أبعاد صدام البرلمان مع الأزهر

 


مشروع قانون "الأحوال الشخصية" .. 

أبعاد صدام  البرلمان مع الأزهر

 

تزايدت حملة الهجوم والتشويه الضارية والمنظمة من جانب أبواق إعلامية وعلمانية موالية للسلطة ضد الأزهر الشريف بمجرد إعلانه الانتهاء من إعداد مشروع قانون جديد للأحوال الشخصية والأسرة، وأنه بصدد مراجعة الصياغة النهائية لإرساله إلى مجلس النواب؛ وهي الحملة التي يبدو أن متسقة مع توجهات الجنرال عبدالفتاح السيسي، زعيم الانقلاب العسكري، الصدامية مع الإمام الأكبر وهيئة كبار العلماء من أجل جعلهم أكثر انصياعا لتوجهات النظام وسياساته والحد من مسحة الاستقلالية التي يتمتع بها الأزهر الشريف وفق نصوص الدستور والقانون.

شارك في حملة التشويه والتطاول أعضاء بمجلس النواب الذي هندست الأجهزة الأمنية والمخابرات تشكيله من الألف إلى الياء، حيث يتهم هؤلاء مؤسسة الأزهر وهيئة كبار العلماء  أولا  بالاعتداء على الدستور الذي خول مهمة اقتراح القوانين لرئيس الجمهورية أو مجلس الوزراء وأعضاء البرلمان. وثانيا التأكيد على أن «الأزهر» جهة استطلاع رأي في المسائل الدينية، وقانون الأحوال الشخصية قانون مدني بالدرجة الأولى، فيه مواد تتماس مع الدين، وطبقًا للدستور والمادة الثانية يتمّ استطلاع رأي الأزهر فيه فقط. ثالثا، التأكيد أن «الأزهر»ليس جهة تشريع، ولن يستطيع تمرير مقترحه للبرلمان إلا من خلال الرئاسة أو الحكومة أو اقتناع نواب البرلمان بالمقترح وتقديمه بوصفه مشروع قانون مقدم منهم.  الأمر تطور إلى أبعاد أخرى أقرب إلى الابتزاز حيث تقدم أحد المحامين بإنذار على يد مُحضر ضد الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، بصفته وشخصه بسبب ملف مشروع قانون الأحوال الشخصية بدعى أنه تسبب في تعطيل النظر فيه أمام مجلس النواب. وبحسب المحضر فإن الأزهر هيئة إسلامية علمية مستقلة، وهو المرجع الأساسي في العلوم الدينية، وفقا المادة 7 من الدستور، ولكن المادة 101 من الدستور تنص على أن مجلس النواب هو سلطة التشريع، وأن المادة 122 من الدستور حددت من يكون لهم حق اقتراح القوانين سواء كان رئيس الجمهورية أو مجلس الوزراء أو كل عضو من أعضاء مجلس النواب، ولم ينص الدستور من قريب أو بعيد على وضع الأزهر ضمن جهات التشريع، لذا فإن مشروع القانون الذى أعده الأزهر يعتبر عدوان صريح على الدستور والأنظمة التشريعية المصرية. وطالب هذا المحامي المغمور، فى بلاغه بسحب مشروع قانون الأحوال الشخصية المزمع تقديمه من شيخ الأزهر، كونه ليس من الجهات المنوط بها تقديم مشاريع قوانين وفقًا للمادة 122 من الدستور، محذرًا الإمام الأكبر بإتخاذ كافة الإجراءات القانونية.[1]

ومنذ إبريل 2017 معروض على برلمان الأجهزة الأمنية "6" مشروعات بقوانين تتعلق بقانون الأحوال الشخصية:

1)    مشروع قانون كامل مقدم من النائب محمد أحمد فؤاد و59 نائبًا آخرين.

2)    مشروع آخر كامل مقدم من النائبة عبلة الهوارى و60 نائبًا آخرين. حيث صرَّحت "الهواري" أن اللجنة التشريعية تنتصر تقدم وزارة العدل بمقترح قانون للأحوال الشخصية ونوهت أن الوزارة باعتبارها ممثلا عن الحكومة هي الجهة الوحيدة التي لها حق اقتراح القونين بعد النواب، وأنه في حال تقدمت الوزارة بمشروع قانون للجنة قبل الأول من فبراير المقبل سيكون لمشروعها الأولوية في المناقشة داخل اللجنة بوصفه مقترح الحكومة. وهي التصريحات التي تعكس ترحيب النائبة بمشروع الحكومة وأن ثمة توافقا بين المشروع الذي تقدمت به ومشروع الحكومة.

3)    ومشروع قانون النائب سمير  رشاد و80 نائبًا آخرين.

4)    فضلًا عن ثلاثة مشروعات قوانين مقدمة من نواب قوامها تعديلات في عدد من مواد القوانين الحالية للأحوال الشخصية.

في السياق ذاته، أعلنت مايا مرسي، رئيسة المجلس القومي للمرأة، أن المجلس انتهى من إعداد مشروع قانون كامل للأحوال الشخصية، وقام بإرساله للحكومة لعرضه على البرلمان. وكانت اللجنة التشريعية قد اجتمعت، منتصف يناير الجاري، وأمهلت كلا من الأزهر والمجلس الملي و«القومي للمرأة»، و«الأمومة والطفولة» حتى بداية فبراير المقبل، لإبداء الرأي في مشروعات قانون الأحوال الشخصية المقدمة من النواب، وإلا ستضطر اللجنة لمناقشة القانون دون انتظار لآرائهم.

وظهر خلال العامين الماضيين مشاريع قوانين أثارت جدلا كبيرا فى المجتمع، منها التعديلات التى اقترحها النائب عبد المنعم العليمي، بتمكين الزوجة تطليق نفسها، بشرط عدم حصولها على حقوقها، واشتراط عدم زواج الرجل بامرأة أخرى إلا في حالة الحصول موافقة كتابية وموثقة من الزوجة الأولى. فيما تقدمت النائبة عبلة الهواري، عضو مجلس النواب، بتعديلات على قانون الأحوال الشخصية، تمثلت بعضها في ضرورة حماية الخاطب والمخطوبة في حالة إنهاء الخطبة من خلال استرداد الهدايا والشبكة عن طريق الفواتير برفع دعوة قضائية بالتعويض، وحماية حضانة الأطفال للأم ثم أم الأم ثم أم الأب، ووضع الطفل المحضون في قوائم الممنوعين من السفر، وضرورة توثيق الطلاق في مدة أقصاها 30 يومًا، وحال مخالفة ذلك يتم توقيع عقوبة، وحبس الزوج 6 أشهر إن أخفى عن زوجته زواجه بأخرى. كما تقدم النائب محمد فؤاد، بتعديلات أيضًا على القانون منها نزول سن الحضانة إلى 9 سنوات بدلا من 15 سنة، ومعاقبة الوالد بالحبس 6 أشهر إذا قام باختطاف الطفل أو لم يعيده إلى والدته، واستحدث مادة خاصة بالأرمل وكيفية اصطحاب الأطفال. وفى ابرايل 2018 أعد المجلس القومي للمرأة مشروع تعديلات للقانون  قال إنه بهدف المحافظة على تماسك الأسرة، وحقوق الطفل على حد سواء، خاصة فيما يتعلق بحق الرؤية والحضانة، ونص مشروع القومي للمرأة على ضرورة تعديل المواد الخاصة بالنفقة، ورفض تقليل سن الحضانة لأن أساسه توقيف النفقة والحصول على شقة الحضانة.

 

4 قوانين

وتنظم مسائل اﻷحوال الشخصية في مصر حاليًا أربعة قوانين، هي: 25 لسنة 1920 وتعديلاته، و25 لسنة 1929 وتعديلاته، إضافة إلى القانون رقم 1 لسنة 2000، والخاص بإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية، والقانون 10 لسنة 2014، والخاص بإنشاء محاكم الأسرة، وتنظم تلك القوانين مسائل: الزواج والطلاق والخلع والنفقة والحضانة والإرث والوصية للمسلمين.

 

على خطى الصدام مع السيسي

وتتسق حملة التشويه والتشهير بحق الأزهر الشريف مع توجهات وسياسات قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي؛ الذي أدلى بتصريحات خلال مؤتمر الشباب الذي انعقد في أواخر يوليو "2018" بجامعة القاهرة،  تناول فيها مشاكل الطلاق، وقال "إن المجتمع به الكثير من القضايا الخطيرة، منها وصول نسب الطلاق إلى 44%، وهذا يعني أن 100 حالة زواج يحدث فيها تقريبًا 50% طلاق ..إذا كان في 9 ملايين طفل دون أب وأم بشكل مباشر، يوجد 15 مليون طفل بدون أب وأم بشكل غير مباشر، عن طريق انفصال خفي دون طلاق».

هذه التصريحات اعتبرت رسالة واضحة من السيسي للبرلمان والمؤسسات داخل الدولة بضرورة تمرير مشروع قانون الأحوال الشخصية، ويدفع نحو التعجيل بذلك أن بيانات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، تكشف أن  عدد إشهادات الطلاق في 2017 بلغ ، 198269 إشهادًا مقابل 192079 عام 2016 بنسبة زيادة قدرها 3.2٪. كما يملك الجهاز بيانات كارثية عن نسب الطلاق في مصر، إذ تشهد مصر أعلى نسب الطلاق فى العالم تصل إلى 600 حالة طلاق يوميا بما يصل لـ 25 حالة طلاق كل ساعة واحدة!.

وكان السيسي قد بدأ بالدعوة إلى هذه البدعة، خلال احتفالاته بما يسمى بعيد الشرطة في 24 يناير 2017، مطالبا بإصدار  قانون يقضي "بألا يتم الطلاق إلا أمام مأذون"، أي حظر الطلاق شفويا، واستعان السيسي وقتها ببيانات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، بأن  40% من المتزوجين يطلقون خلال السنوات الخمس الأولى من الزواج، معتبرا أن هذه "نسبة كبيرة ويكون لها سلبيات على الأسرة والأجيال" المقبلة.

وتوجه السيسي بعد ذلك إلى شيخ الأزهر أحمد الطيب -الذي كان يحضر الاحتفال- قائلا له بالعامية "والا إيه يا فضيلة الإمام؟"، ثم أردف "تعبتني يا فضيلة الإمام".  وبعدها بدأت حملات ضارية تنال من الأزهر والشيخ أحمد الطيب بهدف إجباره على مزيد من الركوع والانصياع لتوجهات وسياسات الجنرال السيسي.

وبالرغم من أن طلب السيسي مثّل ما يشبه "اختبار قوة" مع الأزهر بعد الحملة الإعلامية على الطيب، فإن هيئة العلماء بالأزهر رفضت طلب جنرال الانقلاب واعتبرته  مخالفا للأصول الشرعية. وأصدرت في فبراير 2017  بيانا، -لوحظت فيه الحدة غير المسبوقة- دعا  المسلمين إلى الحذر مما وصفها بالفتاوى الشاذة التي ينادي بها البعض؛ واكدت أن "وقوع الطلاق الشفوي المستوفي أركانه وشروطه والصادر من الزوج عن أهلية وإرادة واعية وبالألفاظ الشرعية الدالة على الطلاق، هو ما استقرَّ عليه المسلمون منذ عهد النبي... دون اشتراط إشهاد أو توثيق".

وأكدت الهيئة أنها ترى أن ظاهرة شيوع الطلاق لا تقضي باشتراط الإشهاد أو التوثيق، لأن الزوج المستخف بأمر الطلاق لا يعجزه أن يذهب للمأذون أو القاضي لتوثيق طلاقه، مشيرة إلى أن كافة إحصاءات الطلاق المعلن عنها مثبتة وموثقة سلفا إما لدى المأذون أو أمام القاضي. وتابعت أن العلاج الصحيح لهذه الظاهرة يكون في رعاية الشباب وحمايتهم من المخدرات بكل أنواعها، وتثقيفهم من خلال ما وصفته بالفن الهادف والتعليم الجاد والدعوة الدينية الجادة. ورغم إصرارها على شرعية الطلاق شفويا، فإن الهيئة أكدت أن "من حق ولي الأمر (أي رئيس الدولة) شرعا أن يتخذ ما يلزم من إجراءات لسن تشريع يكفل توقيع عقوبة تعزيرية رادعة على من امتنع عن التوثيق (للطلاق الشفوي) أو ماطل فيه، لأن في ذلك إضرارا بالمرأة وبحقوقها الشرعية".

وخلال دورة الانعقاد الحالي، يناقش البرلمان مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد، وسط مخاوف كبرى، تنتاب الأوساط الإسلامية والشعبية، من اتخاذ الجنرال الأوضاع المزرية التي تسبب فيها قانون الأحوال الشخصية الحالي في تمرير توجهاته المخالفة للشريعة الإسلامية حول عدم الاعتداد بالطلاق الشفوي إلا إذا تم توثيقه؛ يعزز من هذه المخاوف باقي تصريحات السيسي أيضا في مؤتمر الشباب  حيث أضاف «....وحينما تحدثت عن ضرورة عمل تشريع لتوثيق الطلاق هُوجمت، أنا مش زعلان، لكن محدش قال إن التشريع على الأقل مع التطور اللي حصل في المجتمع على مدار ما يزيد عن 1000 عام، ميحقش ليا إن أحمي المجتمع، وهل ده مجتمع في استواء ولا إحنا رايحين للعدمية".

السيسي  بهذه التصريحات يمارس التدليس والكذب بادعائه أن قوانين الأسرة لم تحم المجتمع طوال أكثر من ألف سنة، في تعريض واضح بالشريعة الإسلامية والفقه الإسلامي، رغم أن مشاكل الأسرة لم تظهر إلا مؤخرا خلال العقود الست الأخيرة فقط، بعد أن تم استيراد قوانين غربية لأوضاعنا الاجتماعية والاقتصادية فأفضت إلى كوارث كبرى تزامنا مع سيطرة جنرالات العسكر على الحكم في انقلاب 23 يوليو 1952م.

 

"مشروع عبلة" يلبي مطالب السيسي

وكشفت عبلة الهوارى، عضو اللجنة التشريعية بالبرلمان وصاحبة مشروع القانون الخاص بتعديل قانون الأحوال الشخصية أن  القانون القائم به إشكاليات وثغرات كثيرة ، ومن ثم قرر النواب تعديل بعض المواد، مؤكدة أنها تقدمت بمشروع قانون لتعدل بعض أحكام القانون وتم عرض المشروع على هيئة المجلس ومن ثم تم إحالته إلى اللجنة الشئون التشريعية والدستورية لمناقشته ويتكون المشروع من 5 أبواب و220 مادة وهو عبارة عن مشروع قانون متكامل وليس  مجرد تعديلات على القانون القائم.

ومشروع القانون ينظم عملية الزواج بداية من الخطبة والأضرار المترتبة على فسخ الخطبة، مرورا بالزواج والحضانة والنفقات والرؤية. ومن أبرز النقاط الخلافية في القانون..

أولا، ما يتعلق بالرؤية والاستضافة والطلاق، والنفقة ونص المشروع على أن تكون الولاية التعليمية للأب، ويقدر القاضي النفقة حسب مدى سعة الملزم بالإنفاق وما ثبت من إجمالي صافى دخله الشهري مراعيا النسب من 10% حتى 25% من صافى الدخل الشهري وتكون من 30% حتى 40% في حالة وجود أكثر من واحدة ومن 10% وحتى 25% للوالدين أو أيهما، ومن 10% حتى 40% للزوجة أو المطلقة ولولد أو اثنين والوالدين أو أيهما، وأن تكون 15% حتى 50% للزوجة أو المطلقة وأكثر من ولدين والوالدين أو أيهما، على أن ينشأ نظام تأميني للأسرة لضمان تنفيذ الأحكام الصادرة بتقرير النفقة، وإذا امتنع عن السداد يحبس 30 يوما.

ثانيا، تترتب آثار الطلاق من تاريخ إيقاعه إلا أذا أخفاه الزوج عن الزوجة، فلا يترتب آثاره من حيث الميراث والحقوق المالية الأخرى إلا من تاريخ علمها به". ويلبي مشروع قانون عبلة مطالب وأفكار السيسي الشاذة الخاصة بعدم وقوع الطلاق الشفوي، حيث يطالب مشروع القانون بتوثيق عقد الطلاق خلال مدة أقصاها 30 يومًا «علشان ميرجعش في كلامه تاني، وزى ما وثق الزواج يوثق الطلاق» لكن الهواري لم تكشف عن مصير هذا الطلاق الشفوي إذا مرت هذه المدة دون توثيق وهل يعني ذلك عدم وقوعه وهو ما يخالف الشريعة الإسلامية ويناقض مشروع القانون الذي يتقدم به الأزهر في هذه النقطة، وكان يمكن الخروج من ذلك بسعي المطلقة إلى التوثيق ضمانا لحقوقها هي وإن أبى الزوج فإن الطلاق يقع مع تعزير الذكر المماطل.

ثالثا، من المواد الملغومة كذلك أن مشروع القانون الذي تقدمت به وضعت الأب في الترتيب الرابع من الحضانة بعد الأم وأم الأم وأم الأب، كما وضعت مجموعة من الضوابط والقواعد عند الاستضافة، بحيث تكون سلطة تقديرية للقاضي بعد الاطلاع على التقارير النفسية وسماع أقوال الطفل. حيث حدد مشروع القانون 3 ساعات للاستضافة من قبل الأب طبقًا لقرار وزير العدل، بحيث تكون خلال الـ9 صباحًا وحتى الـ9 مساء.

رابعا، يجرم مشروع القانون الزواج المبكر، ويعتبر زواج من هم أقل من 18 سنة خروجا على القانون يستوجب العقوبة باعتبارها أحد جرائم العنف ضد المرأة، وتغليظ العقوبة السجن لأكثر من 7 سنوات والغرامة، وذلك لكل من اشترك في الجريمة سواء المأذون أو أحد أقارب الضحية أو أقارب الزوج، وكذلك أئمة المساجد الذين يقومون بتزويج الفتيات القاصرات.

 

فلسفة  مشروع «الأزهر»

صدر أول قانون مصري لتنظيم الأحوال الشخصية عام 1920، وعلى مدار 99 عاما الماضية جرت على القانون تعديلات كثيرة، واعتراضات أكثر من مؤسسة الأزهر، لعل أبرز هذه الاعتراضات رفض الأزهر مشروع القانون الذى أعد فى عهد الرئيس الراحل محمد أنور السادات، واشتهر إعلاميا باسم "قانون جيهان" بسبب مخالفة بعض مواده للشريعة الإسلامية وعدم ملائمتها للمجتمع المصري، الأمر الذى اضطر السادات إلى إلغاء التعديلات.

وردا على هذه الحملات المشبوهة والموجهة؛ أكد الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، في حديث تليفزيوني أن الأزهر لن يترك قانون الأحوال الشخصية لغير العلماء، مضيفًا: «الأزهر ليس جهة تشريع ولا دخل له بالتشريعات، لكن حين يتعلق الأمر بقوانين مصدرها الشريعة الإسلامية فلا يترك الأمر لغير العلماء». واصفًا الاعتراض على إعداد المؤسسة التي يترأّسها لقانون في هذا الشأن بـ «العبث».

وكان شيخ الأزهر قد شكّل في 18 أكتوبر 2017، لجنة لإعداد مشروع قانون متكامل لقضايا الأحوال الشخصية، ضمت في عضويتها: مفتي الجمهورية، ووكيل الأزهر السابق عباس شومان، والمستشار محمد الدكروري، نائب رئيس مجلس الدولة الأسبق، ومفتي الجمهورية الأسبق نصر فريد واصل، وعدد من أعضاء هيئة كبار العلماء، ومجمع البحوث الإسلامية، كما ضمت أساتذة جامعات وقضاة وخبراء ومتخصصين فى مجال الأسرة والطفل. وبدأت اللجنة أولى اجتماعاتها، في نهاية أكتوبر من نفس العام، بعد أن وضع "الطيب" الخطوط العريضة لعمل اللجنة، والتي كان أبرزها التأكيد على أن يتضمن مشروع القانون: آلية محكمة لتنفيذ الأحكام القضائية الخاصة بقضايا الأسرة، ومراعاة تقديم نفقة عادلة للمرأة في حالة الانفصال؛ بما يضمن رعاية جيدة للأطفال، ووضع نصوص محكمة للالتزام بضوابط الحضانة، ومعالجة المشاكل الناتجة عن تعدد الزوجات، وضبط الحقوق والواجبات المترتبة على الطلاق.

وانتهت اللجنة من إعداد مشروع قانون كامل للأحوال الشخصية[2]، يضم 110 من المواد، وتقوم المشيخة في الوقت الحالي بمراجعة الصياغة النهائية له قبل إرساله إلى مجلس النواب،  حيث  بذلت اللجنة كثيرا من الجهد طوال أكثر من 30 اجتماعًا ، لتصل إلى حل قانوني متفق مع الشريعة لكثير من مشاكل الزواج والطلاق والحضانة بما يعطي للرجل والمرأة الحقوق التي أكد عليها الإسلام،  بينما  ردت مصادر بهيئة كبار العلماء  بأن للبرلمان شأنه في الأخذ بمشروع القانون الذي أعده الأزهر من عدمه.[3]

ومشروع قانون الأحوال الشخصية، الذي انتهت منه "كبار العلماء" تقوم فلسفته على عدة قواعد:

1)    تجريم  مسألة الزواج العرفي بشكل تام، وعدم عقد قران البنت قبل سن 18 سنة. مع التأكيد على أن مصادر التشريع "القرآن والسنة والإجماع والعُرف وفقه الواقع"، جرموا الزواج العرفي، وفيه مخالفة شديدة لولي الأمر الذي أمر بتوثيق عقود الزواج.

2)    كما ينص على ضرورة توثيق عقود الزواج، وإلا كان الزواج غير معترف به، لأنه من الممكن أن يموت الزوج، وفي هذه الحالة يصبح المولود ليس له أب.

3)    مشروع القانون يمنح الفتاة حق اختيار من تريد الزواج به، كما جاء به الشرع الحنيف، ونص حديث النبي صلى الله عليه وسلم " لا تُنكح الأيم حتى تستأمر، ولا البكر حتى تستأذن".

4)    كما ينص على وضع شروط لتعدد الزوجات، وهي أن يكون الإنسان في حاجة إلى الزوجة الثانية، وأن تكون هناك عدالة بين الزوجات في المأكل والمشرب والملبس وكل شيء، كما ينص على وجوب تقديم نفقة عادلة لها حال الانفصال عن زوجها.

 

 

 



[1] فادي الصاوي/«الأحوال الشخصية» صراع يحتدم بين الطيب وبرلمانيين.. من ينتصر؟/ مصر العربية الإثنين 21 يناير 2019

 

[2] محمود مصطفى/اليوم.. "كبار العلماء" تنتهي من مناقشة مشروع قانون الأحوال الشخصية/ مصراوي الثلاثاء 22 يناير 2019

[3] انظر تصريحات د.عبدالله النجار  عضو اللجنة وعضو هيئة كبار العلماء .. أزمة تعديلات «الأحوال الشخصية»: مشروعات النواب معطلة والأزهر يتحدى بمشروعه و«العدل» و«القومي للمرأة» في الطريق/مدى مصر 17 يناير 2019

 

 

.

Share:
التعليقات
اترك تعليق
 
  اذا لم تظهر الصور اعد تحميل الصفحة