حادث الهرم بين التأثير السلبي على السياحة والاستغلال السياسي من قبل النظام

 

حادث الهرم

بين التأثير السلبي على السياحة والاستغلال السياسي من قبل النظام

 

أعلنت وزارة الداخلية المصرية، 28 ديسمبر الحالى، ارتفاع حصيلة الهجوم علي حافلة للسياح في منطقة الهرم إلى 4 قتلى وإصابة آخرين جراء انفجار عبوة بدائية الصنع كانت مخبأة بجوار سور بشارع المريوطية، حيث انفجرت العبوة أثناء مرور الحافلة التى تقل 14 سائحاً (فيتناميي الجنسية) ما أسفر عن وفاة 3 سياح، إضافة إلى مندوب شركة السياحة، وهو مصري الجنسية، وإصابة 11 من السائحين بالإضافة إلى سائق الأتوبيس[1].

تأثير الحادث على السياحة

 استهدف هذا الحادث ضرب السياحة بصورة كبيرة خاصة بعد تحسنها النسبي فى عام 2018، فقد أشاد تقرير لمنظمة السياحة العالمية التابعة للأمم المتحدة صدر في سبتمبر الماضي بتعافي قطاع السياحة في مصر. وقال التقرير إن القطاع السياحي في مصر «انتعش بقوة مقارنة مع الأعوام السابقة، وإن السياح عادوا للتوافد إلى مصر من أوروبا الغربية، ودول الأسواق الناشئة في وسط وشرق أوروبا، بالإضافة إلى الشرق الأوسط وآسيا».   

وقد استأنفت أغلب الدول الغربية والشرقية رحلاتها إلى مصر فى عام 2018، وعلى رأسها روسيا، إذ استقبل مطار القاهرة الدولي، في أكتوبر 2018 أفواجاً سياحية قادمة من الصين والولايات المتحدة الأميركية وروسيا وبريطانيا وبولندا. وأضاف التقرير أن «الجهود الترويجية» التي تقودها الهيئات الحكومية وغير الحكومية المعنية بالسياحة في أسواق جديدة كالسوق الآسيوية، ساهمت بشكل كبير في تعافي هذا القطاع، بالإضافة إلى عودة الثقة في مصر كمقصد للسياحة في المنطقة[2].

ويرجع العامل الرئيسى فى تحسن السياحة إلى تزايد الوفود السياحية من أسيا وشرق أوروبا (على الرغم من أن هذه السياحة معروفة بكونها لا تصرف أموالاً كثيرة)[3]، وبالتالى فإنه من المتوقع تراجع السياحة خلال الفترة القادمة نتيجة هذا الحادث مثلما حدث بعد استهداف الطائرة الروسية فى أكتوبر لعام 2015.

وهو ما دفع المسئولين فى مصر إلى محاولة التقليل من تأثير هذا الحادث، ما ظهر فى تأخرت وسائل الإعلام المحلية في إعلان خبر الانفجار، على الرغم من تداوله على وسائل الإعلام العربية والدولية، كما أصدرت جهات أمنية توجيهات بعدم التوسع في تغطية الحادث إخبارياً، أو حتى برامجياً، وأن يقتصر تناوله على التقليل من شأن الحادث، وعدم تأثيره على الوضع الأمني المستتب. بل صدرت توجيهات بالاكتفاء بالتغطية الإخبارية والبرامجية في الليلة ذاتها، ورفع كل ما يتعلق بالحادث من النشرات وشريط الأخبار في جميع القنوات الفضائية والرسمية، وهو ما التزمت به غالبية القنوات بما فيها قناة دي إم سي، والتلفزيون المصري، وموقع صحيفة الأهرام، والأخبار، وغيرهم[4].

ويرى البعض أن السياحة لن تتاثر بصورة كبيرة بسبب الحادث نتيجة قلة عدد الضحايا، الذي يصل إلى 4 أشخاص فقط، وهم عدد قليل مقارنة بضحايا الطائرة الروسية الذي وصل إلى 239 شخصاً. إلى جانب وقوع الحادث فى منطقة بعيدة عن المناطق السياحية الأساسية مثل الغردقة أو شرم الشيخ. بالإضافة إلى جنسية القتلى، فهم من الفيتناميين، وليسوا من دول أوروبية قد تمارس ضغوط كبيرة لوقف السياحة إلى مصر.

وقد كان أكثر ما روع المسؤولين فى مصر هو احتمال أن يكون الانفجار استهدف فوجا سياحياً روسياً أو أمريكياً أو أوروبياً، وهو ما ظهر فى تصريحات اللواء فاروق المقرحي، مساعد وزير الداخلية المصري السابق، خلال مداخلة هاتفية على إحدى القنوات الفضائية، الذي أعرب عن ارتياحه الشديد عن عدم وجود ضحايا أمريكان أو أوروبيين، إنما شعب تربطهم بمصر علاقات قوية[5].

 تطور العمليات الإرهابية

 جاء الحادث بعد تراجع العمليات الإرهابية داخل القاهرة خلال الشهور الأخيرة، وهو ما قد يكون مقدمة لعمليات قادمة. فهذه العملية تعتبر العملية الثانية داخل القاهرة الكبرى (القاهرة والجيزة والقليوبية) التى تحدث مؤخراً، بعد المحاولة الانتحارية بكنيسة السيدة العذراء بمنطقة مسطرد بشبرا الخيمة. وإن كان هناك اختلاف فى العمليتين، ففى عملية مسطرد تمكن الأمن من منع وإحباط المحاولة الانتحارية، كما أن الأداة الإرهابية كانت تتمثل فى الحزام الناسف، وكان المستهدف من العملية هم المسيحيين. بينما عملية الهرم تمت دون اكتشافها من قبل الأمن، وتركزت أداة تنفيذ العملية على القنبلة التى يتم تفجيرها عن بعد، وكان المستهدف من العملية هم السياح. ما يشير إلى تنوع الأدوات والأهداف التى تلجأ إليها هذه الجماعات، وعدم قدرة قوات الأمن على منع هذه الجماعات من تنفيذ عملياتهم.

كما أن هذه الحادثة الواقعة فى طريق الواحات بالجيزة تشير إلى تركز العمليات فى مناطق معينة الجيزة والمنيا بالأساس، هذا بالطبع إلى جانب منطقة شمال سيناء.

وهناك من يرى أن استخدام قنبلة بدائية الصنع، إلى جانب عدم إعلان تنظيم معين مسئوليته عن الحادث، يشير إلى أن هناك تنظيم إرهابى جديد فى طور التشكيل، وإن كان البعض يرى أن الأساليب المستخدمة تتشابه مع أساليب بعض الجماعات الموجودة بالفعل كمجموعة حسم، وربما يكون تنظيم ولاية سيناء أيضاً هو من يقف خلف الحادث، خاصة بعد دعوة القيادى الجهادى أبو مصعب المقدسي، مؤخراً، العناصر التكفيرية على نقل بؤرة المواجهة مع أجهزة الأمن المصرية من سيناء إلى القاهرة، ودعاهم لاستهداف المسيحيين، والقضاة، وكذلك ضرب المدن السياحية، وقناة السويس[6].

التوظيف السياسى للحادث

 بعد الحادث مباشرةً قامت الداخلية بتصفية 40 شخصاً فى منطقة الجيزة بدعوى مسئوليتهم عن الحادث، وهو ما يشير إلى العجز عن منع العملية وقتل المختفين قسرياً بدلاً من البحث الدقيق عن مدبري الهجوم.  هذه التصفية تشير إلى ضعف المنظومة الأمنية في احباط العمليات، حيث ما يظهر فى الفشل فى منع مثل هذه العمليات الإرهابية، التى تتم فى منطقة القاهرة الكبرى، وفى منطقة سياحية من المفترض أن تكون مؤمنة بصورة كبيرة. كما تبين أن عدد من الضحايا كانوا من بين المختفين قسرياً وليس من مدبري الحادث. وإذا وضعنا ذلك إلى جانب ما جاء فى شهادة مبارك ووزير داخليته، حبيب العادلى، بأن 800 فرد مسلح، بعد ثورة يناير 2011، جابوا مصر من شرقها وغربها وفعلوا الأفاعيل، فإنها تشير إلى مدى فشل المنظومة الأمنية[7].

كما أن ذلك يشكك فى رواية الداخلية بأن الأشخاص الذين تم تصفيتهم هم المسئولين عن الحادث، لأنه إذا كانت الرواية صحيحة لتم القبض عليهم وإحالتهم إلى المحاكم، بل إن ذلك يدعم – إلى حد ما – الروايات التى تشير إلى لجوء الداخلية إلى تصفية المعارضين المختفين قسرياً بدعوى أنهم من نفذ الهجوم.

كما أن النظام قد يستغل هذا الحادث فى الترويج لفكرة محاربة الإرهاب للحصول على دعم الدول الغربية، ومن المتوقع أيضاً أن يستغله النظام فى تشويه صورة الإخوان بدعوى مسئوليتهم عن مثل هذه الحوادث، وربما يسعى النظام أيضاً إلى استغلال هذه الحوادث من أجل تمرير التعديلات الدستورية.

كما أن النظام قد يستخدم هذا الحادث كغطاء لما يقوم به من التصفيات والقتل خارج القانون، أو كمقدمة لمزيد من أحكام الإعدام والأحكام القضائية الغاشمة المتوقعة في قابل الأيام، أو إشغال الرأي العام عن حراك الشعوب كحراك السودان خاصة فى ظل اقتراب ذكرى يناير[8].

 



[1] محمد سندباد، " ما دلالة انفجار الهرم. وكيف يستغله نظام السيسي؟"، عربى21، 29/12/2018، الرابط التالي: https://bit.ly/2SyHZJf

[2] " السياح الآسيويون في مصر في مرمى الاعتداءات الإرهابية. نسبتهم ارتفعت خلال 2018 ومخاوف من تراجعها"، عربي بوست، 31/12/2018، الرابط التالي: https://bit.ly/2sc8DME

[3] المرجع السابق.

[4] محمد سندباد، " كواليس ردود فعل نظام السيسي على حادث الهرم"، عربى21، 31/12/2018، الرابط التالى: https://bit.ly/2BXTSkI

[5] المرجع السابق.

[6] ياسر خليل، " هل تغير الجماعات الإرهابية استراتيجيتها في مصر؟"، النهار، 19/12/2018، الرابط التالي: https://bit.ly/2VpNgoe

[7] محمد سندباد، " ما دلالة انفجار الهرم. وكيف يستغله نظام السيسي؟"، مرجع سابق.

[8] المرجع السابق.

.

Share:
دلالات:
التعليقات
اترك تعليق
 
  اذا لم تظهر الصور اعد تحميل الصفحة