاقتراع السري العام المباشر.

 

 إلا أن الشروط التعجيزية التي تضمنتها المادة 76 في صيغتها النهائية التي وافق عليها مجلس الشعب دفعت المعارضة إلى مقاطعة الاستفتاء الشعبي وأيضًا مقاطعة الانتخابات الرئاسية التي جرت في سبتمبر 2005 تطبيقًا للتعديل المذكور، وتنافس فيها تسعة من مرشحي الأحزاب السياسية مع مبارك الذي حصل على 88.5% من نسبة الأصوات.

 

وبعد أقل من عام على التغيير الدستوري السابق في 2005، طالب مبارك بتعديل 34 مادةً من مواد الدستور، بما يعادل "سدس" النصوص الدستورية التي يحتويها الدستور، وذلك عبر رسالة نصية لرئيس مجلس النواب في ديسمبر 2006.

 

ووافق مجلس الشورى في 13 مارس 2007، ومجلس الشعب في 19 مارس 2007 بالأغلبية على التعديلات الدستورية المطروحة، حيث أُجري الاستفتاء على هذه التعديلات للمواد الـ 34، ومررت بنسبة بلغت 75.9%، وذلك في 26 مارس 2007.

 

ولم يعدل الرئيس محمد مرسي أي مادة من دستور الثورة 2012، رغم انها كانت تفرض قيودا مشدده عليه وتسمح باستجواب حكومته في البرلمان، وبمساءلة الرئيس نفسه ومحاسبته.

 

ومنذ انقلاب 2013، ورغم أن دستور 2014 صُنع علي أعين الانقلاب، إلا أن السيسي لم يلتزم بأي من بنود الدستور خاصة تلك المتعلقة بمسائلة مجلس النواب لحكومته، حتى أن رئيس نواب الانقلاب اشتكي مرارا من عدم حضور الوزراء للمجلس وتجاهلهم له، وكذا المواد المتعلقة بالمصالحة الاجتماعية، وحرية الاعلام، وغيرها، بل ويسعي حاليا لتعديل هذه المواد او الغاؤها لأنها غير مطبقة بالفعل.

 

دلالات التعديلات وبقاء السيسي

 

تبدو التعديلات، سواء المتعلقة بتمديد فترة رئاسة السيسي أو الغاء وتعديل مواد كانت مكبلة لسلطة الانقلاب في دستور 2014، مفهومة في ظل قناعات التفكير العسكري الرافض للتخلي عن السلطة ومكاسبها الاقتصادية (بيزنس العسكر)، خاصة أن طريقة الوصول لهذه السلطة لم تكن طبيعية وانما عبر انقلاب عسكري دموي لا يزال يحصد المزيد من أرواح المصريين وحرياتهم وثرواتهم.

ومع هذا من المهم رصد المألات المستقبلية التي تترتب على هذا التعديل الأخطر من بين التعديلات التي جرت على دساتير مصر على مر العصور، وذلك على النحو التالي:

1-    ما يجري ليس تعديلا عاديا لدستور عادي، وإنما مؤامرة تحت مسمى تعديل دستور لضمان بقاء سلطة اغتصبت منصب الرئاسة بالقوة العسكرية والدم وتحتكره، ولم تكتف بهذا بل أهانت مصر وباعت الأرض وجرفت الثروة وأفقرت الشعب، لهذا بقاء هذه السلطة معناه المزيد من القمع والقتل والتعذيب وافقار الشعب والتنازل عن الأرض، وعن السيادة والمياه .. ألخ.

2-    السلطة التي ينشدون تمديد رئاستها وإبقاءها حارسا علي أي رئيس أخر قد يأتي لاحقا حال غياب السيسي لأي سبب، ترهن إرادة مصر السياسية والعسكرية للصهاينة والامريكان، وهناك اتفاق تبادلي بينها وبين واشنطن وتل ابيب علي حمايتها وبقاءها وعدم مساءلتها عن أي جرائم في حق الشعب طالما هي تنفذ مصالح أمريكا وإسرائيل، ومن ثم فمدة بقاء هذه السلطة وطول فترتها مرتبط بالمزيد من رهن إرادة مصر للخارج في استكمال غريب تسعي له دوما القوي الكبرى في التعامل مع مصر كلما نهضت كما حدث في عهد محمد علي، ومحمد مرسي وثورة يناير، والتآمر عموما علي اضعاف مصر باستمرار.

3-    خطة تمديد رئاسة السيسي قد تتعرض لبعض الاعتراضات الامريكية الشكلية لأسباب تتعلق بالتوقيت لا الرفض او القبول، خاصة في اعقاب فوز الديمقراطيين بالأغلبية في مجلس النواب ومن ثم عودتهم الي المطالبة بضرورة تحسين سجل مصر الحقوقي، خاصة عقب عملية قتل خاشقجي، ودعوات الكونجرس بمجلسيه لمعاقبة بن سلمان ما قد يطال داعميه الإقليميين خصوصا السيسي وبن زايد، ولكن هذا عامل وقتي لا موقف سياسي حيث ستدعم أي إدارة أمريكية السيسي طالما ينفذ مصالحها وهو امر يبدو قائد الانقلاب حريص على الوفاء به بأفضل مما فعل سابقوه.

4-    تمديد رئاسة السيسي بتعديل الدستور وما يثار بقوة عن قيادة نجله في المخابرات العامة لهذه الخطوة، معناه عودة التوريث لمصر ولكن في شخص السيسي واسرته، والتوريث يبدأ هذه المرة من الاجهزة الرقابية والسيادية الكبرى ليسهل تثبيت ابناء السيسي في مناصبهم ودعمهم لأبيهم في قمعه الشعب والتجسس عليه، وتتمثل إمبراطورية أبناء السيسي، عبر جناحين؛ أولهما (جهاز الرقابة الإدارية) حيث المقدم مصطفى، نجل السيسي الأكبر وخريج الأكاديمية العسكرية، أما الجناح الثاني لإمبراطورية أبناء السيسي فيقبع في جهاز المخابرات العامة الذي سعي السيسي للسيطرة عليه واقالة عشرات اللواءات منه لإفساح الطريق لنجله ومدير مكتبه عباس كامل للسيطرة عليه، ويسيطر عليه عمليا "الرائد محمود السيسي) الذي ورثه السيسي العمل بالمخابرات العامة، حيث كان يعمل بالمخابرات الحربية، وانتقل للعمل بالمخابرات العامة في عهد مدير الجهاز الأسبق محمد فريد التهامي، استاذ السيسي، الذي عينه السيسي إثر الانقلاب العسكري في 2013، وبسبب أهمية قطاع "الامن القومي" في جهاز المخابرات العامة، عين السيسي نجله "محمود" في هذا القطاع الذي يتولى مهمة قطاع الأمن الداخلي، ويجري تعيين لواء منه علي رأس كل عدة محافظات وداخل الوزارات لضمان السيطرة التامة على الامن لصالح الانقلاب.

5-    هناك اتفاق غير مكتوب بين السيسي ومجلسه العسكري يقوم على حماية بيزنس ومصالح العسكر وتوفير صفقات سلاح لهم توفر عمولات جيدة، مقابل حماية الجنرالات له وإبقاؤه في السلطة ليحميهم بدوره عبر سياسيات وتشريعات مثل قانون تحصين العسكر من المساءلة القانونية عن جرائم فترة ما بعد الانقلاب واسباغ حصانة دبلوماسية عليهم حال سفرهم للخارج، والابقاء علي السيسي بتعديل الدستور معناه أن يصبح وضع السيسي اشبه بالملك لا الرئيس المنتخب، وتحويل مصر لعزبة تابعة للعسكر وللدول الكبرى التي لا ترغب في تقدم مصر وأن تبقي اقل شأنا في المنطقة.

 

 

 

 

 

 

 

.

Share:
دلالات:
التعليقات
اترك تعليق
 
  اذا لم تظهر الصور اعد تحميل الصفحة